Scientific American Mag

بسم الله الرحمن الرحيم

أقدم لكم في هذه التدوينة مجموعة من أعداد المجلة العلمية Scientific American Mag و التي تكاد تكون أقدم مجلة علمية متخصصة مستمرة النشر حتى الآن، كهدية لهذه المدونة التي سعدت بالانضمام إليها.

الرابط التالي هو رابط للأعداد التي قمت برفعها حتى الآن و سأقوم بمتابعة الرفع تباعاً إن شاء الله تعالى.

http://www.mediafire.com/?m4y3e8qa6nix3

و للغة العربية يمكنك الاطلاع على مجلة العلوم و هي الترجمة العربية للمجلة و تصدر عن مؤسسة الكويت للتقدم العلمي. و لحسن الحظ يوجد أرشيف للمجلة يحوي كامل أعداد المجلة بمقالاتها كاملة (وهو ما لا يتوفر باللغةالانكليزية).

موقع مجلة العلوم:

http://www.oloommagazine.com/home/Default.aspx

بذلك يكون لديك الآن الأرشيف الكامل (تقريباً) للمجلة باللغتين العربية و الانكليزية. و سأقوم إن شاء الله برفع مجلة National Geographic لاحقاً.

وصلة قصيرة للمشاركة:

http://wp.me/p1fZi1-e2

قصة قصتين و قصة

بسم الله الرحمن الرحيم

قرأت اليوم (يوم أن كتبت ما تقرأ) قصتان كادت الأولى أن تبكيني و يا ريتها فعلت، لكنت حسبتها عند الله دمعة من خشيته، ثم جاءت الثانية فأضحكتني في موضع قد لا يُفهم فيه الضحك. و القصتان من كتاب ’’فصول في الثقافة و الأدب‘‘ لـ علي الطنطاوي.

إليك القصة الأولى منقولة حرفياً.

            في دمشق جامع كبير اسمه جامع التوبة، و هو جامع مبارك فيه أنسٌ و جمال. سمي جامع التوبة لأنه كان خاناً ترتكب فيه أنواع المعاصي، فاشتراه أحد الملوك في القرن السابع الهجري و هدمه و بناه مسجداً (و هو الملك الأشرف ابن الملك العادل الأيوبي سنة 632 هـ). و كان فيه من نحو سبعين سنة شيخ مُرَبًّ عالم عامل اسمه الشيخ سليم المَسْوَتي، و كان أهل الحي يثقون به و يرجعون إليه في أمور دينهم و دنياهم. و كان عند هذا الشيخ تلميذ صالح، و كان مضرب المثل في فقره و في إبائه و عزة نفسه، و كان يسكن في غرفة المسجد. مر عليه يومان لم يأكل فيهما شيئاً و ليس عنده ما يطعمه و لا ما يشتري به طعاماً، فلما جاء اليوم الثالث أحس كأنه مشرف على الموت، و فكر ماذا يصنع، فرأى انه بلغ حد الاضطرار الذي يجوّز له أكل الميتة أو السرقة بمقدار الحاجة، فآثر أن يسرق ما يقيم صلبه.

            و كان المسجد في حي من الأحياء القديمة، و كانت البيوت متلاصقة و السطوح متصلة، يستطيع المرء أن ينتقل من الحي إلى آخره مشياً على السطوح. فصعد الرجل إلى سطح المسجد و انتقل منه إلى الدارالتي تليه، فلمح فيها نساءً فغض من بصره و ابتعد، و نظر فرأى إلى جنبها داراً خالية، و شم رائحة الطبخ تصعد منها، فأحس من جوعه لمّا شمها كأنه مغناطيس يجذبه إليها. و كانت الدور من طبقة واحدة، فقفز قفزتين من السطح إلى الشرفة فصار في الدار، و أسرع إلى المطبخ فكشف غطاء القدر فرأى فيها باذنجاناً محشواً (محاشي)، فأخذ واحدة و لم يبال من شدة جوعه بسخونتها و عض عضة، فما كاد يبتلعها حتى ارتد إليه عقله و دينه، و قال لنفسه: أعوذ بالله، أنا طالب علم مقيم في المسجد ثم أقتحم المنازل و أسرق ما فيها؟

و كبر عليه ما فعل، فندم و استغفر و رد الباذنجانة و عاد من حيث جاء فنزل في المسجد و قعد في حلقة الشيخ و هو لا يكاد من شدة جوعه يفهم ما يسمع. فلما انقضى الدرس و انصرف الناس (و أؤكد لكم أن القصة واقعة – يقول الشيخ علي الطنطاوي) جاءت امرأة مستترة (و لم يكن في تلك الأيام غير مستترة) فكلمت الشيخ بكلام لم يسمعه، فتلفت الشيخ حوله فلم ير غيره، فدعاه و قال له: هل أنت متزوج؟ قال: لا. قال: هل تريد الزواج؟ قال: يا سيدي ما عندي ثمن رغيف آكله فلماذا أتزوج؟

قال الشيخ: إن هذه المراة خبرتني أن زوجها توفي و أنها غريبة عن هذا البلد، ليس لها فيه و لا في الدنيا إلا عم عجوز فقير، و قد جاءت به معها (و أشار إليه قاعداً في ركن الحلقة) و قد ورثت دار زوجها و معاشه، و هي تحب أن تجد رجلاً يتزوجها على سنة الله و رسوله لئلا تبقى منفردة فيطمع بها الأشرار و أولاد الحرام، فهل تريد الزواج منها؟ قال: نعم. و سألها الشيخ: هل تقبلين به زوجاً، قالت: نعم.

فدعا بعمها و دعا بشاهدين و عقد العقد و دفع المهر عن التلميذ و قال له: خذ بيد زوجتك.

فأخذ بيدها، أو أخذت هي بيده فقادته إلى بيتها. فلما خلت كشفت عن وجهها فرأى شباباً و جمالاً، و رأى هوالبيت الذي نزل به. و سألته: هل تأكل؟

قال: نعم.

فكشفت غطاء القدر فرأت الباذنجانة، فقالت: عجباً، من دخل الدار فعضها؟

فبكى الرجل (و كاد هنا يبكيني – و يا ريته فعل) و قص عليها الخبر. فقالت له: هذه ثمرة الأمانة، عففت عن الباذنجانة الحرام فأعطاك الله الدار كلها و صاحبتها بالحلال.

فلا تعجب يا صديقي مما يصيبنا في هذه الأزمان. لو أننا غضضنا بصرنا عن الحرام و عدنا إلى الله حق العودة  و اتقيناه حق تقواه لكان لناما نريد و أكثر مما نريد. فسبحان الله.

كانت هذه القصة الأولى، و إليك القصة الثانية التي أضحكتني.

و يقول الكاتب (الشيخ علي الطنطاوي) أنها واقعة يعرف اشخاصها و ظروفها.

            و هي أن شاباً فيه تُقى و فيه غفلة طلب العلم، حتى إذا أصاب منه حظاً قال الشيخ له و لرفقائه: لا تكونوا عالة على الناس، فإن العالم الذي يمد يده إلى أبناء الدنيا لا يكون فيه خير، فليذهب كل واحد منكم و ليشتغل بالصنعة التي كان أبوه يشتغل بها، و ليتق الله فيها.

و ذهب الشاب إلى أمه فقال لها: ما هي الصنعة التي كان أبي يشتغل بها؟ فاضطربت و قالت: أبوك ذهب إلى رحمة الله فمالك و الصنعة التي كان يشتغل بها؟ فالح عليها و هي تتملص منه حتى إذا اضطرها للكلام أخبرته و هي كارهة أن أباه كان لصاً.

فقال لها: إن الشيخ أمرنا ان يشتغل كلٌ بصنعة أبيه و أن يتقي الله فيها.

قالت الأم: ويحك! و هل في السرقة تقوى؟!

و كان في الولد كما قلت غفلة، فقال لها: هكذا قال الشيخ.

ثم ذهب فسأل و تسقط الأخبار حتى عرف كيف يشرق اللصوص، فأعد العدة للسرقة، و صلى العشاء، و انتظر حتى نام الناس، و خرج يشتغل بصنعة أبيه كما قال الشيخ. فبدأ بدار جاره، ثم ذكر أن الشيخ قد أوصاه بالتقوى و ليس من التقوى إيذاء الجار، فتخطى هذه الدار. و مر بأخرى فقال لنفسه: هذه دار أيتام، و الله حذر من أكل مال اليتيم. و ما زال يمشي حتى وصل إلى دار تاجر غني ليس له إلا بنت واحدة، و يعلم الناس أن عنده الأموال التي تزيد عن حاجته.

فقال: ها هنا. و عالج الباب بالمفاتيح التي أعدها ففتح و دخل. فوجد داراً واسعة و غرفاً كثيرة، فجال فيها حتى اهتدى إلى مكان المال، و فتح الصندوق فوجد من الذهب و الفضة و النقد شيئاً كثيراً، فهم بأخذه، ثم قال: لا، لقد أمرنا الشيخ بالتقوى، و لعل هذا التاجر لم يؤد زكاة أمواله، لنخرج الزكاة أولاً.

و أخذ الدفاتر و أشعل فانوساً صغيراً جاء به معه، و راح يراجع الدفاتر و يحسب، و كان ماهراً في الحساب، خبيراً بإمساك الدفاتر، فأحصى الأموال و حسب زكاتها فنحى مقدار الزكاة جانباً و ساتغرق في الحساب حتى مضت ساعات، فنظر فإذا هو الفجر. فقال: تقوى الله تقضي بالصلاة أولاً.

و خرج إلى صحن الدار، فتوضأ من البركة و أقام الصلاة، فسمع رب البيت فنظر فرأى عجباً، فانوساً مضيئاً، و صندوق أمواله مفتوحاً و رجلاً يقيم الصلاة. فقالت له امرأته: ما هذا؟ قال: و الله لا أدري! و نزل إليه فقال: ويلك من أنت و ما هذا؟ قال اللص: الصلاة أولاً ثم الكلام، فتوضأ ثم تقدم فصل بنا، فإن الإمامة لصاحب الدار.

فخاف صاحب الدار أن يكون معه سلاحاً ففعل ما أمره به، و الله أعلم كيف صلى، فلما قضيت الصلاة قال له: أخبرني ما أنت و ما شأنلك. قال: لص. قال: و ماذا تصنع بدفاتري؟ قال: أحسب الزكاة التي لم تخرجها من ست سنين، و قد حسبتها و فرزتها لتضعها في مصارفها. فكاد الرجل يجن من العجب، و قال له: ويلك ما خبرك؟ هل أنت مجنون؟ فخبره خبره كله. فلما سمعه التاجر و رأى جمال صورته و ضبط حسابه ذهب إلى امرأته فكلمها، ثم رجع فقال له: ما رأريك لو زوجتك بنتي و جعلتك كاتباً و حاسباً عندي؟ و أسكنتك أنت و أمك في داري، ثم جعلتك شريكي؟

و أصبح الصباح فدعي بالمأذون و بالشهود و عُقد العقد!

و هي قصة واقعة.

ما رأيك يا صديقي؟ هل تحب أن نسرق بتقوى الله علنا نجد مثل صاحبنا هذا؟ أم لك قول آخر؟!

و إن كنت قد خرجت بشيء من هاتين القصتين فهو أن تقوى الله رأس الغنى و باب التيسير و التوفيق. فاتق الله يا صاح و انتظر منه كرمه.

            تلك كانت قصة القصتين. أما القصة، فهي أني كنت قد اشتريت هذا الكتاب الذي ذكرت هاتين القصتين منه (فصول في الثقافة و الأدب للشيخ علي الطنطاوي) ثم عدت أدراجي إلى المنزل. و في طريق عودتي بدأت تصفح الكتابين و أول ما قرأت منه كانت تلك القصتان. و كان يجلس إلى جانبي و أنا أقرأ رجل كبير السن ’’ختيار‘‘ و إلى جانبه ’’ختيار آخر‘‘ و كان الختيار الأول يحادث الثاني و يحاوره بما لم أفهم منه شيئاً لأني كنت مشغولاً بالقراءة. و كنت أقول في نفسي علّه يتوقف و يريح ’’الختيارالثاني‘‘ الذي كان على ما يبدو قد تعب من الحديث معه طوال الطريق، و هو يصغي له و الأول يتحدث بلا انقطاع. للحظة قررت أن أتوقف عن القراءة و أن أستمع لما يقولانه. و ما إن أغلقت الكتاب حتى أحس ’’الختيار المتحدث الأول‘‘ بأني قد أكون الضحية التالية لحديثه الذي لا يتوقف. و فعلاً التفت إلي و سألني سؤالاً كان قد طرحه على صاحبه – الذي نفد بجلده و علقت أنا.

 لم أعرف جواب ذلك السؤال لأنه كان له علاقة بالرعي و كيف أن الكلب الذي يساعد الراعي إذا كان يسيء في سلوكه فهو حتماً قد ورث ذلك من أحد أبويه. فالكلب الأصيل لا يأتي إلا من كلب و كلبة أصيلين. و هنا استطرق و قال لي بأن المؤمن ذو فراسة قوية. و طبعاً كان هو ذا فراسة قوية بدليل حادثة وقعت له حيث عرف لما كان في دائرة حكومية أن أحد الموظفين ’’شمري‘‘ و عرف الموظف أنه ’’فردوني‘‘ فكانا هما الإثنان ذوا فراسة.

 ولكن ما أمتعني فيما بعد في حديثه – غيرَ صدق قوله بأن المؤمن ذو فراسة – هو ما قاله لي عن هذه الفراسة و من أين يمكن أن تأتي. فقال لي أنه في الحديث القدسي يقول الله تعالي للإنسان بأنه إذا التزم بثلاث كفل له واحدة.

فإذا التزم العبد:

  • بتنزيه نفسه عن الهوى في كل شيىء.
  • ثم ابتعد عن الحرام في مأكله و ملبسه و مشربه.
  • ثم أطاع الله في ما أمره و انتهى عما نهاه الله عنه.

 كفل الله له واحدة و هي أن يرسل له ملكاً يلازمه يعلمه من علم مالا يعلم.

لم أتأكد من الحديث بعد، و لكن أحاديث كثيرة تؤكد فراسة المؤمن و ذكائه. ثم قال لي أنه مرة كان يستمع لدرس للشيخ الأستاذ محمد سعيد رمضان البوطي و أنه سها أو نام فلم يسمع الدرس كله. فجائته رؤية في المنام شرحت له الدرس و أن الدرس كان عن الحق. و قال لي بأنه فهم الدرس كما لم يكن ليفهمه من البوطي نفسه. و هنا طلب مني قلماً ليرسم لي مخططاً بيانياً عن الحق. هنا تفاجأت لأني لم أكن أظنه يعرف القراءة و الكتابة فرسم لي هذا الرسم البياني (و هذا خط يده و رسمه).

و شرحه لي و قال لي بأنك كلما ابتعدت عن الهوى اقتربت من العقل فالمنطق فالتفكير السليم. فاجأني حقاً بذلك لأني لم أكن لأظنه مثقفاً و قارئاً للكثير من الكتب – مما تبين لي من أسلوبه في الشرح، حقاً إن المظاهر لخادعة.

و كان من جملة ما حدثني به و نحن في الطريق أن أعرابياً جاء إلى النبي صلى الله عليه و سلم. فقال السلام عليك يا رسول الله، فرد الرسول صلى الله عليه و سلم السلام. ثم سلم على الصحابة و ردوا عليه السلام. ثم قال: يا رسول الله أحديث الذرتين من الله؟ فقال الرسول صلى الله عليه و سلم نعم.

 الآن قبل أن أكمل لك، ما هي الذرتين برأيك إن لم تكن سمعت بالحديث من قبل؟ ماذا قصد الأعرابي بالذرتين؟؟؟

بالنسبة لي ذهب تفكيري مباشرة للنوى و الالكترونات مستغرباً! ثم أدركني بأن رسو ل الله صلى الله عليه و سلم قال لصحابته بأن هذا الأعرابي حاز روح العلم بسؤاله هذا. فسألوه عن الذرتين فقال لهم: [فمن يعمل مثقال ذرة خيراً ير، و من يعمل مثقال ذرة شراً ير] صدق الله العظيم.

تلك هي نهاية القصة و القصتين معاً.

قاتلات التركيز

سواء أكنت ممن يعانون من الـ ADHD او من مجرد نقص القدرة على التركيز بين الفينة و الحين، فإن عالمنا اليوم يعج كما لم يفعل من قبل بقاتلات التركيز. سنقدم هنا بعض النصائح للتغلب على الفوضى و الإلهاء ابتداء من المواقع الاجتماعية.

المتهم 1: المواقع الاجتماعية

من السهولة بمكان أن تتصل بأصدقائك و تنفصل جزئياً عن عملك عدة مرات في ساعة واحدة من ساعات العمل. كل تحديث جديد للحالة لاحد اصدقائك يجذب دماغك بشكل غريب و يبعده عما كان يفكر فيه، مجبراً إياه البحث من جديد عن المكان الذي قطع فيه التفكير.

الحل: حاول ألا تسجل الدخول إلى المواقع الاجتماعية أثناء العمل أو الدراسة. إذا شعرت أنك مجبر على ذلك فقم بذلك في أوقات الاستراحة فقط، حيث أن سيل التحديثات هنا لن يقطع تركيزك. إن لم تتمكن من مقاومة هذه الرغبة فخذ معك حاسبك المحمول إلى مكان لا يوجد فيه اتصال بالانترنت و ابق هناك لعدة ساعات كنوع من التدريب.

المتهم 2: كثرة الإيميلات

هناك شيء مشترك بين الإيميلات، و هو أنها ما تدخل صندوقك للوارد حتى تسبب لك الحكة للرد عليها. و بالرغم من أن عدداً من هذه الإيميلات يعتبر ذا صلة بالعمل أو بالدراسة غلى أنها تبقى مشتتة للتركيز على  العمل الذي تقوم به. لن تحرز تقدماً مذكوراً إذا قمت بالرد على كل إيميل يصلك فور وصوله.

الحل: لا تقم بفحص بريدك الوارد في كل لحظة و بشكل عشوائي. إنما قم بذلك في وقت مخصص لهذه الغاية. سيساعدك هذا على التخلص من التشتت الحاصل مع فحص البريد الوارد في كل ساعة من النهار.

المتهم 3: الموبايل

ربما تكون رنة هاتفك المحمول أكثر إزعاجاً من الإيميلات الواردة باستمرار. و هو صوت القليل منا من يستطيع تجاهله. ردك على الهاتف لن يضيع عليك بعض الوقت فقط – بل سيحرمك من زخم الافكار الذي تحصل عليه من الدراسة أو العمل غير المقاطعين.

الحل: استخدم الهاتف المحمول للأشياء الضرورية. إن كنت تظن أن المكالمة غير ضرورية الىن حولها للبريد الصوتي. قم بضبط هاتفك على الوضع الصامت أثناء العمل الذي يحتاج منك للتركيز. تفحص الرسائل الصوتية دفعة واحد يقلل من التشتت الذي يحدث عندما تجيب على كل مكالمة على حدة.

المتهم 4: المهام المتعددة

إن أتقنت هذا الفن – فن المهام المتعدد – فمن البديهي أنك تشعر بأنك تنهي العديد من الأمور في وقت أقل. فكر من جديد. يقول لك الخبراء: تشير الأبحاث بأنك تفقد الوقت كلما حولت تفكيرك من مهمة لأخرى. و بالنتيجة فإن إنجاز 3 مهمات دفعة واحدة يأخذ منك من الوقت أكثر ما تأخذه هذه المهمات منفردة.

الحل: حاول أن تركز على أداء مهمة واحدة كلما كان ذلك ممكناً، خاصة في المهمات التي تتطلب الدقة و التركيز.أجل هذا الفن للمهمات الغير ملحة – فلن يكون من المضر أن تنظف طاولتك و أنت تجيب على الهاتف.

المتهم 5: الضجر

بعض الأمور التي نفعلها كل يوم تكون ممتعة أكثر من غيرها. الأمور المضجرة التي نضطر للقيام بها يمكن أن تققل من سعة الانتباه في دقائق، مما يجعلك معرضاً بشكل كبير للتشتت. الانترنت أو هاتفك المحمول أو حتى نفض الغبار عن طاولتك قد تصبح ملاذاً لك عندما تكون ضجراً.

الحل: قم بصفقة مع نفسك. إذا بقيت تؤدي مهمتك المطلوبة منك لمدة معينة، فإنك تكسب 10 دقائق كاستراحة. كافىء نفسك بفنجان قهوة أو وجبة خفيفة مفضلة أو بالتجول خارجاً لبعض الوقت. المهمات المضجرة تصبح أسهل إذا كان هناك مكافأة تسعى إليها. و هنا  حالة من الحالات التي تجدي فيها المهمات المتعددة نفعاً. الاستماع للموسيقا بينما تملأ بعض الإيصالات يساعدك على الصمود لفترة أطول.

المتهم 6: الافكار المزعجة (الملحة)

سيكون من الصعب عليك العمل إذا كان ذهنك منشغلاً ببعض المهمات التي تريد قضائها أو ببعض الواجبات المنزلية المترتبة عليك. أو لبرما قطعت مكالمة هاتفية بالأمس و لا زلت تكملها في ذهنك حتى الآن. الأفكار المزعجة هي مصدر قوي جداً للتشتت.

الحل: الطريقة الافضل لإبعاد الأفكار المزعجة عو تفكيرك هي بكتابتها. أكتب لائحة بالمهمات المطلوبة منك، الواجبات المنزلية، أو أية أعمال مطلوب منك إنهاؤها. حالما تصبح هذه الأفكار على الورق فستتخلص من إزعاجها و يصبح لدى دماغك متسع من الحرية للتفكير فيها على حدة.

المتهم 7: القلق

عندما تشعر بأن عليك الكثير من المهمات لتؤديها – سيصبح من الصعب عليك التركيز عليها كل على حدة. و مما يزيد الأمر سوءاً هو أن للقلق ضريبته على الجسم. من الممكن أن يحدث لك صداع أو ألم في الأكتاف أو تسارع في القلب و كل ذلك يقلل من قدرتك على التركيز.

الحل: تعلم تقنيات التقليل من الضغط و التوتر و القلق – كالتأمل. سينمكنك ذلك من كبح جماح القلق و التوتر، بحيث لا يؤثراً كثيراً على تركيزك. تشير الأبحاث إلى أن الذين يخضعون لدورة من 8 أسابيع لتعلم تقنيات التأمل فإنهم يرفعون بذلك من مستوى تركيزهم. إن لم تستطع ذلك على أرض الواقع إبحث عن دورة على الانترنت.

المتهم 8: التعب

مع التعب يصبح التركيو أمراً صعباً جداً، حتى و أن لم يكن هناك العديد م الملهيات حولك. تشير الدراسات إلى أن النوم غير الكافي يقلل من سعة انتباهك و تركيزك و يقؤثر كثيراً على ذاكرتك قصيرة الأجل.

الحل: معظم البالغين يحتاج إلى 9-7 ساعات من لنون كل ليلة. بدلاً من السهر إلى منتصف الليل إجعل النوم من أولوياتك. سيمكنك هذا من إنجاز مهمات أكثر في ساعات يقظتك. أعر انتباهاً للأوقات التي تكون فيها متيقظاً أكثر ما يمكن في اليوم و حدد جدول مهماتك على هذا الأساس.

المتهم 9: الجوع

لا يمكن للدماغ أن يركز من دون الحصول على وقود. لذلك فغن إهمال الوجبات و خصوصاً الفطور يعتبر من أهم قاتلات التركيز. تشير الدراسات إلى أن ذاكرتك القصيرة الأجل و تركيزك يتأثر كثيراً إن اشرقت الشمس عليم مثلاً و انت لم تتناول طعام العشاء.

الحل: لا تدع  فرصة للجوع من أن ينال منك و احرص على توفير الطاقة لدماغك باستمرار باتباع هذه العادات:

  • دائماً و ابداً تناول الفطور.
  • تناول وجبات غنية بالبروتين (جبنة – فستق).
  • تجنب الأطعمة السيئة (الحلوى – المعكرونة البيضاء).
  • تناول الحبوب الكاملة.

المتهم 10: الاكتئاب

يميل معظم الناس إلى الظن بأن الحزن هو العلامة الدامغة على الاكتئاب. و لكن تشير المعاهد المختصة إلى أن صعوبة التركيز هي واحدة من أشهر أعراض الاكتئاب. إن كنت تشعر بصعوبات في التركيز، لا مبالاة، حزن و قلق، فقدان الأمل فربما تكون معرضاً أكثر من غيرك للإصابة بالاكتئاب.

الحل: إن كنت تظن أنك تعاني من الاكتئاب، فالخطوة الأولى هي استشارة طبيب أو مختص نفسي. الاكتئاب سهل العلاج لدرجة كبيرة جداً و خاصة في بداياته.

المتهم 11: الأدوية

لسوء الحظ فإن بعضاً من الأدوية التي تعالج الاكتئاب تسبب مشاكل على مستوى التركيز. و الأمر سيان مع أنواع أخرى من الأدوية.

الحل: إن كنت تظن أن أدويتك تسبب لك مشاكل في التركيز فاستشر طبيبك لأنه يمكن في الغالب تعديل الجرعة أوصف أدوية بديلة عنها. و حاول أن تتجنب أخذ الأدوية بشكل اعتباطي و من دون استشارة الطبيب.

المتهم 12: متلازمة ADHD فرط الحركية و قلة الانتباه

و هي ليست مشكلة شائعة لدى الأطفال فحسب. نصف المصابين بهذه المتلازمة من الأكفال يميلون لأن يعانوا من مشاكل في التركيز حتى بعد البلوغ. الأعراض الشائعة هي نقص سعة الانتباه وقلة التركيز.

الحل: إن كنت تشك بأنك أو طفلك تعاني من مشاكل في التركيز، و لديك مشاكل في الانتباه، فاستشر الطبيب. ADHD هي حالة قابلة للعلاج، سواءً سلوكياً أو دوائياً.

هذه جملة من قاتلات التركيز التي نتعرض لهافي حياتنا اليومية، و السيطرة عليها ليست بالأمر السهل إطلاقاً. هل تستطيع تأجيل رؤية التحديثات على صفحة الفيس بوك إلى وقت محدد؟ و هل تستطيع الجلوس للقراءة بقدر ما تجلس على الانترنت مثلاً؟ ما نمر به في كل يوم و ما نفعله و ما نمارسه و نعتاد عليه هو بالنهاية ما سيرسم الشكل الذي ستكون عليه حياتنا، فبقدر ما نسيطر على هذه التفاصيل الصغيرة بقدر ما نستطع أن نرسم مستقبلاً افضل لأنفسنا.

كلنا مقصرون!

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم و أنا أرتب مكتبتي عثرت بين صفحات أحد الكتب على بطاقة زرقاء اللون يدوية الصنع، لهث قلبي و أنا اقلبها، صنعتها يداك الصغيرتان ذات عيد أمٍ قريب بعيد. رسمت على أحد وجهيها قلوباً صغيرة ملونة و على الجهة المقابلة “ماما أحبكي“، كتبتَها بخط متعرج و بخطأ إملائي، لكنها بالنسبة لي أجمل من لوحة الموناليزا فناً و إتقاناً، ياه… تذكرني و تحملني على أجنحة الصور التي باتت بعيدة، أم صغيرة، حولي أطفالي، تأتيني البطاقات فأضعها هنا و أضيعها هناك، لم أدرك كم هي ثمينة إلا بعد مرور السنوات و تغير دفة العمر، أجدني أعثر على بعضها و يتعثر قلبي بها كمن يتلقى هبة لا تقدر بثمن.

يا حبة القلب “زيد” لكم أسعدتني كلماتك و رسومتك اليوم، سعادة لم أعرف قيمتها إلا بعد ما يزيد على العقد من الزمان! لكم فجرت في نفسي ينابيع البهجة، آه يا بعضاً من روحي، أحضن البطاقة و أطويها بحرص و ألثمها بقلبي.

أمهات كثرٌ تبلل دموعهن الوسائد و تجفّ أرواحهن و تذوي في قلوبهن البهجة، فيما الإبن الذي صار شاباً يمضي ساعات فراغه الطويلة يضحك على “الشات” مع أصحابه و لا يرفع عينيه عن شاشة الحاسوب إلا لينظر للساعة استعداداً للخروج، فالولد الذي أصبح شاباً تأخذه فورة الشباب و دوامة الحياة، ينسى أن يرطب قلب أمه و يشعرها بحبه، لا يخطر بباله أن يوجه كلمة طيبة أو لفتة لأمه أو قبلة سريعة على الجبين، من دون ان يتربص خلفها مطلب أو تحريض بالتدخل الحنون مع الأب. ينسى انه جار القلب و لا يتذكر كيف حبا و مشى و تجشأ بين يديها، و كيف ظلت طبعات أصابعه الصغيرة الملوثة بالشوكولاته ذات طفولة عالقة بجدار الروح… كلام لا يتسع له الورق و تفيض به النفس، يتعامل مع أمه كأنها تحصيل حاصل و مصدر لتلبية الحاجات و المتطلبات، لا يدري أنها قلب كبير يحبه و يشتاق لكلمة حلوة منه، ينظر إيها و لا يراها، يلوح مزهاً بشبوبيته معلناً بعنجهية و بصوت غادر نعومة الطفولة إلى خشونة الرجال “لا تظلي تتصلي فيّ… أنا بطلت صغير”.

يذكّر أمه بانه لم يعد صغيراًّ!؟! و هي أدرى الناس به، و هو النبتة التي روتها بماء الروح ساعة بساعة و يوماً بيوم، تطوي لحظات غيابه آملة ألا يتأخر في العودة و ألا يغلق هاتفه و قلبه في وجه أمه.

توجيهات و نصائح و دروس و حملة توعية يحتاج إليها بإلحاح جيل الشباب، يحتاجون إلى من يقدمها لهم و يبثها في عروق وعيهم و يحييها في ضمائرهم و يزرعها في نفوسهم لكن ليس بشكل مباشر فجٍ جامد ينفر المتلقي و لا يصل إليه و لا يلامس القلب، و يصب في الروح و يسعى لأن يحيي مفاهيم إنسانية نحتاج إليها جميعاً و بتنا نفتقر إليها بشكل ملحوظ و مؤسف، منها: بر الوالدين و النأي عن الأنانية و تفرد الإحساس و التفكير و الاندفاع للحياة بنظرة ذاتية خالصة.

بقلم: حنان بيوتي.

أمي كم أهواها ♥♥♥ فكم تهواها أنت؟

تساؤلات 1

بسم الله الرحمن الرحيم

هل تذكر درس الاخطاء النسبية في الصف الأول الثانوي؟ كان أمقت درس لدي. لاحد سببين، إما لانه مقيت حقاً أو لأن المدرس كان مقيتاً.

هل تتذكر ما هي الاخطاء النسبية؟ بكل بساطة هي أنك كلما اجريت قياساً بأداة قياس ما فإنك ترتكب خطأً نسبياً في نتيجة القياس. لنفرض أنك قمت بقياس طول قلمك الرصاص (أنصحك بعدم استخدام القلم الرصاص لأن مدرّسة اللغة العربية نصحتني بذلك و قالت لي بأن استخدامي لقلم الحبر يعلمني على الثقة بالنفس بينما قلم الرصاص يعلمني على التردد) إذا لا تقم بقياس طول قلم الرصاص إنما قلم الحبر. و لنفرض أن طوله كان 10 سم. طبعاً هذه النتجة ليست دقيقة 100% بسبب وجود خطأ نسبي ناتج عن عدة عوامل:

  • منها الخطأ الحاصل في تقديرك للطول.
  • درجة الحرارة المتغيرة.
  • الخطأ الحالص في وضع القلم على السطرة.
  • منها الخطأ في تعيين المسافات على المسطرة نفسها. و الذي بدوره يعود لعدة أسباب منها عدم دقة الآلة التي صنعت المسطرة و التي نجمت عن عدم دقة من صنع تلك الآلة و هكذا.

ما يهمنا هو أن الخطأ النسبي موجود. لكن السؤال هو: هل يمكن النخلص من هذا الخطأ النسبي؟

ببساطة: لا يمكن. كل ما يمكننا فعله هو تقليل هذا الخطأ.

سؤال آخر: كيف تؤثر هذه الأخطاء النسبية على حياتنا؟

تؤثر الأخطاء النسبية على حياتنا بشكل نسبي :)، بمعنى أنه تأثيرها موجود و لكن مدى إدراكنا لهذا التأثير و تأثيره عملياً على حياتنا أمر يختلف بحسب الموقف و بحسب القياس المطلوب و المهمة المطلوبة من الجهاز. لنأخذ على سبيل المثال السيارة التي تقودها. في هذه السيارة آلاف القطع التي رُكبت مع بعضها البعض لتشكل هذه السيارة، تم ارتكاب خطأ نسبي بسيط أثناء صناعة كل من هذه الأجزاء، فهي حتماً ليست بالمقاسات التي تم تصميمها في برامج التصميم. بالنتيجة تتراكم الأخطاء النسبية لتعطينا خطأً نسبياً في كل مهمة تؤديها السيارة. فمثلاً عندما تنظر لعداد السرعة و تقرأ الرقم 60 كم|سا فهذا الرقم غير دقيق تماماً بسبب عدم دقة نظرك إليه و بسبب الأخطاء النسبية الموجودة في القطع التي تقوم بتقدير السرعة. هذا الخطأ النسبي في السرعة لا يؤثر إطلاقاً على أية مهمة تقوم بها في السيارة لأنه خطأ بسيط جداً. و لاحظ أنه مع وجود خطأ نسبي في كل قطعة من قطع السيارة فإنها تعمل و تسير. أي أن هذه الأخطاء النسبية لم تؤثر على عمل السيارة ككل. إذاً أين أثرت؟

يعتمد تأثير الاخطاء النسبية على المهمة المرجوة من الجهاز. ففي حالة السيارة لم تؤثر هذه الأخطاء لأن المهمات التي تؤديها السيارة ليست مهمات دقيقة يظهر معها تأثير هذه الأخطاء. أي أن تأثيرات الأخطاء النسبية تعتمد عل طبيعة المهام المرجوة من الجهاز. فلكل مهمة مجال معين من الخدأ النسبي لا تتأثر معه النتيجة. فمثلاً يمكن أن نخط نسبياً بتقديرنا لارتقاع الجسر الذي نريد أن نمر من تحته بسيارتنا سالفة الذكر ضمن مجال يقع بين الصفر و النصف متر مثلاً، و لكن ارتكاب خطأ بمجال بين المتر و العشرة أمتار سيؤدي حتماً لنتائج غير مرغوبة. إذاً لكل مهمة مجال معين مطلوب من الدقة يعطينا مجالاً معيناً مسموحاً من الأخطاء النسبية التي سنرتكبها حتماً. و ستسير السيارة إذا كان الخطأ في قطر العجلات أصغر من نصف مل مثلاً و ستحدث مشاكل إن كبر الخطأ عن ذلك المجال.

مثال آخر شائع جداً هو ضوء الليزر. ينتج الليزر حزماً متوازية من الضوء تخرج من المنبع متوازية و تبقى متوازية لللانهاية، مبدئياً. طبعاً الحزم غير متوازية 100% بسبب الأخطاء البسيطة جداً جداً جداً المرتكبة في قطع ضوء الليزر، كيف يمكننا رؤية الخطأ في ضوء الليزر؟ عملياً و بسبب الخطأ البسيط جدً فلن تتباعد الأشعة (إنما ستبقى متوازية عملياً) لمسافات كبيرة، و لكن على بعد معين (كبير جداً) تبدأ الأشعة بالانفراج عن بعضها البعض. علماً أنها بدأت بالانفراج منذ خروجها من المنبع و لكن صغر هذا الانفراج و عدم وجود أجهزة دقيقة كفاية لكشفه يجعلنا عاجزين عن كشفه.

إذا نخلص إلى أننا لا نستطيع بحال من الأحوال من إجراء قياس دقيق 100%. الاشياء لها أبعاد معينة ثابتة (مبدئياً) و لكننا لا نستطيع تحديديها بدقة مطلقة. كل ما يمكننا فعله هو قياسها مع مجال من الخطأ النسبي يصغر بزيادة دقة الأجهزة المستخدمة دون أن يصل للصفر.

السؤال الآن: لماذا لا نستطع أجراء قياس دقيق 100%؟

الجواب هو لأننا ببساطة لم نتمكن بعد من تحديد حدود المادة. بمعنى أننا لم نحدد أصغر جزأ تقف عنده حدود المادة، هذا إذا اعتبرنا أن لها حداً تقف عنده.

إذ لو أننا وجدنا حداً تقف عنده المادة و لنفرض أنه جدلاً الذرة، لأمكننا بعد ذلك من إجراء قياسات دقيقة إذا صنعنا أجهزة تقيس بناء على مستوى الذرات. إذ يمكننا عندها من وضع وحدة قياس بناء على الذرة مثلاً لنقل أن الـ لسم المستخدم عالمياً هو مليون و واحد ذرة كربون. بذلك نقول إن قلمك الحبر طوله عشر سم و 1 ملم. يمعنى أن طوله يعادل عشر ملايين و عشر ذرات كربون.

إذاً عند تمكننا من صنع جهاز يقيس بناء على الذرة ( التي افترضنا أنها أصغر حدود المادة – فلا تقل لي أنك تملك مثلاً قلك حبر طوله مليون ذرة و نصف! لأنه إذا اعتبرنا حدود المادة الذرة فلا يوجد شيء اسمه نصف ذرة) فإنه يمكننا بذلك من إجراء قياسات دقيقة 100%.

ترى متى يمكن لنا أن نجد قياسات مطلقة؟

ببساطة يمكنك أن تجري و تقوم بقياسات مطلقة على الورق. ارسم مثلثاً قائماً طولا ضلعيه القائمتين 3 و 4. هنا طول ضلعه الثالثة حتماً 5. (قصدت بالورق نظرياً و ليس الرسم الفعلي – و  لا تقل لي بأني لم أقم بعملية قياس هنا إنما حساب. في مثل هذه البيئة كل القياسات تتم بالحساب لذلك سأسميها قياس). و هذه الـ 5 حتمية و مطلقة و دقيقة 100%. ترى لماذا لا يوجد خطأ نسبي هنا. ببساطة لأنه لا توجد متحولات تتحكم بقيم الأضلاع التي منها قمنا باستنتاج طول الضلع الثالثة. أي أننا ألغينا كل المتحولات التي تبدل و تغير من طول الأضلاع بسبب الأخطاء النسبية (وذلك الأمر تم في عقولنا فقط).

إذاً في ذهنك أو في برنامج للتمصميم على الكومبيوتر مثلاً (بشكل مجازي) القياسات التي تتم دقيقة 100% و مجرد أن تخرج لأرض الواقع تبدأ الأخطاءا لنسبية بالظهور. لأننا نبدأ بالتعامل مع متحولات نعرف بعضها و نجهل كثيراً منها.

إذاً: بما أننا لا نعرف حدود المادة فلا يمكننا أن نجري قياسات دقيقة 100%.

لماذا لا نعرف حدود المادة؟

ببساطة لأننا لسنا من خلق هذه المادة. عدم معرفتنا لحدود المادة يقودنا لشيء جوهري هو لماذا سميناها المادة و أطلقنا على ظاهر أخرى اللامادة. يمعنى أننا نقول مادة و طاقة و كأننا نعرف الفرق بينهما. فنقول إن المادة تتحول لطاقة و الطاقة تتحول لمادة.

الذي أريد الوصول إليه هو أننا طالما لانعرف حدود المادة فإننا لن نصل لمعرفة المتحولات التي تحكم ظاهرة ما، و بالتالي لن نستطيع الوصول لقانون ما (إنطلاقاً من دراسة ظاهرة من خلال متحولاتها) يصف ظاهرة ما بدقة مطلقة لأننا بالأساس لا نعرف المتحولات كلها التي تحكم هذه الظاهرة لأننا لا نعرف إلى أين تنتهي حدود المادة سواء للداخل أو الخارج. إذاً في تطور العلوم ستبقى القوانين تتجه نحو الدقة المطلقة دون أن تصل إليها.

ستقول لي: ماذا بعد؟

سنحاول الربط بين هذه التساؤلات و موضوع المقالة السابقة التي تحدثت فيها عن البيت ما غرافيكس و الفيكتور الغرافيكس. والتساؤل الذي يتساءل 🙂 عما إذا كان كوننا في بنيته بيتات ترتصف قرب بعضها أم فيكتور لا ينتهي؟

بداية أود أن أسطر بعضاً من نقاش خضناه أنا و صديقي “الكمومي” عبد الرحمن، و كان النقاش فيما إذا كان الكون بيت ماب أم فيكتور غرافيكس.

أنا كنت أحاول أن أقنع نفسي بأن هذا الكون هو فيكتور غرافيكس و ليس بيت ماب غرافيكس. هنا طرح علي عبد الرحمن نقطة مهمة:

النقطة تقول لك ما يلي: لو أنك حركت يدك من اليمين لليسار مسافة معينة و لنقل 50 سم. إذا كنت تعتقد أن المسافة بين النقطتين التيان حركت بينهما يدك مؤلفة من عدد لا منتهي من النقاط فكيف تفسر أن يدك مرت على عدد لا منته من النقاط. إذاً لا بد من أن يكون الكون مؤلفاً من عدد محدد من النقاط التي مرت يدك عليهم أثناء هذه الحركة. و لا يمكن أن يكون عدد النقاط التي تحركت عليهم يدك لا منهياً لأنها بالتالي ستأخذ وقتاً لا نهائياً حتى تمر عليهم جميعاً.

المشكلة في هذه المقاربة أننا نحن نوقع أنفسنا في خطأ و نتابع الحديث لنوقع نفسنا في إشكالية من حيث لا ندري. المقاربة لهذه الخطأ الذي نركتبه يمكن أن تتوضح لنا في المسطرة. المسطرة أو مستقيم الأعداد مثلاً يحوي بين النقطة 0 و 50 خمسين تدريجة سم. و كل سم 10 ملم. إذاً عندما أحرك يدي فانا أمر على 500 ملم أي على 500 نقطة مرسومة على المستقيم. هنا يمكن لنا أن نقسم الملم إلى 10 و بالتالي تمر يدي على 5000 نقطة و هكذا دواليك. إلى اللانهاية. أي عملياً يمكننا تكرار هذه العملية مالانهاية من المرات و في كل مرة نحصل على عدد محدد من النقاط. أي أن عدد النقاط في كل مرة محدد و كلن عدد مرات التجربة غير محدد. بمعنى أن يدي تمر على عدد محدد من النقاط، التي نحن نختار مستواها بأنفسنا. هذا من جهة.

من جهة أخرى، عندما أقول أنا بأن الكون غير منته، بمعنى لا نهاية للصغر في المادة (و الكبر في الفضاء) فهذا لا يعني أني اقول أنه هناك عدد لا محدد من النقاط “الموجودة فعلياً” بين الـ 0 و 50. لاحظ كيف يمكننا نحن أن نرسم و نحد على مستقيم الأعداد عدداً غير منته من النقاط. هذا لا يدل بشكل من الأشكال على حقيقة الكون هل هو منته أم لا.

ثم إن السؤال نفسه: هل الكون بيت ماب غرافيكس أم فيكتور غرافيكس ليس شاملاً. فالكون قد لا يكون كلاهما. و لكن ما أنا متأكد منه هو أنه ليس بيت ماب غرافيكس. أي لا يمكن أن تكون هناك نقاط أمو جزيئات تشكل بنية هذا الكون. نقاط مادية أقصد.

هنا ننتقل إلى المادة. برأيك ما هي المادة؟ هل تستطيع وضع تعريف للمادة أو الطاقة؟

إذا كنت تعتقد أن التفاحة شيء مادي دعنا نلق نظرة عن كثب، و لنر أين ستظهر لنا المادة. تتألف التفاحة من ذرات. ننتقل للذرة: تتألف من نواة و الكترونات تدور حولها. الاكترونات مجهولة البنية. النواة تتالف من نترونات و بروتونات. النترونات و البروتونات تتالف من بوزيترونات. لست ضليعاً في هذه التقسيمات و لكن أذكر أننا نصل إلى الكواركات. هذا ما وصل إليه العلم حالياً. إذا التفاحة عملياً هي كواركات ليس إلا. عدد هائل من الكواركات. ترى ما هي الكواركات؟ من يدري فقد تكون مؤلفة هي بدورها من جسيمات لنسميها شاديات. و هكذا دواليك. إذا ما هي التفاحة؟ هل هي شاديات مثلاً؟ و من ثم ما هس المادة؟؟؟

باعتقادي طالما أننا لم نستطع فهم بنية المادة فلن نستطيع وضع تعريف للمادة. و لا يمكنناالفصل بينها و بين الطاقة. هل تذكر حينما قال لنا مدرسو الفيزياء أن المادة تتحول لطاقة و العكس صحيح. هل تستطيع أن تتخيل معي كيف تتحول المادة لطاقة. ماذا يحدث في تلك اللحظة التي تتنقل فيها الحالة من مادة لطاقة؟ ما هو الحد الفاصل بين المادة و الطاقة؟

المشكلة التي تحدث في كثير من الأحيان هو أننا نهمل جزئية معينة و نتابع الحديث و الاستنتاج، لنصل لحقيقة ما، تتعارض كلياً مع ما أهملناه و تابعنا الحديث رغم أننا لا نفهمه. فهذه الجزئية التي أهملناها قد (وغالباً ما تفعل) تقوض الحقيقة التي وصلنا لها. أوضح مثال على هذه الخطوة التي يمر فوقها العلماء دون أن يدروا أنها تغير الطريق لهم، هو ما يحدث مع كل عالم يؤمن بنظرية التطور. يحاول أن يبرهن أننا تطورنا عن القرد و الأدلة على ذلك التشابه و ما إلى ذلك، متجاهلين نقاطاً جوهرية البحث فيها يهد النظرية من أساسها. و أنا “شخصياً” و “بعيداً عن اي اعتبارات دينية” أظن أن كل عالم يؤمن بهذه النظرية إما لديه مستوى من الغباء المنطقي أو يكابر على نفسه لغرض ما.

أختم هذه المقالة بسؤال: إن لم يكن كوننا بيت ما أو فيكتور غرافيكس فماذا يمكن أن يكون؟

الحمد لله ع العافية 🙂