هو الله الكريم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و الصلام على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم.

في حياتنا تمر الأيام و الشهور و السنين، و تمضي مسرعة إلى حيث شاء الله. نعمل و ندرس و نكد و نجتهد في سبيل الوصول إلى حياة لائقة كريمة نعيش سعداء فيها. و على هذا الحال تمضي الأيام بنا.

و في سبيل الدنيا نقضي معظم وقتنا. فمن العمل إلى الدراسة إلى السفر. هل تلاحظ كم من الوقت نقضي في سبيل الدنيا. و في هذا الخضم نغفل عن أشياء كثيرة كثيرة.

نغفل عن صلة الرحم و الرحم معلقة بالعرش يصل الله من وصلها و يقطع من قطعها. قد نفغل عن الصدقة و هي التي يدفع الله بها عنا ميتة السوء و يجزل لنا بها العطاء الكثير. قد نغفل عن قراءة القرآن و هو الذي نرتقي به يوم القيامة في منازل الجنة و هو الذي يأتي ليدافع و يحاجج عنا على الصراط. قد نغفل عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. قد نغفل عن بر الوالدين فترى الواحد منا بعد أن يستقل بحياته قلما يطيب خاطر والديه بكلمة أو زيارة.

و لكن كل هذا يمكن تداركه. و لكن هل تعلم ما لا يمكن تداركه؟

أن تغفل عن معرفة الله.

أليس الله بخالقنا؟ أليس الله رازقنا؟ أليس الله موجدنا من العدم؟ أين حب الله في قلوبنا؟ أين استشعار عظمة الله في نفوسنا؟ أين معرفة الله فينا؟

كم نمضي من الوقت و نحن نتأمل في خلق الله؟

كم نمضي من الوقت و نحن نفكر في عظمة الله؟

كم نوضي من الوقت و نحن غافلون عن الله؟

و الله لئن عرفت الله فقد هديت إلى كل خير. و لئن غفلت عن الله فلقد خسرت كل شيء.

قد تقول في نفسك و كأنه يتحدث بلغة التصوف! و لكن صدقني يا صديقي لست أعرف عنهم أكثر من اسمهم. و لكني بحثت فوجدت نفسي مقصراً في حب الله. وجدتني مقصراً في الدعاء إليه و التضرع بين يديه. وجدتني مقصراً في معرفته.

قلت لنفسي صار عمرك 25 سنة و تحفظ ما تحفظ من السطور، هل تحفظ أسماء الله تعالى؟ هل تحفظ معانيها؟ هل يعقل انك لا تحفظها و هي أسماء خالقك! أسماء الله العظيم الجليل مالك الملك. هل يعقل أنك لا تحفظها!

قلت لنفسي مع ما تحفظه و تبذل جهدك في تحصيله من العلم، أين أنت من كتاب الله؟ كم تحفظ منه؟ كم تعرف من تفسيره؟ كم تقرأ منه كل يوم؟ هل يعقل أن لا تقرأ منه كل يوم و هو كلام خالق هذا الكون!

قلت لنفسي مع ما تقضيه في سبيل أمور الدنيا، كم من الوقت تقضيه في سبيل الآخرة؟ كم من الوقت تقضيه ثمناً لجنة عرضها السموات و الأرض؟ كم من الوقت تقضيه بحثاً عن دروب توصلك لجوار الرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم في جنة الفردوس؟

طبعاً ستقول لي أن السعي في الدنيا عبادة و إعمار الأرض عبادة و العمل عبادة. أنا معك و أؤيدك، و لكن ألا ترى أننا مقصرون مع كل ذلك. إبحث في نفسك تجد الجواب.

هل تعرف لماذا جعل الله الثواب الجزيل لدعاء دخول السوق؟ لأنه مكان قلما يتذكر الإنسان ذكر الله فيه. و على ذلك قس. إجعل ذكر الله على لسانك في كل مكان. يذكرك الله فيمن عندك. و هل من شرف بعد هذا الشرف؟

يا صديقي أتى رمضان و ها هو قد بدأ شد الرحال مغادراً. و فيه قويت عزائمنا على طاعة الله. فلا تدع الفرصة تفتك. غداً تعود الشياطين و تبدأ عملها. فلتكن أنت غير الذي كنت عليه عند دخولك في رمضان. كن شخصاً آخر تأتيك الشياطين فلا تعفرك.

حاول أن تجلس مع نفسك، فقد جلست مع نفسي و وجدت الكثير قد فاتني. وجدت الكثير قد غفلت عنه.

و أقول لك: يكفيك أن تبقى مع الله.

و أؤكد لك: أن الله كريم كريم كريم لم و لن يرد يداً ارتفعت و سألته حاجة.

فابدأ السير على طريق يقربك من الله أكثر فأكثر. و إبدأ في تزكية نفسك بعد رمضان و إعمل على إصلاحها و تقويتها على طاعة الله. و إسأل الله التوفيق يجبك الله فالله لا يرد داعيه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s