هل أنت ملك ذاتك؟

ما الإنسان إلا كل تلك الذكريات التي يحملها؟

كل ما تفعله وكل ما تقوم به مبني على ما تملكه الآن من ذكريات. عندما تعمل فأنت تعمل بناء على المعلومات التي تملكها في ذاكرتك عن عملك. وعندما تقابل صديقك وتتحدث معه فأنت تفعل ذلك لأنه يملك حيزاً من تلك الذاكرة التي تحملها. وعلى ذلك قس. كل شيء تفعله في حياتك مبني على ما تحمله من ذكريات.

هل هذا يعني أنك إذا خسرت كل تلك الذكريات فقد خسرت نفسك؟ وهل هذا يعني أنك تساوي ذكرياتك فقط، لا شيء سوى تلك المعلومات المخزنة بطريقة مافي رأسك؟

ذكرياتك هي عبارة عن أحداث قمت بها وحيداً أو شاركتها مع من حولك. هذا يقودنا إلى أنك تنقسم لقسمين على اعتبار أنك مساوٍ حقيقةً لذاكرتك فقط. قسم منك ملك لنفسك وقسم منك يتشاطر ملكيته معك أولئك الناس الذين شاركتهم تلك الذكريات. فلولاهم لما وجدت تلك الذكريات. هذا يعني أنهم يتشاطرون ملكية تلك الذكريات. وهذا منطقي لأننا نعترف صراحة بدور آبائنا مثلاً في بناء شخصيتنا وكياننا. وليس هذا الاعتراف إلا تعبيراً بشكل آخر عن مشاركتهم في ملكية قسم من ذاكرتنا، وبالتالي مشاركتهم ملكية قسم من ذواتنا على اعتبار أننا أقررنا بأننا مساوون لذاكرتنا.

هذا يقودنا للتساؤل: هل يحق للإنسان أن يملك وحده قرار التخلص من حياته؟

هنا يمكن أن نعيد صياغة السؤال: هل تملك أنت بمفردك حياتك؟

ما وصلنا له من المقاربة السابقة هو أنك لا تملك وحدك حياتك، إنما يتشارك معك في ملكية قسم منها أقاربك ومن حولك. هذا يعني أنك لا نملك وحدك قرار إنهاء حياتك.

وهذا منطقي. لأن قرار إنهاء حياتك سيسبب لهم الألم، هذا الألم لم يكن ليوجد لولا أنك شاركتهم جزءاً من حياتك، أي من ذاكرتك، أي من ذاتك. إذاً أنت بتخلصك من حياتك تسبب لهم الألم رغماً عنهم.

ولكن ماذا لو أنك فقدت ذاتك ولكنهم لم يفقدوك. بمعنى أنك فقدت ذاكرتك ولكنهم لا يزالون يحتفظون بنسخة عن قسم من ذاكرتك، ذلك القسم الذي شاركتهم إياه. يحصل ذلك إن أُصبت بالزهايمر مثلاً. حيث تبدأ ذاكرتك بالتراجع إلى أن تصل لمرحلة أن تنسى كيف تربط حذائك. في هذه المرحلة تكون أنت قد فقدت كل ذاتك. ولكن قسماً من ذاتك لا يزال موجوداً ولكن خارج نطاق وعيك، لأنه مخزن في عقول أولئك الذين من حولك. أي أن قسماً منك انتقل لخارج وعيك. وبينما فقدت نفسك لا يزال قسم منها موجوداً هناك في الخارج. هذا القسم لا يعي ذاته ولكن آخرين يعونه.

عندما تشارك أحدهم جزءاً من أوقاتك، تتحدث معه وتمضي معه ساعات وساعات. فأنت تعطيه جزءاً من ذاتك، شئت ذلك أم أبيت. لأنك تجعل جزءاً من ذاكرته مرتبطاً بك، أي أنك تجعل جزءاً من ذاته مرتبطاً بك. فأنت تعطيه جزءاً من ذاتك وتأخذ بالمقابل جزءاً من ذاته. لهذا السبب قد لا يحق لك أن تطالبه بأن يفقد ذلك الجزء من ذاته رغماً عنه. سواء بقرارك الابتعاد عنه أو بقرارك إنهاء حياتك. الأمر سواء.

يقودنا ذلك إلى أنك ينبغي أن لا تعطي ذاتك وتأخذ من ذات من تعرف أنك ستبتعد عنه – ربما.

تحديث 10/7/2016: قرأت المقطع التالي في رواية إرحل قبل أن أنهار وشعرت بأنه يعبر عن شي مما كتبته هنا

ارحل قبل أن أنهار

2 comments on “هل أنت ملك ذاتك؟

  1. يقودنا ذلك إلى أنك ينبغي أن لا تعطي ذاتك وتأخذ من ذات من تعرف أنك ستبتعد عنه – ربما.
    you know, i want to follow on this particular sentence, why would you say that knowing that in life you don’t know who’s going to stay and who’s going to leave, but those who stay makes imporessions everyday, while those who leave, keep their prints in our hearts, and maybe just maybe for some of them we will always be grateful because the helped us get to where we are, and maybe, they are the reason we are who we are, so youShouldn’t regret!
    An angel once told me that everything happens for a reason, and knowing certain person has definitely its purpose. You may give your all to someone you know you’re never gonna get, and still you’ll be just happy to know, that somehow they live inside of you, forever, looking at you growing and wishing you all the happiness in the world, from beyond.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s