مستقبل الذكاء الاصطناعي

أمن الممكن أن يكون للحاسوب عقل

المقالة من الفصل الأول لكتاب: العقل و الحاسوب و قوانين الفيزياء بتصرف يزداد و ينقص تباعاً. وحين يكون التصرف صرفاً فهو يبدأ بـ >> وينتهي بـ <<.

خطت صناعة الحاسوب خطوات كبيرة على مدى العقود الأخيرة. ولا شك بأن حواسيب اليوم تستطيع القيام بعدد كبير من العمليات الحسابية وتستطيع بشكل من الأشكال أن تفكر وتتخذ قرارات وتتصرف بما يمكن أن يبدو لنا أنه منطقي. وكانت هذه المهمات فيما مضى مقصورة على تفكير الإنسان. واعتاد الإنسان لفترة طويلة على أن تتفوق عليه الآلة جسدياً، فكنا نصنع الآلات التي ترفع الوزان الهائلة ونصنع الطائرات التي تحملنا من قارة لقارة في ساعات معدودة ونفخر بالسيارات التي تسير بسرعات هائلة. ولكن المقدرة على التفكير كانت دوماً امتيازاً إنسانياً بحتاً. إذ إن هذه الميزة (التفكير) هي التي أخرجت تلك المنجزات إلى أرض الواقع ورفعت من مقدرتنا الجسدية إلى حدود كبيرة جداً. فإذا استطاعت الآلات يوماً ما أن تتفوق علينا في هذه الصفة الهامة (التفكير) التي كانت سبباً في اعتقادنا بأننا نحن المخلوقات الأسمى، أفلى يكون علينا عندئذ أن نتنازل لمبتكراتنا عن هذا التفوق الوحيد؟!

هذا التساؤل: هل يمكن للآلة أن تفكر أو أن يكون لها مشاعر أو أن يكون لها عقل؟ يجعلنا نتطرق لقضايا فلسفية عميقة مثل:

  • ماذا يعني أننا نفكر أو نشعر؟
  • ما هو العقل؟
  • هل العقل موجود حقاً؟
  • وعلى فرض أنه موجود هل يرتبط بالبنى الفيزيائية الموافقة له؟
  • وهل يمكن للعقول أن تتواجد بمعزل عن مثل هذه البنى؟
  • أو هل العقول مجرد عمليات تشغيل لأنواع مناسبة من البنى الفيزيائية؟
  • و هل من الضروري أن تكون هذه البنى بيولوجية (أي أدمغة)؟ أم يمكن للعقول أن تقترن أيضاً بقطع من تجهيزات الكترونية؟
  • وهل تخضع العقول لقوانين الفيزياء؟
  • وما هي بالضبط قوانين الفيزياء؟

الإجابة عن هذه الأسئلة ليست بالأمر اليسير، ومطالبنا بإجابة نهائية مطالب ضخمة. لن أحاول هنا تخمين الإجابة على مثل هذه الأسئلة بل سأحاول إثارة قضايا جديدة تتصل بالعلاقة بين القانون الفيزيائي وطبيعة الرياضيات وطبيعة التفكير الواعي.

ووجهة نظري تؤدي إلى أن افتقارنا إلى فهم قوانين الفيزياء الأساسية هو الذي يمنعنا من التوصل إلى التعبير بكل وضوح عن مفهوم العقل والوعي بلغة الفيزياء أو المنطق.

>> و الكاتب في كتابه يؤمن بأن مشكلتنا في المحاولات التي نحاول فيها الوصول إلى ذكاء اصطناعي حقيقي تمكن في عدم امتلاكنا نظريات فيزيائية متكاملة تصف ما يحدث حولنا تماماً، فمن نظرية الكم التي تصف بنجاح ما يحدث على المستويات الصغيرة جداً إلى النظرية النسبية التي تصف بنجاح أيضاَ ما يحدث على المستويات الكبيرة جداً – يرى الكاتب أن هناك ثغرة بين المستويين و أن نظرية جديدة يجب أن تملأ هذا الفراغ، هذه النظرية “برأيه” ستنجح ليس فقط في ملىء هذا الفراغ بين النظريتين إنما ستنجح في وصف ما يحدث في أدمغتنا أيضاً بكل دقة، وهذا النجاح هو ما سيمكننا من الوصول إلى ذكاء اصطناعي حقيقي، أي أن هذه النظرية ستوفر برأيه الأسس النظرية الكافية لاستنساخ الدماغ البشري، لأنها ستصف ما يحدث على مستوى الدماغ. <<

سيصرح بعض الفيزيائيين بأن القوانين الأساسية العاملة على صعيد الدماغ كلها معروفة بإتقان. وإن كانوا لا يمكارون طبعاً بأنه لا تزال هناك ثغرات عديدة في معرفتنا عن الفيزياء عامةً.

  • من ذلك أننا لا نعرف القوانين الأساسية التي تحدد كتل الجسيمات تحت الذرية في الطبيعة وشدات التأثير المتبادلة بينها.
  • و لا نعرف كيف نجعل نظرية الكم متسقة كل الإتساق مع نظرية أينشتاين النسبية الخاصة، هذا فضلاً عن أننا لا نعرف كيف نصوغ نظرية الثقالة الكمومية التي ستجعل نظرية الكم متسقة مع نظرية النسبية العامة. الأمر الذي يترتب عليه عدم فهمنا لطبيعة الفضاء على مستوى الأبعاد التي لا يمكن تصور ضآلتها و البالغة 1/10^19 من أبعاد الجسيمات الأساسية المعروفة.
  • ثم إننا لا نعرف هل الكون منته في امتداده أم غير منته – سواء في الزمان أو المكان.
  • و هل لفهمنا لطبيعة الثقوب السوداء و الانفجار العظيم دور في فهمنا لطبيعة عمل الدماغ؟

مما لا شك فيه أن لدينا مساحة واسعة من الجهل في فهمنا الفيزيائي، قد يكون هذا المستوى هو الذي يشتغل فيه تفكير الإنسان وشعوره وهو شيء يحدث تحت أنوفنا (أو بالأحرى خلفها)!.

>> وفي هذا السياق يجب أن تعلم أن كثيراً (وكثيراً جداً) من الأمور التي نعتبر أنفسنا قد نجحنا في تفسيرها تنضوي على خطوات لم نفهمها بعد، ولا أعتقد أننا سنفهمها على المدى القصير. أي أن النظريات التي نستخدمها اليوم في تفسير وبناء تجاربنا العملية هي نظريات تصف “برأيي” ما يحدث على مستوى سطحي جداً دون أن تغوص في العمق الذي يشبع فضولنا تماماً، وأن نجاحنا في هذه التجارب ليس نظرياً بحتاً بمعنى اننا لم نقم بتلك التجارب ونحن نعلم ما سيحدث سلفاً إنما كانت في معظمها تجارب أجريناها ودونّا النتائج التي شاهدناها واعتبرناها مبرهنات فيما بعد. والأمثلة على ذلك كثيرة جداً بل هي موجودة في كل شيء من حولنا. مثال ذلك مثلاً 🙂 مايحدث أثناء الاستنساخ عندما يتم تحريض الخلية الملقحة بشرارة كهربائية وهذه الشرارة الكهربائية تحرض الخلية على البدء بالانقسام، ما نعرفه أنه بالشرارة الكهربائية تتحرض الخلية وتبدأ بالانقسام لكن لماذا وماذا يحدث هو أمر لا نعرفه بعد. <<

اختبار تورنغ

سنفترض أننا في زمن صارت فيه الحواسيب قوية جداً “وهي كذلك اليوم” ولكن لنقل أنها أقوى من ذلك بكثير، وسنفترض أنها برمجت بعناية فائقة وأدخلت إليها كل أنواع البيانات التي تحتاج إليها من بصرية وسمعية عبر أدوات مناسبة. الصانعون قد يدّعون بأن هذه الآلات تفكر فعلاً. بل ربما يدعون أنها ذات ذكاء أصيل. و ربما ذهبوا أبعد من ذلك بأن هذ الآلات تشعر فعلاً – بالألم والسعادة والضيق والزهو… وأنها واعية وتفهم ما تفعله. فادعاؤهم هذا يُظهر في الحقيقة أن هذه الآلات صنعت لتمتلك الشعور.

فكيف نستطيع أن نحكم على هذا الإدعاء بتصديقه أو تكذيبه؟ فنحن بالعادة نحكم على صلاحية (ذكاء) الآلة التي نشتريها من خلال الخدمات التي تقدمها لنا فحسب. فإذا أدت الآلة الخدمات المطلوبة منها كنا مسرورين وإلا أعدناها لصانهعها. فلكي نختبر ادعاء الصانع بأن هذه الآلة تمتلك فعلاً صفات الإنسان المذكورة (من وعي وشعور وعواطف…) ما علنيا بحسب هذا المعيار إلا أن نطالب الآلة بأن تسلك سلوك الإنسان في هذا المجال. فإذا قام بذلك على نحو مرض قبلنا بتلك الرؤية وإلا فلا.

وهكذا تضع هذه الطريقة بين أيدينا وجهة نظر عملية جداً بالنسبة لهذه الأمور. فالرجل العملي يقول عن الحاسوب أنه يفكر إذا تصرف بطريقة لا تختلف عن طريقة الإنسان عندما يفكر. سنتبنى وجهة النظر هذ لبعض الوقت، ولكن هذا التبني لا يطالب الحاسوب مثلاً بأن يضرب أخماسه بأسداسه و يمشط الغرفة ذهاباً و إياباً أثناء تفكيره لأن هذه صفات ليس لها صلة بأهداف الحاسوب، إذاً سنهملها من اعتبارنا. و لكن هذا يعني أن نطالبه بأن يعطي إجابات شفهية شبيهة بإجابات الإنسان عن كل سؤال يمكن أن نطرحه عليه. وهذا يعني أننا يجب أن نقر بأنه يفكر ويشعر ويفهم إذا أجاب على هذه الأسئلة بطريقة لا يمكن تمييزها عن إجابات الإنسان.

ناقش آلان تورنغ هذه الفكرة في مقالة COMPUTING MACHINERY AND INTELLIGENCE نشرها في مجلة MIND 1950 بعنوان ’’ الآلات الحاسبة والذكاء‘‘ ناقش فيها الفكرة التي تعرف الآن باختبار تورنغ والغرض منه أن يحدد هل من المعقول أن يقال عن آلة ما أنها تفكر. سنفترض الآن أن لدينا حاسوباً يزعم صانعوه بأنه يكفر، وسنقوم بإخضاعه لهذا الاختبار، سيدخل معه الاختبار إنسان حقيقة وستقوم محققة حادة الذكاء بطرح أسئلة عليهما وسيكون الهدف أن تحاول أن تتعرف على الإنسان من بينهما من خلال الأجوبة التي تحصل عليها من كل منهما فقط، بمعنى أنها تطرح الأسئلة وتحصل على الأجوبة بطريقة غير مباشرة من الحاسوب ومن الآلة. فلا يسمح لها بأية معلومات عن الطرفين سوى الأجوبة التي تحصل عليها لأسئلتها.

  • الإنسان هنا سيجيب بكل صدق و يحاول أن يقنع المحققة بأنه هو الإنسان و أن الآخر هو الحاسوب.
  • أما الحاسوب فقد برمج لكي يكذب وعلى نحو يحاول فيه أن يقنع المحققة بأنه هو الكائن الآدمي.

فإذا ظلت المحققة بعد سلسلة من الاختبارات عاجزة عن تحديد أي منهما الإنسان وأي منهما الآدمي نقول عن أن الحاسوب قد نجح في الاختبار.

سيقول البعض بأن هذه العملية غير منصفة بالنسبة للآلة، إذ لو قُلبت الأدوار و طلب إلى الرجل أن يزعم أنه حاسوب، و بُرمج الحاسوب على أن يكون صادقاً، لكان من السهل على المحققة أن تعرف أي منهما الآلة فما عليها إلا أن تطرح على أحدهما عملية حسابية معقدة جداً، فالحاسوب سيجيب بسرعة في حين سيعجز الإنسان عن ذلك.

فمن مهام مبرمجي الحاسوب أن يجعلوا الحاسوب في هذا الاختبار أغبى مما هو عليه في بعض المجالات، حتى إذا سألته المحققة مثل هذه الأسئلة يزعم أنه غير قادر عليها ولا يفضح نفسه. هذه المهمة في جعل الحاسوب غبياً في هذا المجال ليست بتلك الصعوبة، ولكن الصعوبة هي جعله غبياً في نوع آخر من الأسئلة التي تتطلب نوعاً من ’’الحس السليم‘‘ – و هي أسئلة لن يجد فيها الإنسان أية صعوبة على الإطلاق.

ولكننا سنواجه عندئذ مشكلة ذاتية تتمثل في إيراد أمثلة خاصة من هذا النوع. إذ مهما يكن السؤال الذي يمكن أن يقترحه المرء في أول الأمر، فسيكون من السهل برمجة الحاسوب بصورة تجعله يجيب على هذا السؤال الخاص كما فعل الشخص الحقيقي. ولكن مهما كان افتقار الحاسوب للفهم ضئيلاً، فمن المرجح أن ينكشف عجزه عن الفهم حين تطرح عليه جملة من الأسئلة المتتالية، ولا سيما إذا كانت طبيعتها أصيلة وتتطلب فهماً صحيحاً. وتكمن مهارة المحققة جزئياً في كونها قادرة على ابتكار أسئلة من هذا النوع الأصيل، وجزئياً أيضاً في كونها قادرة على متابعتها بأسئلة أخرى ذات طبيعة سابرة لكي تكشف هل “يفهم” المتحدث فعلاً أم لا. كما يمكنها أن تطرح سؤالاً عارضاً تماماً لا علاقة له بالأسئلة السابقة لكي ترى هل يستطيع الحاسوب أن يكتشف الفرق. كما يمكنها أن تضيف سؤالاً أو اثنين يبدوان ظاهرياً بلا معنى، و لكنها في الحقيقة يحملان معنى ما.

فمثلاً يمكنها أن تسأل السؤال التالي: ’’شاهدت وحيد قرن يطير بمحاذاة نهر المسيسيبي في بالون زهري هذا الصباح، ماذا تستنتج من ذلك؟‘‘ وهنا يكاد المرء يتصور قطرات العرق البارد المتكونة على جبين الحاسوب – هذا إذا أردنا استخدام أكثر العبارات تكهماً.

وقد يجيب الحاسوب بتحفظ: ’’يبدو لي ذلك أقرب للسخافة‘‘. فلا بأس بهذه الإجابة حتى الآن، فتردف المحققة: ’’حقاً؟ لقد قام عمي بذلك ذات مرة و بالاتجاهين معاً – ولكنّ وحيد القرن كان أبيضاً يميل للصفرة و مخططاً، فما المضحك في ذلك؟‘‘. هنا يكون من السهل علينا أن يقع الحاسوب في الشرك إن لم يكن لديه فهم سليم وسيسقط في الفخ كاشفاً عن نفسه. ويكمن أن تسعفه ذاكرته فيقول للمحققة بأن وحيد القرن لا يطير في الإجابة على السؤال الأول و بأنه غير مخطط لسؤالها الثاني، فهنا يمكن أن تردف المحققة بسؤال ذو معنى كأن تغير في السؤال الأول وتقول: ’’تحت المسيسيبي – أو – داخل بالون زهري‘‘ لكي تلاحظ إن كان للحاسوب إحساس يتعرف به على الفرق الأساسي.

سنتخلى عن هذا السؤال حالياً بهدف المناقشة – وسنفترض وجود حواسيب تمكنت من اجتياز اختبار تورنغ بنجاح. هنا لا مانع من السؤال: هل من الضروري أن يقال عن الحاسوب الذي اجتاز اختبار تورنغ بأنه يكفر ويعي ويشعر وما إلى ذلك؟‘‘.

ولكن قد يقول قائل: ’’هل ثمة شيء آخر سوى المحادثة – بتجاهل الشكل الخارجي كالوجه و استجابة العضلات فيه والابتسامة الجميلة… و الذي يمكن للحواسيب أن تصله يوماً ما – نستطيع به الحكم على الآخرين بأنهم مثلنا و لهم نفس صفاتنا؟‘‘.!

>> هنا يمكننا أن نعدل تعديلاً بسيطاً على وجهة النظر هذه لنتغلب على هذه المشكلة. ففعلاً المشكلة موجودة: فكيف أعرف أنك تفكر كما أفكر؟ كيف أستطيع التأكد من ذلك؟ ففي الواقع ليس لي من أدوات لهذا الغرض سوى ما أراه وما أشاهده منك وما أسمعه. فأنا أتعامل معك على هذا الأساس و افترض افتراضاً انك تمتلك ذكاء كما أنا أمتلك ذكاء. في هذا السياق يجب أن نلاحظ النقاط التالية التي لا بد لنا من الاتفاق عليها لأن المشكلة التي يطرحها الكاتب نابعة منها، و إذا لم توافقني عليها فأنت لا توافق الكاتب على مايقوله وأنا معك في هذا 🙂

  • كل منا يفترض في قرارة نفسه أنه يمتلك ذكاء حقيقياً.
  • كل منا يحكم على الآخرين بأن لديهم ذكاء لأنهم يتصرفون كما يتوقع منهم وبشكل يشابه تصرفه هو. ومن ثم لأنهم بشر مثله.
  • إذاً نحن متيقنون بأن كل واحد منا (بالنسبة لنفسه) ذكي، ويحكم على الآخرين بأن لديهم نفس ذكائه بناء على مايراه منهم.

وهذا يؤيد كل ماقاله الكاتب، بأننا لا نستطيع الحكم على الحاسوب بأنه يمتلك ذكاء أم لا إلا بناء على ما نراه و نسمعه منه، وهذا صحيح استناداً للنقاط السابقة. ولكن لماذا لم يفكر العلماء كالتالي: أريد أن أصنع حاسوباً يمتلك ذكاء مثل ذكائي؟ أي السؤال موجه للعلماء الذي يصنعون تلك الحواسيب. نقول لكل واحد منهم ممن يعمل على هذا الأمر: يا أخي اعتبر كل الناس أمامك لا تمتلك ذكاء حقيقياً، وأنك الوحيد الذي يمتلك ذكاء صرفاً، واصنع لنا حاسوباً يفكر كما تفكر أنت، أو على الأقل جاوبنا هل هذا الأمر ممكن أم لا، بغض النظر عنا نحن الذين حكمت علينا بأننا نشبهك بامتلاكنا الذكاء مما تراه منا. <<

ولكن أليس من الصواب أن نخفف قليلاً من المطالب التي نشترطها على الحاسوب؟ فطلبنا بأن يتصرف الحاسوب مثل الإنسان في كل تصرفات بطريقة لا يمكن بها التمييز بينهما هي في الحقيقة طلب زائد عن اللزوم. فكل ما نطلبه هو أن تشعر المحققة حقاً بالقناعة التامة بأن هناك وجوداً لنوع من الشعور وإن بدا غريباً من خلال الأجوبة التي تتلقاها من الحاسوب.

لذلك كان أول اختبار وضع في هذا الصدد – اختابر تورنغ – يمتاز يموضوعيته الكبيرة. وأما عدم الإنصاف الذي ذكرناه من أننا نطلب من الحاسوب أن يقوم بما يقوم به الإنسان دون أن نطلب من الإنسان أن يقوم بما يقوم به الحاسوب – فليس بالشيء المهم عند من يؤيدون اختبار تورنغ ويرون فيه اختابراً صحيحاً للتفكير و ما سواه.

ومهما يكن من وجهة أمر فإن هذ المسائل كلها مرتبطة بسؤال أساسي واحد وهو: هل تعطينا هذه وجهة النظر العملية السابقة مجموعة معايير معقولة نستطيع أن نحكم بها على وجود أو عدم وجود الصفات العقلية في شيء ما؟

هناك من يجادل بعنف ويقول بأن المحاكاة مهما بلغت من مهارة فلن تصل إلى الشيء الحقيقي نفسه. أما موقفي فهو موقف متوسط بين الحالتين لأن المحاكاة مهما تكن متقنة فلا بد من أن تكتشف باختبارات سابرة ماهرة بما فيه الكفاية، لأن المسألة مسألة إيمان (أو تفاؤل علمي) أكثر منها مسألة حقيقة مثبتة. لذلك فأي حاسوب يخدع المحققة بشكل كاف هو في نظري وفي حال غياب أي دليل معاكس يفكر فعلاً ويحس وما إلى ذلك.

ولكن ما هو الدليل المعاكس الذي يمكن أن نستخدمه؟ لن أقول بأن هذا الدليل المعاكس هوالاختلاف في مكونات الحاسوب والعقل البشري فالأول مصنوع من الترانستورات و الثاني من مكونات بيولوجية! إنما سيكون الدليل المعاكس الذي أفكر فيه هو نوع من النظرية الفيزيائية التي يمكن أن نكتشفها مستقبلاً، نظرية تقوم على قوانين الفيزياء التي يمكن معها أن نفهم وعينا وذكائنا بطريقة أعمق وأدق، وبها يمكننا نظرياً أن نصنع كاشفاً للوعي يعطي نتائج مختلفة عما يعطيه اختبار تورنغ. لذلك يجب على المرء التروي قبل أن يعطي تفسيراً لنتائج اختبار تورنغ. إذ يبدو لي أن نظرة المرء إلى اختبار تورنغ من حيث ملائمته (أو جودته) تتوقف غلى حد ما على الطريقى التي يتوقع بها هذا المرء كيف سيكون تطور العلوم والتكنولوجيا.

>> كما أشرت سابقاً يعتقد الكاتب أن نظرية فيزيائية يجب أن تظهر لتملأ الفراغ بين الكم و النسبية ولتنجح في كشف ما يحدث في الدماغ ومن ثم توفر لنا الأرضية النظرية للوصول للذكاء الاصطناعي. <<

الذكاء الاصطناعي

لقد أصبح مفهوم الذكاء الاصطناعي AI مجال اهتمام كبير في الآونة الأخيرة وهو يهدف إلى الاستعانة بوسائل آلية وغالباً الكترونية للاقتداء  قدر المستطاع بنشاط الإنسان العقلي، وربما تحسين قدرته العقلية في النهاية!. وهناك أربعة اتجاهات يظهر فيها هذا الاهتمام بكشل واضح:

  1. دراسة الروبوتيات Robotics: التي تُعنى إلى حد بعيد بالأمور العملية التي تتطلبها صناعة أدوات آلية تنجظ مهمات ذكية بسرعة وثقة تفوق مقدر الإنسان.
  2. تطوير أنظمة خبيرة: ترمي إلى ترميز معارف أساسية لمهنة ما كالطب مثلاً ووضعها في رزم في حاسوب ما. إذ يعتبر هذا الأمر مهماً من الناحية التجارية والناحية العامة على حد السواء. وهذا يدفعنا إلى التساؤل: هل يمكن أن تحل هذه الرزم محل الأفراد؟.
  3. علم النفس: إذ نأمل في أن محاولة الإنسان في محاولة تقليد عقله أو عقل الحيوان ستقوده إلى تعلم شيء له بعض الأهمية عن طريقة عمل الدماغ.
  4. كما هناك تفاؤل بأن يكون للذكاء الاصناعي شيء ينبؤنا عن مشاكل فلسفية عميقة، و ذلك بأن يلقي لنا الضوء على معنى مفهوم العقل.

أما عن المدى الذي وصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي اليوم فهي واعدة جداً. من بدايات هذه المحاولات كانت سلحفاة غريه والتر W. Grey Walter المسماة Elmer وأخوها (أو أختها لست أدري) Elsie والتي تعتبر من أولى آلات الذكاء الاصطناعي في بداية الخمسينات. و كانت تظل تتجول على أرض الغرفة حتى تقرب بطاريتها على النفاد عندها تتجه إلى المأخذ وتعيد شحن نفسها.

>> لست أدري هل تم اقتباس فكرة هذه المكنسة التي سأهديها للمدام في التاسع والعشرين من شباط من كل سنة كبيسة يكون عدد أيامها فردياً و أكبر من ضعف عدد أيام السنة السابقة D:

 ولكنها تعبر عن التطور الذي شهدته صناعة الحواسيب، ولكن لاحظ أنه تطور كمي وليس نوعي، أي تحسين وليس شيئاً جديداً كلياً.

في هذا الصدد وقبل المتابعة هل تعرف ماهي القوانين الثلاثة الشهيرة لروبوتات المستقبل؟ نقلاً عن ويكيبيديا:

قوانين أسيموف أو قوانين الروبوتات الثلاثة هي مجموعة من القوانين يلتزم بها الروبوت. ظهرت للمرة الأولى في إحدى روايات الخيال العلمي وهي رواية التملص وضعها كاتب روايات الخيال العلمي الأمريكي الروسي المولد إسحاق أسيموف في عام1942. ولاحقاً أضاف أسيموف القانون صفر إلى مجموعة القوانين. هي تعتبر بعض الضوابط حول كيف يجب برمجة وصنع الروبوتات خاصة من منطلق الذكاء الاصطناعي. وهذه القوانين هي:

0. لا يجوز للروبوت إيذاء البشرية ولا يجب أن يسمح بحدوث أذى لها.
1. لا يجوز للروبوت إيذاء البشر ولا يجب أن يسمح بحدوث أذى لهم.
2. يجب على الروبوت إطاعة أوامر البشر إلا حينما يتعارض ذلك مع القانون الأول.
3. يجب أن يحافظ الروبوت على وجوده طالما لا يتعارض ذلك مع القانون الأول والثاني.

ومن مواقف الفلم الشهير iRobot التي تظهر جابناً طريفاً لصالح الآلات هذا الموقف

من يدري مالذي يمكن أن نراه في المستقبل القريب؟ <<

من الأمثلة على محاولات الذكاء الاصطناع الآلي الأولى أيضاً ما يتمث في برنامج حاسوب فينوغراد Teirry Winograd والذي صمم في عام 1972 وهو قادر على التصرف بمجموعة من المجسمات والألوان المختلفة ويمكنه عبر المحاكاة أن يضعها فوق بعضها البعض بمختلف التراكيب والنظم. و لعل الجهد المبذول في تصنيع الأذرع الآلية كان أكبر من البرنامج نفسه.

وهناك برنامج حاسوب كولبي K. M. Collby الذي يعد أقرب من سابقيه إلى اختبار تورنغ والذي طور في أواسط الستينات. وهو يحاكل الطبيب النفسي وبنجاح كبير. وهذا مثال عن حوار بين الحاسوب وأحد المرضى والذي تم عن بعد عبر آلة كاتبة.

المعالج: كيف أستطيع مساعدتك؟

المريض: لا أعرف.

المعالج: حاول أن تفيدني بشيء عن ذلك.

المريض: لا.

المعالج: هل تستطيع التحدث بتفصيل؟

المريض: إني مريض ومتعب هذا اليوم.

المعالج: ألديك أي فكرة لماذا؟

المريض: نعم إني مسن.

المعالج: أرجوك أن تتابع.

المريض: يبدو أني فقد الاهتمام بكل شيء.

المعالج: أخبرني بالمزيد عن هذه المشاعر.

المريض: بل عندي فكرة لماذا أشعر هكذا أيضاً.

المعالج: أعندك فكرة؟

المريض: يبدو أني أفتقد وجود عائلة تحتضنني.

المعالج: مالذي يجعلك تشعر بأنك تفتقد وجود عائلة تحتضنك؟

المريض: هذا يستفزني.

المعالج: ولماذا تطي أهمية لذلك؟.

قد يعطي هذا الحوار انطباعاً بأن لدي الحاسوب نوعاً من الفهم. ومع ذلك فليس لديه في الواقع أي فهم. كل مافي الأمر أنه يسير وفق بعض القواعد الميكانيكية البسيطة بكل معنى الكلمة. وثمة ترتيب معاكس لما سبق حيث يلعب الحاسوب دور مريض مصاب بانفصام الشخصية Schizophrenia ويبدي كل الأعراض الواردة فيها والمخزنة مسبقاً مفيه ويستطيع بذلك خداع طلاب الطب فيصدقون فعلاً بوجود مريض يزودهم بهذه الإجابات!.

ومن الأمثلة القديمة أيضاً الحواسيب التي تلعب الشطرنج والتي تطورت اليوم تطوراً كبيراً. ولكن هذ الآلات تعتمد كثيراً على المعرفة المخزنة في مرجع إضافة إلى قدرتها الحسابية الدقيقة والكبيرة. في حين أن ميزة الإنسان تتحلى في “أحكامه” التي تعول (بعكس الحاسوب) على تخميناته الواعية البطيئة، إذ تخفض هذه الأحكام عدد الإمكانيات الجدية التي يجب مراعاتها في كل مرحلة من الحساب انخفاضاً شديداً. وحين يكون الوقت متيسراً يصبح بالإمكان الوصول إلى عمق أكبر مما في الآلة التي تحسب فحسب وتحذف الإمكانات مباشرة من دون أن تستخدم مثل هذه الأحكام.

>> طبعاً الكتاب تم تأليفه في التسعينات، ولك أن تعلم أن الذكاء الاصطناعي قفز قفزات كبيرة في يومنا هذا، لكنه لم يقفز بالمقدار الذي يستدعي التغيير في نص الكتاب :).

ومما وصل إليه تطور البرمجيات أن الإنسان تمكن من صنع حواسيب وروبوتات قادرة على فعل الكثير من الأمور المعقدة والمعقدة جداً، لكنها لم ترتقي بعد للذكاء الاصطناعي. مما نراه في حياتنا اليومية مثلاً Siri وهو المساعد الآلي في أجهزة الـ iPhone والذي يمكن أن نعتبره من البرامج المتطورة جداً والتي تحاكي الذكاء البشري.

وإليك طريقة تصف كيفية عمله (إياك أن تظن أنه في الجهاز فقط! :))

والحمد لله أن الكتاب تم تأليفه في فترة لم يكن فيها شيء مثل هذه التقنيات متوفراً بعد، وإلا لربما اعتبرها الكاتب ذكاءً 🙂 ولكني لا أعتقد أن الأمر تغير تغيراً جذرياً. Have Fun with SIRI 🙂 <<

الذكاء الاصطناعي يحاول فهم “السرور” و “الألم”

من الادعائات التي يدعيها الذكاء الاصطناعي أنه يفتح لنا الطريق إلى نوع من فهم الحالات النفسية، كالسعادة والألم و الجوع ومثالنا على ذلك سلحفاة Grey Walter فحين تضعف بطاريتها تتغير طريقة سلوكها وتتصرف بطريقة صممت بها لأن تملأ خزاناتها بالطاقة حين تتحسس آلية فيها أن البطاريات على وشك أن تفرغ. وهناك بلا شك شيء مشابه لما يجري في الحيوانات عندما تجوع، ما عدا تغيرات نماذج السلوك، فهي أكثر تعقيداً ورهافة. فبدل من مجرد تحويل نموذج سلوكها إلى نموذج آخر، تصبح لديها ميول لأن تتصرف بطريقة أخرى. وتشتد هذ التغييرات حتى تبلغ نقطة معينة بحسب ازدياد الحاجة إلى إعادة التزود بالطاقة.

ويرى مؤيدوا الذكاء الاصطناعي أنه يمكننا نمذجة مثل هذ الأحاسيس و المشاعر بطريقة مناسبة مماثلة. ولكي لا نعقد الأمور سنفترض مقياساً للمشاعر يبدأ من أعلى نقطة و لنعتبرها قمة السعادة والتي هي +100 إلى أدنى نقطة والتي ي قمة الحزن -100 وسنعزو لآلتنا نشاطات و متغيرات تزيد أو تنقص من مقياس المشاعر وبذلك فهي سعيدة أكثر أو حزينة أكثر. مثلاً نفاذ الطاقة يعتبر متغير يؤدي لحزن أكثر وبالتالي قيمة أقل في مقياس المشاعر، والتزود بالطاقة يعطينا قيمة موجبة وبالتالي سعادة أكثر، كما يمكننا ربط العديد من النشاطات التي يمكن أن تقوم بها الآلة وهي إما تزيد من سعادتها أو تنقص منها كالتزود بالطاقة مثلاً من الخلايا الشمسية وغيرها من النشاطات.

لنفترض الآن أن آلتنا قد صُنعت بنجاح وفقاً لهذا المقاييس، فبأي حق يمكن أن نؤكد أنها تشعر فعلاً بالسرور حين تكون قيمة مقياس المشاعر موجبة وأنها تشعر بالحزن عندما تكون قيمته سالبة؟

إن وجهة نظر الذكاء الاصطناعي (أو وجهة النظر العملية) هي أننا سنحكم على ذلك من الطريقة التي تتصرف بها الآلة، ذلك لأنها تعمل بطريقة تزيد فيها درجتها إلى درجة موجبة كبيرة القيمة قدر الإمكان، في حين أنها تتجنب بالمقابل الدرجات السالبة. وسنتمكن عنئذ بصورة معقولة من تعريف شعور السعادة بأنه مدى إيجابية الدرجة التي على المقياس و الألم بانه مدى سلبية الدرجة على المقياس. وتأتي معقولية هذه الطريقة برأي مؤيدي الذكاء الاصطناعي بأنها مشابهة تماماً للطريقة التي تبدو فيها ردود فعل الإنسان وفقاً لمشاعر السرور والألم عنده.

بيد أننا نعرف أن الأمور عند الإنسان ليست بتلك البساطة فأحياناً يكون الألم مصدراً لسعادة الإنسان والعكس صحيح أحياناً، ولكن الطريقة مبدئياً تشابه ما نتصرف به فعلاً. و هي بتقريب متساهل جداً = تجنب الألم و البحث عن المسرة. و هذا ما قد يكون كافياً لإعطاء الرجل العملي مبرراً – عند هذا المستوى المتساهل – لأن يطابق الحد الذي بلغه مؤشر مشاعر الآلة على درجة ألمها وسرورها.

وهنا يجب أن نتسائل هل المسألة حقاً أن آلتنا تشعر بالسعادة عندما تكون قيمة المقياس موجبة وبالألم عندما تكون سالبة؟. وهل يمكن لآلتنا أن تعاني أي مشاعر أخرى؟ لا شك أن الرجل العملي سيقول: نعم هذا واضح. أو أنه سيرفض الأسئلة كلها لأنها عنده بلا معنى. ولكن يبدو بجلاء أننا أمام سؤال جدي يجب الوقوف عنده.

فالتأثيرات التي تسيرنا نحن هي تأثيرات من أنواع مختلفة، ولا نشعر إلا ببعضها، كالألم والسرور. و لكن ثمة تأثيرات لا نعيها مباشرة ويوضحها بجلاء مثلا الشخص الذي يلمس الموقد الحار. إذ تحدث الحرارة فعلاً لا إرادياً يجعله يسحب يده حتى قبل أن يعاني أي إحساس بالألم. و هكذا يبدو أن أفعالنا اللاإرادية في واقع الأمر هي أقرب بكثير لاستجابة آلتنا للدرجة التي تظهر على مقياس مشاعرها مما هي عليه بالنسبة للآثار الفعلية للألم والسرور.

>> وهنا أتفق مع الكاتب تماماً بأن الآلات مهما تطورت فهي تشبه بالنسبة للإنسان ما نسميه بالـ المنعكسات. والمنعكسات في الحقيقة لا عمل للدماغ فيها إطلاقاً فهي تشابه دارة الكترونية تماماً وحرفياً. وإن لم تسمع بالمنعكسات من قبل وقبل أن تشاهد الفيديو الذي يشرح واحداً منها تذكر أن:

  • الأفعال التي يقوم بها الإنسان إرادية (متعلقة بالدماغ وبالإرادة وبالتالي بالذكاء) ولاإرادية.
  • الأفعال اللاإرادية لا علاقة للدماغ “الواعي” فيها. منها مايحدث دون تدخل الوعي فقط ولكن برقابة الدماغ كالتحكم بضربات القلب والتنفس واحمرار خديك في موقف ما 😉 والتحكم بالهضم والطرح وغيرها من العمليات الحيوية. ومنها ما نسميه بالمنعكسات اللاإرادية التي تحدث دون تدخل الدماغ جملة وتفصيلاً كما في المثال الذي ذكره الكاتب وكما في الفيديو التالي أيضاً، حيث لا تمر المعلومات للدماغ بالأساس ويتم التصرف بناء على دارة بسيطة تشبه تماماً الآلة.

لاحظ أننا لا نستطيع أن نسمي النخاع الشوكي “بالذكي” وكل من يقول لك أن الآلات ذكية أو يمكن أن تكون كذلك يوماً ما هو كمن يقول لك أن نخاعك الشوكي ذكي “تماماً” 🙂

من وجهة نظري الآلات مهما تعقدت تظل محصورة في هذه المنعكسات ومبدأ عملها. <<

وكثيراً ما نستخدم صفات إنسانية في التعبير عما يحدث معنا ومع آلاتنا في الحياة اليومية فنقول مثلاً: “يبدو أن سيارتي لا تريد أن تعمل اليوم، أو يبدو أن ساعتي لا تزال تعمل بتوقيت كاليفورنيا، أو يبدو أن حاسوبي يدعي أنه لا يفهم الأوامر الأخيرة التي أعطيته إياها!”.

ونحن بذلك طبعاً لا نعني أن الساعة تعلم أين أنا وأن سيارتي يمكن أن تريد شيئاً في الواقع أو أن الحاسوب يفهم، إلى أن هذه الإفادات يمكن أن تكون معبرة بطبيعتها و مساعدة على فهمنا بشرط أن نقبلها فقط بالروج التي قصدت منها وأن لا ننظرغليها بحرفية نصوصها.

فهذه الكلمات تساعد على فهم سلوك الآلة بسبب أوجه الشبه مع سلوكنا الخاص وحالتنا العقلية، و لكننا لا نقصد أن أوجه الشبه هذه قريبة جداً.

وهكذا يكون واضحاً للقارىء أن فهم الصفات العقلية في رأيي يتطلب أموراً أكثر بكثير مما نحصل عليه مباشرة من الذكاء الاصطناعي. ولكن علينا في نفس الوقت أن لا ننسى أن الحواسيب تتطور بسرعة هائلة وأن حواسيب الغد بسرعاتها الكبيرة ومقدراتها التخزيني الكبيرة يمكن أن تمتلك ذكاءً اصطناعياً، أو ربما لن تصبح كذلك وأن الأمر يحتاج إلى مبدأ جديد، وهو حالياً ما نفتقده كلياً، تلك هذي إذاً المشكلة وهي مسألة لا يمكن استبعادها كلياً.

>> الكاتب هنا يعقتد أن التطور في سرعات الحاسوب وقدرتها التخزينية سيكون (إلى جانب رأيه في أهمية ظهور نظرية فيزياء جديدة) قد تساعد في الوصول لذكاء اصطناعي – وأنا هنا أعارضه تماماً وأعتقد أن الاقتراب من ذلك يتطلب تغييراً في مبدأ عمل الحاسوب من الأساس، أي تطويراً جذرياً على عمل الخوارزميات وليس مجرد تسريع أو تضخيم. <<

يتبع >>> في الحقيقة يجب أن يتبع، هيك قولتي 🙂 <<< 🙂 دمتم سالمين ورمضان كريم

2 comments on “مستقبل الذكاء الاصطناعي

  1. موضوع مثير، وتلخيص ممتاز تشكر عليه، انا هنا مع الكاتب، الفيزياء الحديثة بها ثغرات كثيرة، وكما نعلم ان الفيزياء هي ام العلوم جميعها، فإذا ظهرت نظرية جديدة توحد بين الكم والنسبية، سنصل  لثورة علمية هائلة .. 

  2. تعقيب: TED: Can we build AI without losing control over it? | منارة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s