مع القفزة الكمومية

بسم الله الرحمن الرحيم

ما إن نشرت تدوينة كوننا بيت ماب غرافيكس أم فيكتور غرافيكس و بعدها تساؤلات حتى قام الفيلسوف ’’زينون‘‘ و الملقب بـ زينو بنشر رده على تلك التدوينة على شكل مفارقاتٍ ثلاث، و لكن رده كان متأخراً بضعة آلاف من السنين، و من ثم قام الفيلسوف ’’أرسطو‘‘ الملقب بـ مصطو بالرد على تلك المفارقات! من دون أن أطلب منه ذلك حتى.

نُشر كل ذلك في كتاب مع القفزة الكمومية، و ما إن حصلت على نسخة منه – و الشكر كل الشكر لمن كان سبباً في ذلك kh.ma – حتى أمسكت به و بدات في قرائته. قرأت مفارقات ’’زينو‘‘ عن الحركة المتقطعة و كان يليها مباشرة رد ’’مصطو‘‘ عليه فقلت في نفسي: “حاول أن ترد أنت عليه قبل أن تقرأ رد مصطو عليه حتى نرى هل هناك توافق بين ردك و رده و حتى لا يؤثر رده على طريقة ردك عليه”. فقلت لنفسي لا بأس في ذلك و كانت هذه التدوينة.

قبل أن أرد على زينو سأضع لكم صفحات الكتاب التي تناولت هذا الموضوع فضلاً عن رابط تحميل الكتاب في الكتاب نفسه 🙂

يقول صديقنا زينو في مفارقته الأولى: ’’و بذلك تظهر سلسلة لا نهاية لها من أنصاف المسافات قبل إنهاء السباق‘‘ و هنا كما يقول زينو تكمن العقدة، حيث يجب على العداء أن يجتاز عدداً لا نهائياً من منتصفات المسافات حتى يكمل السباق.

و برأيي أن زينو هنا يخلط بين أمرين مختلفين تماماً، لنضرب المثال التالي:

لتكن المسافة التي يجب على العداء أن يقطعها 10 م. سنقوم بتقطيع هذه المسافة عدة مرات لأنصاف حسب الشكل التالي:

لاحظ من الشكل أن عدد القياسات التي يمكن أن نأخذها لا نهائي، و في كل قياس نأخذه يكون عدد الأنصاف محدوداً، بمعنى أنه في كل قياس لدينا عدد محدد من أنصاف المسافات التي يمكن للعداء أن يقطعها، و لا يوجد قياس يحوي عدد لا نهائي من الأنصاف. الذي لا نهاية له هو عدد القياسات و عدائنا لن يركض “عدد القياسات” إنما سيركض “المسافات”.

أي أن العداء لن يركض عمودياً حسب الشكل، و لو كان سيركض عمودياً حسب الشكل لما وصل فعلاً، و لكنه يركض أفقياً حسب الشكل و في كل سطر من الشكل “كل قياس” هناك دوماً عدد محدد من الأنصاف يستطيع قطعها، و الجميل في الأمر أنه كلما صعدنا للأعلى صغرت الأنصاف ففي المرة الأولى كان لدينا نصفين، في المرة الثانية كان لدينا أربع و لكن أصغر من الأولى، و هكذا فعداؤنا لن يضطر لزيادة سرعته لقطعها. حتى يكون زينو محقاً يجب أن تحتفظ الأنصاف بطولها مع صعدونا للأعلى في الشكل و هذا ما لا يحدث.

إذاً الرد على مفارقته الأولى هو كالتالي:

العداء لا يركض قياسات إنما مسافات. المسافات دوماً محدودة العدد و القياسات هي التي لا نهاية لها. كلما صعدنا للأعلى قلت مسافة الأنصاف و يبقى مجوعها يشكل المسافة الكلية رغم أنها تكثر باستمرار. حتى تشكل هذه الأنصاف مسافة لا نهائية يجب أن تحافظ على طولها مع زيادة عددها و بالتالي لن يتمكن العداء من قطعها.

المهم في الأمر أن العداء يركض مسافة و ليس قياساً. تشبيه ذلك هو كالتالي: هل تنام أنت زمناً أم قياساً؟ هل تأكل طعاماً أم كمية؟ هل تكتب حروفاً أم أعداد الحروف؟

المفارقة الثانية تشبه المفارقة الأولى.

المفارقة الثالثة تقول: ’’إن السهم الذي يحترم نفسه يجب أن يكون إما متحركاً أو ساكناً باستمرار، فإذا كان يشغل موضعاً ما في لحظة ما فلا بد أن يكون ساكناً، و بما أن اللحظة التي اخترناها هي أي لحظة فالسهم لا يمكن أن يكون متحركاً‘‘.

كلام زينو هنا صحيح في حالة واحدة، و هي أن يكون عدد اللحظات التي يمكن أن نراقبها ثابتاً، بمعنى عدد القياسات “العمودية في الشكل السابق” ثابت. و هذا ما لا يقول به زينو هو نفسه!. كيف ذلك؟ حتى نقول عن جسم أنه متحرك يجب أن ننظر إلى مجال من الزمن و ليس لحظة من الزمن. عندما ننظر للحظة من الزمن فلا نستطيع أن نسأل السؤال: هل الجسم ثابت أم متحرك! بمعنى أنه حتى يحق لنا ان نطرح هذا السؤال يجب أن ننظر للجسم خلال مجال من الزمن و ليس خلال لحظة أو نقطة.

سأسأل زينو السؤال التالي: أنت تقول أنه ثابت في كل لحظة، و ليس متحرك. لنفرض أنه متحرك، كيف يمكن أن تتخيل ذلك؟

إذاً السؤال نفسه خطأ. تخيل أن أقول لك تحرك على مستقم الأعداد من النقطة 5 إلى النقطة 5، ماذا ستقول لي؟ ستقول لي يبدو أنك لم تتناول طعام العشاء بعد، و هذا صحيح و أنا بانتطار العشاء الآن في هذه اللحظة و هو عبارة عن “مجدرة” يا فرحتي!

إذاً حتى نسأل هل السهم متحرك أم ساكن يجب أن نسأل ضمن مجال زمني مكون من لحظتين و ليس لحظة واحدة، يا صديقي زينو.

يمكنني القول بأني أنهيت ردي على زينو. سأقرأ الآن ما قاله مصطو في الرد على زينو و سأعلق عليه، و الويل له إن اقتبس من كلامي شيئاً.

في الحقيقة كان رده قريباً من ردي، لا بأس في ذلك فطالما أنه في صفي فلا بأس.يدهشني مصطو أحياناً بالشبه بين ردوده و ردودي. سأحاول أن أتعرف عليه أكثر.

و بالنسبة لهيزنبرغ فلا أدري ما الذي دفعه للقول بأن: “الجسم لا يمكن أن يشغل مكاناً محدداً و أن يكون متحركاً في الوقت نفسه”!!!!!. يبدو أنه كان قد تناول صحن “مجدرة” قبل أن يقول ذلك. لن أرد عليه الآن فالمجدرة تنتظرني و لن أتركها تنتظر أكثر، قادم إليك يا عزيزتي :).

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s