And yes, we live in a War

And yes, we live in a war!
and don’t ask me how it feels,
’cause you will never understand,
how you can’t imagine tomorrow,
or how you barely live the day,
when all you have is memories,
and what has passed away.

And yes we lost those whom we love,
and don’t ask me how or when,
they just are gone away,
and now we live on a fading hope,
a hope that’s almost gone,
O my lord we are falling in the dark,
help us see the light, cherish our hope,
help us stand to live a day,
when we are all back together again,
with those whom we love, oh my lord.

Only war can show you what people really are,
like fire and flames, it unveils men’s hearts,
and throw it you can see beyond skin and flesh,
you’ll know what really people live for,
what they like and what they adore.

Through war you’ll know whom you really are,
even though you feel like a piece of wreckage,
floating on a stormy ocean, drifting astray,
remember what she once told you,
your wreckage will build you up again,
and through the storm, you’ll find your way.

كيف ينظر الناس إلى رمضان

كيف ينظر الناس إلى رمضان

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

إذا أردت أن تعرف كيف ينظر كثير من الناس إلى رمضان فما عليك إلا التوجه للأسواق قبل موعد الإفطار بساعة أو ساعتين. ستلاحظ وخاصة في الأيام الأولى من رمضان (وأكثر خصوصية في أول يوم) إقبالاً غريباً من الناس على شراء مختلف أنواع الأطعمة والحلويات. ويكون اﻷمر على أشده في العشرة الأولى من رمضان ويتناقص في العشرة الثانية (بحكم الاعتياد ليس إلا) ثم يعود ليزداد في العشرة الأواخر من رمضان. أي أن استهلاك الناس للأطعمة يكون على أشده في العشرة الأولى والأخيرة من رمضان ويتناقص في العشرة الثانية من رمضان.

ما تحليلك للأمر؟

إن تحليل ما سبق يعكس تماماً كيف ينظر (معظم) الناس إلى رمضان.

دعنا أولاً نحلل تصرف الناس المتمثل بشراء ما لذ وطاب من الأطعمة وخصوصاً في اليوم الأول. ماذا يحدث في اليوم الأول من رمضان؟ ما يحدث هو امتناع الناس عن الطعام والشراب لمدة لا تزيد عن نصف يومفي معظم البلدان. قد تزيد وتنقص هنا أو هناك ولكنها في النهاية ليست إلا امتناعاً عن الطعام والشراب لفترة لا تتجاوز نصف يوم. كيف يكون تصرف وردة فعل الناس تجاه ذلك الحرمان المؤقت عن الطعام والشراب؟ ما يحدث هو أنهم يهرعون للأسواق لتعويض هذا النقص الذي فاتهم في تلك الساعات بما لذ وطاب من الأطعمة والحلويات. أي أنهم يقومون بردة الفعل هذه تجاه الانقطاع عن ملذات الحياة اليومية لساعات معدودة. ويتكرر الأمر نفسه في تالي الأيام. إلى أن يصلوا لمرحلة اعتياد نسبي حيث تخف تلك الشهوة تجاه الأطعمة بسبب الاعتياد ليس إلا. ومن ثم ومع اقتراب موسم الأعياد ترى الظاهرة تعود لتثور وتبلغ ذروتها في العشر الأخير من رمضان على اعتبار أن فترة الأعياد تمثل الخروج من هذه الحالة من الانقطاع عن الطعام والشراب والعودة للحياة الطبيعية، فلا بد مع ذلك من الاحتفال بهذه المناسبة.

أي أن مراقبتك لموائد الأفطار في رمضان يمكن أن تأخذ المنحى التالي:

Screenshot from 2015-07-02 01:53:36

إذاً هكذا ينظر كثير من الناس إلى رمضان – انقطاع عن الطعام والشراب لا بد من تعويضه مباشرة سواء برمضان نفسه بإعمار موائد الإفطار بكل أنواع الأطعمة، أو بعد رمضان بنسيان أمر الصيام تماماً في باقي أيام السنة على اعتبار الخوض في هذا الحرمان من الطعام والشراب أمر لا يتم إلى في حالات الفرض أي في رمضان.

ورمضان عكس ذلك تماماً. فليس رمضان إلا فترة لتعويد الإنسان على الابتعاد عن ملذات الحياة اليومية لفترة محدودة ولا يجب بعد هذا الامتناع الإفراط في تنويع الطعام والشراب كما يحدث على موائد إفطارنا!. ولا يهدف هذا الامتناع إلى تعذيب الإنسان بالجوع والعطش إنما يهدف إلى تذكيره بأن ذاته الحقيقية ليست في هذا الجسد الذي تتمثل لذاته في الطعام والشراب، وإنما ذاته الحقيقية هي في روحه القابعة خلف هذا الجسد والتي تغيب وتضعف كلما أكثر أكثر الإنسان من ملذات هذه الجسد، وتظهر وتقوى كلما أقل الإنسان من الطعام والشراب. فالروح لا تصفو وتسمو والمعدة مليئة بشتى أنواع الأطعمة، إنما تصفو عند البقاء على الحدود الدنيا من مقادير الملذات اليومية. وهذا أمر معروف في كل الأديان والحضارات السابقة وليس شيئاً جديداً جاء به الإسلام. إذاً ليس رمضان فترة امتناع عن الأطعمة والأشربة بلا هدف. إنما الهدف هو تذكير هذا الإنسان بأنه ليس هذا الجسد وإنما هو تلك الروح.

ولا شك أن لرمضان أهداف وفوائد أكثر من تقريبنا إلى أرواحنا وتعريفنا بهذا العالم الروحي. ولكن أين تكمن المشكلة؟ تكمن المشكلة في أن الغالبية العظمى من الدعاة يركزون على نواح وفوائد أخرى غير هذه وأحياناً يبالغون ويضخمون فيها وكأنها الهدف من رمضان. ومنها الفوائد الصحية من الصيام وتذكر الفقراء في هذا الشهر الفضيل. وعلى عظم تلك الفوائد إلا أنها ليست كل شيء في رمضان. فلا فائدة صحية تذكر (بل هناك ضرر بالمعنى الحرفي لكلمة ضرر) إن كانت موائدك في رمضان أكبر منها من كل باقي شهور السنة مجتمعة!. ولن يتذكر أحد الفقراء ومعدته تعج بشتى أنواع الأطعمة والأشربة.

إذاً هذا التقشف الذي يفرضه علينا هذا الشهر الفضيل يهدف فيما يهدف إليه إلى تعريفنا بحقيقة ذواتنا وتقريبنا منها أكثر بإبعادنا عما يغذي نقيضها المتمثل بهذا الجسد. ويمكنك أن تعرف مدى اقتراب الناس من هذه الغايات بمراقبة موائد إفطارهم في رمضان. إذ يمكننا أن نصوغ المثل التالي بثقة تامة:

قل لي ماذا أفطرت (أو صف لي مائدة إفطارك) أقل لك ما معنى رمضان بالنسبة لك.

فكلما كانت موائد رمضان لدى أحدنا كغيره من الأشهر أو أقل نوعاً ما دلك ذلك على أن هذا الشخص يدرك أن رمضان ليس شهر تنويع الأطعمة والأشربة والإكثار منها لحد التخمة!. حتى أن هناك بعض الأطعمة والأشربة المخصصة لرمضان بذاته! تخيل معي أن يكون لشهر العبادة أطعمة وأشربة مخصصة له وكأنه مهرجان احتفالي بالأطعمة والأشربة على مدى شهر كامل!!.

سلاسل المنطق

Screenshot from 2015-07-02 01:16:41

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

سلاسل المنطق

CHAINS OF LOGIC

إذا أردت أنقرأ هذه التدوينة فتأكد من أنك قرأت أولاً:

  1. من أين نتجه؟

  2. مفاصل الحقيقة.

لاعتمادي على ما كتبت هناك فيما سأكتبه هنا.

وبما أني انتقلت للمصادرالمفتوحة فيمكنك قراءة المقالة كملف PDF من هنا. وكملف نصي ODT من هنا، وقريباُ كملف صوتي من هناك :).

غالباً ما يجادل مؤيدوا نظرية التطور في بداية كل كتاب يتحدث عن التطور عن سبب خلق الإله المزعومللكائنات الحية بطريقة تبدو فيها وكأنها تطورت عن بعضها البعض كما تنص نظرية التطور. ويبدو السؤال منطقياً للوهلة الأولى، لكن التدقيق فيه يجعله سؤالاً لا منطقياً تماماً (لامنطقياً هنا = لا علمياً = لا يتصف بالمنهجية العلمية). ويحتم على كل من يتبع المنهج العلمي (المنطقي) الابتعاد عنه حفاظاً على مصداقيته العلمية.

قد تسأل لماذا؟

دعنا نفترض أن قصة الخلق حقيقية (مفصل للحقيقة) وأننا توصلنا بطريقة ما إلى أن كل هذ الكائنات قد وجدت بفعل خلق الخالق لها، أو أننا توصلنا إلى خطأ نظرية التطور ( لاستحالة قدرة الآليات المقترحة للتطور على إحداث هذه التغييرات مثلاً). وأن هذا الخالق قد خلق الكائنات بهذه الطريقة التي تبدو فيها وكأنها قد تطورت عن بعضها البعض. هل يؤثر ذلك على حقيقة أنها خُلقت خلقاً؟ أي هل هناك ارتباط بين خلقها بطريقة تبدو فيها وكأنها تطورت عن بعضها البعض وبين خلقها من قبل الخالق؟ هل هناك منطق أو حاجة لسؤالنا لهذا الخالق عن سبب خلقه للكائنات بهذه الطريقة؟ أو لنقل هل هناك مانع منطقي من أن تكون الكائنات قد خلقت بفعل الخلق وكان خلقها على هذه الهئية؟ بكلمات أخرى هل هناك تلازم بين أن تكون الكائنات قد خُلقت خلقاً وبين ضرورة أن لا تبدو وكأنها تطورت عن بعضها؟! وإن كان هناك حاجة ملحة لمثل هذا السؤال فهل لجوابه أي تأثير على قضية الخلق؟ أو هل هناك ارتباط حتمي بين المظهر الذي نراه (من السطح) والحقيقة (القابعة في القاع)؟.

بالتأكيد لا. لأننا في هذا السؤال نحاول الوصول للحقيقة من السطح نحو العمق (راجع من أين نتجه) وهذا اتجاه خاطىء في السير نحو الحقيقة الصحيحة. فإذا كانت الكائنات تظهر (والمظاهر لا تحدد الأسباب) لنا وكأنها قد تطورت عن بعضها البعض فلا يعد هذا دليلاً علمياً على ثبات صحة نظرية التطور، إنما هي تعد دليلاً معززاً للنظرية في حال ثبوتها من طريق آخر (طريق يتجه من العمق للسطح). ولاحقاً ستلاحظ كيف أن كل الأدلة على نظرية التطور هي أدلة تتجه من السطح نحو العمق. ومما لا شك فيه أن أي دليل يتجه من السطح نحو العمق (كالسؤال السابق) لا يعد دليلاً علمياً أو منطقياً على ثبوت صحة نظرية ما ولا يصح لمن يتكلم باسم العلم (المنطق) أن يطرحه بهذه الصيغة.، لأنه قد يثبت خطأ النظرية مهما كان ظاهر الدليل مؤيداً أو موافقاً ظاهرياً للنظرية المفترضة (وهذا الدليل نفسه سنجد تفسيراً جديداً له في ضوء النظرية الجديدة).

يمكن أن نوضح هذه الفكرة بأمثلة كثيرة ولعل مثال السيارات في تدوينة من أين نتجه يفي بالغرض. ولكن يمكن أن نزيد عليها بأمثلة أكثر بساطة.

لنفترض أنك دخلت منزلاً قد تم دهانه للتو. وبدأت تسجل ملاحظاتك عن نموذج الدهان أو بكلمات أخرى بدأت تلاحظ وجود نموذج pattern معين في شكل وطريقة دهان المنزل. لنفترض أنك لاحظت أن المنطقة العلوية من الجدران أكثر جفافاً من المناطق السفلية (وأنت بذلك تتجه من السطح نحو العمق – أي من النتائج باحثاً عن الأسباب). هذه الظاهرة قد تجعلك تخرج بنظرية – هذه النظرية هي أن عمال الدهان قد بدؤوا الدهان من الأعلى للأسفل مما أعطى المناطق العلوية الوقت الكافي لتجف أكثر من المناطق السفلية. لاحظ أن نظريتك هنا تبدو منطقية تماماً وتستطيع بواسطتها أن تتنبأ ببعض الأشياء من قبيل أن الغرفة التالية التي لم تدخل إليها بعد ستتوافق مع نظريتك حتى دون أن تراها، وبالفعل بعد أن تدخل إليها تجد نفس النموذج من الدهان. ظاهرياً يعزز هذا التنبؤ الذي قمت به من صحة نظريتك التي خرجت لنا بها.

بعد فترة يأتيك عمال الدهان (لقبض الحساب 🙂 ) وهنا تسأل لتتأكد من صحة نظريتك (ولتماطل قليلاً في دفع الحساب أملاً منك بأن ينسيهم جمال نظريتك الموضوع من أساسه🙂 ). فيفاجئك عمال الدهان بأنهم قد بدؤوا من الأسفل للأعلى ما يتعارض نظريتك تماماً. هنا ستندهش أنت لأن هذا أمر غير منطقي في ضوء الظواهر التي تراها (لاحظ أنه غير منطقي بالنسبة لك – أنت صاحب النظرة القاصرة كما ستتأكد بعد قليل). وستسأل مستفسراً كيف هذا والمناطق العلوية أكثر جفافاً من الناطق السفلية! هنا سيجيبك عمال الدهان بأنهم حقاً يبدؤون من الأسفل للأعلى ولكنهم بعد أن ينتهوا يعيدون دهان المناطق السفلية لأنها ستتعرض لعوامل تعرية واحتكاك أكثر من العلوية فهم بذلك يُقَوّون من دهانها لتدوم فترة أطول. هنا ستدرك سبب خطأ نظريتك أليس كذلك؟ رغم أنها كانت تبدو منطقية تماماً في البداية. والسبب هو قصور النظرة كما تلاحظ، ومن ثم يمكنك الآن فهم الظاهرة نفسها في ضوء النظرية جديدة. بكلمات أخرى الاتجاه من السطح نحو العمق بحثاً عن الحقيقة. هنا تدفع أنت الحساب وتعود لتفكر في الخطأ الذي وقعت فيه.

ربما ستقول لي لو أنني أجريت مقطعاً سابراً في الدهان لربما لاحظت وجود طبقتين من الدهان في المنطقة السفلية ولكنت خرجت بالنظرية الصحيحة. أقول لك بأنك مهما فعلت من البحث والتقصي عن الحقيقة، فما دمت تتجه من السطح نحوالعمق فلا شيء يضمن صحة النظرية التي ستخرج لنا بها، وسأترك لك المجال لتعيد صياغة المثال السابق بحيث تقوم بالسبر السابق ومع ذلك تخطأ الوصول للحقيقة. (تذكر الظواهر لا يمكن لها أن تتنبأ بالأسباب بشكل مطلق الصحة – أو الاتجاه من السطح نحو اعمق لا يضمن لك شيئاً من صحة ما تتوصل إليه).

مثال آخر – لنفترض أنك مدرس وأنك تلاحظ بأن أحد طلابك لا يشارك في الحصص بشكل فعال كما أنه لا يسأل وعندما تسأله لا يعرف كيف يجيب. هنا ستخرج أنت بنظرية (اعتماداً على الظاهرة السابقة) مفادها أنه سيرسب في الامتحان. عندما تقابل أباه تلاحظ أن لديه نظرية مختلفة تماماً عن نظريتك، وهي أنه سينجح في الامتحان. بعد إجراء الامتحان تلاحظ خطأ نظريتك وصحة نظرية والده!. ما السبب برأيك؟ السبب هو أن الطالب كان يدرس بجد ولكن لسبب ما لم يكن يظهر ذلك في الصف (لنقل مشكلة نفسية مع الطلاب أو في المنزل). وبينما كنت تحكم عليه بالفشل لأنك لم تلاحظ أية عوامل نجاح لديه، بينما كان أبوه يحكم عليه بالنجاح لأنه كان يراه كل يوم يدرس ساعات طويلة دون أن يكلم أحد. الفرق بينك وبين والده هو مرة أخرى الاتجاه من السطح نحو العمق في حالتك ومن العمق نحو السطح في حالة الوالد. ورغم أن نظريتك كانت منطقية تماماً في البداية وكان كل شيء يؤيدها (كما كانت صالحة للتبنؤ بسلوك الطالب في غير الحصص التي تدرسها أنت) إلا أنك تدرك سبب خطأها لاحقاً وتعترف بذلك تماماً.

لاحظ أن ملاحظة الأب يمكن أن تكون من السطح للعمق رغم أنه يرى ابنه وهو يدرس، وذلك في حال كان ابنه يفتح الكتب وفكره في عالم آخر، هنا ستكون ملاحظة الأب أيضاً تتجه من السطح للعمق. ولكننا نفترض أن الابن يدرس حقاٌ بمجرد أنه يفتح الكتاب.

إذاً مهما كنت مقتنعاً بصحة نظرية ما لوجود وقائع تؤيدها يمكن لك أنت نفسك أن تعترف لاحقاً بخطأ هذه النظرية وتدرك بعدها كيف يمكن تفسير الظواهر السابقة في ضوء النظرية الصحيحة. فأي ظاهرة مُشاهدة يمكن أن تنتج عن عدد كبير من الأسباب. فمثلاً في مثالنا للدهان يمكن أن يكون السبب هو أن هناك نافذة علوية مفتوحة في الغرفة ما سبب دخول الهواء للمناطق العلوية من الجدار. هنا أيضاً نلاحظ أن الظاهرة التي رصدناها تتفق مع هذه الحقيقة. يمكن أن يكون السبب هو أن المنطقة السفلية من الجدران تعرضت لبعض الرطوبة قبل دهانها ما أخر جفاف الدهان عليها. وأيضاً الظاهرة المرصودة تتفق مع الحقيقة. إذاً الظاهرة المرصودة لا يمكن أن تكون طريقاً للوصول للحقيقة (سبب تأخر جفاف الدهان في المنطقة السفلية من الجدار في مثالنا الأخير). لأن أي ظاهرة يمكن أن تنتج عن عدد لا محدود من الأسباب.

إذاً بالنسبة لجدل مؤيدي النظرية عن سبب خلق الخالق للكائنات بطريقة تبدو فيها وكأنها تطورت عن بعضها البعض يمكننا القول بأن هذا النموذج المشاهد pattern والذي هو وجود تدرج في تعقيد الكائنات (كما نرى ونلاحظ) لا يعد دليلاً على صحة النظرية لكنه يدعمها فيما لو ثبتت صحتها بطريق آخر (يتجه من العمق نحو السطح بدلاً من الاتجاه من السطح نحو العمق – أي طريق لا يستخدم الظواهر فقط لتحديد الأسباب أو استنتاج النظريات لأن ذلك يبقيها في فضاء الاحتمالات والفرضيات التي تنتظر دليلاً آخر). أي أن السؤال والتعجب لا يحمل في طياته أي دليل على خطأ قصة الخلق التي تدعيها الأديان، كما لا يحمل أي تأكيد على صحة نظرية التطور.

وطرحه بهذا الأسلوب ليس إلا محاولة لاستخدام الجواب الظاهر له وكأنه دليل على صحة نظرية التطور وعدم وجود خالق لهذا الكون، وهو أسلوب لا يمت للمنهج العلمي بصلة. ولكنك رغم ذلك لا تجد كتاباً عن التطور إلا ويورده في سياق صفحاته الأولى. فلو كان هناك خالق ولنفترض جدلاً أنه خلق الكائنات بطريقة تبدو فيها وكأنها تطورت عن بعضها البعض. ماذا في ذلك؟ لا شيء البتة. فهل هناك من مانع يمنع الخالق من خلق الكائنات بهذه الطريقة أو تلك؟!. لا شك أنه يحق لنا التساؤل لماذا والبحث عن الحكمة الكامنة وراء مظاهر الخلق التي نراها ولكن هذا السؤال لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون دليلاً على صحةنظرية التطور أو خطأ قصة الخلق. فالأسلوب المنطقي في البحث (المنهج العلمي) يقتضي منا البحث عن أدلة أكثر عمقاً وتتجه بالاتجاه الصحيح نحو الحقيقة. وكما نعلم فإن أي ظاهرة يمكن أن تكون نتيجة لعدد غير محدود من الأسباب (الحقائق).

ولست أتحدث هنا عن أنهم يستخدمون هذا السؤال كدليل علمي على النظرية ولكنهم يكادون ويركزون على هذه النقطة كثيراً في كتب التطور.

نعود لحديثنا الرئيس عن سلاسل المنطق.

لنفترض أنك أمام شخص ما. ولنفترض أنك بطريقة ما توصلت إلى حقيقة أن هذا الرجل لا يكذب أبداً وأنه صادق تماماً. لنفترض أن ما توصلت له هو الحقيقة الأولى. (أين المنطق في ذلك؟ المنطق يكمن في أنه لا يمكن لرجل صادق أن يكذب، هذا ما يقتضيه المنطق).

Fact_1 = The man is Honest.

ولنفترض أن الأدلة التي أوصلتك إلى هذا هي A, B and C. أي يمكننا أن نكتب:

(A^B^C) > Fact_1.

دعنا نرسم ذلك بيانياً. ولنضع الأسباب التي توصلنا لحقيقة معينة في دوائر ولنضع الحقائق في مستطيلات. ولنفترض أن الخط المتصل يدل على أن صحة مبدأه تقود منطقياً للحقيقة التي في منتهاه. أما الخط المنقط فيدلنا على أن صحة مبدأه تقود منطقياً لخطأ منتهاه، كما سنرمز للتناقض بين حقيقتين بخط منقط ذو رأسين.

Screenshot from 2015-06-29 11:53:12

الآن يخبرنا المنطق بأن كل ما يخبرنا به هذا الرجل هو حقيقة (لأننا كما قلنا لا يمكن لرجل صادق أن يكذب منطقياً). لنفترض أنه أخبرنا عن شي ما، هذا الشيء بالنسبة لنا يكون حقيقة. لأن الرجل كما نعلم لا يكذب.هنا يحتم علينا المنطق تصديق الحقيقة الثانية حتى دون البحث عن أسبابها. أي بما أننا نصدق الرجل فعلينا تصديق أن ما قاله لنا هو حقيقة أخرى. أما إن بحثنا ووجدنا Fact_2 غير صحيحة فهذا يعني منطقياً وجود خطأ في الطريق الذي أوصلنا للحقيقة الأولى (صدق الرجل).

أي السلسلة التالية منطقية تماماً:

(A^B^C) > Fact_1 > Fact_2

و المفصل الوحيد فيها هو الطريق الذي أوصلنا للحقيقة الأولى، أي مفصل الحقيقة هنا هو السلسلة الأولى:

chain_1 = (A^B^C) > Fact_1

يمكننا التعبير عما سبق بالشكل التالي:

Screenshot from 2015-06-29 11:56:09
ولو فرضنا أن الرجل أخبرنا بمئة حقيقة، فإننا يمكننا إن أثبتنا صدقه بإثبات السلسلة المنطقية الأولى أن نثبت صحة المئة حقيقة دفعة واحدة.

لو جاء أحدهم الآن وقال لك بأن Fact_2 غير صحيحة والصحيح هو Fact_3 بدليل صحة E and F.

chain_2= (E^F) > Fact_3

Screenshot from 2015-06-29 12:01:07

هنا تصبح أنت أمام خيارين:

  1. إما أن A, B and C صحيحة وبالتالي Fact_1 and Fact_2 صحيحتان و E and F خاطئة وبالتالي Fact_3 خاطئة.

  2. أو E and F صحيحة وبالتالي Fact_3 صحيحة و A, B and C خاطئة وبالتالي Fact_1 and Fact_2 خاطئتان.

مما سبق يتضح أن لدينا سلسلتان منطقيتان هما:

chain_1 = (A^B^C) > Fact_1

chain_2 = (E^F) > Fact_3

وهما مفصلا الحقيقة هنا.الموازنة بينهما وبين يقيننا في كل منهما هي التي ستفضي إلى الاعتقاد بصحة Fact_2 or Fact_3.

ونلاحظ أن A, B and C تدلنا بطريق غير مباشر (إلا أنه منطقي تماماً) لخطأ Fact_3.

Screenshot from 2015-06-29 12:11:53
يمكننا التعبير عن الشكل السابق بطريقة أخرى لتوضيح العلاقة المنطقية الجديدة بين E and F وبين Fact_2

Screenshot from 2015-06-29 12:30:02

أي إثباتك صحة A, B and C ينفي بطريق منطقي تماماً Fact_3 دون الحاجة حتى للبحث في E and F.

وهنا تتضح لنا المفاصل التي ينبغي لنا التركيز عليها للحكم على صحة الحقائق السابقة. فإذا أردنا التأكد من صحة F2 التي جاءت بطريق منطقي تماماً من F1 فكل ما علينا هو البحث في سلسلة المنطق الأولى التي هي المفصل الأول للحقيقة. هذا التركيز يساعد في توجيه الحوار نجو النقاط المفصلية الصحيحة بدلاً من طرح أسئلة وشكوك لا منطقية ولا فائدة منها من قبيل لماذا يمكن للخالق أن يخلق الكائنات بهذه الطريقة أو تلك!.

طبعاً ما سبق لا يغنينا عن البحث في المفصل الثاني للحقيقة والبحث عن مواطن الخلل التي قادتنا للاعتقاد بصحة هذه السلسلة المنطقية (الثانية). وهذا سيكون موضوع التدوينات اللاحقة وهي المغالطات والثغرات المنطقية في نظرية التطور.

وقبل الخوض في نظرية التطور سأوضح ما قصدته بالمثال السابق تماماً.

قصة الخلق التي تتعارض مع نظرية التطور جاءت بها الأديان. وخاتم هذه الأديان التي جاءت من خالق هذا الكون بما فيه هو الإسلام. والرسول الذي جاء بهذا الدين من عند الله هو محمد عليه الصلاة والسلام. (ستقول لي أنت تفترض صحة كل ذلك، صحيح ولكنني توصلت إليه بطريق منطقي تماماً وهو ما سأعرضه لك تالياً). هذا الرسول جاءنا بكتاب هو القرآن وأخبرنا أو لنقل أنه ادعى بأن هذا الكتاب هو من عند الله عز وجل وفيه ما يثبت ذلك – أي الأدلة على صحة الحقيقة التي مفادها بأن هذا الكتاب هو من عند الله تعالى موجودة في الكتاب نفسه. ومن ضمن الحقائق التي احتواها هذا الكتاب هي حقيقة خلق الله تبارك وتعالى للكائنات الحية وعلى رأسها الإنسان. وأن هذه الحياة التي نراها على كوكبنا لم توجد صدفة إنما وجدت بفعل الخلق. وأن فيها سراً (أي الحياة) يعلو على المادة المجردة من الحياة (والتي فشلت في أن تتطور كما سترى لاحقاً وسترى أن تعريف الحياة هو أهم مفصل من مفاصل الحقيقة عند الحديث عن التطور وهو خلاف ما يروجون له بأن التطور يتعلق فقط بشرح كيفية تطورهذه الحياة وليس له علاقة بشرح سر وجودها، ولست أتحدث هنا عن علم نشأة الحياة Genesis).

الآن، كيف يمكن لنا أن نتعامل مع ما سبق بأسلوب منطقي تام؟ أي لنفترض التالي: جاءك رجل وبيده كتاب هو القرآن الكريم، وقال لك هذا الكتاب من عند خالقك وخالق هذا الكون وخالق هذه الحياة، ويأمرك بأن تنفذ ما فيه. وباعتبار أنك إنسان عالم يعمل في مختبره وفق المنهيجة العلمية (المنطقية بمعنى آخر) فكيف يمكن لك أن تتعامل مع هذه القضية بأسلوب منطقي تماماً؟. أو كيف يمكن لك أن تتعامل مع هذا الكتاب؟. إذاً وببساطة لديك الآن كتاب اسمه القرآن الكريم ونريد منك أن تحلله تحليلاً منطقياً وتدرسه بمنهجية علمية لنرى هل هو حقاً كتاب صحيح أم أنه كتاب ملفق ولا صحة لما ورد فيه.

يمكن التعامل مع هذه القضية بعدة طرق وكلها تقود لنفس النتيجة ونفس النهاية وكلها طرق منطقية تماماً.

سنستعين بالمثال السابق الذي أوردناه عن سلاسل المنطق لنشكل هيكلاً عاماً للطريق الذي يمكن السير عليه أثناء قيامنا بالمهمة السابقة. وسنستعين بمفاصل الحقيقة لنكي نصل إلى الحقيقة ونحصر بعدها النقاش في مفاصل هذه الحقيقة لكي لا يتفلت الحوار إلى أماكن لا فائدة من النقاش فيها.

الحقيقة الأولى = محمد رجل صادق.

سنفترض صحة هذه القضية (مفصل أول للحقيقة) ولنفترض أننا توصلنا لها من بالأدلة A, B and C. أي لدينا السلسلة المنطقة التالية:

Screenshot from 2015-06-29 12:19:39

إذاً نحن الآن نجزم بأن محمداً (صلى الله عليه وسلم) هو رجل صادق لا يكذب. ولم يُعرف عنه الكذب. بالتالي كل ما سيخبرنا به هذا الرجل هو حقيقة ومنطقياً ينبغي لنا أن نصدقه (وهذا من مقتضيات المنطق). بعد هذا يأتي إلينا هذا الرسول بالحقيقة التالية:

الحقيقة الثانية = الله هو خالق الكون وخالق الكائنات.

منطقياً نحن نصدق هذه الحقيقة لأننا نصدق أن هذا الرجل صادق في كل ما يقول. طبعاً هذا لا يعني أن الطريق لإثبات وجود خالق للكون ينحصر بهذه الطريقة. ولكننا نصوغها بهذا الشكل للتوافق مع مثالنا السابق فقط. أي أن إثباتنا السابق لصحة السلسلة المنطقية الأولى يدعم منطقياً صحة القضيةالثانية.

Screenshot from 2015-06-29 12:21:53
الآن خرج عالم لنا بنظرية التطور ومفادها بأن الكائنات الحية تطورت عن أصل احد مشترك. وقال بأن الأدلة على ذلك هي E and F.

Screenshot from 2015-06-29 12:35:19
ستلاحظ أن هناك تناقضاً واضحاً وصريحاً بين قصة الخلق من منظور الدين وقصة الخلق وفق نظرية التطور. طبعاً ليس الجميع يوافق على ذلك إذ يحاول ابعض التوفيق بين قصة الخلق وفق الدين وقصة الخلق وفق نظرية التطور، ولكني هنا سأفترض وجود التناقض التام بين القصتين (يمكن اعتبار ذلك مفصلاً للحقيقة ومتابعة النقاش وفقاً لذلك).

Screenshot from 2015-06-29 12:40:01
الآن يمكننا الوصول ببساطة شديدة للشكل التالي مستخدمين العلاقات المنطقية السابقة:

Screenshot from 2015-06-29 12:47:24
ما أهدف إليه من النموذج السابق ليس دحض نظرية التطور بإثبات صحة صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم (رغم منطقية هذا الطريق) بقدر ما أريد أن أعرض لطريقة تحليل موضوع الدين ونظرته لقصة الخلق (وغيرها من القضايا الكونية) بأسلوب منطقي تماماً مراعين مفاصل الحقيقة والعلاقات المنطقية التي تربط بينها.

ولا شك أن إثبات صحة القرآن الكريم ككتاب يحتاج تحليلاً أعمق بكثير ولكن الطريق هو نفسه. وقد تسأل لماذا كل هذا الحديث؟ الجواب هو أن الإيمان بصحة هذا الكتاب يُبنى عليه الكثير في حياتي وحياتك إن كنا صادقين في قولنا بأننا نتبنى طرقاً منطقية في التفكير. فلو شخصاً ما جاء وقال لك بأن حياتك متعلقة بما يوجد خارج غرفتك وأن إطلاعك على ما خارج هذه الغرفة يقرر مصيرك اللاحق. فلا شك أن خروجك للنظر إلى ما خارج غرفتك أمر منطقي تماماً ويستحق منك المحاولة لأن هناك احتمال أن يكون كلام هذا الشخص حقيقة. ولأنك تتصف بالتفكير المنطقي السليم فإن التجربة تستحق المحاولة. يمكن أن تفكر بذلك من منطلق الربح والخسارة Game Theory فطالما أنك لن تخسر الكثير بالنظر خارج غرفتك وطالما لا يأخذ منك الأمر كثير جهد وطالما يُبنى على صدقه الكثير وطالما هناك احتمال بأن يكون صادقاً فالمنطق يقول لك بأنك يجب أن تحاول.

الأمر نفسه متعلق بالإسلام كدين ومنهج حياة. فلو كان هذا الدين صحيحاً فإنه يُبنى عليه الكثير في حياتنا. والأمر يستحق منا المحاولة والجهد في البحث في هذا الكتاب بأسلوب منطقي تماماً لمعرفة هل هو كتاب حقاً من عند خالق الكون أم لا. فما يُبنى عليه كبير جداً كالجنة والنار. الآن ربما تغضب مني على هذا الطرح وتقول لي ما علاقةالجنة والنار بالعلم والتفكير المنطقي. أقول لك أن هذا الأمر يتعلق بالمنطق وطرق التفكير المنطقي التي نتبناها كبشر وككائنات مفكرة والمنطق هو أساس التفكير العلمي وأساس المنهج العلمي.

سأحاول رسم طريق مبسط (لكنه منطقي تماماً) يمكن لأي شخص أن يسلكه في بحثه عن صدق هذا الكتاب. هذا الطريق مشابه للطريق السابق الذي سلكاه والذي هدفت منه لتوضيح الفكرة تمهيداً للنموذج التالي. ولن أكثر من الكلام 🙂 إنما سأرسمه رسماً مستخدما نفس الأسلوب السابق.

الافتراض هو أنك إنسان غير مؤمن، وغير ملحد أيضاً. أي أنك لم تتبنى بعد أي معتقد فيما يخص وجود إله للكون من عدمه. كل ما هنالك أنك إنسان عالم يتبنى أسلوب التفكير المنطقي في حياته. وأنه جاءك عبر البريد كتاب اسمه القرآن الكريم مع رسالة صغيرة يقول لك فيها المرسل: يقال بأن هذا الكتاب من عند خالق هذا الكون وأنه طلب منا العمل به، وأن الأدلة على صدق هذا الكتاب موجودة فيه نفسه إضافة لأدلة تاريخية تؤكد ذلك. والمطلوب منك دراسة وتحليل هذا الكتاب منطقياً لمعرفة صحة هذا الكلام من عدمه متجاهلين حالياً الأدلة التاريخية ومركزين على الأدلة الموجودة في القرآن الكريم نفسه. (فالدليل السابق الذي توصلنا به لصدق محمد هو تاريخي ولكن الجميل بالأمر أنه يمكننا بعد دراسةالقرآن والحكم عليه بالصحة مستندين لأشكال الإعجاز الموجودة فيه أن نصل لنفس النتيجة من آيات القرآن نفسه بأن محمداً ابن عبد الله صادق في كل ما يقوله لأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى – بمعنى أننا عندما نريد إثبات الكتاب فيمكننا ذلك بدون الاستعانة بالحقيقة التي تقول أن محمد رجل صادق وذلك بالاستناد إلى الأدلة الموجودة في الكتاب نفسه حتى لا يقول قائل أنت تستخدم حلقات دائرية في البرهان).

Screenshot from 2015-06-30 13:14:02

إذاً أنت أما كتاب يتحداك ويطلب منك إعمال عقلك لترى أشكال الإعجاز الموجودة فيه ولترى المنطق الذي يقوم عليه. ومن اللحظة التي ستفتح فيها هذا الكتاب ستنهال عليك أشكال الإعجاز ولن تمضي صفحات حتى تقر بأن هذا الكتاب ليس من عند البشر بل من عند خالق البشر. وسأضرب لك مثالاً بسيطاً عن دليل منطقي على أن هذا الكتاب هو من عند الله وليس من عند محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عندما تفتح الكتاب وتقرأ في أول سورة وهي سورة البقرة ستقرأ الآيات الكريمة: {الم – ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}.

إين الدليل المنطقي على أن هذا الكتاب هو من عند الله وليس من عند البشر في هذه الآيات تسأل؟ فكر في الأمر قليلاً قبل أن تكمل القراءة.

من المعروف أن الإنسان الأمي لا يعرف التهجئة. أي أنه لا يعرف مثلاً أن كلمة بابامؤلفة من الحروف (باء+ألف+باء+ألف). ولا يستطيع أن يقول لك أسماء الحروف الموجودة في الكلمة أي لا يستطيع أن يقول لك بأن كلمة بابامؤلفة من الباء والألف والباء والألف. لأنه ببساطة لا يعرف أسماء الحروف. فإذا جاء رجل أميوقال لك {الم} ولفظها لك كما تلفظها أنت وأنت تقرؤها كحروف (وليس ككلمة واحدة) وقال لك لاحقاً في حديث شريف: [لا أقول المحرف بل ألف حرف ولام حرف وميم حرف] ستدرك عندها أن هذه الكلام ليس من عنده. أي منطقياً لا يمكن لرجل أمي أن يهجىء الحروف فإذا جاءنا بحروف مهجئة فهي ليست من عنده.

وهذا دليل بسيط جداً على صدق هذاالكتاب وأنه من عند الله تبارك وتعالى. وهو دليل منطقي تماماً. وفي رحلتك في دراسة هذا الكتاب ستجد كماً هائلاً من الأدلة المنطقية والعلمية واللغوية وأشكال أخرى من ألوان الإعجاز الموجودة في هذا الكتاب. والشكل السابق ليس إلا تمثيلاً بسيطاً لما يمكن أن يكون عليه بحث كهذا في القرآن الكريم وكلمحة بسيطة عن النتائج التي تترتب على التصديق بأن هذا الكتاب من عند خالق البشر وللبشر أنفسهم.

النتيجة النهائية:

على كل إنسان يؤمن بالعلم ويؤمن بالمنهجية العلمية – أي بمعنى آخر على كل إنسان يفكر بمنطق ويعمل وفق هذا المنطق أن يقر بأن هناك خالق لهذا الكون الذي لم يوجد صدفة، وأن هذا الرسول الذي بُعث إلينا هو حقاً رسول من عند الله سبحانه وتعالى خالق هذا الكون. لأن هذا الرسول الذي يدعي بأنه خاتم الأنبياء وأن الإسلام خاتم الأديان من عند الله تعالى ولن يقبل بعده دين آخر جاءنا بدليل لا يمكن دحضه بشكل من الأشكال. هذا الدليل منطقي تماماً ويمكن لأي إنسان يتمتع بالمنهجية العلمية أن يدرسه منطقياً ويعمل فكره فيه ولن يصل في النهاية إلا إلى تصديق ما ورد فيه. أي أن هذا الدليل يخاطب فينا آلية التفكير المنطقية التي لا يمكننا الفرار منها – وهي الآلية التي نفكر بها وي مدمجة فينا Hard-Coded. وهذا الدليل هو القرآن الكريم.

وما أريد الوصول إليه بعد ذلك هو أن ما يتفاخر به البعض من الحيادية العلمية متمثلة بإبعاد الدين عن العلم ما هي إلى قصور في النظر وعجز عن التفكير بأسلوب منطقي، وهي لا تمت للحيادية بأي صلة. وما هم في ذلك إلا ببغاوات يرددون ما ررده الغرب في فترة من فترات تاريخه ولظروف معينة خاصة به، ونتائجها مرتبطة به تماماً فالنظر إلى أقرب حضارة له (الحضارةالإسلامية) يظهر لنا نتائج مخالفة تماماً فالظروف نفسها كانت موجودة لكن مع ذلك كانت النتائج مختلفة تماماً ما يعني أن ما حدث في الغرب لا ينطبق على ما سواه. وحذا بعدها حذو الغرب الكثير بسبب أو بدون سبب. ويأتينا اليوم من يردد هذه المقولة بفخر معتقداً أنها رمز التطور والتحرر الفكري وما يدري أنها رمز ودليل على عبودية الحضارة المادية عدا عن كونها دليلاً على خلل في التفكير العلمي المنطقي لدى هذا الشخص.

والمشكلة أن كثيراً منهم مسلم ويعتنق الإسلام. لكنه ينظر للدين على أنه مجرد اعتقادات لا شأن لها بالحياة وأن العلم شيء أسمى من هذا الدين أو ذاك (إقرأ كتاب إسلام السوق). وكن متأكداً من أن أحداً منهم لم يكلف نفسه دراسة هذا الكتاب دراسة منطقية علمية. إنما أخذته الحضارة المادية إلى أحضانها فنسي أنه يؤمن بكتاب اسمه القرآن، ونسي أن هذا الكتاب من عند خالق هذا الكون وأن ما فيه هو سر صلاح البشرية جمعاء. وانجر بعدها يدعو ويصرخ بأفكار الحضارة المادية مغتراً بقوله العلم هو الحل وليس غيره. وما ذلك إلا قصور وخلل في طريقة تفكيره وهرب من التزامات قد يفرضها عليه هذا الكتاب وهذا الدين. ويبالغ البعض في انحرافه ويظل يجعجعبأن سبب تخلفنا هو هذا الدين وسبب تطور الغرب هو العلم. والمتأمل في مثل هذه الصرخات الخاوية لا يمتلك إلا أن يشعر بالأسى على مطلقها وعلى المدى المخزي الذي وصل إليه من تعطيل لعقله وفكره وانجرار نحو منجزات الحضارة المادية الصماء!.

والتحدي قائم وموجود في هذا الكتاب فأي منهم إن كان مقتنعاً حقاً بما يقوله فليأت إلى هذا الكتاب وليحاول إثبات خطأ ما فيه أو نقصه. ولكن أحداً منهم لا يجرؤ!.

إضافة للمقالة

أثناء كتابتي لهذه المقالة (نقلها من الورق للشاشة) طافت على سطح وسائل التواصل الاجتماعي قضية تقنين المثلية الجنسية في الولايات المتحدة الأمريكية. وطبعاً تتقابلها الألسن بالرفض أو رفض هذه الرفض. وإذا غضضنا الطرف لوهلة عمن يرفض ونظرنا إلى من يرفض هذا الرفض لوجدنا أنه يمثل قيمة يمكن تسميتها بشكل رائع بمصطلح: “إسلام السوق“. أي أن هناك فئة رفضت هذا القرار وهذه ليست موضع حديثنا، ولكن هناك فئة أخرى استهجنت وسخرت ممن رفض هذه الظاهرة على اعتبار أنها حالة طبيعية موجودة لدى البشر وأن لا علاقة لنا بالموضوع وأن الموضوع بحد ذاته لا يمثل انحطاطاً في البشرية بقدر ما هو أمر طبيعي تماماً. والغريب أنهم مسلمون!!.

منطقياً وبحسب ما سلف فإن من يؤمن بهذا الكتاب لا يمكن له أن يقبل مثل هذه الظاهرة. ولكن هناك فئة من الناس ممن إسلامهم غدا إسلام سوق بحيث أنهم يحالولن أن لا يحرموا أنفسهم من أي قيمة تحرر وانفلات بدعوى التفكير الحر والتحرر الفكري المزعوم! وما تلك الدعاوى إلى تغطية لرفضهم للانصياع التام لهذا الكتاب ومحاولتهم تبرير تصرفات وأفعال ورفضهم لضوابط وحدود قد يفرضها عليهم هذا الدين كالحجاب (الشرعي = المنطقي) مثلاً!.

وقبل نشري لهذه المقالة قرأت مقالة رائعة عن الكتاب أضع لك بعضاً مما جاء فيها.

أما تداعيات تأثر نمط التدين الإسلامي الجديد بنمط التدين الغربي في طبعته البروتستانية، فتتجلى بحسب تحليل البطاينة في أن الدعاة الجددحاولوا التخلص شيئا فشيئا من المكونات الصلبة للدين، والحقائق الصادمة للفرد الذي يريد أن يمارس اللذة بدون ضوابط وتحويله من دين يعدّ منهجا شاملا للحياة إلى دين يتوافق مع قيم الفرد المتديّنالجديد الذي يريد الاستمتاع بالحياة كقيمة نهائية.

خطورة هذا التوجه كما يراها البطاينة، تكمن في حضور قيم السوق في أخلاق هذا النمط الجديد، فالتدين أو حتى الدين في ذاته أصبح عبارة عن قيمة رأسمالية همها الأساسي هو إرضاء المستهلك، وهو هنا المتديّن“.

ما يسعى إليه نمط التدين الجديد، بممارسة جميع ما يمارسه غير المتدين في تصرفاته وسلوكه وملذاته، ولكنه في الوقت ذاته يسعى للحصول على ورقة البراءة على تدينهوهذا ما يقدمه له الدعاة الجددعبر إعطائه صك غفران، لكنه صك غفران ديجيتال هذه المرة.