إعرف الله

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم و الصلاة و السلام على نبيه الكريم

ها قد شارف رمضان – شهر الخير و البركة – على الرحيل. نسأل الله أن نكون من المتقبلين في هذا الشهر. اللهم آمين.

قبل أن يأتي رمضان قال قائل: كيف سنصوم هذا العام؟ كيف سنصوم مع هذا الحر؟ كيف و كيف؟ و كثير قال مقالته. و جاء نفس الشخص اليوم ليقول: ها قد أعاننا الله على الصيام فصمنا و أعاننا على القيام فقمنا، فالحمد لله.

ترى مالذي حصل؟

مشكلتنا يا صديقي أننا عرفنا الأمر و نسينا الآمر – فشق علينا الأمر. خلاف صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم الذين عرفوا الآمر – فسهل عليهم الأمر.

عرفوا الله و أحبوه، فصاروا يسألون رسول الله: يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله. و يقول الله تعالى: و يسألونك ماذا ينفقون. و يأتي أبو بكر رضي الله عنه لينفق ماله كله… و الأمثلة كثيرة على أولئك الصحابة رضوان الله عليهم و كيف كانوا يتسابقون ليرضوا الله عز و جل. لماذا؟ لأنهم عرفوه و أحبوه. و الإنسان لمن يحب تابع.

إن المحب لمن يحب لتابع       فإذا رأى أثراً لمن يهوى اقتفى

أما نحن، فنسينا الآمر و عرفنا الأمر – فشق علينا الأمر. فصرنا نسأل: هل يجوز لنا أن نفطر! كم مقدار زكاة الفطر (تقليلاً)! و غيرها من الأسئلة التي تعكس همتنا الواهية مقارنة بهمم صحابة رسول الله رضوان الله عليهم.

تخيل أن شخصاً ما يرسل لك هدية كل يوم. و ظل على هذا الحال مدة طويلة من الزمن دون أن تعرف من هو. ماذا ستفعل؟ ألن تبذل المستحيل لتعرف من هو – لتشكره على هداياه؟ لا شك في ذلك.

فما بالك بالله عز و جل و هو ينعم عليك في كل نفس و في كل حركة! لماذا نحن مقصرون في معرفة الله و شكره؟ لماذا ننسى الآمر و نلتفت للأمر؟ و لله المثل الأعلى.

و إذا أسأت لشخص ما – ثم جاء من يقول لك: ويحك هذا له منزلة كبيرة جداً. ماذا تفعل؟ ألن تسرع ملتمساً الأعذار منه؟

فما بالك بنا و نحن نقترف المعاصي في حق ملك الملوك سبحانه و تعالى! فلماذا لا نسرع و نتوب إليه كل يوم؟ لماذا لا نستغفره على ما فعلنا (و لا أحد منا معصوم) كل يوم. ألم يكن رسول الله يتوب لله تعالى في اليوم مئة مرة و هو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر. و لله المثل الأعلى.

معرفة الله خير عمل تقوم به في حياتك. يقول تعالى: [و ما خلقت الجن و الإنس إلا ليعبدون]. و لن تعبد الله حق عبادته حتى تعرفه حق المعرفة. و إلا كانت عباداتك حركات بحركات.

اللهم إنا نشهدك أننا نحبك، فامنن علينا بحبك يا كريم يا عظيم يا الله.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s