تساؤلات 2

بسم الله الرحمن الرحيم

لماذا؟

يبقى هذا السؤال إلى أن يشاء الله موجوداً. لم و لن تستطيع البشرية مهما تقدمت في العلم أن تضع حداً لهذه الـ “لماذا” فتستيطع أنت أن تعيد طرحه مرة أخرى حتى بعد أن جوابك على الـ لماذا الأولى و هكذا إلى مالانهاية…

كانت من أوائل سلاسل “لماذا” التي كنت أبحث عن جواب لها تتعلق بالخلية و انقساماتها. كل خلية في جسمك تنقسم إلى خلايا جديدة و بهذا تترمم الأنسجة التالفة و تظهر أنسجة جديدة. فالخلية تنقسم لأن أوامر بالانقسام انطلقت من نواتها و من حمض الـ DNA بالتحديد، لكن مالذي جعل حمض الـ DNA أو الدنا يطلق هذه الأوامر؟ هل كل ما يحدث في دنيا الخلايا و في كل شيء من بعدها يتبع قانون السبب و النتيجة؟ ام أن هناك حداً تقف عنده سلسلة “لماذا؟” دون أن تجد لها حلقةً أخرى. هل هناك شيء لا يخضع لقانون السبب و النتيجة؟

سنبدأ هذه التساؤلات بالحديث عن الدنا DNA. و الذي هو حقيقةً من أعظم أسرار خلق الإنسان على الإطلاق. لكني هنا لن أتحدث كمؤمن و لكني سأتحدث كملحد لا يؤمن بالله، فهل يكون البحث في هذه المعجزة طريقاً يوصل لله تعالى؟ فما يلي سيكون مبنياً على العلم و ليس على الإيمان بالله تعالى، بمعنى أنه علمي فقط.

حمض الدنا DNA يوجد في كل خلية من خلايا جسمك، و تختلف الخلايا عن بعضها لأنها “متمايزة” أي أنها تخصصت أثناء نموك و أصبح لكل منها وظيفة معينة. و حمض الدنا يعد بمثابة شيفرة ضخمة جداً من الأوامر المعدة سلفاً لاستمرار بقاء حياة الخلية. حتى يتوضح الأمر أكثر قليلاً دعنا نبدأ معك من لحظتك الأولى: لحظة الصفر بالنسبة لك – اللحظة التي التقت فيها النطفة القادمة من الأب مع البويضة من الأم. و نبدأ بسرد الأحداث.

سنشبه للتبيسيط الدنا DNA بأنه كتاب يحتوي على أوامر، ملايين السطور من الأوامر في برنامج دعنا نسميه البرنامج “إكس”. إذاً البرنامج إكس مكون من ملايين و ملايين الأوامر المكتوبة بلغة برمجية لنقل أنها بسيطة – و هي ليست بسيطة على الإطلاق – و هذه الأوامر مكتوبة على كتاب فيه ملايين الصفحات و لنقل للتبسيط ألف صفحة تحتوي على ألف ألف سطر برمجي (للتبسيط فقط).

إذاً لدينا في كل خلية من خلاياك كتاب يمثل الشيفرة البرمجية للبرنامج إكس، فيه ألف صفحة و هذه الألف صفحة فيها مليون سطر برمجي. هذا هو الـ Source Code بالنسبة لك. بمعنى أنك (جسمك) مبني على هذا الأساس.

في كل خلية من خلايا الأب كتاب برمجي و في خلايا الأم الأمر نفسه. لا يوجد كتابان (و بالتالي برنامجان) متشابها في العالم كله لأنه لو كان هناك كتابان متشابها لكان هناك شخصان متشابهان تماماً و هذا مالا يوجد. الجنين يبدأ حياته عندما تلتقي النطفة من الوالد مع البويضة من الأم. و في كل من النطفة و البويضة نصف كتاب – حتى إذا التقيا تكون كتاب كامل، فلو كان في البويضة و النطفة كتاب كامل لكانت كل خلية من خلايا الجنين تكوي كتابان بدل الكتاب الواحد! ولنتج معنا جنين غير بشري! المهم، في النطفة نصف كتاب و في البويضة نصف كتاب آخر. نصف الكتاب الذي في النطفة ليس فعلياً نصف الكتاب الذي في خلايا الأب، و البويضة كذلك. اي أنه ليس كأن تأتي بكتاب و تقسمه نصفين، فعندما تتكون النطاف من خلايا الأب تنقسم الكتب الموجودة في خلايا الأب لتعطي خلايا فيها أنصاف كتب، انقسام الكتب هذا ليس انقساماً عادياً، سنبسطه:

الكتاب الذي في خلايا والدك كما قلنا فيه ألف صفحة. الصفحة الأولى تحتوي الأوامر البرمجية التي تولد لون عينيك، الصفحة الثانية تحتوي الأوامر البرمجية التي تولد طول شعرك، الصفحة الثالثة أوامر برمجية تولد طولك، و هكذا تبرمج كل صفحة من صفحات هذا الكتاب صفة من صفاتك، فأنت مسبقاً محدد المواصفات (جسمك محدد الماصفات تماماً و لكنه قابل للتطوير و يجب أن تفهم معنى التطوير مع نهاية قرائتك لهذه المقالة، سنعتبر هذا السؤال الأول لك). نعود للصفحة الأولى، قلنا أنها تعطيك لون عينيك الجميلتين، هذه الصفحة تحتوي على ألف سطر برمجي كل منها يولد لون عينين مختلفتين، إذاً كيف لك لون عينين محدد؟؟ في الحقيقة 99% من هذه الأوامر البرمجية غير فعالة و 1% منها فعال. بمعنى أن هناك 998سطر مغطى و 2 مكشوفان يتعاونان على إعطاءك لون عينيك (كأن يقوم أحدهما بترميز لون الصباغ و الآخر كميته في قزحية عينيك الجذابتين – فوتوشوب) بالتالي السطر المكشوف هو الذي يولد لون عينيك وإن كان هناك ألف سطر مل منها يولد لون عينين مختلفين.

عندما ينقسم الكتاب في خلايا الأب(و الأمر نفسه ينطبق على الأم) ليعطي نطفة فيها نصف كتاب، تنقسم كل صفحة من هذه الصفحات لتعطينا نصف صفحة فيها 500 سطر برمجي، في هذه الـ 500 سطر برمجي هناك سطر واحد مكشوف، لكن هل هو نفسه الذي في كتاب والدك؟ لا. هنا لدينا 500 احتمال، كل منها فيه سطر مكشوف مختلف. أي لدينا 500 نصف كتاب موزعة على 500 نطفة كل منها فيه سطر مكشوف مختلف – فالنطاف ليست متشابهة بالكود البرمجي الذي تحمله. و الأمر نفسه بالنسبة للصفات الأخرى – أي الصفحات الأخرى. من هذا تستنتج أنه لدينا احتمالات كبيرة جداً للصفات التي ترمزها أنصاف الكتب الموجودة في النطاف و كذلك الأمر في البويضات.

عندما تلتقي النطفة مع البويضة يندمج نصفا الكتاب في كل منهما ليشكلا كتاباً جديداً، و الآن لا بد من أنك عرفت لماذا يأتي الأطفال بصفات جديدة منها ما يكون للاب و منها للأم و منها ما هو جديد تماماً. و عرفت مقدار التنوع الهائل الممكن، و من خصائص الإنقسام الذي يطرأ على الخلايا التي تشكل النطاف و البويضات أنه لا يمكن أن تنتج نطفة تعطينا طفل يشبه أباه تماماً لسببين، الأول أن الانقسام يخضع لقوانين تفرض التنوع فرضاً و الثاني أن نصف الكود البرمجي يأتي من الأم. (السؤال الثاني الموجه لك هو أن تفسر لي كيف يكون هناك توائم متشابهة تماماً و توائم مختلفة و توائم مختلفة بالجنس، صارا سؤالين).

ما يهمنا أن تعرف أنه يندمج نصفا كتاب ليشكلا كتاب واحد. أي خلية واحدة فيها كتاب يحتوي على أوامر برمجية يجب عليها أن تولد جميع صفات هذا الكائن الذي سينمو ليعطينا إنساناً كاملاً. و هنا تبدأ الحكاية.

تبدأ الخلية بالانقسام لتعطينا خليتين و الخليتين تعطينا أربع لتعطينا 16 عشر خلية ثم 32 خلية. في كل منها نسخة مطابقة للكتاب الأصل، أي أن الأمر هنا نسخ لصق لا أكثر و لا أقل. و بعد سلسلة من الانقسامات يتكون لدينا كرة صغيرة من الخلايا المتشابهة تماماً. سندعو هذه الخلايا خلايا “العنب” لا لسبب ما.

طبعاً سلسلة الـ “لماذا؟” بدأت منذ التقاء النطفة بالبويضة، و لن نذكر بها بل لك أن تعلم أن أمام كل مرحلة من المراجل السابقة “لماذا؟” كبيرة قد لا تجد لها جواباً. المهم يا سيدي، هذه الخلايا العنبية متشابهة تماماً بمعنى أنها غير متمايزة (يمكنك أن تسميها جذعية أيضاً لسبب ما) و منذ هذه المرحلة ستبدأ هذه الخلايا بالتمايز – أي ستصبح هذه الخلايا مختلفة نوعاً ما عن بعضها – أي ستطرأ عليها تغييرات تخصصية تعطيها اتجاهاً معيناً في حياتها المستقبلية (فمنها سيدخل كلية الطب – أقصد كلية الدماغ لتعطي خلايا عصبية و منها سيدخل كلية التنفس لتعطينا خلايا الرئتين و هكذا لدينا آلاف الكليات لهذه الخلايا) و برأيك ما هو الدافع الذي يدفع هذه الخلايا لاختيار الكلية التي ستدخلها؟ هل هي الظروف المعيشية للاختصاص الذي تطلبه أم المكانة الاجتماعية أم أنها تدخل بناء على رغبة الخلية التي نقسمت عنها (الآباء) أم بناء على رغبتها الصرفة! و بناء على ما تحب و تهوى؟؟؟

دعنا من هذا الآن، و لنعد لقضيتنا – تبدأ هذه الخلايا بالتخصص فمنها ما يتجه لبناء لبنات الجهاز العصبي و منها ما يتجه لبناء جهاز الهضم و أخرى التنفس و هكذا. سلسلة كبيرة من الـ “لماذا؟” تأتي هنا. و لكن ماذا يحدث أثناء التمايز؟؟؟ أي كيف تتخصص الخلايا التي تكون متشابهة تماماً في المرحلة العنبية؟.

نعود لتشبيهنا الأساسي: الكتاب. في الخلايا غير المتمايزة النص البرمجي كله مكشوف و متشابه في كل الخلايا. بمعنى أن أي خلية من الخلايا الأصل تحتوي في كتابها على النصوص البرمجية اللازمة لتشكليل كل أنواع الخلايا. أي أن في كتابها الأوامر البرمجية اللازمة لتشكيل خلايا الجهاز العصبي و الأوامر البرمجية اللازمة لتشكيل خلايا الجهاز الهضمي و التنفسي و الشعر و العيون و الأظافر و كل شيء، ما يحدث أثناء التمايز هو أن تتغطى بعض الأوامر البرمجية و تبقى الأخرى مكشوفة (و هذا يختلف عن التغطية التي تحدثنا عنها سابقاً و التي تكون في الصفة الواحدة نفسها – هنا التغطية على مستوى صفات عديدة. أي هناك تغطيتان للأوامر، تغطية تحدد نوع الخلايا التي ستتولد من هذا النص البرمجي فهي تغطي الأكواد التي تولد الخلايا الأخرى، و التغطية الثانية هي لهذه الخلية بالذات و تغطي الأوامر البرمجية التي تحدد صفات الخلية المختلفة و تترك لها صفة واحدة كلون العيون مثلاً) و بهذا تنتج لدينا خلايا فيها الأوامر البرمجية المكشوفة موجهة نحو تشكيل خلايا معينة منها العصبية و منها التنفسية… هذا هو التمايز. و هنا لك أن تعرف السر وراء القوة العلاجية الهائلة التي تمتلكها الخلايا الجذعية! فهي قادرة بالتغطية المناسبة (حقيقة الكشف المناسب، لأنه يتم تغطية الأوامر غير المرغوب بها و ترك الأوامر المرغوب بها أي ترك الاتجاه المرغوب به) أن تشكل أي نوع من الخلايا عصبية قلبية دماغية… (السؤال الثالث الموج لك: ما هي الطريقة التي يمكن بها تحويل الخلايا المتمايزة لخلايا غير متمايزة أي جذعية).

و لكن أي يوجد النص البرمجي الذي يقود عملية التمايز هذه؟

و هل هو يخضع بدوره لتمايز و لتغطية و كشف؟ و إن كان يخضع لذلك فأين النص البرمجي الذي يبرمجه؟؟؟ و هل هو بدوره له نص برمجي؟ و أين يوجد؟… سلسلة من الـ “لماذا؟” يصعب الإجابة عليها.

سنتجاهل هذه اللماذات و نتابع. الآن لدينا جنين تام النمو. فيه خلايا متايزة منها ما شكل جهازه العصبي و منها ما شكل جهازه التنفسي… و في خلاياه النص البرمجي اللازم له ليتعامل مع كل معطيات الحياة و مشاكلها التي لا تنتهي.

هذا النص البرمجي هو الذي يقود كافة العمليات التي يقوم بها هذا الجنين. فهو المصدر الرئيسي و الوحيد لكل شاردة و واردة فيما يخص “جسم” هذا الجنين. يولد الجنين و تبدأ الزلاغيط و الولائم سروراً بهذا الوافد الجديد. هذا الوافد يحمل نصاً برمجياً مختلفاً عن والديه قد يتشابه في بعض الصفات و قد يختلف تبعاً للنصوص البرمجية التي تمت تغطيتها و التي تركت مكشوفة. هذا التغطية كما قلنا تحدد أولاً الاتجاه الذي ستسلكه الخلية {الكلية – كلية لون العيون، كلية طول الشعر، كلية الخلايا العصبية(بدها معدل نار)…} و من ثم تغطية أخرى تتحكم بالصفة نفسها {كالتخصصات في الكلية نفسها، مثلاً في كلية لون العيون هناك تخصص للأزرق (بدها واسطة) و للبني و للأخضر(مخصصة لأبناء الورزاء يا بعدي)…}.

كما أن في كل خلية نصوص برمجية متشابهة مع كل الخلايا الأخرى، كتلك التي تقود عملية تغذية الخلية و انقسامها العمليات الحيوية الأخرى، التشابه ليس كلياً طبعاً. ما يهمنا هو أنه توجد أوامر برمجية تقود هذه العمليات أي أوامر برمجية لا علاقة لها بالصفات و توليدها.

بعد هذه الخلفية البسيطة عن برمجتك دعنا نتسائل بعض الأسئلة، هل ودعتنا؟

عملياً و علمياً الكود البرمجي القابع في خلاياك محدود، بمعنى أنه كما افترضنا يتألف من مليون سطر برمجي. و لكن هل يستطيع مليون سطر برمجي أن يتحكم بكائن يخضع إلى متغيرات لا يقارب عددها إلأ عدد ذرات هذا الكون و لربما زاد عليها؟؟؟

ما أقصده هو التالي: قد تُجرح يدك جرحاً، يقوم جسمك بعدها بالرد المناسب و تحريض عملية الالتئام. لكن من يقود عملية الالتئام هذه و يحدد سيرها فلدينا عدد لانهائي من أشكال الجروح و كلها ينتهي بالالتئام بنفس الطريقة التي تعطي أفضل نتيجة مثالية في كل جرح على حدة. فهل يقوم دماغك بدراسة حالة الجرح و تحديد الطريقة التي يجب على الجسم معالجة هذا الجرح و التعامل معه؟؟؟ يا إلهي و هل للدماغ – أي للوعي – علاقة بذلك؟

هنا ندخل في معمعة كروية أخرى. من أين يأتي الوعي و ما دوره في قيادة مثل هذه العمليات. قبل أن نخوض في هذا الموضوع لك أن تعلم التالي: كل العمليات الحيوية التي تحدث في الجسم من قيادة عملية الهضم إلى الئتام الجروح إلى التنفس إلى النمو… لا علاقة لك (أي لوعيك) بها، بمعنى أنت لا تقرر كيف سيلتئم جرحك و لا كيف سيتم هضم هذا الطعام أو ذاك. نصوصك البرمجية تقوم بكل ذلك، كل نوع من أنواع الخلايا لديها النصوص البرمجية لمهمتها الخاصة بها. لكن هل لخلايا المعدة نصوص برمجية تقود هضم كل نوع من أنواع الطعام على حدة، بمعنى هل هناك نص برمجي لهضم التفاح يختلف عن نص الموز؟ طبعاً ستقول لي لا، و هذا صحيح. النص البرمجي الموجه لمثل هذه العمليات يجب أن يتمتع بخاصية فريدة تتيح له التعامل مع عدد لا نهائي من الحالات. هذه الخاصة تعتمد على فرز الحالات ضمن مجموعات أصغر، أي تحديد تحت نصوص برمجية تتعامل مع نوع محدد من الحالات. بمعنى آخر توفير أدوات كل منها يقوم بتحت وظيفة جزئية تخدم الوظيفة الكلية. و في مثال الهضم مثلاً، تتحدد طريقة الهضم بمتحولات بموجبها يتحدد تحت النص البرمجي الذي يجب أن يقود عملية هضمها، هذه المتحولات متعددة و لكنها قادرة على فرز كل الأطعمة كدرجة الحموضة و كمية السكر في الطعام و كمية البروتين… بالتالي النص البرمجي يتعامل مع الطعام بسيناريو يشبه (نقول يشبه من حيث المبدأ، اي لتوضيح الفكرة فقط) النص البرمجي التالي:

01 هل الطعام سكري (نعم > 02 لا > 03)

02 سكري > نص برمجي A

03 غير سكري { بروتين (نعم > 04 لا > 05)}

04 غير سكري – بروتين > نص برمجي B

05 غير سكري – غير بروتين {دسم (نعم > 06 لا >07)}

06 نص برمجي C

07 …

و هكذا تستطيع الخلايا التعامل مع كل الأطعمة. أي لا يوجد نص برمجي لكل طعام على حدة إنما نصوص برمجية تعتبر كأدوات يستخدمها الجسم في التعامل مع عدد الحالات غير المنتهي الذي يمكنه أن يتعرض لها. الأمر نفسه في الجروج و التئامها و نمو الأظافر بعد تعرضها للإصابة بسبب الرياضة مثلاً و طريقة طرد الغبار من الرئتين و الأجسام الغريبة من العيون و الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الأمراض و غيرها من العمليات الحيوية الكثير و الكثيرة جداً. فلو أنها على كثرتها احتوت على نص برمجي لكل حالة على حدة لما وسع هذا الكتاب لتلك النصوص البرمجية. لكن هذا الكتاب يحتوي على نصوص برمجية ذكية تتعامل مع الحالات الكثيرة بذكاء و وفق تحت نصوص برمجية توفر لها أدوات محددة تستطيع بها التعامل مع هذه الحالات الكثيرة عبر الدمج بين هذه الأدوات حسب ما تقتضيه الحاجة.

ما علاقة هذا بالوعي؟ و بالـ “لماذات”؟ هل تعتقد أن هناك سطوراً برمجية في الـ Source Code الخاص بك ينتج عنها الوعي؟ أو الفكر أو الإدراك أو الذكاء سمه ما شئت؟

كيف يمكن لسطور برمجية أن تولد شيئاً جميلاً كالذكاء أو الوعي أو الأحلام أو الذاكرة أو القرار؟؟؟؟ علمياً لا يوجد مثل هذا في الكود البرمجي الخاص بك. لذلك يبقى السباق محموماً في فهم مثل هذه الأمور. ففي الذاكرة مثلاً يحاول العلماء البحث عن جزيئات يقوم الدماغ بتخزين الذكريات عليها – تخيل أن دماغك لديه علبة من الـ DVD الفارغة و يقوم بتسجيل البيانات عليها!!! يبحث العلماء عن بروتينات تقوم محل هذه الـ DVD!!! ألا تعتقد أن هذا من الغباء بمكان؟ ألا تعتقد أن مثل هذه الأمور لا علاقة لها بالكود البرمجي الخاص بك و الذي وظيفته قيادة العمليات الأخرى التي لا علاقة للوعي بها (العمليات الحيوية الضرورية لبقائك على قيد الحياة)؟!

إذا كان ال Source Code الخاص بك لا يرمز الوعي فهل يمكن أن ينشأ الوعي من تشابك معقد جداً لخلايا (خلايا الدماغ) تعمل وفق نظام محدد سلفاً بالكود البرمجي؟ بمعنى هل يمكن أن يتولد الوعي من هذا التشابك فقط؟ و إذا كان الأمر كذلك فلماذا لا يتولد وعي من تشابك الدارات الإلكترونية؟؟؟ هل تقتنع بهذه الفكرة – أن مجرد التشابك يكون الوعي؟ من أين يأتي الوعي إذاً؟؟؟ عندما تبحث عن جواب لمثل هذا السؤال عليك أن تتذكر دائماً أن كودك البرمجي لا يحتوي على نصوص برمجية يمكن أن تولد الوعي و الذكاء و غيرها من الأمور التي يمكن أن نصفها بأنها فوق برمجية – فوق جزيئية – فوق مادية.

لاحظ معي أن الإنسان و ذكائه يختلف عن الكومبيوتر و ذكائه. برأيي الشخصي لن يستطيع علماء الكومبيوتر الوصول لذكاء اصطناعي حقيقي واعي لذاته لأسباب، أحدها طريقة البرمجة التي يتبعونها. فعندما يتم برمجة روبوت يتم إدخال عدد كبير جداً من الحالات التي يمكن أن يتعرض لها و يتم بناء استجابة تبعاً لكل حالة على حدة. و هذا لا يشابه الجزء غير الواعي من الإنسان فما بالك بوعيه. أي أنه لا يشابه الجزء البرمجي فينا لنقول عنه أن يشابه أو لا يشابه وعينا و ذكائنا.

فأنت حين تلعب لعبة الشطرنج مع Chess Master مثلاً فأنت تلعب مع برنامج لديه سلفاً عدد كبير من الافتراضات المحددة سلفاً، و إن لعبت بحالة لم تتم برمجته على التعامل معها فلن يعرف ما يفعله حينها! قد يحك رأسه و لكنه لن يعرف كيف يتصرف معك، كن على ثقة.

برامج المحاكاة كبرنامج Siri مثلاً ما هو إلا عدد كبير جداً من الحالات المفترضة و التي يتك وضع استجابة معينة لكل منها. بالتالي هل يكون هذا ذكاءً اصطناعياً؟؟؟

من هذا يمكن لك أن ترسم علاقة بين الوعي و الدماغ. الوعي لا شك و أن مركزه هو الدماغ و لكن أين في الدماغ؟؟ و كيف؟؟؟ إذا كان النص البرمجي لا يحتوي على تكويد للوعي و إذا كان التشابك هو لمجرد نقل الإشارات بكفاءة عالية فأين الوعي و الذكاء و الذاكرة؟

صحيح أن مناطق الدماغ متخصصة فمنها للبصر و منها للسمع و لكن كيف يمكننا تفسير الرؤية (وعينا للرؤية) بناء على إشارات كهربائية يتم نقلها لخلايا معين في الدماغ؟؟؟

يبدو أن الأمر أكبر من المادة بكثير. و هنا أتوقف عن الحديث كملحد و أتجه إلى طريق الإيمان لأن الغلحاد لم يتمكن من الإجابة على هذه التساؤلات بل و اثبت أنه لن يستطيع حلها ما دمنا نفكر بنفس الطريقة. فالله سبحانه و تعالى أخبرنا بأن فينا روحاً، هذه الروح هي نحن في الحقيقة. و ما هذا الجسم إلى لباس ترتديه الروح لتستطيع العيش في هذه الدنيا. كما أنك ترتدي لباس غطس عندما تريد الغطس تحت الماء، فهذا الروح ترتدي هذا الجسم عندما تعيش في هذا الدنيا المبنية بقوانين معينة يتلائم معها هذا الجسم. إذاً الروح هي أنت و ما هذا الجسم إلا أداة تستخدمها الروح. و هذا يفسر أنها مبرمجة أي أنها مثل آلة مثالية تحتوي نصاً برمجياً فائقاً يستطيع التعامل مع معطيات الدنيا المحيطة به. عندما يموت الإنسان تنفصل روحه عن هذا الجسد و يتوقف الجسد عن العمل. و لكن هل كان انفصال الروح هو سبب توقف الجسم عن العمل؟ هل تعتقد بأن هناك ما يسمى بالموت الطبيعي؟؟؟

علمياً لا يوجد شيء يسمى موت بلا سبب و لا موت إلا بسبب. مهما كان الموت يبدو لك طبيبعاً فإن هناك سبباً له يمكن إيجاده بالبحث عنه كالجلطات الدماغية و توقف القلب بنقص التروية و غيرها… و هذا منطقي فهذا الجسم الذي له برمجة عالية الكفاءة سيتوقف عن العمل عندما يتعطل مع الزمن أو يحدث له حادث لا يتسطيع معه متابعة العمل. فهل هذا السبب هو ما يؤدي لخروج الروح من الجسم؟ أم أن خروج الروح من الجسم و السبب معاً أديا للوفاة؟ عندما يموت الإنسان دماغياً هل تبقى الروح فيه أم أنه جسد بلا روح؟ مثل هذه الأسئلة لا أعتقد أنه من المجدي البحث عن أجوبة تامة لها لأنها تقع خارج نطاق فهمنا. و يبقى البحث فيما دونها هو المفيد.

الروح من أمر الله و لن نعلم عنها الكثير بنص القرآن مهما حاولنا “و قل الروح من أمر ربي” صدق الله العظيم. و الهدف من كل هذا الكلام أن نصل لنتجية منطقية هي أن فينا شيئاً فوق المادة، شيئاً هو الذي يستطيع تفسير الذاكرة و الذكاء و الأحلام و الوعي و غيرها مما يميزنا نحن البشر.

الذكاء و الذاكرة و الوعي و غيرها لا يمكن أن تكون مبرمجة فينا لأننا تمكنا من قراءة كل النص البرمجي في الدنا و لم نقرأ فيها ما يبرمج الوعي!

إذاً لماذا يظل العلماء يبحثون عن جزيئات الذاكرة؟ لماذا يظلون يبحثون عن مصدر الذكاء؟ لماذا يبحثون عن تفسير للوعي؟

هل يمكن للوعي أن يفهم وعيه؟ أي هل يمكننا تفسير الوعي؟ برأيي من الغباء البحث عن إجابة لمثل هذه التساؤلات. وإلا فهل يمكن للصوت أن يسمع نفسه؟ أم هل يمكن للضوء أن يرى نفسه؟ الأمر سيان.

هل وعيك يشبه وعيي؟ هل ترى الأشياء كما أراها؟ هل تسمع صوت العصافير كما أسمعه؟ من يدري؟؟؟

هل للحيوانات وعي و إدراك؟ هل للجراثيم وعي؟ و الحديث عن الجراثيم قد يوضح لك هذه النقطة. الجراثيم أو لننتقل لما هو أبسط منها، الفيروسات. الفيروسات ما هي إلا كود برمجي بسيط مع مكونات بسيطة. و مع ذلك تفتك بنا! هذا الكود البرمجي فائق المثالية يستطيع أن يضمن بقاء هذا الفيروس! سبحان ربي فيما خلق. طبعاً لا يمكننا البت في السؤال السابق بخصوص الوعي لدى الجراثيم أم الفيروسات، الأمر أكبر منا نحن البشر.

بناء على كل ما سبق أصل أنا لنتائج قد توافقني و قد لا توفقني عليها:

  • لن نسطيع فهم الوعي، الذكاء، الذاكرة، الأحلام… مهما حاولنا. و كل محاولاتنا في هذا المضمار بلا جدوى.
  • لن نصل لما يمكن تسميته بالذكاء الاصطناعي الصرف. فذكاء الآلة لا يعني أكثر من أنها مزودة باحتمالات و حالات أكثر مع استجابة لكل منها.
  • لن تقف سلسلة الـ “لماذا؟” و ستظل بلا نهاية، لأسباب منها أن فينا ما هو فوق المادة و منها أننا لم نفهم المادة بالأساس و لم نعرف لها كنهاً بعد.
  • كل مافي هذا الكون خلاف الوعي البشري يتبع لقانون السبب و النتيجة.

هنا يخطر ببالي تشابه بين الدنا و بين الشريعة الإسلامية. الشريعة التي جاء بها القرآن تحوي النص الذي يفترض به أن يعطيك حكماً لكل ما يمكن أن يعترضك في هذه الحياة. و لكن ألا تتفق معي بأن ما يمكن أن يتعرض له الإنسان في حياته هو عدد لا محدد و لا نهائي من المسائل التشريعية بتقادم الزمان و المكان. بالتالي يجب أن نفهم أن هذه الشريعة تحتوي على النصوص البرمجية الذكية التي لا تشفر (لا تعطي الحكم الشرعي) لكل المسائل بالنص الصريح بالضرورة، إنما توفر لك الأدوات التي تستطيع أنت بالدمج فيما بينها أن تصل لحكم لكل المسائل التي يمكن أن تتعرض لها مهما كانت، و إلا لكانت هذه الشريع ناقصة.

الأمر يشبه الفوتوشوب و أدواته، إن كنت تستخدم البرنامج فأنت تعرف أنك تستطيع بأدواته “المحدودة” توليد عدد “غير محدود” من التعديلات على صورة ما. الفرق بين أدوات الكود البشري و أكواد الفوتوشوب هو الكمال و المثالية في الكود البشري و الضعف و الأخطاء في أكواد الآخر.

 الأسئلة الموجهة لك:

  1.  إذا كان الجسم محدد الواصفات سلفاً بالكود البرمجي فماذا نقصد من قولنا أنه قابل للتطوير؟
  2. كيف تفسر وجود توائم متشابهة و توائم غير متشابهة و توائم مختلفة بالجنس؟
  3. نظرياً ما هي الطريقة التي من المفروض بها أن تحول الخلايا المتايزة و تعيدها للحالة الغير متمايزة (غير متخصصة)؟
  4. هل كل شيء يخضع لقانون السبب و النتيجة؟
  5. برأيك من ما هو مصدر الوعي؟

السؤال الأخير موجه لـ Batman

أسرار النوم

بسم الله الرحمن الرحيم

هل من الممكن النوم لمدة 4 – 5 ساعات و الشعور بالرضا و الكفاية مع الحصول على طاقة كافية ليوم كامل جديد؟!

نعم، يمكن ذلك.

سيكون الهدف من هذه المقالة:

  1. تقليل ساعات النوم.
  2. زيادة كفاءة النوم.
  3. الحصول على مزيد من الطاقة من ساعات النوم.
  4. التخلص من النعاس و التعب خلال اليوم.
  5. إنقاص التوتر اليومي.

آليات النوم

قبل التحدث عن آليات النوم دعونا نلقي نظرة على موجات الدماغ.

موجات الدماغ يا صديقي هي عبارة عن تخطيط بياني يصور حالة الدماغ الفيزيولوجية أو بمعنى آخر نشاطه في هذه اللحظة. كان الاعتقاد السائد سابقاً بأن الدماغ يتوقف عن العمل كلياً عند النوم، و لكن لو كان الأمر كذلك لما استطاع أحد أن يستيقظ من نومه. تظهر الدراسات الحديثة أن الدماغ يخفف من نشاطه أثناء النوم لا أكثر.

موجات الدماغ أنواع: دلتا – ثيتا – ألفا – بيتا – غاما – مو (مو مو إنما مو:) )

الفرق بين هذه الأنواع هو حالة نشاط الدماغ بمعنى عندما نسجل موجات الدماغ و تكون من النوذج دلتا فهذا يعني أن الدماغ في أدنى حالات نشاطه (شبه نائم) أو لنقل أنه كسول جداً جداً. في حالة ثيتا كسول، ألفا يقظ، بيتا يقظ تماماً، غاما و مو مرضية.

بمعنى أن تدرج النشاط يبدأ من دلتا صعوداً حتى مو.

الفرق بين ألفا و بيتا هو مقدار النشاط، فعندما تقرأ مثلاً فأنت في حالة موجات بيتا أما عندما تغمض عينيك و تتأمل مثلاً فأنت في حالة موجات ألفا. أي أن ألفا تظهر غالباً عند اليقظة مع إغماض العينين و تقليل المنبهات الخارجية نوعاً ما.

بيانياً يساعد الشكل التالي على التمييز بين هذه الموجات

لاحظ من الشكل أن الموجات تتباين بترددها، أي بتواترها، بمعنى أن الموجات بيتا مثلاً تقول لك بأن الدماغ نشيط جداً و يعمل على أكمل وجه أما الموجات ثيتا فتقول لك: أنا نائم.

هذا ما يهم معرفته عن موجات الدماغ.

نأتي لتفصيل مراحل النوم. للنوم 5 مراحل بشكل عام. فأنت حين تنام لا تمر بنفس الحالة طوال فترة نومك إنما تنتقل بين هذه المراحل و تدور عليها منتقلاً من مرحلة إلى أخرى. و هذا يسمى حلقات النوم Sleep Cycles.

عندما تكون مستيقظاً و في حالة نشاط فكري كما أنت الآن و أنت تقرأ هذه المقالة فدماغك يصدر الموجات بيتا. و التي تقول لك: أنا أعمل و أحوالي جيدة و الحمد لله، و لا ينقصنا سوى رؤيتكم 🙂

تذهب للسرير و تريد النوم.

  1. مرحلة النوم 1:
    كلنا مر بالمرحلة التي يكون فيها بين النائم و المستيقظ، يبدأ الدماغ بالتخفيف من نشاطه و انتباهه و يصدر هنا في هذه المرحلة موجات ألفا (و أحياناً ثيتا) و موجات ألفا كما قلنا هي لليقظة و هذا صحيح لأننا هنا لا نزال يقظين و لكن لسنا في حالة نشاط تام.
    في هذه المرحلة يبدأ القلب بالتباطؤ و كذلك التنفس. و كأنك تدخل في حالة من التأمل و الإبداع! و يكون لسان حالك: أنا مرتاااااااااح.
  2. مرحلة النوم 2:
    في هذه المرحلة يشهد الدماغ ما يسمى sleep spindles و K-Complexes أي مغازل النوم و هي عبارة عن محاولة الدماغ إطفاء نفسه بنفسه و إدخالك في حالة النوم. في هذه المرحلة تظل تشعر بأنك مستيقظ و لكنك لست كذلك تماماً و إن تم إيقاظك في هذه المرحلة فستقول لأمك: لم أنم بعد!!
  3. مرحلة النوم 3 & 4 (النوم العميق):
    هنا أنت نائم، حقاً نائم. موجات الدماغ تكون من النمط دلتا و ثيتا. هذه المرحلة تسمى مرحلة النوم العميق لأنها أعمق مرحلة من مراحل النوم، أعمق تعني أدنى حالة من حالات نشاط الدماغ.
    مالذي يحدث في هذه المرحلة و لماذا هي مهمة. في هذه المرحلة يصل القلب لأدنى عدد من النبضات و كذلك التنفس و ينتقل الدم إلى العضلات ليقوم بإصلاحها و تخليصها من الفضلات و تغذيتها. كما أن جهاز المناعة ينشط في هذه المرحلة من النوم و هذا يفسر لماذا ننام كثيراً عندما نمرض. و الحرمان من هذه المرحلة هو أسوأ شيء يمكن أن يحصل للنوم حيث ستعاني من الدوار و التعب الشديد و النعاس خلال اليوم التالي.
    فهذه المرحلة هي المرحلة التي يرتاح فيها الجسم حقاً.
  4. مرحلة النوم 5 REM:
    و هي أجمل مرحلة من مراحل النوم! لماذا؟ لأن اسمها ريم 🙂
    في هذه المرحلة تحدث أشياء لم يستطع العلماء فهمها تماماً إلى يومنا هذا. فبينما يكون الدماغ في حالة راحة في مراحل النوم السابقة يبدو في هذه المرحلة و كأنه يعاني من نشاط ما، فيتغير نموذج الموجات لتبدو و كأنك مستيقظ! و سيتزول دهشتك عندما تعلم أن هذه المرحلة هي مرحلة الأحلام 🙂
    لاحظ علماء الخمسينيات أنه في إحدى مراحل النوم يقوم النائم بتحريك عينيه و يتغير نمط موجات الدماغ لتبدو و كأنها في حالة يقظة، هذه المظاهر دعتهم لتسمية هذه المرحلة Rapid Eye Movement أو اختصاراً REM و هي مرحلة حركة العين السريعة. سيصبح من السهل معرفة لماذا يحرك الأطفال عيونهم في نومهم (و كذلك أنت طبعاً) فعندما نحلم فنحن نحرك أعيننا في الحلم، أليس كذلك؟ إلا إذا كنت تحلم بأنك نائم!
    إذا تم إيقاظك في هذه المرحلة فسيكون من السهل جداً عليك تذكر أحلامك التي كنت تحلم بها، و غالباً ما تكون قد استيقظت في حبكة المنام و الويل كل الويل لمن أيقظك!!!

بعد هذه الفكرة السريعة عن مراحل النوم – دعنا نتحدث عن حلقات النوم.

عندما تنام فأنت تمر بهذه المراحل مرات عديدة و ليس مرة واحدة. و كما و سبق أن علمت بأنها تختلف عن بعضها البعض، و تختلف المدة التي تقضيها في هذه المراحل في كل حلقة من حلقات النوم. الشكل التالي يوضح الأمر تماماً.

دعنا نتحدث قليلاً عن هذه الشكل الجميل. ماذا تلاحظ؟ لنلاحظ سوية فملاحِظان اثنين أفضل من ثلاثة:

  • نلاحظ أن أول فترة من فترات النوم العميق (المرحلتين 3+4) هي الأطول. و إذا تذكرنا أنها المرحلة التي ترتاح فيها حقاً سيكون من ذكاء الجسم أن يحاول الحصول على أكبر قدر من الراحة في أول حلقة من حلقات النوم، فمن يدري ماذا سيحدث في الحلقة التالية؟ عصفور في اليد خير من عشرة ع الشجرة. حقاً دماغنا ذكي جداً – في النوم فقط :).
    و في كل حلقة من حلقات النوم تقصر فترة النوم العميق حتى أن آخر حلقة من حلقات النوم لا تحوي مرحلة نوم عميق. أي أنك في حلقة النوم الأخيرة لا ندخل في النوم العميق. و هذا ما سيساعدنا على الاستيقاظ في نهاية الأمر.
  • نلاحظ أن على عكس مرحلة النوم العميق فإن مرحلة الـ REM تزداد في كل حلقة من حلقات النوم. و هذا يفسر أن أطول أحلامنا يكون آخرها و غالباً هو الذي نتذكره عند الاستيقاظ.
  • مما سبق نستنتج أن النوم يصبح أقل عمقاً مع تقدم الزمن.
  • و يكون مخطط النوم كالتالي:
    1 . 2 . 3 . 4 . 3 . 2 . ريم . 2 . 3 . 4 . 3 . 2 . ريم . 2 . 3 . 4 . 3 . 2 . ريم . 2 . 3 . 4 . 3 . 2 . ريم . 2 . ريم . استيقاظ.
  • يبقى أن تستنج أن طول حلقات النوم غير متساوي.
  • و الشكل التالي يعطيك فكرة عن طول كل مرحلة من مراحل النوم

الساعة الداخلية – الفيزيولوجية

لا شك بأنك سمعت بهذا المصطلح من قبل، و لربما سمعت أيضاً بالبوصلة البيولوجية أيضاً؟ لم تسمع بها! لا بأس. الساعة البيولوجية هي الساعة المركبة في الدماغ التي تجعل بعض الأشخاص يستيقظون في الوقت الذي يريدون في الليل!

أمي – حفظها الله و رعاها – و خصوصاً في رمضان تستيطع الاستيقاظ في أي وقت تشاء و سبق و أن اختبرتها في ذلك و كانت دقة استيقاظها تصل للـ +- عشر دقائق!!!! تحية قلبية لأمي الغالية و لأمك الغالية أيضاً.

ما يهمنا هنا أن نعرف أن الساعة البيولوجية هي الآلية التي تخبر الجسم متى ينام و متى يستيقظ. و هناك عاملان أساسيان يتحكمان بها و هما:

رتم الحرارة اليومي – الميلاتونين و ضوء النهار.

1. رتم الحرارة اليومي:

تعلمنا في الصفوف الابتدائية أن درجة حرارة الجسم ثابتة و تساوي 37 درجة مئوية. و هذا غير صحيح تماماً (و القائمة تطول لأمور الخاطئة التي تعلمناها في صفوف المدرسة و خصوصاً فيما بتعلق بالجماعة) إذ أن درجة حرارة الجسم تتذبذب بمقدار درجتين صعوداً و نزولاً عن درجة الـ 37. أي أن هناك دائماً تغيراً بمقدار -+ 2 درجة.

الآن لاحظ الشكل التالي و دون ملاحظاتك قبل أن تكمل القراءة:

نلاحظ من الشكل مايلي:

  • تبدأ حرارة جسم الإنسان بالارتفاع مع الاستيقاظ و بالانخفاض مع النوم. و هذا يعطينا القاعدة التالية: نكون يقظين عندما ترتفع درجة حرارتنا و نائمين عندما تنخفض. المقصود بالارتفاع و الانخفاض هنا ليس الحمى و ليس البرد الشديد، و لكن كما قلنا درجة حرارة الجسم تنخفض و ترتفع بمقدار درجتين عن الحد الطبيعي.
  • نكون في أوج نشاطنا عندما تكون درجة حرارتنا وصلت لأعلى قمة لها و هذا يكون غالباً في فترة ما بعد العصر في الساعة السادسة مساءً.
  • كما نلاحظ أن هناك انخفاضاً بسيطاً في فترة الظهيرة.

مالذي يمكن أن نستنتجه من هذا الكلام. إليك الخلاصة.

عندما تبدأ درجة حرارتنا بالارتفاع في ساعات الصباح الباكر يعطي هذا الارتفاع مؤشراً للدماغ بالاستيقاظ، و نستيقظ و تبدأ درجة حرارة الجسم بالارتفاع و يستمر هذا الارتفاع مع تقدم النهار (حسب القاعدة السابقة) و في فترة الظهيرة نلاحظ انخفاضاً بسيطاً في درجة الحرارة و كأن جسمك يقول لك: ما رأيك بأن نرتاح قليلاً و نأخذ قيلولة قصيرة (شغلة 5 – 6 ساعات!!!) و من ثم تعود درجة الحرارة للارتفاع حتى تصل لأعلى نقطة لها في فترة ما بعد العصر حيث نكون في قمة النشاط  الجسدي و الفكري. ثم تبدأ درجة الحرارة بالانخفاض و هذا يعطي إشارة للدماغ بأنه حان وقت الذهاب للسرير و النوم، و تظل درجة الحرارة تنخفض حتى تصل لأدنى مستوى لها حوالي الساعة الرابع صباحاً و من ثم تبدأ بالارتفاع و نستيقظ من جديد لنعيد الكرة كرة أخرى.

2. الميلاتونين و التعرض لضوء النهار:

هل تساءلت لماذا ننام بالليل؟ هل قرر أحدهم ذلك و قال للبشرية: اعتقد أنه سيكون من الجيد لو ننام في الليل. و وافق الجميع على هذا القرار الغريب! ربما!

قبل الحديث عن هذا العامل دعنا نعد بالذاكرة لأجدادي (الذين لم أعرف منهم سوى جدتي أم أبي رحمها الله – كانت تعمل في الحِنَّة التي يتم رسمها على يد العرسان قبل زفافهما – و أبي يتقن هذه الحرفة أيضاً لأنه كان يساعدها – و أنا أتقن شيئاً من حرفة أبي لأني كنت أساعده في المحل في العطل الصيفية – كان يعطيني راتباً كل أسبوع و هو 25 ليرة سورية!!!! ثروة!!! و كنت لا أهدرها بل أعطيها لوالدتي لتخبأها لي لأتزوج في المستقبل لأن الزواج مكلف كما تعلمون – هذا يسمى خروج عن الموضوع!) لنعد لأجدادي و أجدادك الذين كانو يستقظون باكراً، لماذا؟ ستقول لي لأنهم ينامون باكراً، لماذا؟ ستقول لي لأنهم يستيقظون باكراً. حسن، الأمر بشكل آخر كان قبل أن تدخل وسائل الإضاءة الاصطناعية و تقلب الليل نهاراً فكان نمط نومهم مرتبطاً بشكل وثيق بضوء النهار. فما إن يبدأ الليل يرخي سدله حتى يبدأ النعاس يداعب جفون الأحبة و يقول لهم: هلموا إلى النوم. و هذا ما كان يحدث فعلاً. و عندما دخلت الكهرباء و الأضواء التي أنارت الليل بدأنا بالسهر و السهر  السهر.

إذاً موضوع النوم مرتبط نوعاً ما (حقيقةً بشدة) بالضوء و نخص بالذكر ضوء النهار. مالذي يحدث عندما نشعر بالنعاس على مستوى الجسم هرمونياً؟ في جسم الإنسان هرمون يسمى هرمون الميلاتونين يتم إفرازه عادة من الغدة الصنوبرية (شجرة صنوبر في الدماغ 🙂 هي غدة صغيرة في الدماغ) و يتحكم بإفراز هذا الهرمون الضوء الذي تتعرض له عيونك و حديثاً تم إدخال الجلد في الموضوع أي أن تعرض عينيك و جلدك للضوء يتحكمان بإفراز هذا الهرمون.

القاعدة: هرمون الميلاتونين عالي التركيز في الجسك و يتم إفرازه ← أنت نعسان و تتجه للنوم أو نائم. الهومون قليل التركيز و لا يتم إفرازه في الوقت الحالي ← أنت يقظ و في حالة نشاط. أي كلما زادت كمية الهرمون تتجه أنت للنوم. و يتم إنتاج هذا الهرمون طالما أن عينيك و جلدك لا يتعرضان للضوء، أي في الظلام و شبه الظلام (أضواء النيون لا تقارن بضوء الشمس كما سنرى) و لذلك يسمى هذا الهرمون بهرمون مصاصي الدماء لأنه يتم إفرازه في الليل فقط.

إذاً نخلصُ إلى أنه طالما أنت تتعرض لضوء النهار فلن يتم إفراز هذا الهرمون و لن تشعر بالتالي بالنعاس. و ما إن تدخل غرفتك حتى يبدأ هذا الهرمون بالإنفراز في جسمك و شيئاً فشيئاً ستدخل في حالة النعاس.

و بالحديث عن الضوء دعنا نتحدث عنه بالأرقام قليلاً. تقاس شدة الإضاءة (كمية الضوء التي نتعرض لها) بواحدة اللوكس Lux و التي تعادل الضوء الناجم عن شمعة واحدة في غرفة مظلمة. أضواء النيون تعطي تقريباً 200 – 500 لوكس، شروق الشمس 10.000 لوكس، و الشمس في الظهيرة 50.000 إلى 100.000 لوكس. هذا إن كنا ننظر إلى مصدر الضوء مباشرة و لكن نحن لا نفعل كذلك لذلك تصبح الأرقام كالتالي:

1 – 5 لوكس في الأضواء الداخلية و 5000 إلى 10000 لوكس في ضوء الشمس – لاحظ الفرق الشاسع!.

نخلص مما سبق إلى النقاط التالية:

  • يتحكم بالساعة البيولوجية عاملان مهمان هما: رتم الحرارة اليومي – الميلاتونين و الإضاءة.
  • عندما ترتفع درجة الحرارة يعني هذا أننا في حالة يقظة و نشاط. و العكس بالعكس.
  • عند ارتفاع تركيز الميلاتونين فهذا يعني أننا نشعر بالنعاس و العكس بالعكس.

“تعيير” الساعة البيولوجية

حتى نقوم بضبط الساعة البيولوجية مراعين ما فهمناه من العوامل التي تتحكم بها (الضوء و الحرارة) فنحن أما النقاط التالية:

  • علينا أن نساعد جسمنا على رفع حرارته بشكل سريع مع بداية النهار ← رياضة صباحية و حمام صباحي سيكونان مثاليان لرفع درحة الحرارة بسرعة كافية تخلصنا من الشعور بالنعاس و تساعد جسمنا على الشعور بالنشاط التام.
  • التعرض لضور النهار ما أمكننا لأنه يساعد على كبح إفراز الميلاتونين الذي يؤدي بنا إلى النعاس.

إن كان نمط حياتك يفرض عليك البقاء في المكاتب فترة طويلة و في المنزل بعد العمل فعليك أن تحاول تعريض جسمك لضوء الشمس حتى تمنح جسمك حرارة كافية و تمنع إفراز الكثير من الميلاتونين. سيكون من المفيد كثيراً نقل مكتبك إلى جانب النافذة فقط!.

النظارات الشمسية

هناك نقطتان هامتان فيما يتعلق بالنظارات الشمسية و تأثيرها على النوم.

  • في الحالة الطبيعية “من دون نظارات” عندما نتعرض لضوء الشمس مباشرة فإن حدقة عينينا تتضيقان في محاولة لمنع دخول كميات كبيرة من أشعة الشمس و التي تحوي في طيفها غير المرئي الاشعة فوق البنفسجية الضارة جداً، و بذلك تحمي العين نفسها من التعرض الزائد للاشعة فوق النفسجية. و هذه استجابة فيزيولوجية تقوم بها العين: تتوسع الحدقة عندما يقل الضوء الداخل للعين و تتضيق عندما تزداد كمية الضوء.
    عندما نرتدي النظارات “الأصلية” تمنع هذه النظارات 20 – 90 % من الضوء من دخول العين ← ستتوسع الحدقة ← إذا كانت النظارة أصلية (بمعنى أنها تحمي من الاشعة فوق البنفسجية UV Protective) فستمنع أيضاً دخول الأشعة فوق البنفسجية.
    الكارثة عندما تكون النظارة تقليدية (لا تحمي من الأشعة فوق البنفسجية إنما فقط تقلل كمية الضوء المرئي من دخول العين) في هذه الحالة ستمنع النظارة فقط الضوء المرئي من دخول العين ← تتوسع الحدقة ← و لأنها لا تمنع دخول الاشعة فوق البنفسجية ← ستدخل كمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية للعين و تحدث ضرراً كبيراً. و كأنك تقول لها: هلمي هلمي إليّ!!!
    إذاً إن لم تجد عبارة UV Protectionugn على النظارة فلا تشتريها لأنها ستضرك حيث تظن أنها تنفعك.
  • متى نحتاج لارتداء النظارة الشمسية؟ عدا عن حالات الـ Make up و التجسس فنحن نحتاج لارتدائها في الفترة التي تكون فيها كمية الأشعة فوق البنفسجية أعلى ما يمكن، و هي عندما تكون الشمس في بنكرياس السماء (أو كبدها لافرق!) و هذه الحالة لا تدوم أكثر من ساعتين و لا تشاهد إلا في الدول التي تكون قريبة من خط الإستواء. لذلك عندما يسألك أحد ما لماذا ترتدي النظارة في هذا الوقت من السنة و أنت تعيش بعيداً عن خط الإستواء فحاذر في انتقاء إجابتك، فقد يكون قد قرأ هذا المقالة! من يدري؟! 🙂

القيلولة

و ما أدراك ما القيلولة؟ قبل أن نتحدث أكثر عنها أسألك ما هو معدل طول فترة قيلولتك؟ سجل الرقم و اسرم قربه ابتسامة عريضة لأنك ستضحك بعد قليل!.

كما تذكر هناك انخفاض بسيط في درجة الحرارة في فترة الظهيرة و كأن جسمك يقول لك: ما رأيك بقيلولة (تصغير قلولة 🙂 و في هذا عبرة;)) هذا الأمر صحي تماماً ففي بعض الدول (غالباً القريبة من خط الاستواء – لا تفرح كثيراً عندما تكون بعيداً عنه) تكون القيلولة أمراً مقدساً و لا بد منه.

تذكر أيضاً أن الجسم ما إن ينام حتى يبدأ بالهبوط تدريجياً إلى مرحلة النوم العميق ماراً في أول حلقة من حلقات النوم بالمرحلة 2 ثم 3 + 4. و التي تطول (مرحلة النوم العميق الأولى) من ثلاثة إلى أربع ساعات. و يستغرق الجسم حوالي 45 دقيقة حتى يصل لهذه المرحلة.

لنحلل السيناريو الذي يحدث عندما نأخذ قيلولة لمدة 3 ساعات.

  • في أول 45 دقيقة أو أول ساعة يصل الجسم لمرحلى النوم العميق.
  • بعد دخول الجسم في النوم العميق (التي تطول من ثلاثة لأربع ساعات) سيستغرق حوالي أربع ساعات على أقل تقدير لأننا قلنا أن أول فترة نوم عميقة هي الأطول.
  • إذا كانت القيلولة 3 ساعات فهذا يعني أننا سنستيقظ في منتصف فترة النوم العميق! و هنا الكارثة و الطامة الكبرى.

فعندما تستيقظ و أنت في مرحلة النوم العميق ستعاني صعوبة شديدة في الاستيقاظ و سيكون الأمر مؤلماً جداً.

إذاً مالذي يجب أن نفعله فيما يخص القيلولة؟

  1. عليك أن تحذر من الدخول في مرحلة النوم العميق. و إذا علمنا أننا ندخل مرحلة النوم العميق بعد حوالي 45 – 60 دقيقة فهذا يعني أنه عليك أن تجعل قيلولتك لا تتجاوز هذه المدة. لكي لا يدخل جسمك في مرحلة النوم العميق و التي ستكون طويل و الاستيقاظ فيها صعب جداً.
  2. إذا نمت لمدة ساعة مثلاً في القيلولة و استيقظت و أنت تشعر ببعض النعاس فهذا يعني أنك دخلت في مرحلة النوم العميق (فالأمر كما قلنا يختلف من شخص لآخر) لذلك كل ما عليك فعله هو أن تنقص من قيلولتك و ببعض التجارب ستثل للمرحلة التي تستيقظ فيها و أنت تشعر بالارتياح و النشاط التامين.
  3. تذكر أننا كلنا مررنا بتجربة النوم لمدة قصيرة جداً (غفوة قصيرة) و استيقظنا بعدها و نحن نشعر بنشاط تام! أليس كذلك؟ كذلك. ما حصل هنا هو أنك أرحت جسمك و أدخلته في مراحل النوم الأولى و استيقظت قبل أن توصله إلى مراحل النوم العميق و هذا ما يجب عليك فعله في قيلولتك. و الأمر متروك لك يا عزيزي :).

التمارين

تحدثنا عن دور التمارين الصباحية في المساعدة على رفع درجة حرارة الجسم بسرعة عند الصباح. و ما نريد إضافته هنا هو أن التمارين الصباحية تساعد الحرارة أيضاً في الليل على النخفاض بشكل أسلس و تمنع ما يسمى بالمخطط المنبسط للحرارة Falt و الذي تكون فيه التغييرات في الحرارة بطيئة جداً مما يعني الشعور بالكثير من التعب و النعاس و صعوبة التخلص منهما.

إذاً فالرياضة الصباحية تساعدك على الشعور بالنشاط بفترة قصيرة و تساعدك في الليل على النوم العميق أيضاً. لذلك حركلي حالك شوي! فما فائدة كل هذا الكلام حول العناية بجسمك و نومك إن لم تكن تخطط لاستخدامه!!!

هذا يقودنا إلى أن التمارين الليلية ستؤدي إلى رفع درجة حرارة جسمك و هذا لن يساعدك أبداً على الدخول في النوم العميق بسهولة ( و الأمر نفسه ينطبق على الحمام أو الدوش قبل النوم). إذاً إذا أردت ممارسة الرياضة في الليل فعليك القيام بها قبل موعد النوم بأربع ساعات على الأقل و بالنسبة للاستحمام فقبل النوم بساعتين إلى ساعة.

الاستيقاظ في نهاية حلقة النوم الأخيرة

ترى في حلقة النوم الأخيرة، متى نستيقظ؟ في مرحلة الـ ريم أم 2 أم أين؟ في الحقيقة الأمر في الأحوال الطبيعية (و لأننا لا ننام في وقت محدد) مرهون بالصدفة و بموعد نومنا.

فأحياناً نستيقظ في نهاية حلقة النوم و يكون الاستيقاظ سلساً و أحياناً نستيقظ في وسط حلقة النوم و يكون الأمر عسيراً. إذاً ما العمل؟

عليك أولاً يا صديقي بضبط موعد نومك بدقة بالغة! أي ضع منبهاً لوقت النوم و لن تحتاج لاحقاً لمنبه الاستيقاظ، أعدك بذلك. بعد تثبيت موعد نومك نحتاج لقليل من التجارب لضبط وقت استيقاظك. إن استيقظ و أنت لا تزال تشعر بالنعاس فما عليك إلى بتقريب أو تبعيد فترة استيقاظك بمدة 15 دقيقة، في اليوم التالي إن شعرت بتحسن في استيقاظك فهذا يعني أنك استيقظت في نهاية حلقة النوم و إلا فأعد الكرة حتى تصل للتوقيت المناسب ثم اثبت عليه.

بعد أن تصل للتوقيت المناسب حافظ عليه فترة من الزمن و لا تخرج عنه حتى في أيام العطل!!!! إياك ثم إياك أن تخرج عن هذا النظام في نهاية الأسبوع فهذا سيهدم ما بنيته خلال الأسبوع. الضبط الجيد للنوم يجب أن يكون يومياً و بشكل مستمر.

إن استطعت أن تقوم بذلك و اعتاد جسمك على النوم في وقت محدد و الاتسيقاظ في وقت محدد سيحدث شيء جميل جداً.

لنفترض أنك اعتدت على النوم في الساعة الـ 11 و الاستيقاظ في الساعة 5 صباحاً ← ستكسب الأمور التالية:

  • حتى الساعة 10.50 مساء لن تشعر بالنعاس أبداً.
  • في الساعة 11 تماماً سيهبط عليك النعاس هبوطاً اضطرارياً. إذهب للنوم.
  • ستسيقظ في الساعة 5 صباحاً من دون منبه و أنت صاح تماماً و مرتاح تماماً لأنك نمت نوماً عميقاً سيعطيك طاقة كافية لليوم التالي تكفيك حتى الساعة 11 مساء.
  • إن حدث شيء اضطراري (سهرت للدراسة مثلاً – مو سهرة تقليدية) و نمت في الساعة 3 بعد منتصف الليل فدماغك لن يخذلك ← ستستيقظ في الساعة 5 صباحاً و كأنك نمت في الساعة 11 ليلاً.

بقي أن نشير لدور الطعام و السوائل على النوم. باختصار شديد حاول أن تشرب لتيرين من الماء يومياً لأن الماء (و كلك ماءُ) يساعد الجسم على أن يكون بصحة تامة من حيث الهضم و النقل الفعال للأغذية و الأكسجين للخلايا و انعكاس ذلك على النوم، سيكون من المفيد أن تشتري علية كولا لترين و ربع و من ثم تذهب للحمام و تفرغها في المجاري لأنها لا تليق بجسمك و قل لنفسك و أنت تفرغها في المجاري: أنا أكبر من العروض و من الكولا و جسمي لا يحتاج إلى هذه المشروبات الفارغة إلا من السكر المضر!!!! ثم إملأها بعد غلسها بالماء الطازج و ضعها في غرفتك و احرص على أن تشربها في كل يوم – يا صديقي إياك أن تظم أم جسمك يحتاج للماء فقط عندما تعطش! اليس هناك الكثير من الأمور التي تفعلها رغم أن جسمك لم يقل لك أنا بحاجة إليها!! الأكل مثلاً – مثلاً ;). و بالنسبة للطعام لا تأكل قبل نومك مباشرة إنما على الأقل قبل النوم بأربع ساعات لأن الطعام في المعدة أثناء النوم سيسحب الدم إليها و يحرم العضلات من الإصلاح و الترميم و سيحرمك من النوم العميق في الليل.

مما سبق نلاحظ أن موضوع النوم هو من أكثر المواضيع أهيمة في حياتنا و رغم ذلك لا يلقى منا العناية الكافية رغم عظيم أثره على أنجازاتنا – من حيث لا ندري.

المقالة التي قرأتها للتو هي تلخيص بسيط و متواضع لهذا الكتيب الرائع Power sleep – Secrets of the Inner sleep Clock و الذي قرأته في سرفيس الدائري الشمالي بمعنى أنه dفضل أن تقرأه في السرفيس أيضاً 🙂

أحلاماً سعيدة و توتة توتة خلصت الحتوتة 🙂 و كان يا ما كان في قديم الزمان و سالف العصر و الأوان، و هل حدثت هذه الأحدوثة حقاً في تلك الأيام، و الشخصيات المكتوبة هل عاشت أم كانت أوهام، فالراوي قد يلبس عصراً ألواناً من عصر آخر… (خروج آخر عن الموضوع!). 🙂