الإسلام ليس هو الحل

الإسلام ليس هو الحل…

“…ثم تكون خلافة على منهاج النبوة”. ولاية الشام – حركة……….

من ملصقات إحدى الحركات الإسلامية، التي تعبر عن الهدف المشترك لكل الحركات ذات التوجه الإسلامي والتي تعمل على أرض الشام في يومنا هذا.

الكل يسعى لإقامة دولة الإسلام وتطبيق شريعة الله في بلاد الشام، تحت مسميات مختلفة: دولة الخلافة، دولة الإسلام، الدولة الإسلامية… والكل يظن أن إسقاط النظام اليوم هو الفاصل الوحيج بيننا وبين دولة الإسلام التي نروم – والسبق في إقامتها لمن سبق!.

هكذا… “ثم تكون خلافة” وبهذه البساطة!، وكأن المصريين عندما بنوا الأهرامات لم يستغرقوا أجيالاً في بناءها حتى كان لهم صرح شامخ صمد آلاف السنين. لا أعتقد أن أحد أتباع الفراعنة كتب ملصقاً سَطَرَ عليه: “ثم تكون أهرامات”!. ليس الأمر متعلقاً بالحديث الشريف بل متعلق بمن استخدمه دون أن يعيه بالشكل الصحيح ودون أن يفهم سنن هذا الكون ونواميسه.

تتعالى الأصوات اليوم – بين مناد بإقامة الدولة الإسلامية فوراً وقبل سقوط النظام في المناطق المحررة، والبعض ينتظر سقوطه وينادي بتطبيق الحدود الآن حتى قيام الدولة الإسلامية، وكثير كثير من الأفكار التي تتصارع هنا وهناك. هذا يقول إن الأمر يمكن أن يتم دفعة واحدة، تطبيق كل الشريعة دون أي تدرج، فالدين قد اكتمل والرسول الكريم ارتضاه لنا فلما التأخير والتأجيل؟. وآخر يقول بضرورة التدرج في الحدود وليس فيما سواها! وغيرهم الكثير الكثير.

لكن في ظل كل تلك الخلافات من من كل تلك الأطراف على حق ومن منهم على باطل؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نجيب على سؤالين:

  • هل يجب أن نقيم دولة إسلامية،، أي هل شكل الدولة الإسلامية هو الحل الأمثل؟ هل يجب أن نسعى لذلك ونرفض ما سواها من حلول؟…
  • ثم هل يجب تطبيق الحل (مهما كان) بالتدرج أم دفعة واحدة (خصوصاً إذا كنا من أنصار حل الدولة الإسلامية).

قد تعتقد أن سؤالي الأول لا معنى له، فمن منا لا يريد أن تقام دولة للإسلام؟ وقد تعتقد أن سؤالي الثاني ساذج فلا معنى للتدرج في تطبيق دين كامل.

ولكني أدعوك لعدم التسرع، وإن نظرة أخرى على تلك الأسئلة من منظور آخر تريك أنها تحمل الكثير من المعاني وتقليبها على كل وجوهها جزء من الحل.

لنتأمل في السؤال الأول:

أنا كمسلم لا أتمنى شيئاً أكثر من العيش في ظلال دولة إسلامية. هذا أمر مفروغ منه. لكن هل هذا ينطبق على الجميع؟ لا أستطيع الجزم. هذا يثير سؤالاً آخر:

            هل يعتبر طلب العيش في ظل دولة إسلامية شرطاً على كل مسلم؟

بمعنى لو أني كنت مسلماً ولكني لم أمانع من العيش في ظل دولة لا تعلن صراحة أنها تطبق الشريعة الإسلامية، هل أخرج من الدين؟ وهل يعتبر رضاي هذا من المكفرات؟ لا أعتقد ذلك. فلو كان الحال هكذا لكفر (أو ارتكب كبيرة) ملايين المسلمين ممن يعيشون في دول غربية، منهم من ولد ويعيش هناك، منهم المهاجر الذي لا ينوي العودة، منهم من يدرس ويقضي سنين من عمره هناك… إذاً العيش في ظل دولة “لا إسلامية” لا جرم فيه.

أمر مهم في هذه النقطة وهو أن من يعيش في ظل دولة “لا إسلامية” لا يعني أنه لا يريد أن تقام دولة الإسلام. (فنحن نتحدث عمن يحبون قيام دولة الإسلام ولكنهم ليسوا في دولة الإسلام).

كما يجب أن لا ننسى أن معظم المسليمن الموزعين على الدول العربية يعيشون في دولة لا تطبق الشريعة الإسلامية. فلا يقتصر الأمر على من يعيش في دولة “لا إسلامية” صرفة. الدول العربية لا تطبق الشريعة أيضاً.

إذاً أنا وإن كنت أريد وأتمنى قيام دولة الإسلام فلا يعني أني لا يمكن أن أعيش في ظل دولة لا إسلامية.

لننتقل الآن للداخل – وتحديداً إلى سوريا – هل الحل هو قيام دولة الإسلام؟ وهل من ينادي بقيام دولة الإسلام  محق؟

هناك عدة نقاط مهمة في هذا الطرح. تظهر أولى النقاط عندما تسأل هذا السؤال شخصاً منتمياً لأحد التيارات الإسلامية في سوريا. سيكون جوابه حاداً نوعاً ما. سيوبخك على سؤالك إن لم يشكك في إيمانك. رغم أننا توصلنا إلى أن رغبتنا في العيش في ظل دولة الإسلام شيء، وأن نرفض العيش حتى نراها شيء آخر.

الطريف في الأمر أن بعضهم (ممن لايعترف برأي الأكثرية ويكفر الديمقراطية جملة وتفصيلاً) يقول لك نحن في بلد إسلامي كل أهله إلا قليلاً منهم مسلم، وهذا يعني أنه يجب أن تقام دولة الإسلام فيه.

بقوله هذا تَعَرّض لمشكلتين:

  • الأولى أنه زعم أن كل المسلمين يريدون العيش في ظل دولة الإسلام ويجب أن ننتبه إلى أنه يمكن لي أن أقول أني لا أريد قيام دولة الإسلام اليوم، وهذا لا يعني أني لا أريدها غداً. (لأن من يتمنى قيام دولة الإسلام ولكن يرى أنه لا يمكن أن تقوم الآن ويرى أن الأمر يحاجة للكثير من الخطوات للوصول إلى هذا الصرح يكافىء مرحلياً من لا يريد قيام دولة الإسلام ويريد قيام شكل آخر من الدولة. وهذه نقطة مهمة تتعلق بسؤالنا الثاني).
  • النقطة الثانية أنه اعترف ضمنياً بحق الأكثرية بفرض ما تراه مناسباً لها على الأقلية. وهذا ما يدعون أنه كفر بواح! (ديمقراطية).

نقطة أخرى مهمة جداً (وتسيطر في الداخل السوري) هي غياب الآليات والطرق الواضحة للسبيل المؤدي لقيام دولة الإسلام. فكل الذين يدعون بأن الإسلام هو الطريق لا يعرفون من هذا الطريق إلا اسمه! أول لنقل بدايته فقط. أما عن الآليات والسبل الكفيلة بنقل هذا المسمى إلى أرض الواقع فلا تجد منها شيئاً أبداً.

لو سألتهم ما هو الحل (أنت تتمنى قيام دولة الإسلام وبذلك يكون سؤالك عن الحل هو سؤالاً عن كيفية تطبيق الحل الذي نتفق عليه وهو الإسلام)؟ لقالوا لك الإسلام هو الحل! (أي لأجابك بتكرار سؤالك ولكن بصيغة جواب!!!).
تسأل (بوضوح أكثر) كيف يكون الإسلام هو الحل؟ يقولون بتطبيق الشريعة؟!!
تسأل كيف هو السبيل الأمثل لنقل الإسلام إلى أرض الواقع وتطبيق الشريعة بالطريقة الأمثل؟ يقولون لك بقيام دولة الإسلام. وكلما حاوللت معرفة الكيفية أجابوك بالمسمى!

وهذا يعكس فراغاً فكرياً كبيراً. لا أعني بالفراغ الفكري جهلاً بالعلوم الشرعية، لا على الإطلاق – الأجوبة السابقة تعني أن من يطالب بقيام دولة الإسلام يعتبر أن المشكلة الوحيدة أمام قيام دولة الإسلام هي وجود النظام الراهن. وهذا انعدام لا فراغ فكري!!!.

إن المناداة بإقامة دولة الإسلام يجب أن يسبقها نشاط فكري لا مثيل له (هذا يعطيك الجواب عن سؤالي الثاني) فلا نستطيع أن ندعي بأن الدولة الإسلامية ستقيم نفسها بنفسها! ولا نستطيع أن نزعم أن كل العقبات يمكن حلها بعد إعلان قيام الدولة الإسلامية. أين مشاريع تقنين الشريعة؟ أين الدساتير المستقاة من الشريعة؟ أين استنباط واستخراج القوانين من القرآن و السنة؟ لماذا لا يتم العمل على برهنة أن الشريعة تصلح لأن تكون خير نظام حياة قبل قيام دولة الإسلام؟ هل قيام دولة الإسلام شرط لذلك؟ لا طبعاً.

كنت مرة في أحد المساجد أحضر درساً فقهياً لأحد دعاة التيارات الإسلامية، وبعد نهاية الدرس سألته: لو فرضنا أن لدينا دولة فيها المسلون بنسبة 40% – ماذا يتوجب على أولئك المسلمين فعله في سبيل الوصول للدولة الإسلامية؟

قبل أن أنقل لك جوابه دعني أخبرك لماذا صغت السؤال هكذا. في مثل هذا المجتمع يمثل المسلمون نسبة كبيرة ولكنها ليست الأكثرية. ومعرفة كيف ترى التيارات الإسلامية أن عليهم أن يتصرفوا تعكس لك ما يؤمنون به بشكل أكثر وضوحاً مما يقولونه.

فلو قال لي بأن عليهم القتال في سبيل الوصول للدولة الإسلامية وأن حياتهم هناك لا تحل لهم – فنحن أمام معضلة كبيرة للملايين الذين يعيشون في الغرب.

لو قال لي بأن عليهم السعي بالسبل التي توفرها تلك الدولة للوصول لشكل الحكم الذي يريدونه – لكان هذا يعني أنه يؤمن التدرج وليس هذا فقط، بل ويؤمن بالسبل الديمقراطية (والتي يرفضها هو جملة وتفصيلاً).

لو قال لي عليهم الهجرة لدولة الإسلام – لكانت هذا فتوى منه بأن الحياة في ظل دولة لا إسلامية لا تحل للمسلم. وهذه مشكلة أخرى لأؤلئك الملايين التي تعيش حياة أفضل من أي مكان آخر. هذا ناهيك عن المشكلة الأخرى التي يطرحها والمتمثلة بتعريف دولة الإسلام وأين هي اليوم.

يمكنك أن تتخيل كل الأجوبة الممكنة، ولكن أياً منها لم يكن جوابه. جلس واعتدل وكان في المجلس شاب من مصر ممن ينتسب لنفس الحركة، فأحال الشيخ له السؤال. جلس الآخر واعتدل وحمد الله وأثنى عليه ثم قال لنا:

من رام العلم جملة خسر العلم جملة.

ثم توسع في شرح تلك العبارة واستفاض، منبهاً على ضرورة الصبر (التدرج الذي يرفضونه في مكان آخر سيأتي تفصيله) في طلب العلم وعدم التسرع في الاعتقاد بحوزته والاكتفاء من طلبه…. إلى أن قام الجميع وتفرقوا على حمد الله وشكره.

طبعاً كنا ننتظر الجواب ولكن بدا لي أنه في غمرة الحديث عن طلب العلم نسي السؤال، والناسي لا عذر له. لم يجب على السؤال ورأيت (وهذا رأيي) أنه سلك سلوك السياسيين المخضرمين عندما تواجهه بسؤال لا يريد الإفصاح عن جوابه حالياً (لأن الإجابة عنه بوضوح تسبب بعض المشاكل التي هم في غنى عنها الآن) – فتراه يتحدث عن الموضوع بالعموم ويحوم حول الحمى دون أن يقع فيها (دون أن يقع على جواب السؤال المراد جوابه – ويطرق كل الأجوبة الأخرى).

ولك أن تعرف لماذا.

ماذا عن التدرج؟

الدين اكتمل ولا عذر لنا بعدم تطبيقه جملة واحدة – سيقولون لك. لنر هل هذا الكلام منطقي أم أنه يعارض المنطق جملة وحروفاً.

طبعاً واستباقاً للحدث، خطب فينا الخطيب نفسه خطبة عن الظروف المحيطة بقيام دولة الإسلام في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم. فقال أنها قامت في ظروف اقتصادية صعبة جداً أسوأ من هذه التي نمر بها اليوم (أي لا حجة لمن يطالب بتحسن الأحوال الاقتصادية) وأنها قامت في ظل ظروف أمنية مشابهة (أي لا داعي لانتظار سقوط النظام وتحسن الظروف الأمنية)…. إلى ما هنالك مقارنات ممكنة بين زماننا وحالنا هذا وبين زمان الرسول صلى الله عليه وسلم والشروط التي صاحبت قيام دولة الإسلام.

عندما خلق الله الكون في ستة أيام كانت الإشارة واضحة إلى أن كل شيء (لا سيما الأمور الهامة والتي يُبنى عليها) في هذه الدنيا يحتاج حتى يتم وينضج إلى تدرج وصبر في السير على الطريق. كان الله سبحانه وتعالى قادراً على خلق الدنيا في لحظة واحدة ولكن الله لم يفعل ذلك لنتعلم هذا الدرس والذ هو أول قوانين هذا الكون – والذي نستشفه من بداية خلق هذا الكون.

إذاً ودون أدنى شك فإن كل أمر ذا شأن يتطلب تنفيذه السير على قانون التدرج، وإلا فإن مصيره الفشل.

فإذا قلنا لهم إن تطبيق الشريعة الإسلامية والوصول إلى شكل الدولة الإسلامية يحتاج منا إلى صر وتدرج. تطبيق الحدود هو آخر خطوات البناء، قبل ذلك نحتاج إلى مراحل وخطوات كثيرة في هذا الطريق، قد يحتاج الأمر سنين وقد لا يستطيع جيل واحد القيام بهذه المهمة.

سيقولون لك الأمر لا يحتاج إلى تدرج لأن الدين اليوم كامل، لذلك يجب تطبيقه دفعة واحدة. ومن يقول بهذا القول يقول شذراً من القول وبهتاناً وزرواً. لأسباب عديدة:

  • أولاً إن القول بأن تطبيق الشريعة يحتاج إلى تدرج لم يقم على حقيقة أن الدين كامل أو غير كامل. القول بذلك قائم على قانون من قوانين الكون. الدين كامل هذا ما نعرفه ولا ننكره ولا يمكن لأحد أن يقول خلاف ذلك. ولكن كمال الدين شيء – وكمال تطبيقه على شكل دولة شيء آخر. الدين كامل صحيح، ولكن كماله لا يعني أننا نستطيع نقله لأرض الواقع دفعة واحدة. تخيل أني أهديتك مرجعاً في لغة البرمجة C++ وقلت لك أريد منك أن تكتب لي برنامجاً ما – سيكون ردك علي بأني يجب أن أفهم وأتعلم اللغة أولاً ثم ألبي لك طلبك، وسيحتاج هذا إلى وقت. سأقول لك المرجع كامل وليس ناقصاً! فماذا ستقول لي؟ قد ترميه في وجهي وتقول لي تعلم قوانين الكون قبل أن تطلب مني تعلم قوانين البرمجة هذه.
  • ثم لماذا أنزل الله سبحانه وتعالى الدين بالتدرج، وطبقه الرسول بالتدرج حتى وصل إلى إعلان الدولة الإسلامية في المدينة المنورة بعد أكثر من 13 سنة!؟ هل ستقول لي بأن الأمر كان لأن بداية الدين تتطلب هذا؟ سأقول لك ببساطة إن الله قادر على أن ينزل الدين والقرآن دفعة واحدة، كما كان قادراً على خلق الدنيا في لحظة واحدة – ولكن الله لم يفعل. ونأتي نحن اليوم لنقول بأن تطبيق الدين يمكن أن يتم دون تدرج!!!!. فعجباً!.

كما أن في قولهم هذا تناقضاً مع قول آخر لهم. فهم يحتجون بالظروف التي صاحبت قيام دولة الإسلام ليبرروا إمكانية قيامها اليوم (ناسين ومتجاهلين كيف قامت واستناداً إلى أي قانون كوني) وهم بذلك يعترفون بالظروف المرحلية ودورها. ثم إذا قلت لهم إن هذه المرحلة تعلمنا أن الأمر يحتاج إلى وقت قالوا لك بأن الزمان اختلف والدين كامل اليوم…!!! فهم تارة يأخذون الدرس تارة يرفضون، ثم يظنون أنك لا تعرف أن الدين كامل!!!.

من يصر ويرفض وجهة النظر هذه مدعو إلى القيام بتجربة تثبت له أن الأمر لا يمكن أن يتم بدون تدرج وبدون استعداد يستمر ويستغرق سنين وسنين.

التجربة هي كالتالي (وأرجو من كل من يرفض وجهة النظر هذه أن يقوم بتجربتها ويخبرنا بالنتائج، وإن نجح بها فأنا متنازل عن كل ما سبق وقلته طواعية واعترافاً بأني مخطأ في كل ماقلته):

إن قيام دولة الإسلام هو تغيير كبير جداً في حال المجتمع، تغيير كبير وفجائي (وهو تغيير نحو الأفضل طبعاً – لكن ما أرفضه هنا هو الطريقة وليس الوجهة). وبحسب ماقلت فيما سبق فهذا التغيير محكوم عليه بالفشل. إن كنت تعتقد أني مخطأ دعنا نختبر التغيير عليك باعتبارك فرداً من المجتمع وممن سيخضعون لهذا التغيير. إن نجحت فهناك احتمال بأن ننجح في إقامة دولة الإسلام دون تدرج (مع ملاحظة أن الاحتمال ليس كبيراً فأنت إن نجحت قد يفشل غيرك والاحتمال يصغر كلما كثير العدد ويصبح أصغر أكثر عندما نجعله شرطياً كما تقتضي حالتنا هذه).

سنضع قائمة بالتغييرات التي نريد منك أن تخضع لها في حياتك بدءاً من الغد. هذه التغييرات تشابه ما سيخضع له المجتمع ولكن على نطاقك أنت (أي أن أي خطأ تقوم به سيتضخم في حالة المجتمع بنفس نسبتك أنت إلى المجتمع – فتخيل واحذر). يجب عليك القيام بها دفعة واحدة ودون تدرج، ويجب عليك الاستمرار بها دون أن تغفل أياً منها. يمكن لك أن تغير فيها ماشئت شرط أن لا تقل سهولة ولا عدداً. طبعاً هذه التغييرات هي تغييرات مطلوبة في حياة كل منا، قد تكون ممن يفعلون كثيراً منها في حياتك، فإذا وجدت شيئاً منها وأنت تقوم به مسبقاً فاستبدله بشيء آخر (شرط أن يكون بنفس الصعوبة ويأخذ منك نفس الوقت و الجهد).

  1. قراءة جزء من القرآن كل يوم وحفظ صفحة كل 3 أيام.
  2. الصلوات الخمس في جماعة وخصوصاً الفجر والعشاء.
  3. صلاة 8 ركعات قيام الليل على الأقل حتى ولو بعد العشاء على أقل تقدير.
  4. المواظبة على الأذكار اليومية (الصباح والمساء وما تيسر).
  5. المواظبة على صلاة الضحى.
  6. الالتزام بصيام الأيام البيض من كل شهر.
  7. ممارسة الرياضة كل يوم بما لا يقل عن 30 دقيقة.
  8. المطالعة والقراءة اليومية بما لا يقل عن 60 دقيقة.
  9. الامتناع عن مشاهدة التلفاز وعدم تضييع الوقت على الانترنت (فيما عدا هذه المدونة فلا بأس 🙂 ).
  10. النوم الباكر والاستيقاظ الباكر مالم يكن هناك سبب مهم.

ما تبقى من خيارات عليك أنت تبعاً لطبيعة دراستك أو عملك أن تقترحها على نفسك شرط أن ترقى بك نحو الأمام.

الالتزام بما سبق لا شك أن مطلوب منا جميعاً ولكننا الآن نريد منك أن تلتزم بها جميعاً بلا استثناء (مع استبدال كل ما كنت تقوم به مسبقاً لتحافظ على العدد والمستوى) ولنر هل تستيطع الالتزام بها والنجاح في ذلك.

إن استطعت فأنا أتنازل عن كل ما قلته وأعترف بخطأي.

وإن لم تستطع فأنت ولاشك تدرك أنك إذا كنت أنت وأنت فرد واحد لم تستطع تجاهل قانون التدرج فكيف تريد من ملايين الناس الالتزام به؟! دون أن يتعرضوا للفشل والتراخي في كثير من الأمور. مع ملاحظة أن فشل المجموع في هذه الحالة أخطر بكثير كثير من فشلك أنت كفرد. وفشل تطبيق الدولة الإسلامية (بسبب خطأ التطبيق والطريق) سيضيف عبئاً ثقيلاً على كاهل الأمة والأجيال التالية التي تريد تطبيق الشريعة في الدولة الإسلامية.

يقول علي عزت بيجوفيتش في كتباه الإعلان الإسلامي إن إقامة الدولة الإسلامية من الأعلى للأسفل محكوم عليه بالفشل، والطريق الصحيح هو البدء بالقواعد وصولاً للقمة (بتصرف). يذكرني قوله هذا بأحد قوانين الفيزياء (التي هي من قواني الكون) – الهرم من أكثر الأشكال الفراغية توازناً ومقاومة للقوى التي تسعى لقلبه!. لماذا؟ لأن القاعدة أوسع من القمة، والجهد المبذول في بناءه يكون أكثر ما يكون في قواعده. توازنه يسمى في الفيزياء توازناً مستقراً لأن قاعدته عريضة تمنع خط ثقله من أن يخرج عنها ويقع الهرم. بهذا الشكل تحتاج إلى قوة كبيرة جداً لقلبه.

تخيل أننا بنينا الهرم بالمقلوب، تصبح القاعدة صغيرة جداً وأصغر قوة يمكن لها أن تتضخم وتوقعه بكل سهولة. يسمى توازنه هنا توازناً قلقاً. فأيهما برايك مناسب أكثر لموضوعنا هذا – التوازن القلق أم المستقر؟.

عودة على ما يحدث في سوريا – إن أنهار الدم التي تجري اليوم لا شك أنها خطوة على ذلك الطريق ولكن الدم وحده لا يكفي. لازلنا بحاجة إلى القلب – القلب الذي يعطف على الجميع، الذي يتسع الجميع. لا زلنا بحاجة إلى العقل الذي يفكر ويحاور، يناقش بموضوعية ويعترف بالخطأ والتقصير. العقل الذي يفهم أن الإسلام لكل زمان دون أن ينسخه نسخاً في كل زمان، عقل يراعي تطور الزمان واختلاف المكان وثبات المنهج (وكيفية ثباته). لا زلنا بحاجة إلى العقل الذي يعترف بالآخر ويعترف باحتياجه له. العقل الذي يقر بقصوره – العقل الذي يعقل. لا زلنا بحاجة إلى الهيكل العظمي الذي تقوم عليه دولتنا، ومفاصله كثيرة كثيرة. لا زلنا بحاجة إلى العيون التي نرى بها العالم من حولنا والآذان التي نصغي بها إليه.

إن الجنين البشري يحتاج إلى تسعة أشهر حتى يولد، وبعدها يحتاج إلى أكثر من تسع سنين ليصبح قادراً على الاعتماد على نفسه بأقل المقادير، وتسعاً أخرى ليصبح في صفوف الرجال. كل ذلك الوقت لأن على هذا الإنسان مهمة عظيمة ومقدسة. وإن ولد الجنين البشري قبل موعده فيدعى خديجاً (جاء قبل أوانه) ويكون عرضة للأمراض القاتلة، ويكون ضعيفاً غير قادر على تحمل الكون من حوله.

الأمر نفسه في موضوع قيام الدولة الإسلامية. نحن لا نريد أن نجهضها إجهاضاً فتأتينا خَدِيْجَةً تصيبها الأمراض والعلل لأنها لم تتم حملها. لا نريد أن نأتي بها بقيصرية تعترض التطور الطبيعي الذي يجب أن تمر بها. لا نريد أن تموت وهي في أحضاننا.

في سبيل الوصول إلى الدولة الإسلامية نحن بجاجة إلى الكثير من العمل. العمل الذي يضع لبنات على الطريق ولا يسميها فقط!.

في سبيل الوصول إل تطبيق الشريعة نحن بحاجة إلى بناء الأجيال التي تكون مستعدة للرقي إلى مستواها دون أن نجر الشريعة إلى مستوً أدنى.

الإسلام هو اسم الحل، وعنوان الكتاب الذي يجب أن نبدأ بكتابته – وأول فصل فيه هو الفصل الذي يتحدث عنا نحن، كيف سنبدأ بتغيير أنفسنا حتى نستطيع تغيير العالم من حولنا.

الإسلام (لوحده وباسمه فقط) ليس هو الحل – الحل هو أن نرتقي بأنفسنا وبمجتمعنا إلى مستواه قبل أن ندعي أننا قادرون على نقله إلى أرض الواقع على شكل دولة إسلامية، أن نبجث عن الطريق ونسعى للسير عليه. وإلا لكانت كلمة دواء كافية لشفاء المرض والعلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s