فيزياء مسلية 1 – مقاومة الوسط

بسم الله الرحمن الرحيم

فيزياء مسلية – مقاومة الوسط

جميعنا نعلم أن الفراغ الذي نتحرك فيه مملوء بالهواء. و لكن القلة منا تعلمأن هذا الهواء الذي يبدو لنا أنه مخلخل جداً يستطيع أن يقاوم الحركة بشكل قد لا تتصوره. حرك يدك في الهواء جيئة و ذهاباً. هل تحس أن الهواء قد قاوم هذه الحركة؟ لا أظن ذلك. ذلك لأن حركة يدك بطيئة نوعاً ما. الآن تذكر مرة عندما كنت تركب في السيارة و تقود بسرعة متوسطة, و تذكر كيف أخرجت يدك من النافذة فشعرت بالهواء يعرقل حركة يدك بقوة أكبر, أليس كذلك؟ و الآن أنت تعلم أنك كلما قدت السيارة بسرعة أكبر كلما زادت مقاومة الهواء ليدك. بالتالي نستنج أن مقاومة الهواء للحركة تزداد كلما زادت سرعة الجسم. و لتشبيه تلك المقاومة الكبيرة فيكفي أن أقول لك أن سياراتالسباق عندما تسير بسرعات كبيرة جداً فالهواء يقاوم حركتها كما لو أنها تسير ضمن قالب من الزبدة!.

الآن ما هو تأثير الهواء مثلاً على طلقة المسدس. تأمل الشكل التالي:

 

القوس المنقطة الكبيرة تمثل سير الرصاصة في حالة عدم وجود الهواء. و أما الخط الغير منقط – الصغير – فيمثل سير الصاصة بوجود الهواء. لاحظ الفرق الكبير بين المسافة التي يمكن أن تقعطها الرصاصة (التي تنطلق من المسدس بسرع 620 م/ثا) بدون هواء و التي تقريباً يمكن أن تصل لـ 40 كم و بين المساف التي تقطعها فعلياً بوجود الهواء و التي تقدر بـ 4 كم. فرق كبير!. فلولا الهواء لأمكننا أن نصيب أهدافاً على بعد 40 كم بمسدس! شيء خطير جداً (الحمد لله على نعمة الهواء :).

الآن ترى ما هو تأثير الهواء على قذائف المدفعية؟

التأثير مشابه تماماً. و لكن هناك خدعة بسيطة يمكن معها أن نجعل القذيفة تصل لمسافة أبعد بكثير مما هو متوقع لها. تأمل الشكل التالي:

 

سوف تلاحظ فوراً من الشكل أن سبطانة المدفع كلما كانت شاقولية أكثر كلما ازدادت المسافة التي تقطعها القذيفة. لكن لماذا؟ سوف تعرف الجواب بنفسك عندما تعيد قراءة الحقائق التالية:

  • يؤثر الهواء على سير أي مقذوف يسير بسرعة كبيرة.
  • كلما كان الهواء أكثر كثافة (على سطح الأرض و الارتفاعات القليلة) كلما كانت مقاومته أكثر.
  • كلما كان الهواء أقل كثافة (على الارتفاعات الكبيرة) كلما كانت مقاومته أقل.
  • الغلاف الجوي يتكون من طبقات تقل كثافتها كلما ارتفعنا عن سطح الأرض (لدرجة انعدام الهواء كلياً عندما نصل للفضاء).
  • بالتالي تقل مقاومة الهواء للمقذوف إذا كان يسير في طبقات الهواء العليا.
  • و هذا يفسر كيف أن القذيفة التي خرجت من المدفع الذي سبطانته تتجه للأعلى أكثر سارت لمسافة أكبر لأنها قطعت قسماً كبيراً من هذه المسافة في طبقات الهواء العليا حيث مقاومة الهواء أقل.

و أول من استطاع رمي العدو على مسافة كبيرة تقدر بـ 100 كم و أكثر (قبل ثورة الأسلحة الحالية) هي المدفعية الألمانية. و ذلك في نهاية الحرب العالمية الولى عام 1918 . فعندما نجحت المدفعية الفرنسية و البريطانية في القضاء على الغارات الجوية الألمانية اختارت هيئة أركان الحرب الألمانية وسيلة أخرى – هي المدفعية – لتدمير عاصمة فرنسا التي كانت تبعد عن الجبهة مسافة 110 كم. و كانت تلك الوسيلة جديدة بالمرة لم تجرب من قبل. توصل إليها رجال المدفعية الألمان صدفة عندما لاحظوا أن القذيفة التي انطلقت من مدفع سبطانته تتجه نحو الأعلى بشدة قد قطعت مسافة 40 كم بدل 20 كم. فقاموا بتصميم مدفع كبير جداً يستطيع برفع سبطانته للأعلى بشكل كافٍ أن يوصل قذائفة إلى العالصمة الفرنسية و استطاعوا أن يمطروا باريس عام 1918 بما يزيد عن 300 قذيفة. و كان هذه المدفع يتكون من سبطانة فولائية ضخمة طولها 34 م و سمك جدارها 1 م. و كان وزن القذيفة الواحدة 150 كغ. و كانت زاوية سبطانة المدفع 52 درجة بحيث كانت القيفة ترسم قوساً كبيرة جداً يصل ارتفاع أعلى نقطة فيها إلى 40 كم. و قطعت القئفة مسافة 115 كم إلى باريس في زمن 3.5 دقيقة فقط!.

و تذكر أن الحاجة أم الاختراع. و لعل الكثير من التقنيات التي ننعم باستخدامها اليوم نتجت بسبب الجاجة إليها في الحروب كأنظمة التشفير و الإرسال اللاسلكي و حتى الطاقة النويية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s