الدماغ – خرافات و حقائق

الدماغ هو العضو الأكثر إدهاشاً في جسم الإنسان. فهو يتحكم في جهازنا العصبي و يجعلنا قادرين على المشي, التحدث, الأكل و التفكير. بالإضافة إلى تعقيده الشديد فهو يشتمل على ما يقارب الـ 100 بليون خلية لدرجة أن هناك فروعاً متعددة في الطب مكرسة لدراسة أمراض الدماغ و معالجتها. كطب الأعصاب الذي يدرس أمراض الخلايا العصبية و علم النفس الذي يدرس تغيرات الشعور و التصرفات و الطب النفسي الذي يدرس الأمراض العقلية. و لا تخلو هذهالاختصاصات من التداخل مع بعضها و مع الاختصاصات الأخرى.
و مع كل هذا التطور في كل مجالات العلم قد تظن أنه لم يعد هناك ما يكتشف حول الدماغ. و لكن مع آلاف السنين من دراسة الدماغ تظل هناك مغاهيم غامضة عن الدماغ. و لشدة تعقيد الدماغ فإننا غالباً ما نبسط المعلومات حول كيفية عمل الدماغ لجعها أكثر قابلية للفهم.

كل هذا التعقيد و الغموض الذي يلف الدماغ البشري أدى إلى ظهور العديد من الخرافات حول الدماغ. دعنا نلقِ نظرة على أشهر تلك الخرافات. و لنبدأ بأكثرها وضوحاً لون الدماغ.
10# لون الدماغ رمادي    
إذا سُألت عن لون الدماغ – مالم تكن تعمل في الحقل الطبي – فماذا سيكون جوابك؟ على الأغلب ستقول بأنه رمادي. و هذا ليس دقيقاً كفاية. في الحقيقة يحتوي الدماغ الحي على العديد من الألوان بدءاً من الأبيض و الرمادي و الأحمر و حتى الأسود. القشرة الدماغية التي هي مركز التفكير تتلون باللون الرمادي لأنها مركز تجمع نوى الخلايا العصبية. المادة البيضاء تقع في الداخل و هي عبارة عن ممرات عصبية تصل بين الدماغ و باقي أقسام الجهاز العصبي. توجد في الدماغ نوى سوداء تماماً كما الشعر الأسود تسمى النوى السوداء. و يحتوي الدماغ على اللون الأحمر – شكراً للأوعية الدموية. كما يحتوي أيضاً على اللون الأصفر المتمثل في النسيج الدهني الذي يلعب دور القالب الذي تتوضع ضمنه الخلايا العصبية.
أما عن سبب رؤية الدماغ المثبت في المختبرات بهذا اللون الباهت فيعود لمواد الحفظ كمادة الفورمالديهايد formaldehyde التي تحفظ الدماغ من التلف.
من اللون إلى الصوت. الخرافة التالية يمكن أن تغير من ذوقك الموسيقي.

9# استماعك لموسيقى موزارت يجعلك أذكى
هل تشعر بشيء غير الشعور الكلاسيكي عندما تستمع لبعض الموسيقى الكلاسيكية كموسيقى موزارت مثلاً؟ آينشتاين الصغير هي شركة تقوم بانتاج اسطوانات موسيقية ليتم تشغيلها في غرف الأطفال لزعمهم أن استماع الأطفال للأعمال الموسيقية العظيمة كموسيقى موزارت يمكن أن يطور من نموهم المعرفي و الفكري و يقوي أدمغتهم. حتى أنهم يقومون بانتاج اسطوانات خاصة للاأجنة التي لا تزال في أرحام أمهاتها. فكرة أن استماعك للموسيقى يقوي من دماغك سادت بشكل كبير لدرجة ظهور مصطلح أثر موزارت “the Mozart effect ” فمن أين بدأت هذه الخرافة؟
في الخمسينيات 1950 بدأت الإشاعة على يد طبيب مختص بأمراض الأنف و الاذن و الحنجرة يدعى Albert Tomatis. مدعياً أنه نجح في معالجة أناس لديهم مشاكل في النطق و السمع مستخدماً موسيقى موزارت. في التسعينيات 1990 قام 36 طالب بدراسة في جامعة كاليفورنيا تضمنت استماعهم لموسيقى موزارت لمدة 10 دقائق قبل خضوعهم لاختبارات الذكاء IQ. و وفقاً للطبيب Gordon Shaw فإن درجات التلاميذ ازدادت بمعدل 8 نقاط. و هنا ولد أثر موزارت الموسيقي the Mozart effect ” بشكل رسمي.
استغل موسيقي يدعى Dan Campbell العلامة التجارية و أنشأ خطاً لانتاج مثل هذه الاسطوانات و الكتب المبنية على هذا المفهوم, كما قامت بعض الولايات الأمريكية مثل فلوريدا و جيورجيا بتخصيص مبالغ من المال لأجل دعم مثل هذه المشاريع لتوفير الموسيقى للأطفال و الشباب. و بذلك انقاد الموسيقيون و حتى الحكومات وراء هذا المفهوم – بأن الاستماع إلى موزارت يقوي الدماغ لا بل و يحسن من الصحة أيضاً.
على أية حال, كان هذا المفهوم موضع خلاف في الأوساط العلمية. يقول الدكتور Frances Rauscher بأن الاستماع للموسيقى لا يحسن من الذكاء إنما يحسن الأداء في المهمات القصيرة الأمد فقط. كما فشل علماء آخرون في الحصول على نفس النتائج في اختبارات الذكاء كما حصل سابقاً. لذلك لا يوجد في الوقت الحالي أي دليل علمي على أن الاستماع لموزارت أو الموسيقى الكلاسيكية يجعلك أذكى مما أنت عليه. و ذكر الدكتور Frances Rauscher بأن هذه الأموال التي صرفت على مثل هذه البرامج كان من الأجدى أن تصرف على برامج لتعليم الأطفال الموسيقى لأن هناك الكثير من الأدلة على أن تعلم آلة موسيقية يزيد من التركيز و الثقة بالنفس و الترتيب لدى كل من يتعلمها.
على كل حال موسيقى موزرات لن تؤذيك, و لربما استمتعت بها لو جربتها. و لكنها حتماً لن تزيد ذكائك.
8# كلما تعلمت شيئاً جديداً تزداد التلافيف في دماغك
إذا حاولت أت تتخيل شكل الدماغ فلا بد و أن تتخيل نصفا الكرة المخية و الكثير من التلافيف عليها. لكن هل تساءلت لماذ توجد تلك التلافيف في دماغك؟ تنمو أدمغتنا أكبر و أكبر  لتتلائم مع الوظائف العالية التي نقوم بها خلافاً لسائر الثدييات. و لأن الدماغ محصور في حيز محدود ضمن الجمجمة فإن الدماغ يلتف على نفسه لكي يتلائم مع حجم الجمجمة. إذا قمنا بمد هذه التلافيف فإن الدماغ يغطي ما مساحته تساوي مساحة وسادة متوسطة الحجم. فالشقوق و التلافيف تساعد على منح الدماغ حجماً أكبر رغم الحيز المحدود – ليستطيع القيام بكل الوظائف الموكلة له.
و هذه التلافيف لا توجد في أدمغتنا منذ بدء تكوننا. فلدى الجنين في مراحل تطوره الأولى دماغ أملس من أدمغتنا و له تلافيف أقل. و أثناء نمو الجنين تهاجر الخلايا العصبية و تنمو لتكون المناطق المتايزة من الدماغ كالتلافيف و الشقوق. و عندما يصل الجنين لعمر الـ 40 أسبوع يكوت لديه من التلافيف ما لديك تماماً, فقط مع حجم أصغر للدماغ. لذلك فنحن لا نشكل تلافيف جديدة عندما نكبر و نتعلم المزيد. التلافيف الدماغية موجودة مثل ما هي مذ كنا في بطون أمهاتنا. و ستبقى كذلك طالما بقي الدماغ سليماً من الأمراض.
و لكن أدمغتنا تبدي نوعاً من التغير عندما نتعلم شيئاً جديداً, و لكن هذا التغير ليس بعدد التلافيف و الشقوق. أظهرت الدراسات على أدمغة الفئران التي يتم تعليمها مهارات جديدة بأن عدد نقاط الاتصال بين الخلايا العصبية يزداد مع تعلمها أشياء جديدة كما تتكاثر و تنمو الأوعية الدموية لتدعم الخلايا العصبية بشكل أفضل. يعتقد البعض بأن خلايا عصبية جديدة تتشكل لدى تعلمنا أشياء جديدة, و لكن ذلك لم يثبت بعد على الأقل عند الإنسان.
هل أحسست يوماً ما بأن هناك رسالة ما مخفية ضمن إعلان أو برنامج تلفازي, الخرافة التالية ستفيدك في هذا الموضوع.
7# يستطيع الدماغ أن يتعلم عن طريق الرسائل الموجهة لللاوعي
يعني مفهوم رسائل اللاوعي (أي دون تدخل الإدراك) وجود رسالة (مفهوم أو معنى) مخفية ضمن صوت أو صورة معدة لتدخل إلى أدمغتنا عن طريق اللاوعي لتؤثر بالتالي على تصرفاتنا. أول من ذكر هذا المفهوم هو James Vicary و هو باحث في الإعلانات. في عام 1957 ذكر Vicary بأنه أخفى رسالة في فلم ظهر في ولاية نيوجرسي. الرسالة التي انتشرت بسرعة كبيرة كانت تتضمن: إشرب الكوكاكولا و أنت تأكل البشار.
و وفقاً لما ذكره Vicary فإن مبيعات شركة Coke ارتفعت بنسبة 18% و أن نسبة مبيعات البشار ارتفعت بنسبة 57%, مبرهناً على نجاح فكرته و مفهومه الذي أطلقه. و بعد ذلك بدأت تظهر الكتب التي تتحدث عن ذلك و عن استخدام اللاوعي في الإعلانات و ذلك في من الخمسينات حتى فترة السبعينات. العديد من الاذاعات و محطات التلفاز بدأت تستخدم هذا المفهوم و لكن الشبكات العالمية منعت ذلك. في عام 1974 منعت لجنة الاتصالات الفيدرالية FCC من استخدام رسائل اللاوعي في الإعلانات.
و لكن هل هذا المفهوم صحيح حقاً؟ تبين فيما بعد أن Vicary كذب بشأن الأرقان التي أذاعها عن مفهومه. أظهرت دراسات لاحقة فشل هذا المفهوم في إيصال رسائل لأدمغة الناس عبر اللاوعي. و في عام1990 قام صبيان بالانتحار و زعمت أسرتاهما أنهما تلقيا هذه الرسالة من أشرطة لـ Judas Priest trial و أن أصواتاً طلبت منها ذلك. و لكن المحكمة لم تحكم لصالحهم في هذه القضية لعدم توفر دليل علمي على هذا المفهوم. و مع ذلك يظل بعض الناس يعتقدون بأن الموسيقى كما الإعلانات تتضمن رسائل مخفية.
لذلك فإن الاستماع لأشرطة التطوير الذاتي و البرمجة اللغوية العصبية مثلاً, و أنت نائم لن يفيدك في شيء. كما لن يفيدك في ترك التدخين أيضاً.
عندما نقارن بين دماغ الإنسان و الحيوانات, هل يلعب الوزن دوراً ما؟ دعنا نرَ.
6# دماغ الإنسان هو الأكبر لأننا الأذكى
العديد من الحيوانات تستطيع استخدام أدمغتها في أداء مهام يقوم بها دماغ الإنسان كإيجاد الحلول المبدعة لحل بعض المشاكل. كما أنها تظهر فهماً لذاتها و وجودها (وعي الذات self-awareness) و تظهر التعاطف مع الغير و تتعلم كيف تستخدم الأدوات. و لم يتفق العلماء حتى اليوم على تعريف محدد للذكاء. و لكنهم يوافقون على أننا الأذكى من بين الثدييات على الأرض. و في مفهومنا حول الأدمغة بأن – الأكبر أذكى – نظن بأننا نملك أكبر دماغ على وجه الأرض لأننا الأذكى. على كل حال هذا ليس صحيحاً تماماً.
معدل وزن دماغ الشخص البالغ 3 باوندات (1.362 كغ). الدولفين و هو من أذكى الحيوانات يزن دماغه أيضاً 3 باوندات. و لكن حوت العنبر – و الذي لا يعتبر بذلك الذكاء – يصل وزن دماغه إلى 17 باوند (7.8 كغ). و في الطرف الآخر للأوزان نجد أن وزن دماغ كلب البيجل beagle يصل لـ 2.5 أونصة (72 غرام), و قردة الـ orangutan تزن أدمغتها 13 أونصة (370 غرام). و مع ذلك فإن الكلاب و القردة على درجة عالية من الذكاء بين الحيوانات. و للذكرى فإن دماغ العصفور الدوري يزن غراماً واحداً فقط.
و لا بد و أنك لاحظت شيئاً من هذه المقارنات. و هو أنه كلما ازداد حجم الحيوان ازداد حجم جمجمته و بالتالي حجم دماغه. و لكن مسألة ازدياد الذكاء بازدياد وزن الدماغ ليس صحيحاً تماماً. إنما يتعلق الأمر بنسبة وزن الدماغ إلى كامل وزن الجسم. مثلاً للإنسان يكون هذا المعدل 1/50. و بالنسبة لمعظم الثدييات تكون هذه النسبة 1/180 و بالنسبة للطيور 1/220. أي أن دماغ الإنسان يأخذ نسبة أكبر من وزن  الجسم مقارنة ببقية الحيوانات.
كما يتعلق الذكاء ببنية الدماغ و أجزائه. تملك الثدييات فصوصاً مخية كبيرة عكس الأسماك و الزواحف و الطيور. ففصا الدماغ المخيين لدى الإنسان من أكبر الفصوص المخية لدى الثدييات. و هي تلعب دوراً مهماً في التواصل و المهارات و الذاكرة, كما أنها تشكل النسبة الأكبر من وزن دماغ الإنسان. بينما تجد المخيخ هو الذي يشغل القسم الأكبر من أدمغة بعض الحيوانات مثلاً, و لذلك تراها تتفوق في الوظائف المنوطة بالمخيخ كالحركة و التوازن و غير ذلك.
نتابع مع إحدى الخرافات المخيفة.
 5# يبقى دماغك واعياً إذا تم قطع راسك
في بعض الفترات التاريخية كان قطع الرأس شكل الإعدام المفضل, شكراً لك أيتها المقصلة. فلا يوجد شكل أفدح من أشكال الأذى للإنسان بعد قطع رأسه. أتت لمقصلة لتلبي الرغبة في قطع سريع للرأس. و لكن ما مدى سرعتها يا ترى؟ لو تم قطع رأسك فهل ستظل قادراً على الرؤية أو تحريك عينيك مثلاً, حتى و لو لثوانٍ معدودة؟
ظهر هذا المفهوم خلال الثورة الفرنسية في الوقت الذي ظهرت فيه المقصلة. و في 17-7-1793 تم قطع رأس امرأة تدعى Charlotte Corday لاغتيالها السياسي الثوري و الصحفي Jean-Paul Marat. بعد أن تم قطع رأسها قام أحد القائمين على المقصلة برفع رأسها و صفعها على خدها. و وفقاً للشهود فإن عيني Corday استدارت لتنظر إلى ذلك الشخص و عبست تعابير وجهها نقمة عليه. بعد هذه الحادثة بدأ الناس يطلبون من الرؤوس المقطوعة أن ترمش بيعونها و وفقاً لما ذكر فإن حركة العين تبقى حتى فترة 30 ثانية من قطع الرأس.
و في تجربة مماثلة حصل الدكتور Dr. Beaurieux على حركة للعيون عندما قام بمناداة اسم الشخص الذي كان يقطع رأسه في عام 1905. و كان ذلك ينجح مرتين و لا تحدث أية حركة في المرة الثالثة.
كل هذه الحوداث تدعم الفكرة التي تقول بأن الشخص يبقى واعياً لثوانٍ معدودة بعد قطع رأسه. و لكن علماء اليوم يقولون بأن هذه الحركات هي حركات انعكاسية أكثر من كونها وعياً, أو حركة مقصودة. قطع الدم عن الدماغ بقطع الرأس و بالتالي قطع الأكسجين يدخل الدماغ في غيبوبة مباشر كما يقول الدكتور Harold Hillman. و يغيب الوعي تماماً بعد 2 – 3 ثواني من قطع الرأس بسبب غياب الأكسجين.
لذلك يكون ليس من المستحيل و لكن ليس من المستبعد بأن يحتفظ الشخص بوعيه بعد قطع رأسه.
إذا كنت لا تزال تحتفط برأسك, فإنك يمكن أن تتعرض لأذيات أخرى. دعنا نرى ما مدى الأذيات التي يمكن أن تلحق بالدماغ.
4# أذيات الدماغ هي أذية دائمة
شيء مرعب. من العجيب و الغريب بأن يكون الدماغ ضعيفاً جداً و عرضة لطيف واسع من الإصابات. أذية الدماغ يمكن أن تأتي من أي سبب, بدءاً بالالتهابات و نهاية بحوادث السيارات. و أذية الدماغ تعني بالضرورة موت الخلايا العصبية. و للعديد من الناس يعني هذا خمولاً في الأداء أو عجزاً وظيفياً أو حسياً أو حركياً دائماً.
و لكن الأمر ليس كذلك دائماً. هناك طيف واسع من أنواع الأذيات الدماغية, و يعتمد مدى ضررها على المنطقة المصابة و على شدة الإصابة. الارتجاج الدماغي على سبيل المثال أذية شائعة للدماغ و هي ارتجاج الدماغ داخل الجمجمة لسبب ما. و ينتج عن ارتجاج الدماغ نزوف و دماع. و لكن الدماغ يتعافي من هذه الإصابة بدون أية أعراض دائمة.
و على الطرف الآخر من طيف الإصابات فالأذيات الكبيرة و التي ينتج عنها نزوف كبيرة تضطر لعمليات جراحية لإزالة الدم و مصدر الضغط, و المرضى هنا سيعانون من أذيات دائمة على الأغلب.
أما عن الحالات التي تقع بين البين. يمكن لبعض المرضى الذين أصيبوا بأذيات دائمة أن يتعافوا جزئياً من هذه الإصابات. الخلايا العصبية لا تنمو من جديد إذا ما تمت أذيتها (و مثلها الخلايا القلبية) على خلاف بقية خلايا الجسم و لذلك تسمى بالخلايا النبيلة. و لكن مناطق الاتصال بين العصبونات و التي تسمى المشابك العصبية تستطيع النمو من جديد حتى بعد اذية الخلية العصبية. أي أن الدماغ يشكل اتصالات جديدة بين الخلايا العصبية. بالإضافة إلى أن مناطق من قشرة الدماغ التي لم تكن مختصة بالوظيفة المفقودة يمكن أن تستلم هذه المهمة و يبدأ المريض بتعمل المهارة المفقودة من جديد. بمثل هذه الآلية يستطيع من فقد النطق أن ينطق من جديد بالتدريب المستمر حيث تتغير المنطقة المسؤولة عن الكلام لديه و تنتقل إلى منطقة أخرى سليمة بعد أذية المنطقة الأساسية.
بالحديث عن أذيات الدماغ, دعنا نرى تأثير الأدوية على دماغك.
3# يمكن للأدوية أن تحدث ثقوباً في دماغك
كم تؤذي الأدوية دماغك موضوع خلافي بين العلماء. فالبعض يظن ان الاستعمال الكبير للأدوية يمكن أن يؤذي دماغك فقط, يظن البعض الآخر أنك ما أن تتناول حبة دواء حتى تبدأ تغييرات دائمة في دماغك. توصلت دراسة حديثة إلى أن تناول دواء مثل marijuana يمكن أن يؤدي لضعف ثانوي في الذاكرة فقط. بينما توصلت دراسة أخرى إلى أن كميات كبيرة من marijuana يمكن أ، تؤدي إلى خسارة أجزاء كاملةمن دماغك بشكل نهائي. و فيما يخص بعض الأدوية الأخرى مثل cocaine و Ecstasy فبعض الناس يظنون أنها تحدث ثقوباً في دماغك و ليس مجرد أضرارٍ عادية.
في الحقيقة الشيء الوحيد الذي يمكن أن يثقب دماغك هو أذية مباشرة لدماغك بجسم صلب. الباحثون يقولون بأن استعمال الأدوية يؤدي إلى عواقب قصيرة و طويلة الأمد. يمكن للأدوية أن تضعف من تأثير النواقل العصبية التي تستعمل للتواصل بين الخلايا العصبية – كالدوبامين – و هذا ما يدفع المدمنين على تناول جرع  أكبر و أكبر للحصول على نفس الشعور. كما أن تغير مستويات النواقل العصبية يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في وظائف الخلايا العصبية. و فيما إذا كان هذا التأثير دائماً أم لا – فلا يزال أمر قيد الدراسة.
دراسة حديثة أخرى بينت أن استعمال بعض الأدوية لفترة طويلة يمكن أن يؤدي إلى نمو بعض أجزاء الدماغ مما يؤدي لتغير دائم في الدماغ. و هذا برأيهم سبب صعوبة التخلص من الإدمان.
و مع هذا الاختلاف بين العلماء حول تأثير الأدوية على دماغك. يظل من المؤكد بأنه لا يوجد دواء يمكن أن يثقب دماغك.
و الآن لنر مالذي يحدثه الكحول على الدماغ بالتحديد.
 2# تعاطي الكحول يقتل خلايا الدماغ
بمجرد أن ترى شخصاً يتناول الكحول تستطيع التأكيد على أن الكحول قد أثر على عقله. فالناس الذين يشربون لحد السكر غالباً ما يعانون من مشاكل في الكلام و خلل في التوازن و في الأحكام إلى جانب التأثيرات الأخرى. فهل شرب الكحول قادر على قتل الخلايا العصبية في الدماغ؟
على الأغلب أنها لا تقتل الخلايا و لكنها تؤدي إلى أضرار في نهايات الخلايا العصبية, و التي تسمى بالتغصنات, و التي تصل بين الخلايا العصبية و تؤمن شبكة واسعة من الاتصالات بينها. أي أن الخلية بذاتها لم تتضر و لكن طرق الاتصال بين الخلايا هي التي تتضرر. و بحسب الدراسات كدراسة الدكتور Roberta J. Pentney فإن هذه التأثيرات قابلة للعكس على الأغلب.
و لكن يمكن أن ينتج عن الكحول داء يسمى متلازمة  Wernicke-Korsakoff syndrome, و التي تسبب خسارة للعصبونات في مناطق من الدماغ. تسبب هذه المتلازمة نقصاً في الذاكرة و خللاً في التنسيق بين العينين و مشاكل في التقلصات العضلية إلى فقد الذاكرة. و على أية حال فهذه الاضطرابات لا تنتج عن الكحول بحد ذاته, إنما تنتج عن نقص الثيامين (فيتامن ب) و الذي ينقص امتصاصه بسبب الكحول.
لذلك مع أن الكحول لا يقتل الخلايا العصبية إلى أنه يؤدي لأضرار كبيرة على التواصل بين الخلايا العصبية في الدماغ.
من خلال قرائتك لما سبق كم تظن أنك استخدمت من دماغك؟ الخرافة التالية ستخبرك.
1# أنت تستخدم فقط 10% من دماغك
و لعل هذه الخرافة من أشهر الخرافات التي قيلت عن الدماغ, بسبب الذكر المتكرر لها في كافة وسائل الإعلام. و لكن من أين أتت هذه الخرافة. تشير المصادر إلى أن طبيباً نفسياً أمريكياً في بداية التسعينيات يدعى William James قال بأن معدل ما يستخدمه الشخص من قدراته هو قدر ضئيل. و بطريق ما تحول ذلك المقدار إلى نسبة 10% من الدماغ.
للوهلة الأولى يبدوا هذا محيراً. فلماذا لا نستخدم سوى 10% من أدمغتنا في حين لدينا أكبر الأدمغة بالنسبة لأجسامنا مقارنة بالحيوانات؟ العديد من الناس استغلوا الفكرة و بدؤوا بتأليف الكتب التي تضمن لك الوصول لنسبة 90% في استخدامك لدماغك.
و من المؤكد أن ذلك ليس بصحيح. فبالإضافة إلى الـ 100 بليون خلية عصبية فالدماغ مليء بأنواع أخرى من الخلايا التي تكون قيد الاستخدام بشكل مستمر.بعض المناطق تعمل أكثر من غيرها. و لكن مالم تحدث أذية دماغية فلا يوجد منطقة من الدماغ لا تعمل. إذا كنت تجلس على طاولة و تتناول الفطور فأنت عملياً لا تستخدم قدميك. أنت تركز على اللقمة و مضغها و لكن هذا لا يعني أن قديك لا تعملان. فهناك نشاط في قدميك كتدفق الدم حتى و لو لم تكن تحركهما.
لذلك لا يوجد مناطق إضافية من الدماغ يمكنك أن تستخدمها. و لكن هناك الكثير لتتعلمه بنفس المناطق التي تستخدمها الآن بزيادة الاتصالات بين الخلايا العصبية و زيادة قدرتها على التواصل أكثر فأكثر. بالقراءة و التعلم و التدريب.

Source Article

3 تعليقات على “الدماغ – خرافات و حقائق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s