إرحل قبل أن أنهار – Tuna Kiremitçi

Screenshot_2016-07-10-05-38-19-1

إرحل قبل أن أنهار – Tuna Kiremitçi 

سأبدأ من النهاية – هل أنصحك بقرائة هذه الرواية = لا. ما السبب؟ لنرَ.

بداية كان الدافع الوحيد لقراءة هذه الرواية بالنسبة لي هو أنها من الأدب التركي، وأنا حالياً أقيم في تركيا. فأحببت أن أتعرف أكثر على هذا البلد عبر الروايات، حيث أن الأدب الروائي انعكاس لطبيعة الحياة بشكل من الأشكال. وليست هذه الرواية الأولى من الأدب التركي التي أقرؤها، فقد قرأت قبلها رواية قواعد العشق الأربعون – Elif Shafak والتي تُعد تاريخية إلى حد ما مع جزء واقعي منها.

سأبدأ مع هذه الرواية بالأسلوب. فأسلوبها من الأساليب التي تشدك وتدهشك بنفس الوقت وخاصة إن لم تكن معتاداً عليها. يسمى الأسلوب Parallel Editing ويعتمد على وضع فصول من الحاضر وفصول من المستقبل أو الماضي بالتتالي. فمثلاً لو كان سير أحداث القصة مرمزاً بالتتالي: 1-2-3-4-5-6-7-8-9-10 فإن فصول الرواية تكون كالتالي: 1-6-2-7-3-8-4-9-5-10 مثلاً. أي أنها متأرجحة بين الحاضر والمستقبل أو بين الحاضر والماضي. ستجد صعوبة في البداية في متابعة الأحداث ولكنك سرعان ما تعتاد عليها.

رواية قواعد العشق الأربعون تشبه في أسلوبها هذا الأسلوب إلى أنها تتالي لفصول قصتين مختلفتين تماماً وليس تتالٍ لنصفي قصة واحدة كما هو الحال في روايتنا هذه.

تجاوز {المقطع التالي} إن كنت ترغب بقراءة الرواية

{{ تبدأ الرواية بسرد لمشكلة تحدث لـ فيروت والمتعلقة بعلاقته مع إحدى الفتيات. يعيش فيروت مع أختخ وأبيه وأمه في مدينة أسكي شهر Eskişehir التركية وهي تقع بين اسطنبول وأنقرة. يقتضي حل المشكلة السفر إلى اسطنبول ويقرر فيروت لسبب ما اصطحاب أخته أردا معه. ثم يبدأ الكاتب بسرد وقائع الرحلة من وصولهم لوجهتهم وإقامتهم في منزل صديق فيروت في استطنبول. وكيف تتعايش أردا مع البيت الجديد ووقائع حل المشكلة مع صديقة أخيها وببعض الأسطر يصف الكاتب علاقة حب صغيرة تنشأ بينها وبين صديق أخيها إرتجرول. هذا هو المسار الأول للقصة (1-5). المسار الثاني يصف فيه الكاتب حياة أردا وهي في عمر الأربعين. إذا أنك تتفاجأ بأنها متزوجة من علي وبأنها خسرت طفلها في حادث وهي الآن عائدة من اسطنبول إلى مدينتها بسبب هذه الحادثة. تقضي بعض الوقت في منزل أهلها وهناك يصلها خطاب من صديق أخيها إرتجرول الذي تحدثنا عنه في المسار الأول. يلتقيان وتظن أنه يريد أن يطلب يدها للزواج وهي سترفض كما يدور في بالها. إلا أنها تفاجىء بأنه يريد منها أن تصطحب ابنته دنيا إلى اسطنبول لأنه لا يستطيع أن يمنحها حياة سعيدة بحكم طبيعة عمله وسفره بين أماكن البناء. تصطحب أردا دنيا معها في القطار وعندما تنام دنيا تغطيها أردا بسترة وتنتهي الرواية!. وهذا هو المسار الثاني للقصة (6-10).}}

ستلاحظ بعد أن تقرأ الرواية أن فيها نقصاً كبيراً جداً في مسار الأحداث. فلا تعرف مالذي كان يريد الكاتب معالجته في أحدث القصة. وحتى إن كان يريد الكاتب أن يعالج مشاكل الشباب في تلك الفترة الزمنية فإنه هذه المعالجة منقوصة تماماً بنقص الأحداث ونقص الحلول المطروحة في القصة. فلو أفترضنا أن الكاتب كان سيطرح حلولاً للمشاكل التي عالجها ويملأ النقص الموجود في مساق الأحداث في الفصول اللاحقة لكان برأيي بحاجة إلى ضعفي حجم الرواية الحالي والذي هو 250 صفحة. أي أنك ستشعر بعد أن تنهي الرواية بأنك لا تزال على أعتاب القصة منتظراً الحلول لتلك الأسئلة التي لا تشعر بوجودها كثيراً في ثنايا القصة. بمعنى أنك ستشعر بأن الكاتب ليس متمرساً تماماً في طرح الأسئلة والبحث عن أجوبتها عبر شخصيات الرواية.

الخلاصة أن الأسلوب يشد القارىء لكن الأحداث التي يطرحها الكاتب في قصته لا تعدو سوى سرد لقصة غير مكتملة لا يمكن أن تخرج منها بعبرة معينة أو أن يرسم منها صورة واضحة المعالم للحياة ومشاكلها في المجتمع الذي يصف فيه الكاتب أحدث الرواية.

ربما سأعود لاقرأ رواية أخرى لـ Elif Shafak أو سأجرب كاتباً تركياً آخر. آخر ما سأضيف عن أساليب الكتابة هو أن أحد الأساليب التي شدتني فيما مضى كان أسلوب رواية أرجوك إعتن بأمي – Kyung-Sook Shin وهي رواية أنصحك بقرائتها بالتأكيد.

Screenshot_2016-07-07-03-31-50-1

Screenshot_2016-07-08-05-04-06-1

Screenshot_2016-07-08-06-09-06-1

Screenshot_2016-07-10-01-10-30-1

On Goodreads