كلنا مقصرون!

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم و أنا أرتب مكتبتي عثرت بين صفحات أحد الكتب على بطاقة زرقاء اللون يدوية الصنع، لهث قلبي و أنا اقلبها، صنعتها يداك الصغيرتان ذات عيد أمٍ قريب بعيد. رسمت على أحد وجهيها قلوباً صغيرة ملونة و على الجهة المقابلة “ماما أحبكي“، كتبتَها بخط متعرج و بخطأ إملائي، لكنها بالنسبة لي أجمل من لوحة الموناليزا فناً و إتقاناً، ياه… تذكرني و تحملني على أجنحة الصور التي باتت بعيدة، أم صغيرة، حولي أطفالي، تأتيني البطاقات فأضعها هنا و أضيعها هناك، لم أدرك كم هي ثمينة إلا بعد مرور السنوات و تغير دفة العمر، أجدني أعثر على بعضها و يتعثر قلبي بها كمن يتلقى هبة لا تقدر بثمن.

يا حبة القلب “زيد” لكم أسعدتني كلماتك و رسومتك اليوم، سعادة لم أعرف قيمتها إلا بعد ما يزيد على العقد من الزمان! لكم فجرت في نفسي ينابيع البهجة، آه يا بعضاً من روحي، أحضن البطاقة و أطويها بحرص و ألثمها بقلبي.

أمهات كثرٌ تبلل دموعهن الوسائد و تجفّ أرواحهن و تذوي في قلوبهن البهجة، فيما الإبن الذي صار شاباً يمضي ساعات فراغه الطويلة يضحك على “الشات” مع أصحابه و لا يرفع عينيه عن شاشة الحاسوب إلا لينظر للساعة استعداداً للخروج، فالولد الذي أصبح شاباً تأخذه فورة الشباب و دوامة الحياة، ينسى أن يرطب قلب أمه و يشعرها بحبه، لا يخطر بباله أن يوجه كلمة طيبة أو لفتة لأمه أو قبلة سريعة على الجبين، من دون ان يتربص خلفها مطلب أو تحريض بالتدخل الحنون مع الأب. ينسى انه جار القلب و لا يتذكر كيف حبا و مشى و تجشأ بين يديها، و كيف ظلت طبعات أصابعه الصغيرة الملوثة بالشوكولاته ذات طفولة عالقة بجدار الروح… كلام لا يتسع له الورق و تفيض به النفس، يتعامل مع أمه كأنها تحصيل حاصل و مصدر لتلبية الحاجات و المتطلبات، لا يدري أنها قلب كبير يحبه و يشتاق لكلمة حلوة منه، ينظر إيها و لا يراها، يلوح مزهاً بشبوبيته معلناً بعنجهية و بصوت غادر نعومة الطفولة إلى خشونة الرجال “لا تظلي تتصلي فيّ… أنا بطلت صغير”.

يذكّر أمه بانه لم يعد صغيراًّ!؟! و هي أدرى الناس به، و هو النبتة التي روتها بماء الروح ساعة بساعة و يوماً بيوم، تطوي لحظات غيابه آملة ألا يتأخر في العودة و ألا يغلق هاتفه و قلبه في وجه أمه.

توجيهات و نصائح و دروس و حملة توعية يحتاج إليها بإلحاح جيل الشباب، يحتاجون إلى من يقدمها لهم و يبثها في عروق وعيهم و يحييها في ضمائرهم و يزرعها في نفوسهم لكن ليس بشكل مباشر فجٍ جامد ينفر المتلقي و لا يصل إليه و لا يلامس القلب، و يصب في الروح و يسعى لأن يحيي مفاهيم إنسانية نحتاج إليها جميعاً و بتنا نفتقر إليها بشكل ملحوظ و مؤسف، منها: بر الوالدين و النأي عن الأنانية و تفرد الإحساس و التفكير و الاندفاع للحياة بنظرة ذاتية خالصة.

بقلم: حنان بيوتي.

أمي كم أهواها ♥♥♥ فكم تهواها أنت؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s