1 رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

ها قد مضى أول يوم من رمضان، مضى بسرعة أليس كذلك؟ و مثله مضت أيام و سنين من عمرنا، بنفس سرعة مرور يوم رمضان الأول هذا. و بنفس هذه السرعة تمر بنا الأيام، و يمضي بنا العمر. و لا يبقى لنا منها إلا أعمالنا، و لذلك كانت أعمارنا هي أعمالنا.

و صدق من قال حين قال:

الأيام تمشي و تسرع             و العمر يمضي و لا يرجع

فها هو ذا اليوم مقبل             و هــــــاك الآخـــر يـــودع

بالأمس كنا نتهيأ لرمضان، و هذا أول أيامه مضى، و غداً نودعه و بعد غد نستقبل ما بعده. و هكذا نعيش. و العبرة أن ننظر لهذا الزمن الذي لا نملكأن نمسك بتلابيبه و نوقفه و لو برهة من الزمن! لا يزال يسرع بنا للأمام و لا نزال نحن نلتفت للخلف.

و المشكلة أننا في كثير من الأحيان نحاول أن نسيطر على هذا الزمن، نحاول أن ندركه و نفهمه، نحاول أن نقيده، نحاول السيطرة عليه. و ننساأن لا يد و لا سلطان لنا عليه. و لعل خير ما نفعله هو أن نعيش و ننسى هذا الزمن.

كان من أعظم ما تعلمته من هذه الحياة، و خير الدروس هي التي تتعلمها أنت من حياتك، أن أعيش وقتي. و بعبارة أخرى أن آخذ وقتي فيما أفعله و أنسى سلطان الزمن عليّ. و بلغة أخرى TAKE YOUR TIME في كل ما تفعله.

كنت في كل ما أفعله أفقتد لذلك الشعور بالرضا على ما قد مضى، و أظل أقول لو أني فعلت كذا و كذا، و كنت أحس بأن الزمن يسير بي أسرع من غيري فلا أجد للأيام طعماً و كأنني لم أعش إنما سأعيش. و كأن ما مضى و ما فعلت تمهيد للذي سيأتي و الذي لمّا يأتي بعد!. لا أدري لم كن هذا الشعور يراودني، و لكنه كان.

و كنت أعرف أن هناك مشكلة ما، و في بحثي عن حل قرأت كتباً عن تغيير الحياة، و لكني لم أجد السبب فيها، و أحسست أنها موجهة لما بعد مرحلتي هذه. و ظل البحث قائماً.

و لست أدري حقيقة كيف عثرت على الجواب، و كأنه هو من عثر علي و ليس أنا. أدركت أني لا أعط نفسي الوقت الكافي لتنجز ما أريده منها! قد تسأل كيف ذلك؟

ببساطة كنت كلما هممت بشيء ما أسرعت فيه لكي أوفر الوقت – بظني – لما بعده، و عندما أبدأ بما بعده أسرع فيه لأجل ما بعده. أني أعيش اليوم منتظراً الغد، و كأن الغد هو ساحة العمل و ليس اليوم. هذ كانت مشكلتي.

و عندما وجدني الحل، وجدتُني شخصاً آخر! كيف ذلك؟ سأقول لك.

عندما أصلي، لا أسرع في الصلاة، بل اعطي نفسي الوقت الكافي للصلاة. لأنك مهما أسرعت في الصلاة فلن توفر على نفسك الكثير من الوقت. و إن أنت أسرعت في الصلاة فقدت لذتها و هدفها، و حزنك على ما فاتك من الصلاة سيفوق ما كسبته من وقت. بعبارة أبسط و بالعامية “ما رح تفرق معك” إن عجلت أو لم تعجل في صلاتك، الوقت الذي ستوفره لن يغير في حياتك. بل على العكس، ستخسر الوقت الذي قضيته في الصلاة و لن تشعر به. و هذا الوقت الذي عجلت به لن يكون أكثر من دقيقة واحدة أو دقيقتين!!! جرب ذلك بنفسك و ستعرف كم كنا نضيع على انفسنا لذة الصلاة عندما نصليها “ع الماشي” و كأنها “حمل و انزاح عن كتفنا”.

جرب عندما تصلي أن تنسى الدنيا وراء ظهرك مع تكبيرة الإحرام. و توجه بقلبك إلى الله و انس الوقت. إنساه بكل معنى الكلمة. تخيل نفسك أمام ملك الملوك و انظر كيف تتحرك أمامه و هو ينظر إليك و أنت تساله. و عندما تنتهي من الصلاة لن تشعر بأنك أطلت فيها، و أنك أضعت وقتاً ثميناً بتمهلك في الصلاة، على العكس لن تشعر بالوقت. أتعلم لماذا؟ لأنك استمتعت بالوقت.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s