هل أنت قوي كما تعتقد

بسم الله الرحمن الرحيم

هل تعتقد أنك تقدر قوتك بالشكل الصحيح؟ إذا بدأت تحاول رفع الأثقال بيد واحدة في نادٍ رياضي و تبين لك أنك تستطيع أن ترفع على الأكثر 40 كغ بيد واحدة. فهل هذا يعني أن قوة عضلة يدك تساوي تقريباً 40 كغ؟

لا أبداً. لنرَ لماذا.

العضلات في الحقيقة أقوى من ذلك بكثير. و لتقريب المفهوم نوضح أولاً مفهوم الروافع فيزيائياً.

الشكل يوضح لك العناصر الأساسية التي تتواجد في كل رافعة. و هي:

القوة: التي ترفع الثقل (ق1)

الثقل: الذي تريد حمله بالرافعة (ق2)

نسمي النقطة (م) نقطة الارتكاز. المسافة (م ب) = د1 ذراع القوة، المسافة (م جـ) = د2 ذراع المقاومة (الثقل).

في الفيزياء لدينا القانون التالي الذي يوضح العلاقة بين هذه المتغيرات ق1, ق2, د1, د2

ق1 . د1 = ق2 . د2            أي جداء القوة في ذراعها يساوي جداء المقاومة في ذراعها.

نعود لمثالنا الذي هو عضلة اليد. اليد تشبه الرافعة الأولى التي رسمناها. غير أنها تحوي رافعتين في الوقت نفسه. الرافعتان تشتركان في نقطة الارتكاز و الثقل و تختلفان بالقوة التي ترفع في كل مرة. فلدينا في العضد عضلتان عضلة في الأمام تسمة ثنائية الرؤوس و عضلة في الخلف تسمى ثنائية الرؤس

القوة ق1 = العضلة (ثنائية الرؤوس في الحالة الأولى و ثلاثية الرؤوس في الحالة الثانية).

ق2 = الثقل الذي نحمله بأيدينا و(و هو ثقل اليد نفسها عندما نحرك اليد دون حمل أي ثقل).

ذراع القوة د1 = م ب و لاحظ كيف أن ذراع القوة قصير لأن العضلة  في الحالتين ترتكز على عظم الزند على مسافة قصيرة من المفصل م.

نحن نحمل الأشياء براحة يدنا و بالتالي سيكون ذراع المقاومة = م جـ أي المسافة بين المفصل الزندي العضدي (م) و راحة اليد. و لاحظ كيف أنه في الحالتين طويل.

و في كل الأشخاص تكون م جـ = 8 م ب تقريباً.

أي ذراع القوة أصغر بـ8 مرات من ذراع المقاومة. فلو فرضنا طول الساعد 24 سم ستكون د2 = 20 سم تقريباً. . د1 = 24/8 = 3.

و لنفرض أننا نرفع بيدنا كحد أقصى 40 كغ. أي ق2 = 40 كغ. الآن لنحسب قوة العضلة ثنائية الرؤوس من العلاقة السابقة.

ق1 . د1 = ق2 . د2

ق1 . 3 = 40 . 20 بالتالي ق1 = 266 كغ تقريباً.

اي أن العضلة ثنائية الرؤوس تستطيع لوحدها حمل 266 كغ فيما لو كان الثقل معلقاً بها مباشرة. أي أنك أقوى بكثير مما كنت تظن. و هنا يخطر ببالك سؤال آخر: لماذا خلقنا الله على هذا الشكل؟ أي لماذا جعل الله سبحانه و تعالى العضلة ثنائية الرؤوس ترتكز على مسافة قصيرة من المفصل العضدي الزندي؟

للوهلة الأولى يبدو هذا التصميم غير مناسب لعمل اليد إذ أن فيه خسارة للقوة لا تعوض بشيء. و لكن لنتذكر القاعدة الذهبية في علم الميكانيكا التي تقول (كل خسارة في القوة تعني ربحاً في الحركة). و هنا نحصل على ربح في الحركة، لأن أيدينا تتحرك أسرع من العضلة بـ 8 مرات تقريباً. أي لو أن العضلة ثنائية الرؤوس تقلصت (قصرت) بمقدار 1 سم سترتفع راحة يدك 8 سم. و هنا يتوضح لنا بديع خلق الله و حكمته. فالعضلة ثنائية الرؤوس لا تستطيع أن تتقلص أكثر من 10 سم تقريباً بينما يلزمنا في حياتنا اليومية أن نحرك راحة يدنا أكثر من 100 سم. و بهذ التصميم الرباني البديع تتحرك يدنا مسافة 80 سم تقريباً بتقلص العضلة ثنائية الرؤوس مسافة 10 سم فقط. لأن سرعة حركة الأطراف أكثر أهمية من القوة المصروفة لتحريكها. و لولا هذا التمصيم البديع لله سبحانه و تعالى لكنا كائنات بطيئة جداً. فتبارك الله أحسن الخالقين.

الدم و الأوعية الدموية

إحدى الظواهر المدهشة في جسم الإنسان طريقة جريان الدم في الوعية الدموية.

عندما يتحرك سائل ضمن أنبوب ما فهو يتبع عدة أنماط من الجريان. في الحالة الطبيعية يسير السائل بشكل متجانس في كل مناطق الأنبوب. و لكن في حالات معين يختلف جريان السائل في المنتصف عنه في أطراف الأنبوب التي يمس السائل فيها جدار الأنبوب.

ففي حالات معينة و عندما يكون قطر الأنبوب و سرعة جريان السائل في حدود معينة مناسبة فإن السائل في الأطراف لا يسير بشكل مواز للسائل في المنتصف، إنما يشكل تيارات دائرية تعود لتمس الجدار من جديد. و هذا ما يحدث في الأوعية الدموية.

ففي الأوعية الدموية الكبيرة يسير الدم بشكل متجانس في كل مناطق الوعاء الدموي. لكن عندما تبدأ الشرايين بالتضيق و تصبح أصغر قطراً (الشعيرات الدموية) فإن الدم يبدأ بسلوك هذه الظاهرة، بمعنى أنه يشكل تيارات دائرية تمس جدار الوعاء الدموي من جديد.

و تعد الشعيرات الدموية المناطق التي يحدث فيها تبادل الأكسجين و المواد الغذائية بين الدم و الخلايا (كما يتم نقل فضلات الاستقلاب للدم أيضاً). و لأن الدم في هذه الأوعية يسلك هذا السلوك، ولا يسير بانتظام كما في الأوعية الكبيرة، فإن تلك الحركة الدورانية تساعد الكريات الحمر على تبادل فعال أكثر مع الخلايا المجاورة لجدران الأوعية الدموية، بشكل أفضل بكثير (كثير جداً في الواقع) مما لو كان الدم و كرياته الحمر تسر بانتظام في كل مناظق الوعاء الدموي.

فتبارك الله أحسن الخالقين.

{ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلْ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } صدق الله العظيم

5 تعليقات على “هل أنت قوي كما تعتقد

  1. في الواقع وحتى أكون منصفاً، فإن هذه التدوينة من التدوينات الرااااائعة فعلاً.
    ولكن… (لا تتوقع أن يمر الأمر هكذا دون إمتحان، ولكنه مفتوح ويمكنك الرجوع إلى إي مصدر). 🙂
    لماذا يسلك الدم هذا السلوك؟ لماذا يشكل تيارات دائرية عند الحواف؟
    أعني هل هنالك سبب بسيط لذلك أم أن الموضوع يحتاج إلى دراسة فيزيائية معمقة؟

    • في الحقيقة هذه أول مرة في حياتي أخضع لامتحان مفتوح – الحمد لله – و أنا واثق من أنها ستكون تجربة ممتعة. الحمد لله أنك لم تحدد فترة زمنية معينة 🙂 فقد أجيبك أنا عن هذا السؤال و إن لم أجده فسيقوم أحد أحفادي بالإجابة عنه 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s