هل نسينا؟

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت ذات مرة عائداً من الجامعة إلى المنزل، و كانت هموم الدنيا كلها مجتمعة تمكث فوق كتفي!. قليلة هي تلك الأيام التي شعرت فيها بهذا الشعور، حين تحس أنك غريب غريب. لا تدري ماذا أهم بك و لا تعرف ماذا تفعل. كل ما تفعله هو أنك تمضي في طريق و السعادة في طريق آخر.

و مهما كتبت و حاولت أن أصف لك كيف كنت أشعر فلن أستطيع و لكن قد تكون مررت بهكذا أيام فتعرف ماذا أقصد و أعني.

أوقفت سيارة و صعدت فيها و رأسي مثقل بالهموم يكاد ينفجر، و لو انفجر لما كنت تقرأ الآن ما تقرأ 🙂 جلست و لا أعرف كتى تزول عني هذه الغمامة و لا أدري من أين يأتيني الفرج. و كان من عادة أصحاب السيارات أن يزينوا فرش سياراتهم بصور و مناظر طبيعية، و لكن صاحب السيارة التي أقلتني كان قد زين سيارته بهذه الصورة.

جلست و قرأتها. قرأتها، و عندما انتهيت أحسست أني شخص آخر. أحسست أن أحداً ما أمسك بي و غمرني بالماء البارد من رأسي حتى قدمي. أحسست بموجة البرودة تنطلق من رأسي و تنزل لتغمرني بشعور لم أعهده من قبل. شعور أحيا فيّ الحياة مرة أخرى!.

ذهبت كل الهموم و اختفت و كأنها لم تكن. و عدت للمنزل لا كما خرجت منه. بضع كلمات قلبتني رأساً على عقب و نقلتني من الفرن الذي كنت أتلوى فيه إلى بركة من الماء البارد كالثلج، لتزيل عني كل ما اعتراني و ألم بي.

سبحانك يا ربي، سبحانك. كلام من غيرك يفعل هذا؟ خطاب من غيرك يقلب الإنسان هكذا؟ تعاليت و تنزهت ربي عمن سوالك.

اليوم و كنت جالساً و قد اعتراني نصيب مما اعتراني يومئذ، جلست أفكر فيما أفعل حتى أزيل عن نفسي ما بها. بقيت ساعات لا أعرف ما أفعل. كانت الكهرباء منقطعة و كنت جالساً على ضوء شمعة تحترق لتضي لي المكان. قمت و توضأت و صليت و لكن لم يزل ما بي من حَزَن، كان القرآن أمامي فأمسكت به لا لأقرأ به لكن لأمسكه فقط. كنت عاجزاً حتى عن القراءة. أمسكته و بدأت أقلب صفحاته، و مع آخر صفحة أقلبها وجدت ما أسر قلبي و غمره في الثلج من جديد! وجدت تلك الورقة التي أسعدتني يوماً، كما أسعدتني اليوم!.

قلت لنفسي: ’’ويلك هل نسيتي عهدك بها؟‘‘ أمسكتها و رحت اقرأها مرة بعد مرة، و مع كل مرة كنت أقرأها بها كانت تزول طبقة من طبقات الحَزَن عن قلبي. فلك الحمد ربي لك الحمد. لك الشكر ربي لك الشكر. لا إله إلا أنت سبحان إنا كنا من الظالمين.

فيا سبحان الله، هل نسينا؟.

One comment on “هل نسينا؟

  1. أما ورقتي فقد كتبت عليها:
    “أنا عند حُسن ظنّ عبدي بي، فليَظُنّ بي ما شاء”
    🙂 و الحمد لله رب العالمين حمدأً يليق بجلاله 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s