لا جديد تحت ضوء الشمس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد و على آله وصحبه وسلم.

كنت أقرأ في رواية “زمن الخيول البيضاء” حين مررت على العبارة التالية: ’’ولم يعد يرى شيئاً جديداً تحت شمس النهار‘‘.

استوقفتني العبارة، ذكرتني بشيء كنت أخافه منذ زمن بعيد – كنت أخافه كثيراً!.

عندما يولد الإنسان تبدأ حياته بالتطور بشكل سريع، فمع مرور الأيام يتغير كل شيء فيه بشكل مطرد مذهل.ففي البداية يبدأ بالتحرك ثم يحبو ثم ينطق كلمة بابا وماما لست أدري أيهما أولاً :). عندما تسمع من ابنك كلمة بابا تطير فرحاً وكأن ابنك حل كل مشكلات العالم! تقول: ’’لقد قال بابا‘‘. وريما يأيتك بعد عشرين سنة من الآن ويقولها ألف مرة في طلب من لطباته ولا تعيره أي اهتمام!. :).

ثم يدخل المدرسة، في الصف الأول يبدأ يتعل القراءة والكتابة ثم يتعلم لغته ولفات أخرى ثم الرياضيات والفيزياء ويبدأ يعد فترة بناء جسمه بالتغير وتتغير ملامحه ويبدأ رحلة جديدة يخشن فيها عةده ويصير رجلاً. وحتى سن الدراسة الجامعية يمكن أن نقول أن التغيرات التي تطرأ سواء على جسمه أو على عقله هي تغيرات سريعة مطردة مذهلة نسبة لمرور الزمن.

IMG_0003 (Medium)

وفي فترة الدراسة الجامعية يستمر فكره بالتطور بينما يكون جسمه قد وصل قمة تغيراته. ولأن الفكر هو ما يهمنا هنا فنستطيع القول بأنه لا زال يتطور. وعندما ينهي دراسته الجامعية يدخل تحديه الذي سأسميه: شمس النهار. فمنذ أن يبدأ الإنسان فينا ما نسميه حايته العملية يبدأ هذا التحدي. إذ يدخل الإنسان عندما يتزوج ويؤسس أسرة مرحلة جديدة من حياته تتغير فيها نظرته للحياة ومتطلباته منها. إذ يصبح العمل ضرورة في حد ذاته لأنه بحاجة لمورد مالي. ويصبح أحد أهم اهتماماته هو الحفاظ على المورد المالي ومحاولة تطويره لأن الأسرة ستكبر يوماً بعد يوم وتكبر معها متطلباتها. وخاصة عندما يأتيك من يقول بابا وماما :).

بعد عدة سنين من هذه المرحلة وبتأمل الخط البياني السابق والحالي للتطور الذي يطرأ على حياة الإنسان نلاحظ أن الغالبية العظمى تدخل في مرحلة من السكون إن لم نقل التدهور على الصعيد الفكري والجمسي على حد السواء. يتوقف التطور الذي كان سائداً فيما مضى.

بعد وصولنا عتبة الحياة العملية نكون أمام ثلاثة خيارات لا رباع لها. إما أن نحافظ على على نفس المستوى الذي وصلنا له مع بعد التقلب صعوداً وهبوطاً وهذا يحتاج لبذل جهد – هل تسأل لماذا يحتاج الوقوف في مكانك لبذل الجهد؟ تستيطيع أن تعود وتقرأ عن ذلك في تدوينة سابقة “الاتجاه: نحو الأمام فقط – تسلق الحبل أو السقوط”. أو نبدأ بالهبوط للأسفل التدهور وذلك إذا قررنا الراحة. أو نستمر بالتطور ويكون ذلك ببذل الجهد – الجهد الكبير.

وكما رأيت في تدوينة الاتجاه نحو الأمام فقط، فإنك كي تحافظ على نفس المستوى الذي وصلت له فأنت بحاجة لبذ الجهد، وبحاجة لبذل جهد أكبر بكثير إنقررت مواصلة التسلق. أما إن قررت الراحة فأنت تسقط لا محالة وإن كانت الريح تدعب وجهك :). فالجاذبية تعدك بأن توصلك للأرض بأسرع مما كنت تعتقد.

أصحاب الخط البياني 1-2 ينطبق عليهم قول: لم يعد يرى جديداً تحت شمس النهار. فأيامه أصحبت سواء وإن كان يقضيها بشكل مختلف. أما سعيدو الحظ أصحاب الخط البياني 3 فهم يتطورون كل يوم وتتغير حياتهم باستمرار صعوداً نحو الأعلى. وهذه هي السعادة والفلاح الحقيقين في هذه الدنيا كما أعتقد.

تحديث: وعندما تمسك الحياة بتلابيبك فإنه يندر أن تستيطيع الإفلات منها إليك – هذا ما أعتقده.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s