أفكار متفرقة (3) — P vs NP

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في مقالتي (1 – إعادة ترتيب فقط) و(2 – هل الحياة إعادة ترتيب) كتبت أن جواب أي سؤال مهما كان معقداً سيكون في النهاية بضع كلمات وهذه البضع كلمات هي مجرد تجميع لبعض الحروف، فلماذا لم نتوصل لهذا الترتيب من الحروف من البداية ببساطة؟

عندما كنا ندرس الفيزياء ويعلمونا كيف نستخرج القوانين لا بد وأنك تتذكر أننا كنا نستخدم التجارب للوصول إلى العوامل التي تتعلق فيها مخرجات ظاهرة معينة، وندرس التناسب بينها وبين تلك المخرجات ثم نحاول الوصول للقانون. هذه الطريقة في الوصول للقانون الذي يصف الظاهرة المدروسة يمكن أن نسميها بأنها اتجاه من السطح للعمق، أي من مخرجات الظاهرة ومظاهرها إلى العوامل الحقيقية التي تتسبب في تلك المخرجات.

اللطيف في الموضوع أننا وبعد أن نصل للقانون نجد أنه كان بإمكاننا الوصول إليه واستنتاجه باستخدام خصائص مكونات الظاهرة دون الحاجة للتجارب، ولكن ذلك لا يخطر لنا إلا بعد أن نصل للقانون ويصبح أمام أعيينا – عندها فقط نقول: آه – لقد كان بإمكاننا الوصول إليه بهذه الخطوات البسيطة مستفيدين من خصائص مكونات هذه الظاهرة!. طبعاً السبب في اضطرارنا لهذا الاتجاه هو جهلنا بكل مكونات الظاهرة وخصائص هذه المكونات.

يشبه الأمر سهولة حل مسألة الرياضيات بعد أن تشاهد الحل أمام عينيك!.

الجميل في الموضوع أن الأمر ينطبق على كل شيء في هذا الكون. فمسألة هل كل مسائل الكون المعقدة تنتمي إلى P أم إلى NP يمكن أن نربطها بهذه الظاهرة. ورأيي في هذه المسألة أن كل مسائل الكون تنتمي إلى P أي أنها قابلة للحل ببساطة ولكن المشكلة تكمن في أننا لا نحيط بخصائص مكونات الكون إحاطة تامة!. لذلك فكل شيء قابل للحل وينتمي إل P ولكننا لن نستطيع البرهنة على ذلك لأننا ببساطة لا نملك الإحاطة التامة بخصائص مكونات الكون وطريقة تفاعلها مع بعضها البعض.

ربما يعود ذلك بنا إلى موضوع الحياة وهل هي إعادة ترتيب فقط؟ بالمثل يصبح الحل مفهوما فقط عندما يقف أمام أعيننا ولكن فيما يخص الحياة فالحل أمام أعيينا ولكننا مع ذلك لا نستطيع فهمه بشكل تام حتى اللحظة وهذا يضيف لقضية الحياة مزيداً من التعقيد وضرورة مطلقة لمصمم لتلك الحلول التي نراها أمام أعيننا.

وكلامنا هنا مرتبط أيضاً بقضية الاحتمالات والعشوائية الصرفة ونشأة الحياة ولكني سأترك ذلك لمقالة تالية إن شاء الله.

يذكرني ذلك بمبدأ كنت اخترعته عندما كنت طالباً في المرحلة الإعدادية وهو مبدأ: الحتمية المبسطة، وما أقصده بهذا الإسم هو حتمية بساطة الأمور :).

“One day I will find the right words, and they will be simple.”

Jack Kerouac

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s