خواطر مبعثرة – جداً 1

CrabNebula

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

هل توافقني على أن قائمتك الموسيقية المفضلة – تلك التي تستمع لها في تلك اللحظات التي لا تعرف أين تتجه فيها بكليتك! – تستطيع التعبير عنك وعن روحك وطباعك بشكل أفضل من كل الكلمات؟!

وهل توافقني على أن قائمة بكتبك المفضلة – تلك التي أثرت فيك وغيرت في طريقة تفكيرك للأبد، والتي لا تمل من قرائتها مراراً وتكراراً – يمكن لها أن تعبر عن طريقة تفيكرك ووعيك لما يحيط بك ونظرتك للكون بشكل أفضل من كل ما وصِفتَ به يوماً؟أ

سأكتب هنا ما يخطر ببالي أثناء سماعي لقائمتي الموسيقية المفضلة :). سأكتب كل ما يتدفق في رأسي دون أن أعيد النظر فيه، ودون أن أعيد صياغة ما أكتب. لذلك توقع كثيراً من الأخطاء الإملائية :).

شخصياً أحب أن أحمل معي دفتراً صغيراً أينما ذهبت، لأن الفكرة التي بها يمكن أن أغير العالم يمكن أن تأتي في أي وقت، ولأنها تحتوي على العديد من التفاصيل التي يصعب تذكرها أحياناً، لذلك فأنا أحمل معي دفتراً صغيراً أينما حللت. خصوصاً قبل النوم وبعد الاستيقاظ مباشرة!!! (لا أعرف لماذا لا يملك الوحي بعضاً من الأناة :).

من الغرابة بمكان أن يقضي الإنسان حياته كلها يعمل في كل نواحي الحياة سعياً لمكافأة ما، ثم ينكر أن هذه الحياة بكليتها وكل تفاصيلها هي بدورها عمل لمكافأة ما في الآخرة. فأنت تدرس سعياً للحصول على شهادة، وتعمل للحصول على المال وتتزوج لكي تكون أسرة وتشعر بالسعادة معها. كما أنك تتدرب وتجري كل يوم لكي تحصل على جسم أفضل وهكذا… كل عمل تقوم به تتوقع في النهاية أن تُكافىء عليه. فلماذا ينكر البعض أن هذه الحياة هي عمل سنكافىء عليه في الآخرة؟؟!

وأنا أقلب في دفتر مذكراتي رأيت صفحة فارغة أذكر أني تركتها فارغة عن قصد لأني رأيت حلماً أحببت أن أحتفظ به في ذاكرتي، وعلى الصفحة المقابلة كتبت: صفحات بيضاء على دفاتر مذكراتنا – تقابلها أحلام وردية في قلوبنا، لا نستطيع البوح بها حتى لأنفسنا!. نبقيها في عقولنا ولا نستطيع إخراجها من قلوبنا لنجعلها على أوراق يقرؤها من يأتي بعدنا. نحبها كثيراً لذلك تبقى حبيسة في قلوبنا.

ومهما تقادمت بنا الأيام نظل نذكرها ونفكر بها، أحلام راودتنا يوماً ما، أسرار من أسرار روحنا، مست قلوبنا بنفحة من نفحات الرحمن. في النهاية أليست قلوبنا بيد الله سبحانه وتعالى يقلبها كيفما شاء؟. قد نظن لوهلة أننا خبرنا قلوبنا، ولكنها تبقى تفاجئنا وتقول لنا مع الأيام غير ذلك. وتمضي بنا الأيام بدون أن تخبرنا أسرارها – قلوبنا.

إحدى الدروس التي تعلمتها من حياتي هي أن أمارس الأعمال التي لا أحبها (ولكن يجب علي فعلها) في الأوقات التي أحبها، والأعمال التي أحبها في الأوقات التي لا أحبها. بذلك يتحقق شيى من التوازن وتستطيع العمل بشكل أفضل.

كلما قرأت كتاباً من كتب الفلسفة اكتشفت أن أكثر فلاسفة العالم يشاركونني الكثير من آرائي الفلسفية عن الكون والحياة. لذلك قررت التوقف عن قراءة كتب الفلسفة حتى أنتهي من تدوين كل أفكاري ونظرياتي، حتى إذا ما قرأت شيئاً لأحدهم (وكان يتطابق مع ما قلته من قبل أن أقرأه) أبرهن لنفسي أني قلت ذلك قبله، رغم أنه قاله قبلي :).

إذا كنت تحاول تطوير نفسك في ناحية ما، فاحرص على أن يكون هناك امتحان تختبر به ما طورت نفسك فيه. حاولت كثيراً أن أطور نفسي من دون امتحان، لكن الأمر كان دائماً يفشل. كنت أقول لنفسي أني أستطيع تطوير نفسي دون امتحان، لأني أرغب بذلك فما حاجتي للامتحان. إلا أن الالتزام بالتطوير أمر صعب للغاية من دون امتحان. ولعلك تشاركني الرأي أن الامتحان من أفضل وسائل تثبيت المعلومات في الذاكرة، حتى وإن كان يشتمل على جزء صغير جداً مما درسته به، إلا أن له فعلاً مثبتاً على كل ما درسته.

كنت منذ ساعة أتابع برنامجاً تلفزيونياً عن بنية الكون. تحدث عن الاختلاف الذي كان سائداً بين بور وأينشتاين حول بنية الكون. فالأول يرى أن القياس يغير من صفات الأجسام بينما يرى أينشتاين أن صفات الأجسام ثابتة سواء أكنا ننظر لها أم لا، وعبر عن ذلك بقول أنه لا يحب أن يتصور أن القمر موجود فقط عندما ننظر إليه. في هذه الجملة يتفق أينشتاين مع نيوتن في كون أن خصائص الكون لا تتغير بوجودنا أو بدونه، وذلك في خضم حديثه عن الفضاء المطلق. لكن أينشتاين جاء بنظرية تدعم فكرة تناقض فكرة نيوتن عن الفضاء المطلق؟!!! يبدو أن الأمر بحاجة للتدقيق مرة أخرى.

هل تعرف ما هو الفرق بين علوم الحاسوب وبين الطب؟ يعتمد الفارق على قاعدة كنت أؤمن بها منذ فترة طويلة جداً. الفكرة تقول أن كل العلوم بسيطة جداً – على مستوى القاعدة. أي أنك حتى تفهم شيئاً ما فهماً دقيقاً فعليك أن تعود للجذور. تستطيع تعلم علم ما والغوص تدريجياً فيه ولكن حتى تتقنه تماماً وتستطيع فهمه بشكل ممتاز عليك العودة لجذوره، لأنك بالعودة للجذور وحدها تستيطع فيما بعد فهم تفرعات الأغصان. مثلاً حتى تكون من قراصنة الكومبيوتر المحترفين فعليك تعلم لغات البرمجة، ثم تعلم الكثير عن الشكبات، هل يكفي؟ لا عليك أن تتعلم كيف تعمل لغات البرمجة، وكيف تتحول تلك الأسطر البرمجية للغة يفهمها الكومبيوتر. أي كيف تتواصل لغة البرمجة مع المكونات المادية للحاسوب. عندها فقط تستطيع البناء من القاعدة للأعلى وحل أي مشكلة تعترض طريقك في قرصنة أحد المواقع مثلاً. لأنك تعلم ماذا يحدث خلف الستار. الفكرة هي البناء من الأسفل للأعلىـ من الجذور امتداداً للسوق والأغصان. فعندما تفهم الجذور تستطيع تتبعها بسهولة وفهم كيفية تشكيلها لكل تلك الأغصان المتناثرة هنا وهناك. إذاً الغوص للعمق ضروري للفهم الجيد وضروري أكثر للقدرة على التفسير والاستنتاج، وأكثر من هذه وتلك للقدرة على الربط بين مختلف الظواهر التي تبدوا متباعدة في ظاهرها غير مرتبطة – ولكنها في الحقيقة وثيقة الصلة ببعضها البعض. أي أنك تستطيع أن تفهم وتفسر وتستنتج أفضل إذا كنت تعرف الجذر. هذا الأمر ينطبق على الرياضيات تماماً. فأنت لن تستطيع حل مسألة في الهندسة الفراغية مالم تكن على معرفة بكل مسلماتها. أي أننا في تعلمنا للرياضيات نبدأ من الجذور ونصعد للأعلى، وبذلك مهما تفرعت الأغصان نظل على صلة بالقاعدة ونظل قادرين على حل المسألة بعدة طرق لأننا نستطيع الوصول لمستوى الأغصان من عدة طرق إذا صعدنا من الأسفل للأعلى.

أما في الطب فالطلاب لا يدرسون بنفس الطريقة. إنما يدرسون من الأعلى للأسفل. وهذه طريقة أعتقد أنها سيئة جداً وتجعل من كلية الطب كلية نظريةً تماماً وبعيدة عن إعمال العقل والتفكير المنطقي في المرض والإمراضية!. مثلاً نحن ندرس أن هرمون الإنسولين يخفض نسبة السكر في الدم. لكن كيف؟ يقولون لك أنه ضروري لحرق السكر وضروري لإدخاله للخلية. لماذا هو كذلك؟ تمضي سنوات قبل أن تعرف كيف!. وهكذا يتم البناء من الأعلى للأسفل منتظرين منك أن تفصل الأغصان عن بعضها بنفسك، أو لا يفكرون بذلك. لذلك عندما تتخرج تعرف أن هذا الدواء مناسب لذلك المرض ويقوم بالتأثير عليه بطريقة معنية. فهم السبب والعودة للجذور قد تمر بعشرة مستويات، وأذكى الأطباء يعرف منها أربعة أو خمسة على الأكثر، من الأعلى للأسفل. هذا السبب يجعل من الصعوبة بمكان على الأطباء الذين يدرسون بهذه الطريقة أن يستنتجوا ما تتشارك به الأمراض وكيف يمكن لها أن تتداخل مع بعضها البعض.

نعود للفيزياء – باختصار المشكلة في التعارض بين الكم والنسبية وهذا التيه في فهم الكون هو الافتراض المسبق بوجود شيء اسمه الجسيم وآخر الموجة!؟ ثم يتعجبون إذا ظهر شيء يحمل الخاصتين معاً؟!!! وكأننا متأكدون من وجود الجسيم والموجة بخصائص متعارضة لنسنتغرب وجود شيء يحمل خاصتي هذا وذاك!.

هل يحدث معك ما يحدث معي؟ وهي أن الأفكار تتدفق لرأسك ما أن تضع رأسك على الوسادة بنية النوم؟! هل أحمل الدفتر معي للسرير!!!

وهل يحدث معك أن تمر عليك بعض الأيام بكثير من المشاعر التي يصعب تفسيرها! تحس أنك مللت من كل شيء، وأنك بحاجة لشيء ما لكنك لا تعرفه!. لا تعرف ماذا تفعل ولكنك تعود للمنزل وتصنع كأساً كبيراً من الشاي الساخن، وتجلس لتستمع لقائمتك المفضلة بأعلى صوت ممكن. عل الصوت المرتفع وحرارة الشاي الساخن تفصلك قليلاً عن واقعٍ لا تدري ماذا تفعل فيه!.

 

One comment on “خواطر مبعثرة – جداً 1

  1. * اختيار موفق للعنوان – على الأقل بالنسبة لنا كقراء – فهي فعلاً خواطر مبعثرة “جداً”
    لكن لابد أن هناك شيء يجمعها ويلملم بعثرتها – عند الكاتب

    * بعض أسئلة “هل توافقني” و “هل يحدث معك” كانت إجابتي عليها بـ “نعم” خاصة الفقرة الأخيرة – مع اختلاف المشروب ودرجة ارتفاع الصوت وربما طبيعة القائمة المفضلة
    – أعترف أنه نوع من الهروب من الواقع لكن لا أعرف إن كانت لحظات الهروب تلك تساعد بشكل أو بآخر على العودة للواقع بنفسية أهدأ وذهن أصفى وأقدر على التفكير، أم أنها على العكس تزيد الهوة والجفاء بيننا وبين واقعنا؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s