وجدت جواباً يقنعني

#سؤال_يراودني

قد يتنبأ مدرس بفشل تلميذ بناء على المعطيات التي لديه، ولكن ذلك طبعاً لا يكون مبرراً لإلغاء الامتحانات لأن الطالب في النهاية قد ينجح لأنه درس بدون أن يعلم المدرس بذلك (بدون أن تتغير المعطيات لدى المعلم والتي بنى عليها حكمه على الطالب). وهذا أمر منطقي تماماً فيجب أن يكون هناك شاهد واقعي على النتيجة التي ستعطى للطالب.

الآن لو طرحنا التساؤل التالي: لماذا يختبرنا الله في الحياة الدنيا رغم أنه يعلم من منا سيدخل الجنة ومن منا سيدخل النار؟

يتم تشبيه مسألة الطالب وحكم معلمه عليه بمسألة الحياة والابتلاء رغم معرفة الله المسبقة بمن سيدخل النار ومن سيدخل الجنة، وذلك أمر منطقي أيضاً ولكن – يكون الأمر منطقياً إذا كان بين البشر أنفسهم، ففي مثالنا السابق تنبأ مدرس وهو بشر بفشل طالب وهو بشر، وهنا لا قيمة لتنبؤ المعلم أمام قيمة الوقائع، فبالنهاية قد ينجح الطالب. ويعتقد البعض أن المسألة تُحل بهذا التشبيه البسيط، ولكن الأمر ليس كذلك!.

لأن المسألة هنا هي علم الله، والله علمه لا يقارن بالبشر، كما أن الله قادر على أن “يقنعنا” بأننا نستحق هذا المصير. إذ يمكن أن يقول أحدهم لله لو أدخله الله النار بناء على علمه سبحانه (والعياذ به سبحانه) أن يقول لله يا رب ولكن ربما لو عشت وامتحنتني لربما كنت عملت عملاً صالحاً، وهذا الافتراض نفترضه نحن لأننا نقيس على حالة مثالنا السابق.

ولكن الله قادر على أن “يقنعنا” بأننا فعلاً نستحق هذا المصير، فهل يمكن للإنسان أن ينكر فوق ذلك؟ّ!!!! أو لنقل كيف يمكن للإنسان أساساً أن يتنكر لما يلقيه الله في قلبه؟ لا يمكن. فإذا ألقى الله في نفس أحدهم بأنه يستحق النار، فلن يتنكر لذلك أساساً.

إذاً لماذا نعيش الحياة ونخضع للامتحان مع أننا واثقون وموقنون بعلم الله؟

نستطيع أن نبسط المسألة بالتالي: إذا أخبرك الله بطريقة ما بأنك ستدخل النار، فهل تستطيع أن تواجه كلام الله بالرفض وأن تقول له بأنك قد تدخل الجنة مثلاً؟ بمعنىً آخر هل يمكن أن تشكك في كلام الله لك؟

انطلاقاً مما سبق لم أكن أجد أي جواب مقنعٍ لفكرة لماذا نعيش الحياة رغم أن الله يعلم مصيرنا مسبقاً. والجواب السابق المتمثل بالتشبيه البسيط غير مقنع أبداً لأنه غير صحيح إلى على مستوىً سطحي جداً.

لكن لا بد من جواب.

لست أدري ما هو الجواب على وجه الدقة ولكن جواباً خطر لي وأنا أقرأ قوله تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل}.

فما خطر في بالي هو كيف أن يكون للناس حجة على الله؟ وهل هناك أصلاً حجج قبل الرسل ليكون عدم وجود الرسل حجة على الله من الناس؟ وهل يستطيع الإنسان أن يرقى ليحاج الله؟!

فما خطر في بالي هنا هو كالتالي وكان جواباً مقنعاً بالنسبة لي على التساؤل السابق عن جدوى الحياة الدنيا رغم معرفة الله بمصيرنا مسبقاً.

الجواب ببساطة قبل شرحه هو أن الله سبحانه وتعالى لو حاسبنا على موجب علمه بدون أن يترك لنا فرصة التجربة فيسكون قد عاملنا بمطلق العدل، لأن علم الله حاصل لا شك. ولكن عندما يتركنا الله لنشهد على تجربتنا بأنفسنا فهذا عدل فوق مطلق العدل من الله تعالى لنا.

يمكن أن نشبه ذلك ولله المثل الأعلى، وقد حصل معي هذا المثال عندما بدأنا بدراسة النظريات الرياضية وحل المساءل بناء عليها. فما حصل هو أنه واجهتني مسألة وذهبت لأسأل أحد أصدقائي الذي يكبرونني سناً وبالتالي يعلمون من الرياضيات أكثر مني. كان جوابه لي بأنه يمكن حلها ببساطة وفقاً لما يعلمه و، ولكن يجب أن يحلها لي بناء على ما أعلمه أنا وليس ما يعلمه هو. هنا هو سيتنازل ويحل المسألة بشكل مطول وفق ما أعلمه أنا، عوضاً عن أن يحلها ببساطة وفق ما يعلمه هو.

إذاً ما يحصل هو أن الله قادر على أن يضع لك مصيرك أما عينيك ويحاسبك بناء عليه وسيكون ذلك مطلق العدل ولا يمكن لك أن تعترض أي اعتراض ما دمت تؤمن بمطلق علم الله. ولكن الله ليس مطلق العدل فقط بل هو عز وجل عدله فوق مطلق العدل، فهو ولله المثل الأعلى كمن يتنازل عن مطلق علمه ويترك لنا فرصة التجربة لنكون شهداء على أنفسنا، وشهادتنا على أنفسنا هنا لا ضرورة لها أبداً (ولا يمكن تشبيهها بمثال الطالب والمعلم لأن علم الله مطلق) ولكنها من كرم الله علينا وعدله فوق العدل المطلق.

فإن رأيت شخصاً لم يقتنع بكل ذلك فاعلم أنه فعلاً ممن يحاولون البحث عن مهرب من العمل لا أكثر.

نقطة أخيرة أود أن أضيفها، وهي أن قراءتك للقرآن هي فعلاً نبع للخير لا يتوقف. فعندما كنت أقرأ القرآن ساعتها لم يكن يجول في بالي البحث عن جواب لسؤالي السابق، ولكنه خطر في بالي عندما مررت على تلك الآية الكريمة. فسبحان الله يظل عطاء القرآن لا يتوقف عند حد فعلاً، واحرص على أن تقرأ القرآن ولو لمجرد القراءة فأنت لا تعلم ما الخواطر التي يلقيها الله في قلبك عن أسئلة تبحث عن أجوبتها دون أن تبذل في ذلك أي جهد، إلا أنك تقرأ في كتاب الله تعالى.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s