أصدقاء ولكن

Ya pretty much
تصبح الصداقة في مرحلة معينة من عمرنا شيئاً مهما جداً، وفي فترة معينة تصبح محور حياتنا – قبل أن تتحول تلك المحاور إلى محور واحد 🙂 ويبدأ ذلك المحور في زجك في أعاصير الحياة واحداً بعد الآخر، وأحياناً في عدة أعاصير دفعة واحدا! :).
يختلف الأصدقاء، فمنهم المقربون ومنهم المبعدون، ومنهم بين البين (المعارف). ما يهما هنا هم الأصدقاء المقربون، فيمكن القول عمن كان يشاركك في عمليات السطو والسلب في سوق الخضروات – يوم أن كنا صغاراً – بالصديق المقرب، فهو شريكك في المهنة. ويمكن القول عن الذي كان يساعدك في نصب الأفخاخ الشريرة صديقاً مقرباً أيضاً، فقد كان يخاطر بحياته معك! فلا أقل من زجه في نطاق الأصدقاء المقربين.
ونكبر، وتكبر معنا همومنا ومسؤولياتنا! (وقد كنا نظن يوماً أننا لن نكبر) ويرافقنا في أيامنا هذه أصدقاء مقربون. يبتعد بعضهم ويقترب آخرون، وفي مرحلة ما تظن أنكم ستكملون حياتكم معاً وأنه لن يأتي يوم تبتعدون فيه عن بعضكم، ولا تدري أن كل يوم يمر عليكم هو يوم يحمل لبعضكم طرقاً جديدة للسير عليها، فيبتعد البعض ويظل البعض قريباً. في مرحلة ما تظن أن صديقك الذي تقضي معه معظم وقتك سيكون رفيق حياتك إلى النهاية، تعتقد أن صفاته تتوافق كثيراً معك وتحبها فيه، ولكن المشكلة أن الإنسان دائم التغيير!
سنوات تمضي ويبتعد البعض، أو تبتعد عنهم لأنهم ابتعدوا عن تلك الصورة التي كنت ترسمها لهم. ويقترب منك من كنت تظن أنه من معارفك، فتعود لتكتشف أنه اقرب لنفسك مما كنت تتصور! وتبدأ معه رحلة جميلة يكتشف كل منكما الآخر من جديد.
إذاً فأصدقاؤك ليسوا كلاً سواء، منهم القديم “العتيق” الذي لازمك منذ نعومة أظفارك وثبت أمام كل التغييرات وأثبت لك أن معدنه لا يتغير مع مرور الأيام، منهم من باعدت بينك وبينه الأيام أو ما تحمله الأيام وتتركه من آثار على النفس. منهم من تعرفت إليه منذ أمد ليس ببعيد، ولكنك تحس أنك تعرفه منذ زمن بعيد! فهو وصديق طفولتك سواء.
ولكني أريد هنا أن أحدثك عن أصدقاء من نوع آخر، نوع آخر تماماً. هم في عرف الصداقة أصدقاء – أصدقاء ولكن :)، لكنهم ليسوا قريبين منك، فد لا تعرف أسمائهم، قد لا تعرف من أين هم، قد لا تعرف شيئاً عنهم إلا شيئاً واحداً – شئياً اكتشفته مما كتبوا!. كلمات أخبرتك بأن صاحبها يحتل مكانة مميزة في قلبك، لا وبل يتفوق بها أحياناً على أصدقائك المحيطين بك!.
إنهم أصدقاء المدونات – ستسألني كيف؟ وكيف يمكن لهم أن يحتلوا مكانة في قلبك بالكلمات فقط؟
عندما يكتب الإنسان فإنه يعبر عن شيء ما في نفسه، قد تكون مشاعر لا يعرف أن يذهب بها فيفرغها على الأوراق أو على لوح المفاتيح، وقد تكون ميولاً أدبية أو علمية يحب أن يشارك به العالم، ولا يجد سبيلاً لذلك إلا المدونات. وقد تطون طريقة لكتابة المذكرات… تعددت الأسباب ولكن النتيجة واحدة – مدونة فيها من الكلمات الشيء الكثير – لكمات ليست ككل الكلمات :).
قد تكون الكلمات رصفاً للحروف كما الحال في الكثير من المدونات ممن يحب صاحبها أن يكون له مدونة فقط، فيها أخبار غريبة يباهي بها هنا وهناك، أو يريد بها شيئاً ما. ولكني هنا أتحدث عن مدونين من نوع آخر، نوع يكتب بطريقة أخرى، نوع تكون مدونته وكلماته فيها مرآة تعكس الشيء الكثير عما في داخله – داخله الذي يروقك كثيراً وتحب كثيراً أن تتعرف عليه أكثر فأكثر.
تكون الخطوة الأولى هي أن تتابع ما يكتب على المدونة. قد تعلق على مقالة ما، أو تشارك برأيك في موضوع طرحه… وقد يدور بينك وبينه نقاش ما، تكتشف فيه وبعده أن هناك الشيء الكثير بينك وبينه، أشياء تفتقدها ربما في أقرب أصدقائك المقربين حولك. فبالنسبة لأصدقائي المقربين ممن أعيش كثيراً من وقتي معهم وفي صحبتهم قد تصدق أو لا تصدق ألا أحد منهم يعرف أني أكتب في هذه المدونة! ليس الأمر هنا أنهم يجب أن يقرؤوا ما أكتبه هنا ليكونوا حقاً مقربين، فالأمر ميل شخصي في النهاية، ولا يمكنك أن تجبر أحداً على متابعة مقالاتك العظيمة 🙂 في مدونتك – في النهاية المسألة شخصية بحتة ولا علاقة لها طبعاً في حكمك على أصدقائك. ولكن الكلمات – كانت وستظل – أقرب مسافة بين عقلين وبين فكرين، ونستطيع القول بين قلبين :). ويمكن أن نستنتج من ذلك أنها أقرب مسافة بين نقطتين :).
لذلك يكون لأصدقائك في هذا الفضاء الالكتروني مكانة مميزة في قلبك، تحب ان تحاورهم وتقرأ لهم، وهم بذلك ومع كل كلمة يزدادون قرباً في قلبك وتزداد كلماتهم تأثيراً في عقلك. لذلك فهم مميزون حقاً.
ولكن! ولكن ماذا؟
لكنك قد لا تعرف عنهم شيئاً سوى عنوان المدونة، أو الاسم الافتراضي، وقد تعرف البلد الذي يقطنون فيه! ومقارنة مع ما سبق فإن ذلك سيحز في قلبك كثيراً، وستتمنى لو أنك تقابلهم في حياتك، أو أنهم كانوا قريبين منك بحيث يمكن أن تزورهم وتنمي تلك الصداقة معهم. قد يحدث هذا مع البعض منهم، ولكن ليس الجميع. لذلك أيضاً هم مميزون.
والغريب في الأمر أنك تتعرف على مدوناتهم بالصدفة – على الأقل هذا ما حدث معي. أحياناً تكون الصدفة صدفة بحتة! ولكن في عرفي لا يوجد في هذه الدنيا عشوائية صرفة أبداً، لذلك فإن لقائك معهم كان مقدراً منذ البداية، ولم تكن الكلمات إلى وسيلة من الوسائل.
وشخصياً وبعد ما يقارب السنة والنصف على أول مدونة أتابعها لأحد هؤلاء الأصدقاء – فأنا سعيد جداً بالتعرف عليهم، وسعيد أكثر بقراءة كل كلمة يكتبونها أو فكرة ينثرونها في هذا الفضاء الواسع. سعيد لأنهم أصدقائي وهذا يكفيني :).
تعرف أنهم موجودن، هناك في مكان ما من هذه الأرض – تعرف أنك تحب أن تقرأ لهم وتسمع منهم، تحب أن تتناقش معهم، أن تقضي مزيداً من الوقت في رحاب فكرهم وكلماتهم.
تعرف أن كلماتهم هناك كلما شعرت بالوحدة، كل ما عليك فعله هو فتح صفحة جديدة في مستعرضك ودعوتهم لقضاء بعض الوقت معك – هذا كل ما يتطلبه اللقاء :). وهذا شيء مميز حقاً.

5 تعليقات على “أصدقاء ولكن

  1. لربما _ واحسب اني من هؤلاء الذين يدونون لان التدوين هي الوسيلة الوحيدة الذين يتواصلون بها مع انفسهم ليفهمومها اكثر _ نكون من هؤلاء الاصدقاء ..
    والصدفة ، أجدها من أجمل النعم التي أنعم الله بها علينا ..

    اما بالنسبة لرايي في الصداقة فلكل مرحلة حياتية صديق ، يفهم هذه المرحلة فيك فيشاركك ..
    ويكفيني بعد ذلك صديق مقرب واحد روحي لا تفارقه ابدا ..
    وأجمل ما يؤتى المرء في الحياة الدنيا ، صديق مقرب جدا يدله على الطريق ويهون عليه مصائب الدهر ..فيكون الواحد فيهم على دين خليله .. ويتظللان في ظل الرحمن يوم لا ظل الا ظله ..

  2. شخصياً أؤمن بأن الكلمات أصدق ما يمكن أن يعبر عن روح الإنسان.
    لذلك نحب كلمات ونمر على غيرها بغير حساب.
    نقرأ بعضها مرات ومرات، وننسى غيرها
    هي الكلمات… أصدق ما يعبر عن الإنسان، للإنسان.

    بالنسبة لي أنت من خير أولئك الأصدقاء 🙂

  3. لم يعد في كلماتي حياة يا صديقي ..
    أفكر في اعتزال المدونة ..
    أو محيها نهائيا ..
    باتت توجعني كثيرا
    فما رأيك ؟

    • إياك، إني خبرت الهروب جيدا فما يزيدك إلا وجعا
      فلعل من رأى كلماتك تتبسم، طرح الكآبة جانبا وتبسما 🙂

  4. فعلا اني قد هربت لوجعٍ اخر
    هيَّ الروح تبكي ، وكانها نسيت معنى الفرح من شهور ..
    اخاف ان انقل مرض الكابة لاحدهم خطئا …
    واحسب انني ساسمي هذه السنة ” عام الحزن “

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s