تعقيباً على – تفسير الظواهر علمياً

مين سمير 🙂

تعقيباً على – تفسير الظواهر علمياً

قبل التعقيب أريد أن أوضح الهدف من المقالات السابقة (أخطأوا الطريقتفسير الظواهر علمياً) والمقالات التالية (من أين نبدأسلاسل المنطق) هو أن تكون مقدمة لحديثنا عن التطور. عن ماذا بالضبط أريد الحديث بخصوص التطور وإلى ماذا أسعى تحديداً؟

أسعى في حديثي عن نظرية التطور إظهار وتوضيح ومن ثم مناقشة العقبات المنطقية التي واجهتني لدى قرائتي عن التطور. هذه العقبات هي عقبات منطقية بالدرجة الأولى حالت بينن وبين إيماني بالنظرية كنظرية علمية بغض النظر عن وجهة النظر الدينية التي أؤمن بها (وإن كانت وجهة النظر الدينية تلك كما ستقرأ في “سلاسل المنطق” منطقية تماماً).

لكن لماذا “تفسير الظواهر علمياً”؟. حديثنا عن هذا المفهوم واختياري لتلك المقالة ضروري جداً يكون أساساً أبني عليه كثيراً من الانتقادات التي أوجها لمؤيدي نظرية التطور. فبالنهاية تعد نظرية التطور محاولة أو تفسيراً لظاهرة معينة (وجود الحياة وتنوعها) وبالتالي فهي تخضع لمقالتنا هذه تماماً. والتعقيب الذي سأودره على كلام المؤلف سيكون جزءاً من كل ذلك.

مالهدف من كل ذلك؟

سأحاول في التدوينات (التي أناقش فيها العقبات الخاصة بنظرية التطور) بناء نموذج منطقي يمكننا في النهاية من استنتاج صيغ رياضية تحكم على صحة النظرية من خطأها. لن يكون الأمر سهلاً فلا تزال الأفكار مبعثرة هنا وهناك وتحتاج للكثير من الجهد والصقل وإعادة الترتيب والكثير من عمليات الدمج والفصل… حتى نخرج في نهاية بحثنا بنموذج رياضي واضح يساعدنا على صياغة علاقات رياضية (ستكون احتمالات في معظمها) ومن ثم الحكم بناء على نظرية التطور بناء على نتائج تلك المعادلات والصيغ.

سيكون كل ذلك مبنياً على مراجعتي لكتاب Why Evolution Is True لمؤلفه Jerry Coyne. حيث سأحاول إعادة قراءة الكتاب وتدوين الملاحظات التي سجلتها على هوامشه في تدوينات متتالية، وسأحاول الدمج بين العقبات المتشابهة وترتيبها بحيث تصبح سلسلة ومنظمة وشاملة لكل مواضيع الكتاب. لذلك يمكن أن نتحدث عن نفس النقطة في أكثر من فصل، وربما نتحدث عن نقطة ما بأكثر من شكل (كونها تمس أكثر من موضوع). وفي النهاية سنحاول إعادة النظر على هذه التدوينات بعيداً عن الكتاب ومحاول الخروج بمجموعة واضحة وشاملة لتلك العقبات. بعدها تبدأ رحلة جديدة وهي تزويد تلك المجموعة من الحقائق (المفترضة من قبل مؤيدي النظرية) بحقائق ومعلومات تمس الموضوع من جهة أخرى (كمعلومات عن الحمض النووي لدى الإنسان والطفرات وتكاثر الخلايا وفيزيولوجية حياة الخلية وما تحتاجه الخلية لتعيش…) لتتكون لدينا صورة واضحة عما يجب أن يكون عليه نموذجنا الرياضي الخاص بنظرية التطور.

ربما كان كلامي السابق بلا معنىً حتى الآن ولكني آمل أن يتوضح الهدف بعد حين.

الآن نعود للتعقيب على ما مقالتنا السابقة – تفسير الظواهر علمياً

في ترجمتنا السابقة لموضوع Explanation in Science المأخوذة من كتاب Philosophy of Science: A Very Short Introduction قرأنا أن المؤلف Samir Okasha سمير عكاشة قد ذكر لنا أن نموذج همبل يعاني من بعض المشاكل والتي تتجلى في أنه أحياناً يفسر لنا بعض الظواهر بطرقة خاطئة وبعيدة عن الحقيقة. وتجلى ذل في مثاله عن سارية العلم وكيف أننا بنموذج همبل استطعنا تفسير طول السارية انطلاقاً من طول الظل الذي ترسمه على الشاطىء وانطلاقاً من مقدار زاوية ارتفاع الشمس في ذلك اليوم الصيفي الجميل.

وهذه كما يقول الكاتب سمير (سامحه الله) مشكلة في نموذج همبل!. لنعد قليلاً في نص الكاتب نفسه ونقرأ:

وقد ذكر همبل أن هناك نتائج مثيرة عن نموذجه هذا فيما يخص تفسير الظواهر علمياً، وهي تتعلق بـ العلاقة بين “تفسير” الظاهرة و”توقعها“.

في البداية كان الهدف تفسير طول الظل باستخدام طول السارية وزاوية ارتفاع الشمس. بالتبديل قمنا باستخدام طول الظل وزاوية ارتفاع الشمس لأجل تفسير طول السارية. وهذا ما رفضه الكاتب لأن السبب في كون طول السارية كذلك هو رغبة النجار الذي قام بصنعها. ولذلك ذكر لنا الكاتب أن نموذج همبل يعاني من مشكلة التناظر The Problem of Symmetry.

هل لاحظت معي أين مكمن الخلل في ماقاله؟

بالضبط – يبدو أنه نسي أن يقوم بتيديل ضروري مرافق للتبديل الذي قام به في النموذج. فعندما كان النموذج يستخدم طول السارية وزاوية ارتفاع الشمس كان بذلك يفسر (أو يستنتج) طول الظل. بعد التبديل يجب أن نبدل كلمة يفسر بكلمة يتوقع. وهذا ما قال به همبل كما أخبرنا بذلك سمير!. إذاً بعد هذا التبديل لا مشكلة بالنموذج هنا لا يفسر طول السارية إنما يتوقعها وكما نرى فإن توقعه صحيح تماماً. وبهذا التبديل المرافق للتبديل السابق في نموذج همبل تختفي المشكلة تماماً وتختفي الحاجة لصفحتين من كتاب سمير أصحله الله.

وشخصياً فإني أخالف سمير (لا تسألني مين سمير) في كتابه في عدة مواضيع سأذكر بعضها هنا دون البحث في السبب وربما أكتب عن ذلك في تدوينة أخرى إن ترجمت شيئاً آخر من كتابه.

في حديثه عن الـ Pseudo-Science ذكر أن معيار Karl Popper (لمعرفة هل هذه النظرية هي نظرية علمية أم لا ) لا يكفي لتحقيق هذه الغرض. وذكر لنا دليله على ذلك بأن نظرية نيوتن لم تكن قادرة على تفسير مدار Uranus وسبب خروجه عن المدار الذي توقعته نظرية نيوتن. وبذلك ذكر لنا أن نموذج Popper غير كافٍ. (تستطيع قراءة الموضوع من الكتاب فهو يقع في بضع صفحات فقط وسيكون مهماً لنا أيضاً في حديثنا التالي عن التطور – حيث يقوم مؤيدوا النظرية بتفسير كل الظواهر الخاصة بالحياة بشكل يصب في مصحلة نظرية التطور!).

أين مكمن الخلل في رأيه هذا؟

الخلل هو أنه هناك مشكلة في الوقائع التي نستخدمها هنا – فهناك نقص في الرصد Observation المستخدم (نقص معلومات مؤقت). لذلك لا يحق لنا الحكم بعدم قدرة نموذج Popper في الحكم على النظريات بكونها علمية أم لا. (لا يحق لنا تجاهل ذلك كما لا يحق لنا تجاهل التبديل الضروري بين تفسير وتوقع في مثالنا السابق). نقص الرصد Observation هذا ليس مبرااً لإلغاء معيار Popper.

ودعني أضف شيئاً لمقياس Popper وهو شيء بسيط ولكني أعتقد أنه جوهري. النظريات العلمية يجب أن يحمكها قانون محدد بمجاهيل معينة. فحتى نقول عن نظرية ما أنها علمية يجب أن يحكم ويعبر هذ النظرية معادلة ترتبط بمجاهيل تعبر عما تصفه هذه النظرية. بذلك لا تستيطع النظرية تفسير أي ظاهرة وفقاً لمصلحة النظرية، إنما يتم ذلك وفقاً للقانون – بوضع الظاهرة في القانون فإن صح القانون صحت الظاهرة وكانت في مصلحة النظرية حتى تأتي ظاهرة لا تنطبق على القانون.

في حديثه عن نيوتن ولايبنيتز انحاز إلى لايبنيتز بينما أنحاز أنا إلى نيوتن. وكان ذلك في حديثه عن الفضاء المطلق ونسبية الحركة.

هذا ما أذكره في هذه اللحظة 🙂 يحتاج الكتاب إلى إعادة قراءة مرة أخرى على ما أعتقد.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s