قوانين العقل

 Unbenannt

عندما خلقنا الله كرمنا بالعقل، ليس ذلك فقط، بل جعل هذا العقل هو ما يميزنا عن غيرنا من مخلوقات الله عز وجل. العقل وليس غير العقل هو ما يجعل الإنسان إنساناً، والعقل الذي أتحدث عنه هنا ليس تلك الخلايا العصبية التي تقطن في رأسك، فهي موجودة عن سائر الحيوانات، بكمية أكثر عند بعضها. إذا ما هو العقل قد تسأل؟ أين هو هذا الذي يميز الإنسان عن الحيوان؟

هل خطر ببالك أن تسأل نفسك أين هو عقلك؟ هل هو في رأسك؟ أنا هنا لأقول لك أنه ليس في رأسك!. كلام غريب ولكنه الحيقيقة، على الأقل بالنسبة لي.

الدماغ (بالمستوى الخلوي) كما أراه ليس إلا عضواً من الأعضاء التي يتألف منها جسم الإنسان، مثلها مثل القلب والعضلات وسواها. على مستوى رفيع وعالٍ من التنظيم نعم، لكن ليس أكثر من ذلك. ليس أكثر من بلايين الخلايا العصبية المتصلة ببعضها البعض والتي تتفاعل مع بعضها البعض وفق قوانين معينة لا تعلو عن قوانين العالم الذي نعيش فيه. ولكن مما لا شك فيه أن عقلنا (والذي نعده العلامة الفارقة عن سوانا من الكائنات) يعلو عن هذا العالم الذي نعيشه، فهذا الوعي وإدراك الذات والحرية في الاختيار ليس من تلك الخلايا والوصلات العصبية، ليس في ذلك التنظيم الرائع للدماغ وتلك الوسائط العصبية التي تتفاعل فيه بتناغم – نعجز عن الإحاطة به – حتى الآن.

ما يميز الإنسان هو الروح التي تقطن فيه. والتي علمها من أمر ربي، لا ندري عنها شيئاً ولن ندري كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى. أما الدماغ فالعلم يفتح لنا كل يوم باباً جديداً على أسراره ومعالمه. أما الروح، تلك التي تجعل منك ما أنت عليه، تلك التي تجعلك سعيداً وأنت تبكي وحزيناً وأنت تضحك! تلك هي التي تجعلك إنساناً تحب وتكره، تغضب وترضى، فهي شيء آخر ولا أحد يستطيع أن يقول لك أنها في رأسك.

الدماغ يقود فعاليات الجسم نعم، ولكن أن نقول أنه العقل فهذا شيء آخر. لا شك أن للروح صلة به بشكل من الأشكال، وهي عبره تقود هذا الجسم وتحركه، وهي بذلك كمن يسمك مقود السيارة ويوجهها، فهل نقول عن مقود السيارة بأنه عقلها؟ أم ستقول لي بأن عقل السيارة هو محركها؟ إذا فعقلك هو في عضلاتك J عقل السيارة في هذه الحالة هو أنت، أنتالذي تختار أن تذهب يميناً أو شمالاً أو تتابع السير إلى أن يهديك الله إلى الطريق.

الروح هي أنت، الوعي الذي يتحدثون عنه ويحاولون كشف أسراره، ولما ولن يستطيعوا لذلك سبيلا هو روحك، إدراكك لوجودك هو معنى أن لك روحاً، ذاك السر فينا، ذاك أمر الروح وما أويتنا من العلم إلا قيليلاً لنخوض في غمار هذا البحر. نحن نتعلم المزيد عن الدماغ كل يوم، ولكن لك مثل أن نتعلم المزيد عن السيارة التي تقودها، أما العقل فهو خارج نطاق قدراتنا. معرفتنا التي تزداد عن الدماغ هي معرفة عن الوسيلة التي بها تقود الروح الجسم، لذلك فهذه المعرفة تفيد في معالجة الأمراض التي يتعرض له الدماغ، وبذلك تستفيد الروح من الدماغ الذي تمت معالجت في قيادة هذا الجسم من جديد. فلو سألنا انفسنا: أين عقل المجنون؟ هل هو موجود؟ بالنسبة لي عقله موجود لأن العقل هو الروح، ولكن هذه الروح باتت عاجزة عن التواصل مع هذاالجسد بالشكل المثالي، وهنا يظهر دور الدماغ الي لم يتأثر، فيبقى يقود وظائف الجسم رغم أن عقل الشخص غير موجود. فالدماغ هنا بات يعمل من دون أن تسيطر الروح عليه تماماً. هذه الروح ستترك هذا الجسم يوماً ما، يوماً مقدراً علينا جميعاً، يوماً سنواجه فيه قدرنا الذي نعد له الآن. وبالنسبة لي بعد أملي في رحمة الله ودعائي بأن يهون علينا ذاك الموقف ويرحمنا فيما بعده، فأنا أشعر بالسعادة لمواجهته. أتعرف لماذا؟ لأنني وللمرة الأولى في حياتي (التي لا تُحَدُّ بهذا الموقف) سأشاهد كيف نترك هذا الجسد وأواجه عالماً جميلاً كنا نحاول أن نفهمه فيما مضى، فهل نشعر بغير السعادة عندما نسافر إلى بلد جديد؟ فما بالك بعالم جديد :).

وبالنسبة لي، عندما يشاء الله سبحانه وتعالى ويمن علينا ويدخلنا الجنة (سوية إن شاء الله) بفضله ومنه وركمه، سيكون فهم أمر الروح من الأولويات هناك 🙂 وسيكون بعدها معرفة الخلل في نظرية الكم والنسبية J ثم سباق سيارات وأمور أخرى لا مجال لذكرها هنا :).

إذاً – والأمر رأي – العقل أو ما نسميه بالعقل مرده للروح، أما الدماغ فهو الوسيلة التي تقود الروح جسمنا، كأن تتواصل مع خلايا الدماغ، من دون أن تعي أنت هذا التواصل، وعبره تقود الجسم. قد يكون الأمر هكذا وقد لا يكون، ولكن هكذا أراه.

بعد هذا الكلام الذي قد يبدو لفاً ودوراناً بلا معنى، أحدثك عن العقل. وأقول لك أن الله عندما خلقنا وكرمنا بالعقل فإنه سبحانه وتعالى لم يخلقنا ويكرمنا بهذا العقل ليقول لنا لاحقاً ضعوا عقولكم جانباً ولا تتفكروا! حاشاه سبحانه وتعالى عن العبث وتنزه عنه وعلا علواً كبيراً. ولكن هذا ما يحاول أن يفعله (بجهل) كثير من العلماء والمحدثين اليوم.

بالنسبة لي – وخلال حياتي – عندما أسمع جملة ما وتمر علي مرور الكرام مع ذاك الإحساس الغريب تجاهها، أعرف أن فيها شيئاً ما، قد لا أدرك ماهو وآخذها على معناها ولكن في صميم نفسي أعلم أن فيها أمراً ما، وأنني يوماً ما سأصل إليه، وإلى ذاك اليوم سأفسرها على ما هي عليه وأعمل بها. يحصل ذلك في الرياضيات والفيزياء والطب وغيرها من العلوم كما يحدث في عملي بديني الإسلام الحنيف.

الجملة التي أحدثك عنها هنا هي التالية: ((النقل قبل العقل)) انتهت.

ما معنى ذلك؟ معناه كما نعلم تقديم النقل على العقل. يمعنى أننا لو صادفنا أمراً في ديننا الحنيف وفيه نص منقول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن هذا الأمر يخالف العقل، فإننا نتجاهل العقل ونقدم النقل عليه.

كنت كلما سمعت بهذا الجملة أسأل نفسي وأسألك الآن: هل يمكن أن يخالف العقل النقل؟ هل يمكن مثلاً أم يأمرنا الله بأمر أو يسن لنا رسوله سنة وتكون مخالفة لعقلنا؟ هل هذا ممكن و الله سبحانه وتعالى هو الذي كرمنا بهذا العقل! هل يعقل أن يطلب منا أن نتجاهله! أو لنقل هل يمكن أن يكون شيئاً في هذا الكون الذي خلقه الله وخلقنا لنعيش فيه، هل يمكن أن يوجد فيه شيء يتعارض مع العقل؟

هل لاحظت معي كيف استخدمت كلمة يعقل في سؤالي، وهي المشتقة من العقل.

هنا نترك هذه القضية قليلاً لأحدثك عن موضوع آخر ثم نعود إليها لأوضح لك الخلل فيها. الموضوع التالي هو قوانين العقل. وهذا الأمر كنت أفكر فيه منذ زمن طويل، وكلما قرأت في الفيزياء أو الفلسفة خطر في بالي هذا الموضوع وألح علي أن أكتب عنه لأخرجه من رأسي وأوصفه كما أفكر فيه لأرتاح منه ولو قليلاً، وها أئنذا أفعل بعد أن عانيت من بعض العقول! وخوارزمياتها الغريبة التي لا تعرف للمنطق سبيلاً!!!. وكل ما سيلي من قوانين للعقل هي من وجهة نظري وليست نظريات أو ما شابه، وكل كلمة تالية هي على مسؤوليتي ولا يتحمل أحد عقباها سواي J. ولكني أريد أن أبين لك أن هناك عقولاً تعاني خللاً أو غياباً في الخوارزميات الصحيحة التي خلقنا الله لنعمل بها، ذاك هو العقل الذي خلقنا الله معه.

العقل يعمل بقوانين ثابتة عند كل الناس. والذي يجمع هذه القوانين ويضعها في نطاق واحد هو المنطق. أي أن المنطق هو السواغ الذي تنحل فيه قوانين العقل وتتشكل، كما تدخل الخضار في الحساء وتنحل فيه لتشكل طبق العشاء. أو لنقل بعيداً عن الطعام بأن المنطق هو اللغة التي يعمل بها عقلك وبذلك تصبح قوانين العقل مفردات هذه اللغة.

هذه القوانين لا تختلف بين إنسان وإنسان، لأن مصدرها الروح، والوعي بمعنى آخر، أو لنقل هكذا خلقنا الله. خلقنا الله وأودع فينا الروح التي تعمل بهذا المنطق، هذا أفضل توصيف لموضوعنا.  والروح سواء عند كل الناس لأن مصدرها واحد وهو الله سبحانه وتعالى.

إذاً فنحن محكومون بالمنطق – المنطق المشتق من العقل، شئنا أم أبينا، حتى لو أردنا أن نخالف المنطق، فنحن في ذلك نستخدم المنطق بذاته! حتى لو أردنا أن نتصرف بلا عقلانية فنحن نحتاج عقلنا لذلك، شئنا أم أبينا. سأشبه ذلك بالتالي: تخيل نفسك وحيداً على جزيرة، وعلى هذه الجزيرة نوع واحد من الطعام هو الموز مثلاً (الموز=العقل). في اليوم الأول ستأكل الموز سعيداً ومعتقداً بأنك محظوظ لكون النوع الوحيد المتوفر في الجزيرة هو الموز وليس البصل. في اليوم التالي ستفقد شهيتك، وفي اليوم العاشر ستمله! ستقرر بعدها صنع نوع من الطعام، ستسميه اللحم. ولكن لكونك لا تملك شيئاً سوى الموز فستقوم بفرم  الموز وطهيه مثلاً (صدقني ستفعل ذلك إن كنت على الجزيرة وحيداً وسيكون لك صديق مثل ويلسون :)) وستقول لنفسك هذا لحم، ولكنه في الحقيقة موز. في اليوم التالي ستأكل المعكرونة، والبطاطا في اليوم الثالث. ولكن في حقيقة الأمر كلهم موز. حتى وإن قررت أن تسمي إحدى اختراعاتك بـ “اللا موز”، فستكون من الموز! شئت أم أبيت يا صديقي!.

الأمر نفسه حيال المنطق. لتوضيح هذه الفكرة سأشبه المنطق بالخوارزميات التي يعمل بها العقل ولا يعمل بسواها. سأسميها خوارزميات المنطق. انطلاقاً مما سبق فإننا نستطيع القول بأن العقل لا يعمل بغير هذه الخوارزميات – خوارزميات المنطق. ولو أردنا العمل بشكل غير منطقي فإننا مضطرون لاستخدام خوارزميات المنطق نفسها!.

وقبل المتابعة دعنا نذكر بعض الأمور اللامنطقية ليتوضح لنا منها شيء عن هذا المنطق الذي أتحدث عنه هنا. أنت الآن تقرأ كلماتي هذه، وإن قلت لك أنك الآن لا تقرأ فستقول لي هذا أمر غير منطقي لأني أقرأ كلماتك الآن وقد فات الأوان، إذا فقولي لك أنك لم تقرأ كلمة الأوان في السطر الماضي أمر غير منطقي! لأنك قد قرأتها وانتهى الأمر.

إذا كان لديك هاتف في يدك وقلت لك بأنه لا يوجد شيء في يدك فكلامي غير منطقي. إذا كان في جيبك نقود لنقل 10 ليرات واقترضت منك خمس ليرات وقلت لك لم يتغير المبلغ الذي في جيبك ستقول لي بأن كلامي غير منطقي! وهذا كله صحيح. لأني بكلامي السابق لك أعارض المنطق، أعارض القوانين التي يعمل بها العقل، أو لنقل أعارض الخوارزميات التي يعمل بها العقل.

ستقول لي ماذا عن المشاعر والعواطف؟ هل تعمل هي بدورها وفقاً لتلك الخوارزميات؟ هل هذا يعني أننا مجرد آلات تعمل وفقاً لخوارزميات محددة سلفاً؟ أنا لا أقول ذلك ولكن كلامي كله هو عن طريقة تفكيرنا وليس عن ما ينتج عن تلك الطريقة في التفكير.

مثال عن تلك الخوارزميات مثلاً: (سأضع قواعد العقل ضمن قوسين، وهي تمثل وحدات المنطق التي بُني عليها عقلنا، وسأوضح لك بالأمثلة أن الأمور الغير منطقية التي قد نقوم بها هي أمور منطقية)

  1. أنت جائع
  2. 02.  (عندما نجوع نأكل للتخلص من الجوع)
  3. لنذهب إلى المطبخ ونأكل شيئاً – يقول لك عقلك.

سنفترض أنك ستصوم، وعندما تصوم فأنت لا تأكل رغم أنك جائع وبذلك قد يبدو لك أنك ستقوم بعمل غير منطقي، ولكن لنر:

  1. أنت جائع.
  2. وأنت صائم.
    1. الصوم عبادة أمرنا بها الله سبحانه وتعالى.
    2. أنت مسلم.
    3. (المسلم يطيع أوامر الله سبحانه وتعالى).
  3. لا تأكل – رغم أنك جائع.

لاحظ أن النتيجة التي خرجت بها الخوارزمية – لا تأكل – تتعارض مع نتيجة الخوارزمية الأولى – وهذا يبدوا غير منطقياً، وقد تقول لي بأننا أحياناً نقوم بأمور غير منطقية، ولكن بالنظر إلى الخوازمية الفرعية المتضمنة فيها يتضح لنا أن ما قمنا به هو أمر منطقي، ومنطقي جداً.

وبالعودة للمشاعر، دعني أسألك مثلاً: هل مشاعرنا تخضع للمنطق أم تعارضه؟ خذ وقتك وفكر بالسؤال قبل المتابعة.

إذا كان جوابك بلا، معنى ذلك أنك تعتقد أن مشاعرنا لا علاقة لنا بالمنطق، ويبدو هذا منطقياً في ظاهره. ولكنك بذلك تكون قد عملت بخوارزمية منطقية مستنداً إلى {حقيقة افترضت صحتها} وأقحمتها في الخوازرمية التي كانت نتيجتها قرارك السابق.

  1. سألني شادي: هل العواطف تخضع للمنطق.
  2. لكني أؤمن بأن: {المشاعر تعارض المنطق أو لا تساويه} أحياناً.
  3. جوابي يجب يكون بـ لا.

إذا إذا سلمنا بالقاعدة التي أقحمتها أنت في الخوارزمية فسيكون قرارك منطقياً!، هذا بغض النظر عن أنك افترضت صحتها مسبقاً، وهذا ليس بالضرورة صحيحاً.

سنفترض أنك تعارضني في كل ما قلته مسبقاً، وهذا بدوره يستند إلى خوارزمية تتضمن كلاً من الخوارزمية السابقة وسطراً أخر ربما.

  1. هل يجب أن أوافق شادي على ما قاله؟
    1. سألني شادي: هل العواطف تخضع للمنطق.
    2. لكني أؤمن بأن: {المشاعر تعارض المنطق أو لا تساويه} أحياناً.
    3. جوابي يجب يكون بـ لا.
  2. إذا أنا أعارضه.

لديك امتحان:

  1. لدي امتحان.
  2. يجب أن أدرس للامتحان (لأن الامتحان بحاجة للدراسة).
  3. إذاً سأدرس.
  4. أنجح.

الأمر منطقي جداً. لنفترض أنك لم تدرس، لسبب وليكن أنك أردت القيام بذلك لتثبت لي أنك قمت بأمر غير منطقي. لو أنك لم تدرس ورسبت في الامتحان ستقول لي بأنك قمت بعمل طائش، غير منطقي! ولكن لنرَ.

لنر المنطقي واللا منطقي في ذلك:

  1. لدي امتحان.
  2. يجب أن أدرس.
  3. أريد أن أثبت لشادي أني قمت بعمل غير منطقي.
    1. يجب أن أخالف الخوارزمية السابقة – الخطوة الثالثة بالتحديد من الخوارمية السابقة.
    2. الهدف أن أثبت له شيئاً ما – الخطوة الأولى من هذه الخوارزمية.
  4. يجب أن لا أدرس – وفعلاً أنت لم تدرس.
  5. ترسب.

فهل عملك منطقي أم لا؟ لا نريد أن نخوض في مسألة لماذا أردت أن تحاول هذه المحاولة ولماذا أردت أن تحاول أن تثبت لي أنك تستطيع القيام بعمل غير منطقي، فذلك شيء آخر. ما يهمنا هو أنك رغم محاولتك الابتعاد عن المنطق فأنت في محاولتك تلك استخدمت المنطق نفسه، وليس لك الحرية في فعل غير ذلك. فهل تستطيع بحروف اللغة العربية أن تكتب لي كلمة غير عربية؟ الأمر نفسه مع المنطق، فأنت لديك المنطق وليس لديك شيء سواه، وهذا هو جوهر العقل، ولذلك فانت لا قدرة لديك على مخالفته، كما لا قدرة لك على أكل غير الموز في تلك الجزيرة :).

ماذا نستنتج من كل ما سبق؟ نسنتنج أنك محكوم بهذا العقل، وهذا من تكريم الله سبحانه وتعالى لنا، وأن هذا العقل مصدره الروح وليس الدماغ، والدماغ ليس إلا مطية للروح به تقود هذا الجسم – ولو كان غير ذلك لفقدنا عقلنا عندما نموت، ولكننا لا نفقد عقلنا عندما نموت، لا بل إن قدراتنا العقلية ستزداد بعد أن نغادر هذا الجسد المحدود القدرات، وسنبقى واعين لذاتنا واعين لأنفسنا وسنفكر في أجوبة الملكين في القبر وسنتنعم بمن الله وكرمه علينا برؤية مقعدنا من الجنة، وكل ذلك رغم أن دماغك هذا الذي في رأسك سيكون أكل عليه الدهر وشرب.

نعود الآن لمسألتنا التي انطلقنا منها. هل يمكن للعقل أن يخالف النقل؟ أو لنقل هل هناك في عبادتنا أمور غير منطقية ولكننا نقوم بها؟

من النظرة الأولي قد يكون في عباداتنا شيء من هذا القبيل، ولكننا عندما نفكر في هذه الأمور بروية سنرى خلاف ما رأيناه للوهلة الأولى.

مثال على ذلك: الوضوء للصلاة. فقد يقول قائل إنه يحافظ على نظافة جسمه بشكل مستمر، للفائدة الصحية – فلماذا يجب أن يتوضأ للصلاة؟ سيبدو له الأمر غير منطقياً!. لنحلل الأمر وننظر إلى الخوارزمية الظاهرة له.

  1. أنا نظيف.
  2. أريد الصلاة.
  3. يجب أن أتوضأ، رغم أني نظيف.
  4. الوضوء أمر غي منطقي هنا.

لاحظ كيف أنه استخدم المطق نفسه في نحاولته نفي المنطق عن شيء ما! وهذا ما سيبدو له. ولكن من جهة أخرى هل خوارزميته سليمة؟ لا، لنر لماذا:

  1. أنا نظيف.
  2. أريد الصلاة.
  3. يجب أن أتوضأ للصلاة رغم أني نظيف.
  4. أنا مسلم، ولذلك أنا أصلي.
    1. كوني مسلم (يحتم علي طاعة الرسول فيما يأمرني به).
    2. لأن ذلك من مبادىء الإسلام.
    3. الذي دخلته بإرادتي.
    4. يجب أن أطيع الرسول إذاً.

                                                              i.      الرسول طلب منا الوضوء للصلاة.

  1. يجب أن أتوضاً وإن كنت نظيفاً.

يتبين لنا أن الوضوء إذاً أمر منطقي ولو أنه بدا غير منطقياً للوهلة الأولى. ولكن بتصحيح الخوارزمية والغوص فيها بعمق أكثر تبين لنا لماذا يجب علينا الوضوء. وبالمثل تستطيع أن تستنبط الخوارزمية التي تجعلك تذهب للمسجد للصلاة فيه وإن كام ملاصقاً لمنزلك، وتدرك المنطق في أن زكاة الفطر قبل الأذان تقبل وبعده هي صدقة من الصدقات رغم أن النتيجة واحدة ويبدو التمييز بينهما بناء على سويعات قليلة أمراً غير منطقي!، ولكنه في الحقيقة منطقي من وجهة نظر أخرى.

إذاً ليس في هذه الحياة أمر غير منطقي. لأن الله خلقنا وكرمنا بهذا العقل، وتعالى الله أن يخلق لنا العقل ويحكم عمله بالمنطق ثم يأمرنا بعد ذلك بمخالفته! جل سبحانه وتعالى في علاه.

لذلك أرفض هذه القاعدة التي تقول بأن النقل مقدم على العقل، وتصبح عندي: النقل=العقل. أما إن ظهر لنا أن العقل يخالف النقل فالمشكلة في عقل من قال بذلك، وليس غير ذلك، هو صاحب المشكلة وهو يحاول نقل عجزه عن الغوص في المعاني إليك فيقول لك بأن النقل مقدم على العقل. وهما الشيء نفسه في الحقيقة، لأن النقل قادم من رسول الله أو من كتاب الله، وكل الأوامر فيهما من الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى هو من خلق لنا العقل، بالتالي يتضح لنا أن العقل والنقل يجب أن يكونا بمنزلة واحدة. وإن بدا لنا خلاف ذلك فليس لأن العقل أدنى من النقل ولكن القصور في العقل مؤقت يمكن أن ينحصر في شخص ما أو يمكن أن يكون عاماً ولكن لفترة زمنية معينة، وليس كحقيقة مطلقة.

من الأمثلة التي يحب أن يضربها بعض الناس في هذه القاعدة: أنه لو كان الأمر منوطاً بالعقل لكان المسح على الخفين من أسفلهما لا من أعلاهما. لنر الخوارزمية التي يستخدمونها للوصول لهذه النتيجة ونحاول معرفة العيب فيها.

01. أنا مسلم.

02.أطيع رسول الله فيما أخبرني به، دون أن أسأل لماذا.

03.لأن هناك أموراً لا نعرف الحكمة من ورائها.

  1.  أجاز لنا رسول الله المسح على الخفين.
  2. المنطق يقول بأن {المسح يجب أن يكون من الأسفل لأن الأسفل هو من يتسخ}.
  3. لكن الرسول طلب منا المسح على أعلى الخف

04.لذلك المنطق خاطىء هنا.

05.لذلك نحن نقدم النقل على العقل (أي على المنطق).

أولاً: لاحظ أنه مهما كان السبب وراء تبنيهم هذه المقولة فالسبيل الذي تبنوه فيها للصول إلى قاعدتهم – سبيل منطقي، أي عقلي، أي أن عقلهم هو الذي أصدر هذا الأمر المنطقي فيما يبدو – مستخدمين المنطق لمحاولة دحض المنطق!.

ثم أنهم تبنوا من جديد {قاعدة وسلموا بها}وبناء على التسليم بها خرجوا بتلك النتيجة. ولكن ألم يتضح لنا من مثال الوضوء السابق أن الأمر لا يتعلق بالنظافة؟ بقدر ما يتعلق بالطاعة. فهنا تصبح {القاعدة} خاطئة من أساسها، لأنها لو كانت صحيحة لانتفت الحاجة للوضوء إن كنت نظيفاً! وهم بذلك يناقضون أنفسهم! شاءوا أم أبوا!.

الأمر الذي دفعني لكتابة هذه الكلمات هي نقاش خضته مع أخ لي في الله عن الديمقراطية، وإن كنت قرأت المقالة السابقة التي تحدثت فيها عن الموضوع ستعرف كيف اختلفت معه. المشكلة كانت في المنطق المتبع في الحكم على الموضوع. فهو تبنى خوارزمية فيها الكثير الكثير من المشاكل المنطقية – لذلك كان التوصل معه لنتيجة أمراً عسيراً جداً. وإن شاء الله أكتب عن الديمقراطية مجدداً وأستعرض الخلاف الذي يدور عنها في أوساطنا هذه الأيام – بين منكر لها بالجملة مع خوارزميات لا تمت للمنطق لصلة، وبين مقلد أعمى لها بدون أن يستخدم عقله بما فيه من منطق وخوارزميات!. وبين هذا وذاك هناك الحق – والله ورسوله أعلم.

الآن ستتساءل عن مغزى الصورة التي وضعتها في بداية المقالة، الصورة من فلم Star Trik وليس من الصدفة أن أشاهده وأنا أكتب هذا الكلمات، صدقني الأمر أبعد ما يكون عن الصدفة – سبحان الله. يقول فيها “سبوك” لـ “نفسه” بأن يترك المنطق ويفعل مايراه صحيحاً ويشعر بأنه الصواب. ولو أني كنت كاتب نص ذلك الفلم لكتبت عوضاً عن تلك الجملة:

سبوك، كن منطقياً ودع المنطق جانباً :).

ولأن (ما حدا أحسن من حدا) – ترى في هذه الصور محدثك شادي مع عقله يعيشان في غرفة واحدة، يسكب أحدهما للآخر كواباً من الشاي ولاحقاً يشرح أحدهما للآخر ما يجول في خاطره من أفكار ومعانٍ والآخر مصغٍ باهتمام :).

Tee

  Multi

هنا كنا نتحدث عن المنطق في المنطق :).

 DSC09092

وهنا أخي عبدالله يقوم بالتحدث مع نفسه عن أن كل الكلام السابق غير منطقي بشكل منطقي :).

10 تعليقات على “قوانين العقل

  1. سمعت عن بعض المحاضرين في التلفاز أن العقل هو نفسه القلب ، وأن الذي يتحكم بكليهما هو الفؤاد الموجود في الجزء الداخلي من الدماغ
    مستدلين على ذلك بقوله تعالى : “وأصبح فؤاد أم موسى فارغا لولا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين”

    لا أذكر التفاصيل الدقيقة ولكننا سنتفق هنا على أن العقل هو ليس العقل الذي تعرفنا عليه بالمدرسة أو بالجامعة ..
    وأتفق معك أن العقل لن يغيب بغياب الجسد عند الموت ..
    إلا أأننا فعليا لا ندري ما الروح
    وقد تكون الروح هي مزيج من العاطفة والعقل ، لان الشخص سيبقى خائفا وهو في قبره وعند سؤال الملكين ، اي ان العاطفة ما زالت
    والعاطفة محلها القلب .. والقلب يبقى في الجسد ..مع اتفاقي بان القلب مفهومة أوسع من هذه العضلة التي تضخ الدم
    لقول رسولنا عليه الصلاة والسلام
    (ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) [البخاري ومسلم].

    بالنسبة للمنطق :
    استخدامه عن الرجال شائع أكثر من استخدام لدة الاناث
    والمعروف أن الرجل يستخدم العقل أكثر من العاطفة عكس المرأة وأن قراره أقرب الى الصواب أحيانا ..
    ولكن لا بد من العاطفة في القرارات التي تلغي قيمة المنطق ، للوصول الى الصواب أو المناسب .
    العقل والمنطق يجردان الامر من العوامل الخارجية والبيئية
    بينما تأتي العاطفة استنادا للظروف
    عندما يطلب منك تحضير كلمة لالقائها
    من المنطق أن تتكلم عندما يطلب منك ذلك على خشبة مسرح أمام عدد كبير من الناس
    ولكن المنطق لن يمنعك من الشعور بالخوف وأنت على خشبة المسرح رغم انه غير منطقي ان تشعر بالخوف لانك قد حضرت لكلمتك مسبقا ..
    التخيل قد يربط المنطق بالعاطفة ، للحصول على افضل النتائج ..
    وليس كل من يملك خيالا له خيال يؤهله لذلك ..

    بالنسبة للتوازن بين العاطفة والعقل فانصح بقراءة المقال التالي
    http://www.alukah.net/social/0/38649/

    الخلاصة ..
    قوانين العقل تخبرك أن 1+1=2
    لكن قوانين الحياة تخبرك أن 1+1=اي عدد وفقا لعدة عوامل ..

    من المنطق ان نتصرف على اساس ان 1+1=2 كأخذ بالاسباب
    لكن النتيجة المتوقعة ليست دائما صحيحة ..
    وعلينا ان نخرج من اطار المنطق احيانا الى اطار اخر حتى نتقبل النتائج الغير منطقية التي ستخبرنا ان الحياة لن تنتهي عند الناتج 2

    اما بالنسبة لمخالفة السنة والمنهج الرباني للعقل وطبيعة الانسان فهذا امر خاطئ كليا
    فلو اتبعنا المنطق احيانا لوجدنا ان منطقنا الادراكي سينفي التوافق مثال قضية الربا والصدقة
    وكلما زاد علمنا زاد منطقنا مرونة واتساع لندرك الامور بمنطق تفكيري اخر

    وناسف على الاطالة ،كنت حابة اكتب حديث وطلع معي كل هالحكي وما كتبت الحديث
    انما ها هو :
    عن علي – رضي الله عنه – قال: بَعَث النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – سريَّة، فاسْتَعْمَل رجلاً من الأنصار، وأمَرهم أن يُطيعوه، فغَضِب، فقال: أليس أمَرَكم النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – أن تُطيعوني، قالوا: بلى، قال: فاجْمَعوا لي حطبًا، فجَمَعوا، فقال: أوْقِدوا نارًا، فَأَوْقَدوها، فقال: ادْخُلوها، فهمُّوا وجَعَل بعضُهم يُمسك بعضًا، ويقولون: فرَرنا إلى النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – من النار، فما زالوا حتى خَمَدت النار، فسَكَن غضبُه، فبَلَغ النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: ((لو دَخَلوها، ما خرَجوا منها إلى يوم القيامة، الطاعة في المعروف))[6].

    فحُكم العاطفة المجرَّدة يقول: إنه يجب عليهم أن يُطيعوا أميرهم أيًّا كان نوع هذه الأوامر، ولكنَّ صريحَ العقل يقول: إنَّما الطاعة في المعروف، وليستْ في الباطل.

    • شكراً جزيلاً لك على كلماتك التي أغنت الموضوع 🙂 وسأعمل على دمجها بالمقالة إن سمحت بذلك :).

      في الحقيقة عندما قرأت المقالة للمرة الثانية اكتشفت أني كنت غاضباً جداً عندما كتبتها – ربما من شخص كنت أناقشه. ولكن فكرة المقالة كانت في ذهني منذ فترة طويلة – وجاءت المناسبة وكتبتها ولكن بغضب – لذلك قد أكون قد بالغت في بعض النقاط.

      شخصياً أعتقد أن الروح والعاطفة والمشاعر كلها شيء واحد وهو من الروح. أما المنطق فأعتبره منهج أو طريقة تعامل الروح مع ما حولها.

      ما رأيك؟

      • اذا بناء على اعتقادك فإن المنطق يختلف من شخص إلى آخر
        فلو اعتبرنا المنطق منهجا او طريقة لادعى كل شخص منطقيته
        إنما المنطق هو الفطرة التي ولد الناس عليها
        لربما هو شيء متفق عليه ..
        او مألوف
        وقد يحتمل الخطأ

        الروح .. لا ادري تماما ما كنهها
        انما حسب استخدامنا لها كمصطلح .. مثلا عندما نقول روحه حلوة .. يمكن تعريفها كما أسلفت ..

        الغضب عدو العقلانية ^_^
        ويشرفني دمج الأفكار الشخصية . واريد ان أؤكد على انها شخصية تحتمل الخطأ والصواب ..

        • ماقصدته أن المنطق منهج أو قالب نعمل عليه جميعاً، أو لنقل خلقنا الله وجعل أرواحنا تعمل وفقاً لهذا المنهج.

          • اذا انا معك ..
            لكن من اين لنا بهذا المصطلح ؟؟ اسأل حقا ^_^

  2. وبالنسبة للقلب أعتقد – من مبدأ أن الإنسان يمكن أن يعيش على قلب اصطناعي ولو من حيث المبدأ ومن حيث أنه يعيش فعلاً أثناء العمليات لفترة معينة – أن لا علاقة للقلب بما سبق. وإلا فربما يخرج المصاب من عملية القلب وقد نسي المشاعر التي يكنها لزوجتة – وهذا في المنطق أمر غير منطقي أبداً 🙂

    • هناك قصص كثيرة تحكي عن تغير تصرفات شخص وطباعه وميوله لانه قام بزرع قلب شخص اخر مات بحادث مثلا
      ما رأيك يا دكتور ؟؟

      • والله يا دكتورة حماس أعتقد أن هذا التغير الذي حدث يشبه تغير خط يدنا عندما نغير القلم، أي التغير بسبب تغير القناة التي كانت الروح تتصل بواسطتها بالجسد. ولكن أؤكد لك أنه سيعود لما كان عليه سريعا 🙂 قبل أن يحدث مالا يحمد عقباه 🙂

  3. اذن العقل والروح والقلب والنفس واللب شئ واحد .فالقلب ليس في الصدر والعقل ليس في الراس والمخ ليس العقل بل االقلب كعضلة والمخ جنديان يأتمران بالعقل كالحواس او الاجهزة الاخرى احب ان اذكر قوله تعالى 😦 الا له الخلق والامرتبارك الله رب العالمين )يقصد بالخلق عالم الحواس كالجسم ويقصد بالامر عالم الغيب كالملائكة والجن والروح لذلك كان قوله تعالى : ( ويسالونك عن الروح قل الروح من امر ربي ) يدعم الفكرة السابقة …………………………..والعقل (الروح ) مخلوق قبل خلق الاجسام وقبل اقترانه بالاجسام يدرك رؤية وسمعا وغيرها ادراكا ذاتيا لايحتاج الى الجوارح او الحواس لذلك آمنت جميع ارواح بني الانسان بربوبية الله في قوله تعالى : ( واذ اخذ ربك من بني آدم من طهورهم ذريتهم واشهدهم غلى انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عنهذا غافلين )…………………………. ولقد قرات ان للانسان روحين : روح الحياة (الاساس في حياة الانسان وهي اثر جريان الدم ليست خاصة بالانسان يشاركه الحيوان ) وروح الادراك (الامانة -العقل )تفارقه عند النوم وتقترن به في اليقطة فلا تدرك الا بواسطة الحواس واذا انفصلت عنه بالنوم او الموت عادت الى وضعها السابق لتدرك وتعمل دون حواس فيرى النائم الرؤيا وينعم او يتعذب الانسان في عالم البرزخ والدليل ان الروح روحين قوله تعالى : (الله يتوفى الانفس حين موتها )وهي روح الحياة (والتي لم تمت في منامها )وهي روح الادراك (فيمسك التي قضى عليها الموت و يرسل الاخرى الى اجل مسمى ) فاذا قبلنا بوحود روحين علمنا ان لا تعارض بين الطب والحديث الشريف : عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : (ان احدكم يجمع في بطن امه اربعون يوماثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث الله اليه ملكا ……) وقد اثبت الطب ان الروح موجودة مع الجنين وهو حيمن واذ يقول الحديث ان الروح تنفخ في الجنين بعد ال120 يوما فهذا يعني ان روح الحياة موجودة مع الجنين وهو حيمن ولا تخص الانسان فقط بل الحيوان – وروح الادراك تنفخ بعد ال 120 يوما من عمر الحنين وتتخص الانسان ……………..قد اكون اطات ا

    9)

    9

    • أشكرك كثيرا على مشاركتك التي أغنت الموضوع بشكل كبير، وأعتقد أنك بذلك تتفق معي في كثير مما أعتقد به.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s