Schizophrenia أو شيء من هذا القبيل

my-schizophrenic-brain

بسم الله الرحمن الرحيم

دعنا ندخل في صلب الموضوع مباشرة، بلا لف أو دوران، بلا مبررات أو حيل شرعية، بلا أعذار وهمية وأوضاع خاصة هي عامة في كل الناس!

لماذا تقاعسنا عن الجهاد؟؟؟

لماذا أخذنا دور المتفرج والدماء تقطر من حولنا؟
لماذا اكتفينا بالدعاء والله قد رزقنا العافية التي بها يمكن أن نحطم الصخر، لو حاولنا؟
لماذا لم تؤثر فينا كل هذه المشاهد، ولا زلنا نعتبر أننا لسنا نحن المعنيون؟
لماذا نصر ونحاول جاهدين بشتى الوسائل أن نعيش حياتنا طبيعية كما هي، رغم كل شيء! ترانا نرقعها من هنا ونخيطها من هناك لتبدو طبيعية ما أمكن، وهي قد أصبحت نخرة من الداخل ونحن لا ندري؟
هل المشكلة فينا؟ هل لنا يد فيها؟ وهل نحن قادرون على علاجها؟ أم أنها حمى ألمت بنا وتأبى أن تغادرنا؟!

متى سنتحرك؟
عندما يسقط جدار منزلنا؟ ألا أنه قد سقط!
عندما يستشهد أحد رفاق دربنا، ألا أنه قد استشهد!
عندما يصل الدم إلى أنوفنا، وإلى ما بعدها؟ ألا أنه قد غمرنا!

ماذا حل بنا حتى صرنا هكذا؟! لا نحس إلا بقشورنا ولا نبذل إلا مد أصابعنا؟!
بقينا سنتين نبرر لأنفسنا ولا زلنا، ولست أدري إلى متى؟ متى يستيقظ هذا المارد فينا، يشق عنا قشور الذل والهوان، وينفض عنا غبار الرهبة والخوف!

الحال من بعضه يقول لي صديق، وأقول له، لكن إلى متى؟ بربك قل لي إلى متى؟!!!

هذا كان لب موضوعنا، واللواحق هي قشوره 🙂

منذ سنتين، كنا نعيش حياة، لم أعد أجرأ أن أقول عنها طبيعية، ولكن دعنا نقل عنها ذلك، فقد كنا نعيش ما يمكن أن يوصف بالطبيعي رغم أننا أدركنا اليوم أنه الاستثناء بعينه! لكن لا يهم، ما يهمنا أنه وبإرادة الله، اشتعل فتيل التغيير في سوريا، في بلاد الشام، هناكوفي مكان ما أقصى الجنوب، بعيد كفاية ليبعدنا عن تأنيب الضمير، وبدأ الدم يسيل! وما باليد حيلة سوى الدعاء!
دعونا الله مخلصين له الدعاء، ومع كل يوم بدأت الفتائل بالاشتعال حيثما لامست لهب التغيير، تغيير القشر واللب معا، وبدأت تقترب منا، ورحنا نبتعد عنها، مرة بقلوبنا ننأى بها عن مشاهد القتل والترويع، ومرة بوجوهنا نحول بينها وبين أن ترى فتبصر! وتشاهد فتعي أن علينا مسؤولية نجهد أن نئدها تحت تراب أمراضنا وهي حية!
دمرت حمص، تلك المدينة التي كانت مبدأ البسمة كلما ذكر أهلها، وامتد لظى نيران التغيير إلى حماة، وظلت حلب صامدة أمام الاحتراق، عتية عليه متحصنة بما لم أجده حتى الساعة. ومع صمودها صمد قنوطنا وبقيت ضمائرنا نائمة فلا درو لنا إلا الدعاء، فهذا ما تطاله أيدينا!

ثم، وبعد حين وأحيان، اشتعلت حلب، واشتعل معها طرف الرداء الذي ألقيناه دهراً على ضمائرنا، اشتعل وأحسسنا للمرة الأولى بحرارة الموقف، وصعوبته، وخطورته، وشموليته، وتناثره هنا وهناك!
ولكننا رغم كل ذلك حرصنا كل الحرص على إطفاء تلك النيران بأسرع وقت ممكن، حتى لا تشوه ضمائرنا المشوهة فتعيدها كما كانت يوما، أو ربما كما لم تكن يوما، فلست أدري إن كانت يوما ما سليمة معافاة!
بدأت معركة قوية من نثر المبررات هنا وهناك، وتنوعت مبررات تقاعسنا حتى فاقت ألوان الطيف بجمالها وبريقها وحسن رصفها وإخراجها!!

منها ما كان اختلاف الأدوار! فلكل منا دوره في هذه المعركة، هذه إن تجاوزنا الخلاف حول كون كل هذه الشرر المتطاير من حولنا معركة أم مجرد ألعاب نارية، تقتل بالصدفة وتحرق بالندرة!

منها ما كان بأن الوقت لم يحن بعد، لا زال هناك المزيد من الدماء التي يجب أن تراق قبل أن يستيقظ شيء ما فينا، لست أدري ما هو!.

منها الخوف على الوالدة والوالد! وكأننا الوحيدون في الدنيا ممن لهم آباء وأمهات! فما دامول بخير وسلام فلا بأس على آباء تقتل كل يوم وأمهات تفيض قلوبهن قبل أن تفيض أرواحهن!

ومنا من لم يعد يبحث عن سبب ما، لمجرد اقتناعه بأن هناك سبباً ما، ولكن لا داعي للخوض فيه، فهو موجود حتماً، في مكان ما!.

وتمتد السلسلة وتطول، وتمتد معها أعذارنا ومبرراتنا المزينة بالمنطق والمبهرجة بالكذب والخداع، خداع أنفسنا قبل كل شيء!

وللخداع بقية!

3 تعليقات على “Schizophrenia أو شيء من هذا القبيل

  1. عندي نفس التساؤلات .. التي قد تُطفس عند اخراجها لانها لم تنضج كفاية لتخرج بقوة ..
    هناك ضعف في نفوسنا حتى صرنا نستحي من اخراج الحق احيانا ، فكان الهوان مصيرنا ..
    سيأتي دورنا يوما ..
    لربما يكون دمويا ..
    أو لربما فكريا ..
    آن الأوان لهذي النفس أن تعد العدة ..أن تتجهز لكل شيء أن تتخيل ساحة القتال أو ساحة المواجهة الخطابية أن تعمل ما يمكنها في مكانها
    وأن تحكم لجامها بخشية الله لا خشية الناس ..
    علينا أنفسنا وتحريض المؤمنين ..
    “فقاتل في سبيل الله لا تكلف الا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا “

    • المشكلة أنها نضجت فأصبحت صراعا بعد أن كانت مجرد تساؤلات!
      ما يواسيني تلك الرؤية التي رأيتها يوما، يوم أن رأيت نفسي على باب القدس حاملاً سلاحي ومرابطاً على أسوراها.
      فلعلها تتحقق…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s