منشأ الوعي والذاكرة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

منشأ الوعي وارتباطه بالذاكرة

عندما يولد الإنسان، يولد وهو مزود بخمس حواس تبدأ فور الولادة بتلقي كم هائل من المعلومات، وإرسال هذه المعلومات عبر شبكة من الأعصاب (التي تسبه الأسلاك والدارات الإلكترونية) ويبدأ الدماغ بمعالجة هذه المعلومات. بنية الدماغ بنية ديناميكية، فالخلايا العصبية التي تؤلف الدماغ لحظة الولادة تكون متشابكة بطريقة معينة، النمط والنهج العام لهذا الاتصال لا يتغير بشكل كامل، لكنه يتغير على مستوى الخلية والخلية المجاورة. فبعض الخلايا تتوثق الصلات بينها والبعض تضعف تبعاً للإثارة التي تتعرض لها تلك الخلايا. لتشبيه ذلك يمكن أن نشبه الخلايا العصبية بآلاف الأشخاص الذين يقفون قرب بعضهم البعض. عندما تأتي سيالة عصبية من إحدى الحواس الخمسة إلى الدماغ فإن مجموعة معينة من الخلايا العصبية يتم إثارتها معاً. في مثالنا مجموعة من الأشخاص فقط تصلهم السيالة العصبية وفي هذه الحالة تتوثق الصلة بينهم، لنقل أنهم يمسكون أيدي بعضهم البعض. إذا تكررت نفس السيالة العصبية من نفس الحاسة إلى الدماغ (تعرض الإنسان لنفس المعلومة أو كررها) فإن التسلسل ذاته من الخلايا العصبية يتم إثارته مرة ثانية، وبذلك تتوثق الصلة أكثر. في مثالنا يزيد الأشخاص نفسهم الذين أمسكوا أيدي بعض المرة الماضية من الاتصال بينهم. التشابك بين الخلايا العصبية يتم عبر وصلات تسمى المشابك العصبية.

إذا كل معلومة نتعرض لها تثير تسلسلاً معيناً من الخلايا العصبية، وتكرار هذه الإثارة يوثق الصلة بين الخلايا العصبية التي تم إثارتها. إذاً من لحظة الولادة يبدأ الدماغ بالتغير شيئاً فشيئاً مع الكم الهائل من المعلومات التي يتلقاها كل يوم والتي تؤثر على طريقة تشابك الخلايا العصبية مع بعضها البعض. تخزين المعلومات كما أفترضه هنا يتم عبر نمط الإتصال بين الخلايا العصبية، أي أن تكويد المعلومات يتم عبر تغيير نمط الإتصال بين الخلايا العصبية. مزيد من المعلومات التي يتلقاها الدماغ من الحواس الخمس مع مرور الأيام، يغير أنماط التواصل بين الخلايا العصبية وهكذا تتخرن المعلومات وتتغير بنية الدماغ شيئاً فشيئاً مع تخزينه المزيد والمزيد من المعلومات عبر تغيير شكله إن جاز التعبير.

بالتالي يمكن نظرياً معرفة كل المعلومات المخزنة في الدماغ إن استطعنا تصوير وتمثيل أنماط التواصل بين الخلايا العصبية. لأن كل المعلومات مخزنة عبر أنماط تواصل معينة. جاءت المعلومة للدماغ، أثارت خلايا عصبية معينة، إثارة هذه الخلايا بالذات دون غيرها هي تخزين الدماغ للمعلومة. إثارة الخلايا مرة ثانية يثير نفس المعلومة في الوعي. زيادة تكرار هذه المعلومة، يكرر تواصل الخلايا نفسها مع بعضها البعض، وبالتالي يقوي التواصل المشبكي بينها، وتصبح إثارة المعلومة أسهل في المرات القادمة لأن النواقل الكيميائية التي تنقل الإشارة عبر المشابك العصبية ستكون أوفر.

إذاً تخزين المعلومات في الدماغ يختلف عنه في الحاسوب مثلاً. في الحاسوب يتم تخزين المعلومات على وسيط معين، بتكويد معين، يتم قراءة المعلومة عبر نظام التشغيل، المعلومات مستقلة عن نظام التشغيل الذي يقرؤها. في الدماغ المعلومات مخزنة عبر أنماط تواصل معينة بين الخلايا العصبية، إثارة هذه الخلايا العصبية تثير المعلومات التي سببت اتصالها أساساً، والفرق هنا هو أن الوعي ناتج عن عمل هذه الخلايا العصبية المتصلة أساساً وليس مستقلاً عنها.

وليست كمية المعلومات هي وحدها التي تزيد في الدماغ، بل أيضاً ما يزيد مع مرور الوقت والعمر هو أن الدماغ تزداد قدرته على معالجة المعلومات بسبب زيادة البنية فيزيائياً أولاً، وبسبب تقوية أنماط التواصل بين خلايا عصبية معينة ثانياً، وثالثاً بسبب وجود معلومات سابقة تم التعرض لها في السابق.

بناء على ماسبق فإن نظريتي تقول بأن الوعي ينقدح في الإنسان عند وصول كمية المعلومات (وضمناً قدرة الدماغ على معالجة المعلومات، وتطور الحواس وقدرتها على تلقي المعلومات…) إلى حد معين. بعد هذا الحد (الحجم) يظهر الوعي.

حتى تكون النظرية صحيحة يجب أن نستطيع عبرها تفسير عدة ظواهر، وهذا ما سنحاول فعله. الطفل الصغير غير واع لذاته، وهذا يمكن تفسيره ببساطة، وذلك لأنه لم يصل لحجم المعلومات الكافي في دماغه لظهور الوعي. الطفل في لحظة ما من عمره يبدأ بوعي ذاته، وكلنا نذكر ومضات من هذه اللحظة، اللحظة التي بدأنا فيها بوعي ذاتنا. لن نذكر اللحظة بذاتها ولكننا نذكر ومضات من تلك الفترة. بعد أن يظهر وعيناً يبدأ الشعور بالذات بالزيادة بشكل مضطرد بسبب زيادة كمية المعلومات ونضج الدماغ (ما نقصده بالنضج هنا زيادة الاتصال بين الخلايا العصبية).

ويستمر الوعي بالوجود ما دام حجم الملعومات فوق حد معين، لنسمه النقطة الحرجة، التي إن نقص حجم المعلومات في دماغنا عنها اختفى الوعي بالذات. وهذا ما نلاحظه مثلاً في الجنون أو في المراحل المتأخرة جداً من الشيخوخة عندما تنهار بنية الدماغ عضوياً، وتختفي مع هذا الإنهيار أنماط التواصل بين الخلايا العصبية وبالتالي يمكن بعد مرحلة معينة أن ينقص حجم المعلومات عن النقطة الحرجة للوعي ويؤدي هذا لاختفاء الوعي. ولاحظ هنا أن زيادة كمية المعلومات فوق النقطة الحرجة لاتزيد كمية الوعي، لأنها مستقلة عنه. زيادة كمية المعلومات لا تعني زيادة الوعي، لأن المسألة حدية. إما هناك وعي أو لا، بغض النظر عن الحجم فوق هذه النقطة. فالطفل لديه وعي بذاته كما أكبر العلماء، مع اختلاف كم المعلومات التي يمكن استحضارها بينها فقط.

photo_2019-04-27_20-48-39

الأمر الآخر الذي يمكن تفسيره هو النوم والصحو. ننام لأن خلايا الدماغ تتعب (تتراكم فيها مخلفات الاستقلاب) وتعبها يعني انخفاض قدرتها على التواصل، وانخفاض التواصل يعني انخفاض عدد المعلومات المستحضرة (الحية) في الدماغ عبر إثارة أنماط معينة من الخلايا العصبية، وهذا يقود إلى اختفاء الوعي مؤقتاً والنوم. النوم يعيد النشاط للخلايا العصبية ومع عودة نشاطها يزداد حجم التواصل بينها فيزداد حجم المعلومات الحية فيظهر الوعي من جديد عند الاستيقاظ، حتى أنك لا تستطيع النوم بإرادتك لأنك لا تستيطع أن توقف تواصل الخلايا العصبية مع بعضها البعض. النوم لا يحدث إلى بعد أن يتم إرهاق الخلايا العصبية إلى حد معين.

هذا يفسر أيضاً ظاهرة قد تراها غريبة في بداية نظرك لها. كلما تقدم الإنسان في العمر احتاج لساعات نوم أقل رغم أن ظاهر المنطق يقول عكس ذلك؟! فلماذا يحتاج الشاب إلى ساعات نوم أكثر رغم أن خلايا دماغه أكثر نشاطاً من المسن؟! تفسير الأمر يتعلق بأن النوم هو ضرورة لتقوية الصلات بين الخلايا العصبية عبر نمو المشابك العصبية وإحاجة محاورها بالميلانين، وهو ما يقوي الذاكرة ويثبت المعلومات، الأمر الذي يخف أساساً عند المسنين ويضعف بسبب الضعف الفيزيولوجي لا أكثر. فنمو هذا الغلاف يضعف وبالتالي تضعف الذاكرة بسبب ضعف التواصل بين الخلايا العصبية وبالتالي لا يحتاج الدماغ لساعات طويلة من النوم وإنما فقط ما يكفي لتنظيف الخلايا العصبية من مخلفات الاستقلاب اليومي فقط.

لماذا تزيد القيلولة من نشاط الإنسان وتجعله غير قادر على النوم مبكراً؟ السبب هو أنها تريح الخلايا العصبية لدرجة معينة (أقل من النوم في الليل) وبذلك يطول الزمن اللازم للخلايا العصبية لتتطلب النوم.

محاكاة الوعي حاسوبياً

يقودا هذا إلى التساؤل: هل يمكن محاكاة الوعي حاسوبياً؟ الجواب كما أراه هو: نعم.

ما يتطلبه الأمر هو أولاً تغيير طريقة تخزين المعلومات، من وسط صلب إلى الذكراة الحية في الحاسوب، مع إمكانية إضعاف هذه الذاكرة أوتقويتها عبر تكرارها. ما يعطي الحاسوب ذاكرة متغيرة تبعاً للمعلومات التي يتعرض لها باستمرار. عند وصول هذه الملعومات الحية إلى حد معين لا بد أن ينقدح الوعي بالذات. المعلومة الحية هنا هي معلومة طريقة تخزينها هي نفسها طريقة قراءتها.

سأعود لهذه المقالة كلما خطرت ببالي فكرة جديدة في هذا السياق.

عن إعادة تشبيك الدماغ أثناء التعلم

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

الدماغ والتعلم

عندما تبدأ بتعلم مهارة جديدة، ولنأخذ على سبيل المثال مهارة الطباعة على أحرف لوحة المفاتيح بدون النظر إليها، تبدأ العملية مع كم كبير من التركيز على موقع الحرف ومحاولتك تذكر موقع الحرف والإصبع المسؤول عنه. المسؤول عن هذا التركيز هي منطقة من الدماغ مسؤولة عن اتخاذ القرارات والتفكير الواعي وهي تقع في الفص الجبهي. لتسهيل الأمر وبدون الغوص في تفاصيل الدماغ وتشريحه سنسمي هذه المنطقة منطقة التفكير الواعي في الدماغ. هذه المنطقة مسؤولة عن الأفكار التي تصل لمستوى التفكير الواعي، فمثلاً هذه الكلمات التي تقرؤها، تفكيرك بالطعام الذي ستأكله اليوم، تفكيرك في نوعية الملابس التي ستلبسها اليوم… وغيرها كلها أمثلة على خيارات تمر على منطقة التفكير الواعي في الدماغ.

إذاً، عندما تبدأ بطباعة الأحرف على لوحة المفاتيح بدون النظر إليها فإن هذه المنطقة من الدماغ هي التي تقود العملية في بداية الأمر، وستلاحظ بلا شك أن هناك وقتاً طويلاً نسبياً لاتخاذ القرار الذي يمر على منقطة التفكير الواعي. فدماغك يجب أن يعرف الحرف أولاً ثم يقرر مكان الحرف على لوحة المفاتيح ومن ثم يقرر الإصبع المسؤول عن هذا الحرف ومن ثم تصدر الأوامر للإصبع المناسب لكتابة الحرف. كل هذه العمليات ستأخذ وقتاً وستلاحظ أن كتابتك بهذه الطريقة على لوحة المفاتيح بدون النظر إليها ستأخذ وقتاً أطول مما لو كنت تنظر إليها! وكل ذلك طبيعي في بداية الأمر. ما يهمنا من هذا المثال هو أن تدخل منطقة التفكير الواعي تجعل العملية تأخذ وقتاً أطول.

مع استمرار التدريب والمثابرة على الكتابة بدون النظر إلى لوحة المفاتيح، ستلاحظ أنك بدأت تكتب بعض الأحرف بدون التفكير في موقع الحرف، وستلاحظ أن سرعتك في كتابة هذه الحروف بدأت تزداد. في هذه الحالة فإن العملية لم تعد تمر على منطقة التفكير التي سميناها منطقة التفكير الواعي في الدماغ، إنما تولت منقطة أخرى من الدماغ هذه المهمة، وسنسميها منطقة التفكير اللاواعي. ولتسهيل الأمر أيضاً دون الخوض في بنية الدماغ فهي منطقة يتم عبرها اتخاذ قرارات وإرسال أوامر إلى العضلات المناسبة بدون أن تمر هذه المعلومات على منطقة التفكير الواعي.

الأمر ينطبق على أي مهارة جديدة تتعلمها. قيادة السيارة مثلاً، في البداية ستلاحظ بأنك تحاول تمرير كل المعلومات على منطقة التفكير الواعي، أي على فكرك باختصار. ستفكر في موقع قدميك، هل هي على الوقود أم الفرامل، يدك هل هي على الغيار المناسب، ستنظر إلى المرايا وغيرها الكثير من المعلومات وستحاول ربط كل تلك المعلومات ومعالجتها في منطقة التفكير الواعي في دماغك لاتخاذ القرار المناسب. وستلاحظ الإرباك والبطء في اتخاذ القرار في البداية.

بعد أن تمر عليك فترة وأنت تقود، وبعد أن تتقن القيادة، ستلاجظ بأنك أصبحت تقود بشكل جيد بدون أن تمرر كل تلك المعلومات على فكرك، أو منطقة التفكير الواعي كما سميناها.

مثال آخر سيكون مثلاً رياضة كرة الطاولة، البينغ بونغ. عندما تبدأ اللعب بها ستتدخل منطقة التفكير الواعي في اتخاذ القرارت وستلاحظ أن استجابتك بطيئة في اللعب، لأن التفكير الواعي يتدخل فيها. مع تقدمك في اللعبة ستلاحظ بأنك بدأت تلعب بدون أن تفكر، التفكير الواعي الذي عرفناه في بداية حديثنا، إنما أصبحت استجابتك أكثر تلقائية وأكثر انسيابية وأكثر سرعة.

انتقال المهارة من منطقة التفكير الواعي إلى منطقة التفكير اللاواعي يؤدي إلى زيادة سرعة الاستجابة وإلى الإنسيابية والتوازن في الاستجابة،والأهو هو السرعة. كل هذه الميزات لا يمكن أن تتم بدون التدريب المستمر والطويل والذي ينقل هذه المهارة شيئاً فشيئاً من التفكير الواعي إلى التفكير اللاواعي، وتنتقل أن بذلك من الارتباك والبطء إلى الإتقان والمهارة والسرعة في هذه المهارة.

إذاً مفتاح الإتقان هو التدريب، سواء أكنت تتعلم رياضة جديدة، حرفة جديدة، العزف على آلة موسيقية جديدة أو تتعلم لغة جديدة أو شيئاً جديداً. تكرار المعلومة، وبالتالي تكرار النمط نفسه من السيالات العصبية بين خلايا عصبية معينة يقول المهارة، أو يجعل مرور السيالة العصبية أسهل بين تلك الخلايا. لماذا؟ لأن الصلات بين تلك الخلايا تتعزز وتتقوى، أي تزداد المشابك العصبية بينها.

بمعنى آخر وبكل ما تعنيه الكلمة من معنى، إن تركيبة الدماغ تتغير مع تعلمك لمهارات جديدة، مهما كانت تلك المهارات. هذا التغير يمر بطورين، الطور الأول تسيطر عليه القشرة المخية المسؤولة عن الوعي، ويتم إشراك الوعي هنا بكل خطوات المعلومة أو المهارة. وشيئاً فشيئاً يتم تقوية المشابك العصبية بين الخلايا العصبية المسؤولة عن تلك المهارة إلى أن تصبح قوية جداً (تتغير بنية الدماغ) وتخف سيطرة الوعي (أو التفكير بكل الخطوات) على سير هذه المهارة، أو سير السيالات العصبية بين الخلايا السابقة.

تغير تشبيك الدماغ أثناء التعلم

لتبسيط الأمر سنفترض أنك تتعلم تدوير كرة القدم على إصبعك، سنتفرض أنك بدأت للتو. في البداية سيكون الأمر سيئاً جداً وبالكاد تستطيع السيطرة على الطرة تدور لمدة ثوانٍ معدودة على إصبعك. سنرسم الخلايا العصبية المسؤولة عن حركة الإصبع والسيطرة على الكرة باللون البنفسجي لتمييزها عن بقية خلايا الدماغ. في البداية ستكون كمية المشابك العصبية المشتركة بينها قليلة جداً.photo_2019-04-23_23-01-31.jpg

إذا التعلم مرتبط بإعادة التشبيك بين الخلايا العصبية تبعاً للمهارة التي يتم تكرارها باستمرار. لذلك نستيطع أن نقول بكل ثقة بأنك بعد أن تتعلم شيئاً جديداً وتتقنه فإن دماغك (وبالتالي أنت) تتغير تماماً.

تمكن العلماء من دراسة هذه الظاهرة باستخدم تقنية fMRI = functional MRI والتي تستيطع كشف مناطق الدماغ التي تعمل بشكل نشط عبر كشف المناطق التي يزداد تدفق الدم إليها.Spreng_fMRI.png

تظهر الصورة السابقة شيئاً مميزاً جداً، وهو ما عبرنا عنه بانتقال المهارة من منطقة التفكير الواعي إلى ما سميناها منطقة التفكير اللاواعي (المنقطة التي لا يتدخل الوعي بكل تفاصيلها). اللون الأزرق يشير إلى المناطق النشطة من الدماغ مع بداية تعلم المهارة، ويظهر لنا أنها على قشرة الدماغ (منطق الوعي). مع استمرمرا تعلم المهارة ينتقل النشاط (اللون الأحمر) إلى منطقة التفكير اللاواعي (منتصف الدماغ) ويخف دور القشرة فيها (دور الوعي).

في هذا السياق يمكننا التحدث عن دور النوم في التعلم. فبعد أن تحدثنا عن أن التعلم يزيد التشبيك (الإتصال) بين الخلايا، صار بالإمكان الحديث عن كيفية اتصال هذه الخلايا. تتصل الخلايا عبر ما يسمى بالمشابك العصبية والتي هي نقاط تواصل بين محاور العصبونات مع العصبونات التالية. تنتقل السيالة العصبية عبر المحاور إلى العصبون التالي. هذه المحاور تكون مغلفة أو غير مغلفة. سرعة انتقال السيالة العصبية في العصبونات المغلفة أكبر بكثير منها في غير المغلفة (بدون الخوض في التفاصيل). يساعد النوم بعد عملية التعلم على زيادة التشبيك بين العصبونات، كما يساعد على زيادة الغلاف لمحاور تلك العصبونات (غلاف الميلانين).

download.png

يظهر هذا الشكل عصبوناً، المحور الخاص بهذا العصبون مغطى بغلاف الميلانين. في هذه الحالة تنتشر السيالة العصبية عبر المحور بشكل أسرع، حيث أنها تضطر للقفز بين المناطف الغير مغطاة بالغلاف قفزاً دون أن تضطر للمشي على طول المحور. يظهر الشكل التالي الفرق بشكل أوضح.

54745-004-6B1F6072.jpg

في العصبون السفلي المحور غير مغطى بالميلانين، لذلك تضطر السيالة العصبية (آسفة) إلى السير على طلو العصبون. بينما في العصبون العلوي فإنها تقفز (فرحة) من منطقة إلى منطقة غير مغطاة بالغلاف، وهذا يجعلها أسرع. والنوم يا صديقي يساعد العصبونات على زيادة كمية الميلانين في محاورها، وخصوصاً تلك التي تزداد الصلات حديثاً.

إذاً منح نفسك الوقت الكافي بعد تدربك على مهارة جديدة، يساعد العصبونات التي بدأت زيادة التشبيك بينها على زيادة كمية غلاف الميلانين في محاورها، وبالتالي تزداد سرعة السيالة العصبية من جهة، ويزداد التشبيك بين هذه العصبونات من جهة ثانية. التدريب المستمر والنوم الكافي المستمر يقودك إلى إتقان المهارة.

إذاً خلاصة الأمر:

  • عندما تتعلم مهارة جديدة يزداد التشبيك بين الخلايا العصبية التي تعمل معاً أثناء القيام بالمهارة
  • تكرار المهارة يزيد التشبيك يوماً فيوماً.
  • والنوم يساعد على زيادة غلاف الميلانين الذي يؤدي إلى زيادة سرعة السيالة العصبية إلى جانب زيادة التشبيك.
  • بالإضافة إلى انتقال المهارة من القشرة الدماغية (مقر الوعي والتفكير المركز، التفكير خطوة بخطوة) إلى منطقة التفكير اللاواعي (حسب تسميتنا، والتي هي منقطة التفكير الكلي، الشامل، الذي لا يركز على الخطوات بقدر ما يركز على الأداء والإنسيابية فيه ككل).
  • تكرار ما سبق يقودك لأن تكون: شيخ الكار.

سأختم الحديث هنا بنفي ظاهرة من ظواهر الخيال العلمي، والتي لا يمكن أن تحدث بناء على ما سبق. الظاهرة هي الحلم بالقدرة على تزويد الدماغ بمهارة ما عبر نقل كمية من المعلومات بطريقة ما إليه. هذا لا يمكن أن يتم لأنه وكما سبق، التعلم مرتبط بتغيير بنية الدماغ حرفياً، وليس بتنزيل كمية من المعلومات على ذاكرة الدماغ! فجعل الدماغ يتقن مهارة جديدة يقتضي تغيير بنية الدماغ بحيث تزداد الصلة والتشابك بين العصبونات المسؤولة عن هذه المهارة وهذا أمر مستحيل التطبيق.

في النهاية نقول بكل ثقة: أنت مش أنت بعد ما تتعلم! 🙂

الاستعدادت الطبية لشهر رمضان المبارك

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

الاستعدادت الطبية لأصحاب الأمراض المزمنة والحامل ونصائح عامة في شهر رمضان المبارك

أطفال 101 – الوظيفة الغذائية الطبيعية

أطفال3 101

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة و السلام على نبيه الكريم.

في هذه التدوينات سأشارككم (وأخص بالذكر من سيحظون بأول طفل لهم عما قريب 🙂 وسأسميهم بالآباء الجدد 🙂 ) بعض المعلومات الطبية الخاصة بطب الأطفال. أهدف منها إلى أمرين على وجه الخصوص:

  • الهدف الأول إغناء معلوماتكم الطبية عن العناية بالطفل في المنزل. فكثير من الآباء الجدد 🙂 لا يحظون بالوقت الكافي لتلافي هذا النقص في المعلومات الخاصة بالعناية بالطفل المولود حديثاً بشكل خاص وخلال سنينه الأولى بشكل عام. رغم أنهم يحظون بفترة حمل تقارب التسعة أشهر لأ أعرف أين يقضونها؟! 🙂 وهذا النقص سيتسبب بزيارات كثيرة غير مبررة نظرياً لعيادة طب الأطفال.
  • الهدف الثاني توفير الوقت والجهد (والمال إن أمكن) التي يتم صرفها على الزيارات لعيادة طب الأطفال، لأسباب ومشاكل بسيطة يمكن ببعض الجهد والإطلاع تلافيها والتعرف عليها. أو على الأقل معرفة أنها أمور طبيعية لا تستدعي زيارة الطبيب أو القلق على الإطلاق.

وليس أطرف من أن تجلس وتراقب كيف يأتي الآباء الجدد مع أطفالهم بشكايات تأخذ شكلاً درامياً في أغلب الأحيان ويسهل من خلالها معرفة أن من يقف أمامك هم آباء جدد بلا شك. فشكايات من قبيل:

  • دكتور فتحة أنفو اليسار أكبر من اليمين.
  • رجليه ع طول مثنية.
  • حاسة أنو أيديه مو طبيعيات.
  • صوتو وهم عم يتنفس غريب شوي، عم يشنخر!.
  • ما عم ينام.
  • عم يراجع (يتقيء) كتير.
  • لسا لهلأ ما مشي!، و ما عم يشك ع أجريه لهلأ!!!.
  • راسو شكلو غريب شوي، ما؟!
  • صرلوا 5 أيام ما طلع (التغوط).
  • لون تغوطه أخضر! عفونة!!!!!!!.

تنبؤك بما لا يدعو للشك بأن من يقف أمامك هما أب وأم مع طفلهما الأول. وكما سترى فكل ما سبق وكثير مما لم أذكره يكون أمراً طبيعياً لدى الطفل ولكن الأهل يتخوفون منه لقلة خبرتهم مع الأطفال.

سأحاول طرق عدة مواضيع وشكايات تتكرر كثيراً في عيادات الأطفال. وسأبدأ بالحديث عن الموضوع بشكل عام ثم أحاول تناول الشكايات المرضية الخاص به تالياً. وإذا ما أوردت ذكراً لدواء معين فهذا يعني أنك تستطيع إعطاءه لطفلك دون استشارة الطبيب، لأني لن أذكر ما سوى ذلك أو سأشير لضرورة استشارة الطبيب صراحة إن احتاج الدواء لوصفة طبية. ما عدا ذلك فهي أدوية آمنة تماماً ويمكنك استخدامها مع طفلك، ولكن مع ذلك إن لم تكن واثقاً فيمكنك استشارة طبيب الأطفال.

نيتي هي أن أحدث نصوص هذه التدوينات باستمرار، سواء من حيث المادة العلمية الموجودة فيها أو من حيث الصياغة وترتيب المعلومات. لذلك سأذيل التدوينة بملف PDF وأغير إصداره في كل مرة أغير في نص التدوينة.

 

الوظيفة الغذائية الطبيعية

بعد الولادة مباشرة:

  • يٍنصح بإعطاء الطفل بعد ولادته مباشرة جرعة من فيتامين K وذلك لأن الطفل الوليد يكون لديه نقص في عوامل التخثر عند الولادة، ويكون بالتالي عرضة للنزوف. يتم غالباً إعطاء الطفل هذه الجرعة من الفيتامين بعد الولادة مباشرة في المشفى.
  • إذا تمت الولادة في المنزل فيجب الحرص على إعطائه هذه الجرعة من فيتامين K وهي متوافرة في الصيدليات بشكل Ampule وتعطى بالعضل.
  • وينصح بإعطاء الطفل منذ ولادته وحتى عمر السنة جرعات من الفيتامينات بشكل يومي مع مراعاة التالي:
    • منذ الولادة حتى عمر 6 أشهر يعطى الطفل مجموعة فيتامينات حاوية على فيتامين D3 ولا تحتوي على الحديد. لأن الطفل بعد ولادته يمتلك كميات كافية من الحديد من أمه وتبقى كافية حتى عمر 6 أشهر. (يمكنك سؤال الصيدلي عن النوع التجاري المتوفر في بلدك ولكن إحرص على توجيه نظره لمسألة الحديد هذه 🙂 ).
    • بعد عمر 6 أشهر وحتى السنة يعطى الفيتامينات الحاوية على الحديد لأنه يكون قد استهلك مالديه من الحديد وعندها لا بأس بالفيتامينات الحاوية على الحديد.
  • يعتقد كثير من الآباء بضرورة إعطاء الطفل ما يسمى بـ (إبر الكلس) خاصة إذا اعتقد أن موعد مشيه قد تأخر!. ويقوم البعض بإعطاء الطفل أكثر من إبرة واحدة وهذا من شأنه أن يسبب نتائج عكسية تماماً على عظام الطفل.
    • يُعطى الكلس لكل طفل كان يرضع من أمه فقط دون وجود حليب اصطناعي مساعد. وهو متوفر بالصيدليات بأسماء تجارية مختلفة. يمكن شرب الإبرة Ampule عبر الفم إو إعطاؤها عبر العضل – مع مراعاة عدم تكرارها أبداً – إنما هي لمرة واحدة فقط. لأن تكرارها له نتائج عكسية على نمو الطفل طولاً.
  • بالنسبة لموعد الختان فهو أي وقت تختاره شرط أن يكون بعد الأسبوع الأول، لأن الطفل قبل ذلك يكون عرضة للنزوف بسبب نقص عوامل التخثر لديه. كما لا ينصح بتأخيره كثيراً لأن ذلك يتسبب بألم أكثر للطفل. إذا أردت تطبيق السنة النبوية فأجرِ الختان لمولودك الذكر في اليوم السابع.

الإرضاع الوالدي:

مبادىء عامة

  • يُنصح بشدة بالإرضاع الوالدي حتى عمر 12 شهر، وبشكل أخص حتى عمر 6 شهر.
  • يأخذ الرضع الذين يعطون التغذية بواسطة الزجاجة عادة من 6 – 9 رضعات خلال 24 ساعة. يستقر نموذج الرضاعة خلال الشهر الأول من الحياة.
  • غالباً يفضل الرضّع الذين يتلقون الإرضاع الوادي التغذية كل 1 – 3 ساعات.
  • تستغرق عملية الرضاعة بداية 5 دقائق ثم تتطور لـ 10 – 15 دقيقة.
  • بعمر الشهر ينام الرضّع حتى 5 ساعات وهي أقصى مدة يمكن أن تمضي دون أن يحتاجوا لرضعة أخرى.
  • بعد كل رضعة يجب أن تضع الأم طفلها على يدها وتحاول مساعدته على التجشؤ لأن ذلك من شأنه أن يريح الطفل.
  • القلس (أو المراجعة كما يسميها الأهل، ومن الخطأ هنا تسميتها بالإقياء) أمر طبيعي لدى الطفل في بداية عمره، ويمكن التخفيف منه عبر وضع الطفل على سرير مائل قليلاً لتجنب قلس الحليب من المعدة للفم.
  • في فصل الصيف يحتاج الطفل إلى شرب الماء مهما كان عمره، لذلك يجب الحرص على تقديم الماء بالزجاجة للطفل بين الرضعات. عطش الطفل يمكن أن يؤدي لارتفاع حرارة الطفل وبكاءه المستمر.

تنظيم الإرضاع

  • بعد الولادة مباشرة وحتى يومين إلى ثلاثة يفرز ثديا الأم مادة تدعى اللبأ وهي تختلف في تركيبها عن الحليب، لذلك يجب إعطاء الطفل بعضاً من الماء والسكر (يتوافر بشكل صيدلاني) حتى كفاية حليب ثدي الأم.
  • تضع الأم طفلها على ثديها في كل مرة ثم تعطيه الماء والسكر.
  • بعد ثلاثة أيام يصبح الثديان قادران على إفراز الحليب، وعندها يجب إرضاع الطفل بفواصل زمنية متساوية.
  • في البداية يتم الإرضاع كل 5 ساعة حتى ولو كان الطفل نائماً، فيجب أن يتم إيقاظه وإرضاعه عند موعد الرضعة. لأن ترك الطفل حتى يبكي وإرضاعه حينها فقط أمر خاطىء تماماً. تنظيم الرضعات أمر حيوي جداً لكي يكسب الطفل الوزن بشكل جيد ومنتظم. وأكثر حالات سوء التغذية التي تصيب الأطفال هي بسبب هذه العادة الشيءة التي تعتقد الأم بموجبها أن طفلها يجوع عندما يبكي فقط!.
  • وإذا بكى الطفل قبل موعد رضعته التالية فيجب تجنب إرضاعه الحليب، وإنما يُعطى (كمون أو بابونج أو زهورات) ولا يتم إرضاعه إلا في موعد الرضعة التالية.
  • اتباع هذا النموذج في الإرضاع يجنب الطفل المغص الذي تسببه الرضعات غير المنتظمة، فالطفل يحتاج لفترة زمنية معينة حتى يستطيع هضم الحليب الذي شربه في الرضعة السابقة قبل أن يأخذ رضعة جديدة. فإذا تناول مزيداً من الحليب قبل أن يهضم الحليب الذي في معتده سيصاب بالمغص حتماً وهذا هو سبب شائع جداً للبكاء المستمر حتى مع الإرضاع كما يقول لك آباء الطفل!.
  • فالرضاعة الغير منتظمة هي أشيع أسباب المغص لدى الوليد (ويتظاهر المغص بالبكاء المتكرر دون توقف!).
  • كما أن الفواصل الزمنية الطويلة (أكثر من 3 ساعات) بين الرضعات تسبب جوع الطفل وبالتالي البكاء المستمر أيضاً.
  • إذاً يمكن أن يكون البكاء الشديد عَرَضاً للرضعات الزائدة أو الناقصة، لذلك يجب الحرص على تنظيم الرضعات بشكل دقيق وخاصة في الأشهر الأولى من الحياة وعدم الانتظار حتى استيقاظ الطفل أو بكائه لإرضاعه.
  • إرضاع زائد > مغص         > بكاء.
  • إرضاع ناقص > جوع           > بكاء.

استخدام الحليب المساعد

  • يمكن أن تنتقل الأم لحليب المساعد في حالة عدم كفاية حليب الثدي.
  • لمعرفة ذلك يمكن أن تُرضع الأم الطفل من ثديها وبعد انتهاء الطفل من الرضاعة تعطيه ماءً مع سكر بالزجاجة، إذا استمر الطفل بشرب الماء والسكر فهذا يعني أنه لم يشبع من حليب ثدي أمه، وبالتالي يجب الإنتقال للحليب المساعد، أما في حال رفضه الماء والسكر فهذا يعني أنه قد شبع من حليب أمه ولا داعي للحليب المساعد.
  • نوع الحليب المساعد يتوقف على عمر الطفل، بشكل عام يجب تناول حليب رقم 1 من الولادة حتى عمر 6 أشهر. وحليب رقم 2 من عمر 6 شهر حتى 12 شهر (بغض النظر عن العلامة التجارية).
  • يحتاج الطفل في بداية عمره إلى 100 كيلو كالوري لكل 1 كغ من وزنه. وهذا يعادل 2 – 3 أونصة (الأونصة 30 غرام تقريباً) من الحليب كل 3 – 4 ساعات في الشهر الأول.
  • يجب الإنتباه إلى طريقة تحضير الحليب الصناعي، بشكل أساسي عليك قراءة التعليمات على العلبة. وعموماً فإن معظم الأنواع تُحضر بحيث تحتاج إلى ملعقة من الحليب (الملعقة التي تأتي مع علبة الحليب وليس ملعقة من عندك، وتكون ملعقة ممسوجة) مع كل علامة من علامات زجاجة الحليب التي تأتي بترقيمات مختلفة.
  • خلط الحليب بطريقة غير صحيحة يؤدي غالباً إلى تحضير حليب ممدد وغير كافي لتغذية الطفل، ما يؤدي بالنتيجة إلى ضعف كسب الوزن وشكايات مرضية مختلفة بسبب نقص الوارد الغذائي.
  • ولا يجوز خلط الحليب مع مواد أخرى كالنشاء وغيره من أطعمة الأطفال (مثل بيبيلاك وسامي بالنشاء والرز…) مع الحليب لأن ذلك يؤثر على تركيز الحليب ومرة أخرى مشاكل في الوارد الغذائي. الحليب يعطى من دون أية إضافات في زجاجة الحليب أما الأطعمة الأخرى فهي تُعطى في وقتها وباستخدام الملعقة حتى يعتاد الطفل على تناول الطعام بالملعقة.
  • يمكن إدخال أطعمة الأطفال المساعدة (بيبيلاك بالقمح، بالرز…) بعد الشهر السادس بشكل تدريجي (عملياً وعلمياً يمكن ذلك بعد الشهر الرابع ولكن ببطء) ويمكن التنويع بينها لكن بفواصل زمنية كافية (كل ثلاثة أيام مثلاً).
  • تعطى في البداية مرة واحد يومياً ثم تُزاد حسب رغبة الطفل.
  • يجب الحرص على تناول الطفل لمثل هذه الأطعمة بالملعقة وليس خلطاً مع الحليب، ليعتاد الطفل كما ذكرت على تناول الطعام بالملعقة.
  • بعد السنة الأولى يجب إعطاء الطفل 16 أونصة من الحليب يومياً. وفي هذا العمر يمكن نقل الطفل بالتدريج إلى الحليب الكامل الحاوي على الكالسيوم وفيتامين د.
  • الانتقال للحليب الكامل في عمر أبكر من ذلك يعرض الطفل لفقر الدم بنقص الحديد.
  • لا يُنصح أبداً بتناول حليب الأبقار أو الماعز! (أذكر أن امرأة قالت بأنها خصصت معزة بحالها لطفلها!!!! 🙂 ) لأن ذلك يعرض الطفل لمشاكل نقص التغذية بشكل كبير كما أن الطفل لا يحتمله في مثل هذا العمر.
  • يمكن للأهل البدء بإعطاء الطفل بعضاً من طعام المنزل بعد الشهر السادس بشكل بسيط وتدريجي.
  • يمكن إعطاء الطفل الخضروات والفواكه للطفل في مثل هذا العمر أيضاً مع الأخذ بعين الاعتبار بالبدء بالخضار قبل الفواكه لأن الطفل بعد تناوله للفواكه قد لا يحبذ طعم الخضار :)!.
  • كما يجب تناول نوع واحد من الفواكه لثلاثة أيام ثم الانتقال لنوع آخر.
  • إعطاء الطعام الحاوي على الدسم يجب تأجيله لبعد الشهر 8 ويمكن تناول صفار البيض أيضاً أما بياض البيض فيجب تأجيله لبعد عمر السنة لأنه يسبب مشاكل تحسسية للطفل.

الوزن

  • يخسر الرضع بشكل طبيعي حوال 5-10% من وزن الولادة خلال الأسبوع الأول من الحياة بشكل طبيعي. وبعد هذه الفترة يتوقع أن يبدأ الرضيع باكتساب الوزن بمعدل 1 أونصة (20 – 30 غرام) باليوم وخلال الأشر الـ 3 الأولى من الحياة.
  • بشكل عام يتضاعف الوزن خلال 4 أشهر – ويتثلث 🙂 خلال السنة الأولى من العمر.

التغوط

مبادىء عامة

  • إن عدد مرات التغوط، لون البراز وقوامه يتبدل في نفس الرضيع من يوم ليوم ويختلف بالتأكيد بين طفل وطفل.
  • فقد تمر 5 – 7 أيام دون تغوط في الرضّع الطبيعين الذين يتلقون الإرضاع الوالدي، وقد يحدث التغوط 5 – 7 مرات في اليوم الواحد أيضاً. ويمكن أن يتغوط الطفل بعد كل رضعة. وكل ذلك أمور طبيعية.
  • 5 – 7 مرات | كل يوم                  > طبيعي
  • مرة واحدة كل | 5 – 7 يوم              > طبيعي
  • كل ذلك يعتبر طبيعياً لدى الأطفال مادام الطفل يكسب الوزن بشكل جيد ولا يعاني من أية مشاكل أخرى.
  • وقوام التغوط أيضاً لا يهم طالما أنه ليس مائعاً مائياً بشكل شديد، أو قاسياً بشكل شديد.
  • لا يمتلك اللون أية أهمية فيما عدا وجود الدم مع البراز. يتراوح اللون بين الأخضر والأصفر أو غير ذلك، وكل ذلك طبيعي طالما لا يحتوي على الدم. (اللون الأخضر لا يدل على العفونة إنما هو لون طبيعي لدى الطفل).
  • الأطفال الذين يشربون حليباً مساعداً مع حليب الأم يكون تغوطهم أقسى بشكل عام، وأقل تكراراً أيضاً (مرة كل 3 أيام).
  • كما يبدأ التغوط بالقساوة حالما يبدأ الأطفال بتناول الأغذية الطبيعية إلى جانب حليب الأم.
  • للوقاية من تحسس منطقة الحفاض (السماط) والذي يمكن أن يكون شديداً أحياناً لدرجة الأصابة بالتهاب الجلد الحفاضي يجب العناية بالطفل بشكل جيد أثناء تغيير الحفاض، ومن ذلك تبديل الحفاض بسرعة وعدم الانتظار لفترات طويلة. وغسل المنقطة بالماء الدافىء وانتظارها لتجف بعض الوقت ثم وضع الحفاض الجديد. اتباع ذلك يجنب الطفل الكثير من المشاكل الخاصة بمنطقة الحفاض ويريحه كثيراً أثناء النوم.

النوم

مبادىء عامة

  • يصحو الرضع بفواصل مختلفة تترواح بين 20 دقيقة حتى 6 ساعات.
  • يميل الولدان الصغار إلى عدم التمييز بين الليل والنهار حتى الشهر الثالث من العمر تقريباً.
  • ولذلك فليس متوقعاً منهم النوم خلال الليل تبعاً لبرنامج إرضاعهم ( 🙂 هنيئاً للوالدين 🙂 ).
  • يجب أن يوضع الأطفال أثناء نومهم على ظهورهم وتجنب النوم على الجنب خشية حدوث مشاكل التنفس ووفيات الأطفال المفاجئة أثناء النوم، أو ما يعرف بمتلازمة موت الطفل المفاجىء Sudden Infant Death Syndrome | SIDS.
  • يمكن إنقاص خطر SIDS بإزالة الأغطية والألعاب من سرير الطفل، وإقلاع والديه عن التدخين وعدم نومهما معه.
  • يجب الحرص على عدم تركيز نوم الطفل على الوسادة على طرف واحد من رأسه، لأن ذلك يؤدي لتغيير في شكل الجمجمة قد يصبح دائماً إن استمر الطفل بالنوم على طرف واحد من رأسه.
  • لذلك يجب متابعة طريقة وضع الطفل لرأسه على المخدة وتغييرها بين اليوم والآخر (ليس أثناء النوم) ليكون شكل الرأس متناسقاً باستمرار.
  • لا ينصح بالإكثار من ملابس الأطفال، كما يجب الابتعاد عن تثبيت يديه إلى صدره ولفه وكأنه تمثال!!! (ما يعرف عندنا بالقنداق) إنما يترك الطفل على راحته مع ملابس مناسبة لكل فصل.
  • والإكثار من ملابس الطفل في فصل الصيف (مع عدم تقديم الماء له) يتسبب بارتفاع حرارة الطفل وبكاءه المستمر! رغم الرضعات المسمترة!.

كريات الدم الحمراء ترقص

بسم الله الرحمن الرحيم

من أحد فروع الفيزياء هناك فرع يهتم بدراسة السوائل المتدفقة، و تسمى ميكانيكا الموائع fluid dynamic. و هي تقع ضمن علم أوسع هو علم الموائع (سوائل أو غازات) natural science of fluids – liquids and gases و الذي يهتم بدراسة الموائع في حركتها و سكونها.

ما يهمنا هنا حركة السوائل في الأنانيب. عندما يتحرك سائل ما في أنبوب ما فإن جريانه ضمن هذا الأنبوب يمكن أن يوصف بأحد الشكلين التاليين:

  • جريان رقائقي – أو الانسياب الهادىءLaminar flow: و فيه تتحرك كافة دقائق السائل على خطوط متوازية داخل الأنبوبة، و لذلك يسمى أيضاً بالانسياب الطبقي.
  • الجريان المضطرب turbulent flow: و فيه تتشكل دوامات و تصبح حركة السائل عشوائية. و رياضياً يُمثل الاضطراب في حركة السوائل بمعادلة رينولد Reynolds decomposition.

إذاً عندما يتحرك مائع ما ضمن أنبوب (سائل في أنبوب، دم في أوعية دموية) – أو يتحرك جسم ما ضمن مائع ما (طائرة تتحرك في الهواء، كرة الغولف تطير في الهواء، سمكة تسبح في الماء) فإن الجريان الذي يسلكه المائع (على جدران الأنبوب في الحالة الأولى أو على حواف الجسم في الحال الثانية) إما ان يكون رقائقياً أي انسيابياً هادئاَ أو أن يكون مضطرباً تتشكل فيه دوامات و يسلك فيه المائع (سائل – هواء) سلوكاً عشوائياً.

و لمعرفة طبيعة الحركة التي سيسلكها المائع توصل رينولد لمعادلته:

حيث: v = سرعة المائع. D = قطر الأنبوب. P = كثافة المائع. N = لزوجة المائع.

و حالياً لا توجد نظرية تستطيع التنبؤ بالجريان هل سيكون مضطرباً أو رقائقياً بشكل دقيق، و لكن عملياً:

  • الموائع ذات رقم رينولد المرتفع – يصبح فيها الجريان مضطرباً.
  • الموائع ذات رقم رينولد المنخفض – يصبح فيها الجريان رقائقي.

مع وجود منطقة انتقالية بين الجريانين.

و فيما يخص جريان الدم في الأوعية الدموية، فإنه في الجسم يكون جريان الدم على العموم رقائقياً (انسيابياً). و لكن هناك حالات يصبح فيها هذا الجريان مضطرباً. و في هذه الحالة فإن الدم لا يسير بشكل رقائقي (أي على شكل رقائق متوازية توازي محور الوعاء الدموي) إنما يصبح عشوائياً و يشكل ما يشبه الدوامات. يحدث مثل هذا التحول من الانسياب الرقائقي للمضطرب في حالات مثل نقاط تفرع الأوعية الكبيرة، قرب الصمامات القلبية، في الشعيرات الدموية بسبب نقص القطر و سرعة جريان الدم(تبعاً لعلاقة رينولد) و في بعض الحالات المرضية كتضيق الشرايين.

و عندما يتحول جريان الدم للمضطرب فإن ذلك التحول يتطلب طاقة أكبر لدفع الدم عما لو كان الجريان انسيابياً و ذلك لأن الجريان المضطرب يسبب خسارة  في الطاقة بسبب الاحتكاك المتزايد مع جدران الوعاء الدموي – الأمر الذي يسبب تولد الحرارة – التي تغير من لزوجة الدم.

برسم العلاقة بين الضغط – التدفق نجد أن:

  • الاضطراب في الجريان يزيد من ضغط التروية اللازم لدفع الدم بجريان معين.
  • و بدلاً من ذلك فإنه عند ضغط تروية معين – يسبب الاضطراب في الجريان تدفقاً أقل لتيار الدم.

و لهاتين العمليتين فائدة كبيرة على التبادل الغازي و الغذائي بين الدم و الخلايا كما سنرى لاحقاً.

و لا يحدث الاضطراب في الجريان في كل الأوعية الدموية في الجسم. فهو يحدث عندما تزداد سرعة الدم لحد كافٍ لتمزيق صفائح الدم الجارية في الوعاء الدموي، أو عند مرور الدم قرب الصمامات فإن زيادة في الاضطراب تحصل. و يحصل ذلك عند قيمة معين لرقم رينولد الذي هو كما قلنا طريقة للتنبؤ بشروط الجريان و طبيعته هل سيكون رقائقياً أم مضطرباً.

و كما نرى من علاقة رينولد، يزداد رقم رينولد بزيادة السرعة (في البسط)، و ينقص بزيادة لزوجة الدم (في المقام). لذلك فإن سرعة تدفق الدم العالية و انخفاض كثافته (كما يحدث في بعض الحالات المرضية كفقر الدم) تؤدي لزيادة رقم رينولد و بالتالي الأرجحية لتدفق مضطرب في الأوعية الدموية التي كان التدفق فيها رقائقياً في الحالة الطبيعية.

و زيادة قطر الوعاء الدموي من دون زيادة السرعة أيضاً تسبب ارتفاعاً في رقم رينولد و بالتالي اضطراباً في الجريان – و لكن على كل حال فإن السرعة في الأوعية الدموية تتناقص بشكل غير متناسب  مع تزايد قطر الوعاء الدموي. و من دون الخوض في تفاصيل رياضية أكثر نقول أن السرعة تتناسب عكساً مع مربع القطر. بمعنى أنه لو تضاعف القطر مرة واحدة فإن السرعة تنقص للربع. و ينقص رقم رينولد للنصف.

و من إعجاز الله عز و جل و بديع خلقه للإنسان فإن الاضطراب في الجريان يحدث في الأوعية التي تفيد فيها مثل هذه الحادثة و لا يحدث في الأوعية الدموية التي لا تفيد فيها مثل هذه الحادثة و يكون الجريان الانسيابي فيها أفضل و أكفأ.

و لكن مالذي يمكن أن يفيد به الجريان المضطرب.

إن الدم يحمل الأكسجين و المواد الغذاية للخلايا، و يأخذ منها الفضلات الاستقلابية و غاز ثاني أكسيد الكربون. و تتم هذه المبادلات في الشعيرات الدموية التي هي آخر تفرعات الأوعية الدموية الكبيرة.

و في هذه الشعيرات يصبح الجريان مضطرباً مما يسبب جرياناً مضطرباً و تشكل الدوامات التي تدفع الكريات من منتصف الشعيرة الدموية إلى جدرانها باستمرار و بالتالي تمر كل الكريات الحمر و تحتك بجدران الأوعية الدموية الملاصقة للخلايا مما يرفع كفاءة التبادل بينها و بين هذه الخلايا بشكل كبير جداً.

’’و يستخدم هذا المفهوم أيضاً في أنظمة التبريد حيث أن انتقال جزيئات الغاز باستمرار من المحيد للوسط يرفع كفاءة أنظمة التبريد‘‘.

أما في الأوعية الكبيرة التي لا يتم فيها أي تبادل و إنما تكون وظيفتها نقل الدم فقط كما في الأوعية الكبيرة فإن الجريان يكون انسيابياً و غير مضطرباً.

و هذه بعض الأمثلة على قيم أرقام معامل رينولد:

لاحظ الفرق بين الدماغ (الذي يحتاج لمثل هذا الجريان المضطرب لرفع كفاءة التبادل مع الدم) و بين الأبهر (الذي تكون وظيفته نقل الدم).

فتبارك الله أحسن الخالقين.

{ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلْ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } صدق الله العظيم

و كل ما قيل عن انسياب السوائل في الأنابيب ينطبق على جريان السوائل في الأقنية المفتوحة و في جداول المياه أيضاً، لأن الماء ينساب فيها انسياباً دوامياً. و عند القياس الدقيق لسرعة جريان النهر تسجل الآلة أرقاما متفاوتة بشكل نبضي، و على الأخص قرب قاع النهر. و هذا النبض في السرعة يدل لى تبدل اتجاه مجرى الماء بصورة مستمرة، أي يدل على تشكل الدوامات. فدقائق الماء الجاري في النهر لا تتحرك في اتجاه المجرى فقط بل تتحرك من الشاطئين إلى وسط النهر أيضاً. مما يجعل درجة حرارة قاع النهر مساوية لدرجة حرارة سطح النهر (مما يجعل السباحة فيه أكثر إمتاعاً).

هذه الدوامات المتكونة عند قاع النهر تحمل معها الرمل الخفيف و تحدث ’’تموجات‘‘ في الرمل الموجود على القاع. و يحدث نفس الشيء في الساحل الرملي للبحر عند تعرضه للمد و الجزر.

و لو انتقلنا من السوائل للغازات، نتذكر كيف تقوم العواصف برفع الأتربة و القس من الأرض للجو. الأمر الذي يدل على نشوء هذه الدوامات. و عند هبوب الهواء بمحاذاة سطح الماء فتظهر في أماكن نشوء الدوامات تحدبات على سطح الماء – أي يتموج الماء – و ذلك نتيجة لانخفاض الضغط في هذه الأماكن.

و نفس السبب السابق يسبب تشكل التموجات الرملية في الصحارى و على كثبان الرمل في المنحدرات.

و هنا يصبح من السهل تفسير شكل دخان أعمدو المصانع و شكل دخان السجائر فور صعودها للهواء. إن ما يحدث في هذه الحالة و بسبب زيادة سرعة تحرك الأبخرة هذه يزداد معامل رينولد مما يؤدي لجريان مضطرب دوامي، و تأخذ الأبخرة شكل الضفائر.

من الأمثلة الأخرى التي ستقودنا لموضوع آخر و هو موضوع الجر (بالضغط الجوي) مثال كرة الغولف. هل تساءلت يوماً لم تكون كرة الغولف منقرة. و كيف يساعد هذا الشكل الغير أملس على أطلاقها لمسافات أبعد. تابع التدوينة القادمة.

هل أنت قوي كما تعتقد

بسم الله الرحمن الرحيم

هل تعتقد أنك تقدر قوتك بالشكل الصحيح؟ إذا بدأت تحاول رفع الأثقال بيد واحدة في نادٍ رياضي و تبين لك أنك تستطيع أن ترفع على الأكثر 40 كغ بيد واحدة. فهل هذا يعني أن قوة عضلة يدك تساوي تقريباً 40 كغ؟

لا أبداً. لنرَ لماذا.

العضلات في الحقيقة أقوى من ذلك بكثير. و لتقريب المفهوم نوضح أولاً مفهوم الروافع فيزيائياً.

الشكل يوضح لك العناصر الأساسية التي تتواجد في كل رافعة. و هي:

القوة: التي ترفع الثقل (ق1)

الثقل: الذي تريد حمله بالرافعة (ق2)

نسمي النقطة (م) نقطة الارتكاز. المسافة (م ب) = د1 ذراع القوة، المسافة (م جـ) = د2 ذراع المقاومة (الثقل).

في الفيزياء لدينا القانون التالي الذي يوضح العلاقة بين هذه المتغيرات ق1, ق2, د1, د2

ق1 . د1 = ق2 . د2            أي جداء القوة في ذراعها يساوي جداء المقاومة في ذراعها.

نعود لمثالنا الذي هو عضلة اليد. اليد تشبه الرافعة الأولى التي رسمناها. غير أنها تحوي رافعتين في الوقت نفسه. الرافعتان تشتركان في نقطة الارتكاز و الثقل و تختلفان بالقوة التي ترفع في كل مرة. فلدينا في العضد عضلتان عضلة في الأمام تسمة ثنائية الرؤوس و عضلة في الخلف تسمى ثنائية الرؤس

القوة ق1 = العضلة (ثنائية الرؤوس في الحالة الأولى و ثلاثية الرؤوس في الحالة الثانية).

ق2 = الثقل الذي نحمله بأيدينا و(و هو ثقل اليد نفسها عندما نحرك اليد دون حمل أي ثقل).

ذراع القوة د1 = م ب و لاحظ كيف أن ذراع القوة قصير لأن العضلة  في الحالتين ترتكز على عظم الزند على مسافة قصيرة من المفصل م.

نحن نحمل الأشياء براحة يدنا و بالتالي سيكون ذراع المقاومة = م جـ أي المسافة بين المفصل الزندي العضدي (م) و راحة اليد. و لاحظ كيف أنه في الحالتين طويل.

و في كل الأشخاص تكون م جـ = 8 م ب تقريباً.

أي ذراع القوة أصغر بـ8 مرات من ذراع المقاومة. فلو فرضنا طول الساعد 24 سم ستكون د2 = 20 سم تقريباً. . د1 = 24/8 = 3.

و لنفرض أننا نرفع بيدنا كحد أقصى 40 كغ. أي ق2 = 40 كغ. الآن لنحسب قوة العضلة ثنائية الرؤوس من العلاقة السابقة.

ق1 . د1 = ق2 . د2

ق1 . 3 = 40 . 20 بالتالي ق1 = 266 كغ تقريباً.

اي أن العضلة ثنائية الرؤوس تستطيع لوحدها حمل 266 كغ فيما لو كان الثقل معلقاً بها مباشرة. أي أنك أقوى بكثير مما كنت تظن. و هنا يخطر ببالك سؤال آخر: لماذا خلقنا الله على هذا الشكل؟ أي لماذا جعل الله سبحانه و تعالى العضلة ثنائية الرؤوس ترتكز على مسافة قصيرة من المفصل العضدي الزندي؟

للوهلة الأولى يبدو هذا التصميم غير مناسب لعمل اليد إذ أن فيه خسارة للقوة لا تعوض بشيء. و لكن لنتذكر القاعدة الذهبية في علم الميكانيكا التي تقول (كل خسارة في القوة تعني ربحاً في الحركة). و هنا نحصل على ربح في الحركة، لأن أيدينا تتحرك أسرع من العضلة بـ 8 مرات تقريباً. أي لو أن العضلة ثنائية الرؤوس تقلصت (قصرت) بمقدار 1 سم سترتفع راحة يدك 8 سم. و هنا يتوضح لنا بديع خلق الله و حكمته. فالعضلة ثنائية الرؤوس لا تستطيع أن تتقلص أكثر من 10 سم تقريباً بينما يلزمنا في حياتنا اليومية أن نحرك راحة يدنا أكثر من 100 سم. و بهذ التصميم الرباني البديع تتحرك يدنا مسافة 80 سم تقريباً بتقلص العضلة ثنائية الرؤوس مسافة 10 سم فقط. لأن سرعة حركة الأطراف أكثر أهمية من القوة المصروفة لتحريكها. و لولا هذا التمصيم البديع لله سبحانه و تعالى لكنا كائنات بطيئة جداً. فتبارك الله أحسن الخالقين.

الدم و الأوعية الدموية

إحدى الظواهر المدهشة في جسم الإنسان طريقة جريان الدم في الوعية الدموية.

عندما يتحرك سائل ضمن أنبوب ما فهو يتبع عدة أنماط من الجريان. في الحالة الطبيعية يسير السائل بشكل متجانس في كل مناطق الأنبوب. و لكن في حالات معين يختلف جريان السائل في المنتصف عنه في أطراف الأنبوب التي يمس السائل فيها جدار الأنبوب.

ففي حالات معينة و عندما يكون قطر الأنبوب و سرعة جريان السائل في حدود معينة مناسبة فإن السائل في الأطراف لا يسير بشكل مواز للسائل في المنتصف، إنما يشكل تيارات دائرية تعود لتمس الجدار من جديد. و هذا ما يحدث في الأوعية الدموية.

ففي الأوعية الدموية الكبيرة يسير الدم بشكل متجانس في كل مناطق الوعاء الدموي. لكن عندما تبدأ الشرايين بالتضيق و تصبح أصغر قطراً (الشعيرات الدموية) فإن الدم يبدأ بسلوك هذه الظاهرة، بمعنى أنه يشكل تيارات دائرية تمس جدار الوعاء الدموي من جديد.

و تعد الشعيرات الدموية المناطق التي يحدث فيها تبادل الأكسجين و المواد الغذائية بين الدم و الخلايا (كما يتم نقل فضلات الاستقلاب للدم أيضاً). و لأن الدم في هذه الأوعية يسلك هذا السلوك، ولا يسير بانتظام كما في الأوعية الكبيرة، فإن تلك الحركة الدورانية تساعد الكريات الحمر على تبادل فعال أكثر مع الخلايا المجاورة لجدران الأوعية الدموية، بشكل أفضل بكثير (كثير جداً في الواقع) مما لو كان الدم و كرياته الحمر تسر بانتظام في كل مناظق الوعاء الدموي.

فتبارك الله أحسن الخالقين.

{ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلْ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } صدق الله العظيم