عن حقوق النشر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

لكي نعيش بتكافي في المجتمع فعلينا أن نعمل (بمعنى أن نبذل الجهد لغيرنا) لكي يعمل أحدهم لمنفعتنا (أي أن يبذل جهداً لصالحنا). وهكذا نعيش في المجتمع بتكافل مع بقية أفراد المجتمع بتكافل وتبادل العمل.

تختلف قيمة العمل طبعاً تبعاً للمؤهل العلمي وقيمة الخدمة المقدمة من الشخص الذي يقوم بها. فمثلاً العمل الذي يقوم به الطبيب لمعاينة جرحك مثلاً ومعالجته ليس بنفس قيمة العمل الذي يقوم به الطبيب نفسه لإجراء عملية جراحية معقدة مثلاً. أي هناك تباين في قيمة العمل والقيمة التي يجب أن يستردها مقدم العمل في مقابل خدمته.

وكما تعلم فقد أوجدت المجتمعات النقود كواحدة موحدة لقياس قيمة العمل الذي تقدمه. فمثلاً الطبيب السابق عندم معالجته لجرحك مثلاً فلنقل أنه أخذ مقابل ذلك (10) وحدات من العملة المستخدمة في البلد مثلاً، ولكنه في مقابل العملية فربما أخذ مثلاً (150) وحدة مالية. كما ترى فالعمل الثاني يفوق الأول بـ 15 ضعف من حيث قيمة العمل.

لنقل أن سائق الأجرة يأخذ مقابل توصيلك لمكان عملك (10) وحدات مالية. فهنا قيمة عمله هذا تعادل من حيث القيمة عمل الطبيب الأول. وبهذه الطريقة يتم تبادل قيمة الجهد المبذول لعمل كل شخص ويمكن باستخدام المال كعامل مشترك بين مختلف الأعمال أن يتم تبادل الخدمات بين أي مهنة ومهنة أخرى. وهكذا نعيش في المجتمع وننعم بالخدمات التي نحصل عليها مقابل الخدمات التي نقدمها.

والمال هنا لا يلعب وسيطاً مشتركاً لتسهيل عملية تبادل المجهود، ولكنه يعمل كمخزن لذلك المجهود. فأنت حين تعمل لشهر مثلاً وتحصل على راتب لنقل أنه 1000 وحدة مالية، وتضع النقود في جيبك (قبل أن تطير :)). فهنا أنت قمت باستخدام المال أيضاً بعملية تخزين مجهودك الذي صرفته في عملك خلال الشهر على شكل قابل للتخزين والإنفاق كما تحب لاحقاً (على دفعات).

إذاً المال الذي بين أيدينا يلعب دور الوسيط في تسهيل عملية تبادل المجهود المبذول في مختلف الأعمال (التي تختلف عن بعضها بطبيعتها ومؤهل مقدمها) كما أنه يساعد على تخزين وتأجيل الحصول على المجهود لاحقاً على شكل مجهودات من نوع آخر لاحقاً في زمن تالٍ.

النقطة التي أريد الوصول لها مما سبق ليست موضوع المال، ولكن الفكرة هي أنك عندما تبذل جهداً وتحصل على ثمنه (وثمنه هنا هو عبارة عن استعارة لمجهود آخر ستحصل عليه لاحقاً)، فإنك في الواقع ستحصل على جهد شخص آخر عندما تقدم له المال وتحصل على خدمته في مقابل ذلك، فتكون قد حصلت على خدمة معينة مقابل خدمة أخرى قمت بها أنت سابقاً (والمال وفر هذا التبادل) – والمهم أن ذلك حصل لمرة واحدة فقط. أي أنك حصلت على خدمة أخرى لمرة واحدة فقط مقابل الخدمة التي قمت بها سابقاً. أي أن المال الذي أنفقته في سبيل تلك الخدمة وفر لك خدمة مقابلة (مختلفة ولكن معادلة في القيمة) ولكن لمرة واحدة فقط.

فمثلاً أنت تحمل في جيبك عملك (على هيئة مال) ولنقل أنك تحمل ما يعادل قيمة عمل شهر كامل ولنقل أنه 1000 ليرة. ثم ذهبت للطبيت مثلاً لإجراء عملية جراحية مثلاً وأخذ الطبيب مقابل العملية 1000 ليرة (لنقل أن العملية عملية ليزر لضعف البصر الذي تعاني منه – عافانا الله وإياكم). فهو بعد أن يقوم بتصحيح بصرك يأخذ قيمة عمله 1000 ليرة مثلاً، وتذهب أنت في حال سبيلك بعد أن تستعيد بصرك كما كان بدون نظارات. الطبيب أخذ النقود (أي مجهودك في عمل سابق) مقابل عمله، ولكنه يأخذ ذلك لمرة واحدة, فأنت لست مضطراً لأن تدفع له مرة أخرى في كل مرة تستخدم فيها عيونك مثلاً!. وإنما تدفع الثمن مرة واحدة، مهما كان مقدار استفادتك من هذا العمل لاحقاً.

مثال آخر عندما تصلح سيارتك فالعامل يأخذ أجرة تصليح السيارة لمرة واحدة فقط، ولست مضطراً أنت لدفع قيمة تصليح السيارة في كل مرة تستعمل فيها السيارة وتستفيد من عملية الإصلاح التي قام بها العامل، فأنت تدفع له مرة واحدة ثمن الإصلاح وليس له علاقة بك فيما بعد كيف تستخدم ومقدار استخدامك للخدمة التي قام بها.

تخيل معي مثلاً أن يحق للعامل أن يأخذ ثمن إصلاح سيارتك في كل مرة تقوم فيها بتشغيل سيارتك واستخدامها!! عملياً مالذي سيحدث؟

إذا صل ذلك فهو سيحصل على قيمة جهد إضافية بدون أن يقوم هو ببذل جهد بالمقابل!. ففي المرة الأولى التي يأخذ فيها ثمن الإصلاح يكون ذلك مقابل الإصلاح الذي قام بها عملياً. ولكن إذا دفعت له في اليوم التالي مقابل استخدامك للسيارة فأنت هنا تدفع له مالاً (جهداً) ولكنه يقبضه بلا مقابل!.

يبدو الأمر غير منطقي تماماً، أليس كذلك؟!

الآن دعنا ننظر لعمل من نوع آخر ولكن ما يحصل فيه هو نفس ما حصل معك في مثالنا السابق مع تصليح السيارة ولكن بدل أن يحدث معك كل يوم في كل مرة تقوم فيها بتشغيل السيارةـ فهو يحصل لمرة واحدة مع أشخاص غيرك. أي مثالنا السابق حصل معك لأكثر من مرة ولكن هنا يحصل نفس الشي لمرة واحدة مع أكثر من شخص.

لنقل أنك قمت بإيجاد برنامج للكومبيوتر (لنقل أنه حزمة برامج أوفيس التي تبيعها مايكروسوفت). ما يحصل عملياً هو أنك الشركة قدمت جهداً (لمرة واحدة فقط) في سبيل تطوير الحزمة، ولكنها على أرض الواقع تأخذ مقابلها (عبر بيع النسخ) ثمن التعب الذي بذلته ملايين المرات!. أي أنها تأخذ ثمن الجهد ملايين المرات!. أي يحدث تضيخم للجهد الذي قامت به. فأنت والمشترون الآخرون تعبوا تعباً حقيقاً في دفع ثمن الحزمة، ولكن الشركة تأخذ ثمن عملية النسخ واللصق فقط!. أي ما يحدث هو تضخيم للجهد الذي بذلته هي وسرقة للجهد الذي تبذله أنت!.

من هذا المنطلق فأنا أؤمن بأنه لا يجب أن تكو حقوق النشر والحقوق الفكرية للحزمة على هذا الشكل، لأنها تسرق تعب الناس مقابل تعب واحد قدمته هي في تطوير الشبكة!. لسنا مهتمين هنا بتقديم الحلول البديلة ولكن ما يهمني هو أني لا أؤمن بمثل هذه السرقة!. قد يكون الحل مثلاً في أن تأخذ الشركة ثمن تعبها مرة واحدة فقط، ويكون مبلغاً يعادل التعب الذي تعبته في تطوير الحزمة، ثم يتم بيع الحزمة بتكلفة النسخ على أقراص فقط. من يدفع للشركة؟ كما ليس هذا موضوعي هنا فقد تكو الدولة أو النقابات العمالية أو سواها، المهم أن يتم دفع المبلغ لمرة واحدة ومن ثم يتم قبض ثمن أجور النسخ فقط.

الأمر مشابه تماماً في الحقوق الفكرية للكتب.

فالكاتب حالياً عندما يكتب كتابناً فإنه يأخذ حقوقاً فكرية عليه ويبدأ بقبض ثمنه في كل مرة يُباع فيها الكتاب! تماماً كما حزمة الأوفيس! أي أنه يأخذ أضعاف جهده ويقبض بعد المرة الأولى آلاف المرات ثمن النسخ واللصق فقط، ولكنه يقبض تعباً حقيقاً قمت به أنت عند شراءك الكتاب، بينما هو تعب نسخ الحروف فقط!.

مرة أخرى لا أعتقد بأن مثل هذه الحقوق الفكرية تمثل عدلاً في تبادل الجهد بين الناس!. فالكاتب مهما كانت قيمة إنتاجه فهي لا يجب أن تصل لمرحلة أن يأخذ ثمناً يؤدي لتضخيم ما يأخذه فقط مقابل نسخ كتابه مرات ومرات!.

مرة أخرى قد يكون الحل بأن تقوم الدولة بتقديم ثمن (الجهد) الذي بذله الكاتب في نتاج كتابه، وتقوم بذلك لمرة واحدة طبعاً وذلك أنه بذل الجهد مرة واحدة في كتابته كتابه.

وتذكر أن هناك من يبذل جهداً لا يقل أبداً عن ما يقوم به الكاتب أو شركة تطوير برمجيات مثلاً، كالأطباء والمهندسين والفنانين والرسامين… والقائمة لا تنتهي. هل شاهدت رساماً يأخذ ثمناً كلما نظرت إلى لوحته! أم أنك تشتريها لمرة واحداً وينتهي الأمر!.

هذه الحقوق الفكرية المفتعلة تؤدي لتضيخم في ثروة البعض بحيث يبدأ يقبض جهود الناس الحقيقة مقابل جهد وهمي لم يقم به!. ناهيك أن العلم لا يجب أن يكون مصدراً للتكسب!.

لذلك فأنا شخصياً لا أؤمن بحقوق النشر وأقرأ الكتب بصيغة  pdf المحملة من الإنترنت والنظام على حاسوبي ليس نسخة أصلية بل مكركة، وكذلك برنامج الفوتوشوب والأكروبات ريدر ولا ننسى الألعاب وحتى الموسيقى وغيرها الكثير 😏😜.

TED: Militant atheism

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

نقاط الاشتباك مع المحاضر.

هل هناك حياة بعد الموت؟

من المعروف تماماً أنك لا تستطيع أن تنفي شيئاً ما بسهولة خصوصاً إذا كان عاماً وليس خاصاً بظروف أو بجملة محددة. وفي نهاية المحاضرة يذكر هذه الحقيقة بنفسه:

It’s, in principle, impossible to prove a negative.

 فأنا لا أستطيع أن أقول بأنه لا يوجد كوكب يشبه كوكب الأرض في الكون المرصود. فحتى لو تجاوزنا نقطة أن الكون غير محدود (مبدئياً) فنحن لا نستطيع أن ننفي بدون فحص الكون كله وفحص كل كواكبه! وهي عملية شاقة ومستحيلة عملياً. أما الإثبات فأسهل فلكي تثبت قضية ما فيكفيك مثال واحد لتثبتها، وهذه قضية معروفة تماماً في الفلسفة.

والأمر ل يختلف تماماً في نظرنا للدين. فمن السذاجة أن تأتي وتنفي وجود الدين والعالم الآخر الذي يفترضه الدين ويقوم عليه بالمقام الأول.

يبتدأ المحاضر طبعاً محاضرته بقوله:

I won’t feel anything.

في إشارة لما بعد الموت مفترضاً طبعاً بأنه لا عالم بعد الموت. وهو يتدارك من باب الاستدراك والاحتمال فقط بأنه لو شعر بشيء بعد موته فسيكون سعيداً بأنه قدم شيئاً في فهم سبب وجودنا في الكون. ولكنه للأسف فيما لو تحقق فرضه هذا (وهو محقق لنا) فإنه سيكون أمام مشاكل أخرى! لأنه يتفاخر بعدائه للدين كما سنرى.

كما أنه لا يتوقف عند ذلك إنما يتعداه إلى اتهام من يؤمن بالدين إلى أنه لا يقوم على أي دليل “علمي” كما يسميه على ما يدعونه.

Creationists, lacking any coherent scientific argument for their case.

وهذا اتهام باطل أساساً. وهو بشكل من الأشكال يستند إلى نقطتنا السابقة (عدم قدرتك على نفي قضية ما بشكل مطلق) إضافة إلى أنه يستند إلى تعامل العلماء والباحثين في الغرب مع الدين المسيحي وليس مع الإسلام. فهم في انتقاداتهم للدين يقتبسون ويعارضون نصوص من المسيحية، ولم أسمع أحدهم حتى اللحظة يقوم بمعارضة الإسلام متمثلاً يالقرآن!.

هذا التجاهل للإسلام والتعامل مع مطلق الأديان استناداً للأخطاء التي وقع فيها من استند على النصوص المسيحية في محاولة مواكبة ومواءمة المسيحية مع العلم خطأ منطقي وعلمي بحت!.

بالإضافة إلى أنك عندما لا تستطيع نفي وجود الإله (بالإطلاق) فإنك عند تعاملك مع الدين يجب أن تنظر للأدلة التي قدمها الدين في محاولة إثبات نفسه لأتباعه. والإسلام خلافاً لبقية الأديان هو الدين الذي لا يزال يتحدى العقول حتى اللحظة وكتابه الذي لم يتغير ولم يطرأ عليه أي تغيير (وهذه قضية مهمة بحد ذاتها في هذا البحث) لم يتعرض لحقه من الدراسة المنطقية من منظور البحث عن الأدلة التي يقدمها ليثبت أنه كلام خالق الكون الذي لا نستطيع بحال من الأحول أن ننفي وجوده.

فنحن عملياً لا نستيطع أن ننفي وجود إله فوق قدرة عقلنا على التصور، وفوق المادة وفوق شروطها وقوانيها. كل ذلك أمر لا نستيطع نفيه. وهذه نقطة مهمة عندما نحاول أن نجيب أنفسنا عن طبيعة الأدلة التي يمكن لها أن تقنعنا (منطقياً وفي ضوء استحالة النفي السابقة) بوجود هذا الإله. هذا التصور كفيل بأن يسقط كلمة scientific argument في كلامه السابق، فالدليل لا يُشترط به أن يكون علمياً بقدر ما يشترط به أن يكون منطقياً لأن المنطق هنا أعلى من النظرية العلمية (فالمنطق هو أداة العقل أساساً للوصول للنظرية العلمية).

وهذه نقطة مهمة جداً في النقاش في الأدلة على وجود الإله. فعندما تناقش ملحداً فسيكون من المفيد جداً عندما يسألك عن الأدلة على وجود الإله أن تسأله أنت بالمقابل: ما هي طبيعة الأدلة التي يمكن لها أن تقنعك؟ هذا السؤال يمكن أن يوجه الحوار بشكل أفضل ويلقي الضوء على مكامن الأخطاء المنطقية.

فالأدلة على وجود الإله لا يُشترط بها أن تكون مادية بما نعهده وبما نبحث عنه في سياق بحثنا عن الأدلة على النظريات العلمية التي نبحث فيها. لأننا قلنا بأنه لا يمكننا نفي وجود إله فوق هذه القوانين وفوق هذه المادة التي نوصفها بقوانينا. فالأدلة التي يجب أن نبحث عنها هي الأدلة التي يقدمها الدين الذي يدعي أنه من عند ذلك الإله، وما علينا بعد ذلك هو البحث في منطقية تلك الأدلة وليس في تقييمها هل هي أدلة علمية أم لا؟

photo_2017-02-26_19-36-21.jpg

يتضح لك مما سبق غباء من يقول لك: أريد دليلاً علمياً على وجود الإله!. فالدليل العلمي يُطلق عادة على الدليل المطلوب لإثبات صحة نظرية تدرس وتفسر ظواهر مادية أساساً. لذلك فمن الطبيعي أن يكون الدليل من نفس هذا المستوى (مستوى العلم المادي) وينتمي لنفس المجموعة.

أما عندما نتحدث عن إله فوق المادة فسيكون من الغباء المطالبة بدليل مادي (علمي) على وجوده. فحتى لو ظهر لك الإله بشكل مادي فأبسط ما يمكن أن تقوله في حقه بأنه ظاهرة مادية مثله مثل أي ظاهرة مادية أخرى. وهذا أمر منطقي، فإذا ظهر الإله بشكل مادي فلن يتم توصيفه ودراسته كإله فوق المادة إنما سيتم التعامل معه كأنه ظاهرة تنتمي للعالم المادي. لذلك ولأنه لا يمكن نفي وجود إله فوق المادة فلا يمكن لنا أن نصر بغباء على دليل علمي على وجود الإله.

ما الدليل المقبول هنا في هذه الحالة؟ الدليل يجب أن يكون منطقياً لا أكثر ولا أقل ويجب أن ننظر للأدلة التي يقدمها الدين ونحكم عليها ليس بماديتها (لأنها أساساً لن تكون مادية) إنما بمنطقيتها. ولا ننسى أن المنطق أعلى هنا وهو المخاطب الأولى في هذه الحالة فهو الذي يصوغ نظريات العلم المادية لذلك فهو المخاطب الرئيس في أدلة الأديان التي لا تنتمي لهذا المستوى.

هل ينفي التطور الدين؟

الكاتب يفتخر ويؤكد عداءه وعداء التطور للدين، هذا العداء سببه المشاكل السابقة بالمطالبة الدائمة بدليل مادي على وجود إله لا يمكن النفي والقطع بأنه لا يمكن أن يكون فوق المادة!.

فالكاتب يؤكد على طول محاضرته على عداءه وعداء نظرية التطور للدين.

I think they’re right that evolution is fundamentally hostile to religion.

I believe a true understanding of Darwinism is deeply corrosive to religious faith.

Darwinism is corrosive to religion.

لذلك فهو يسمي محاضرته بالملحد المناضل! Militant Atheism. طبعاً يحث له أن يدعي ذلك في حالتين:

  1. القدرة على نفي وجود الإله ومن ثم الدين.
  2. إثبات صحة نظرية التطور بشكل قطعي.

النقطة الأولى لم يقم لا هو ولا سواه بمحاولة إثباتها لأنه لا يوجد على حد علمي من تعاطى مع الإسلام وكتابه (القرآن الكريم) بشكل منطقي وعلمي وناقشه مناقشة من يبحث عن الدليل المنطقي بشكل متجرد.

النقطة الثانية ليست موضوع هذه المقالة. ولكنه يشير لنقطة طريفة هي محل إشكال لكل من يؤمن بالتطور وكلهم يحاولون نفي علاقة التطور بها وهي إشكالية نشوء الحياة وتعقيدها!. وقد كتبت عن تلك النقطة بالذات في تدوينتين سابقتين (عن موضوع التعقيد):

أفكارمتفرقة (1) إعادة ترتيب فقط؟

أفكار متفرقة (2) تعقيد الحياة.

فهو يقول:

The difficult problem for any theory of biological design is to explain the massive statistical improbability of living things. Statistical improbability in the direction of good design — “complexity” is another word for this.

Complexity is the problem that any theory of biology has to solve.

ثم يحاول أن يفند حجة القول بالتصميم الذكي بسبب هذا التعقيد في بينة الحياة فيقول:

The standard creationist argument: Living creatures are too complex to have come about by chance; therefore, they must have had a designer.

وحجته بسيطة جداً لدرجة أنه يقول بأن دليل التصميم الذكي السابق قد عطل نفسه بنفسه:

This argument of course, shoots itself in the foot. Any designer capable of designing something really complex has to be even more complex himself.

بمعنى أننا حينما نقول بأن الحياة معقدة لدرجة أنها بحاجة لمصمم أكثر تعقيداً منها، فنحن نوقع أنفسنا بمشكلة وهي من أوجد هذا المصمم الأكثر تعقيداً من الحياة؟ هذه هي حجنه ببساطة شديدة!.

الحجة السابقة تعاني من مشاكل عديدة لعل أهمها يتعلق بالنقطة الأولى الذي اشتبكنا فيها مع المحاضر وهي قدرة العقل المحدودة وعدم قدرته على النفي المطلق.

فحتى تكون الحجة السابقة منطقية فيجب أن يكون فهم العقل البشري مطلقاً!. بمعنى أن منقطنا الذي نفكر به يجب أن يكون مطلقاً وقادراً على فهم أي شيء. لكن هل نحن نفهم أو نستطيع تصور أي شيء؟ الحقيقة الأكيدة هي لا قطعاً.

لنعد للسلسلة السابقة:

مادة معقدة (حياة) ← مصمم أكثر تعقيداً ← مصمم للمصمم السابق كثر تعقيداً منه ← مصمم للمصمم السابق وهكذا.

برأيه وجود هذه السلسلة يعني نفي وجود خالق، ولكن هذا خطأ منطقي لأسباب عديدة. أهمها افتراض أن الدليل على وجود الإله ينتمي لنفس مستوى المادة الحية التي نبحث عن تفسير لوجودها. وقد أشرنا فيما سبق إلى أن هذا الإله لا يمكن نفي وجوده في مستوى أعلى من المادة، مستوىً يتطلب من الأدلة أن تكون منطقية بالدرجة الأولى – ولا يمكن لها بحال من الأحول أن تشابه الأدلة العلمية التي نبحث عنها في سياق إثبات النظريات العلمية.

النقطة الثاني هي أننا لا يمكن أن ننفي وجود الإله بسبب تلك السلسلة اللا متناهية. فالسلسلة السابقة هي لا متناهية بالنسبة لعقلنا ولمحدودية تفكيره. مثلها مثل مستقيم الأعداد الا متناهي، مثلها مثل مسألة لا تناهي الكون وعدم قدرة العقل على تصور وجود حدود للكون!. فنحن نتعامل مع تلك الظواهر اللا متناهية دون أي مشاكل فلماذا نثير في السلسلة السابقة وندعي بعدم وجود إله لمجرد وجود مثل هذه السلسلة؟! وهل عقلنا يمتلك المنطق المطلق ليقوى على هذا الإدعاء؟ قطعاً لا.

مسألة من خلق الله لا يمكن أن تكون دليلاً منقطياً على عدم وجود ذلك الإله – لسبب بسيط وهي أننا لا يمكن أن ندعي أن عقلنا يقوى على الفهم المطلق ولا يستطيع أحد إدعاء ذلك.

كما أن نفي المسبب لمجرد وجود سلسلة لا متناهية تقتضي منا مثلاً نفي أن يكون الكون قد نشأ من تلقاء نفسه ونفي أن يكون ذلك الإنفجار العظيم هو مولد هذا الكون، بناء على تبنيه لهذا المنطق الأعوج فيجب أن ننكر نشأة الكون بالمقابل!.

كما يمكن أن تسقط الفكر السابق على تناهي صغر مكونات المادة فما دمنا لا نعرف متى تتوقف مكونات المادة فيجب أن ننفي تكونها!.

عندما يعجز عقلنا عن فهم مسألة ما فهو لا يحق له بحال من الأحوال نفي وجودها أو نفي ما يتعلق بها – لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره وفهمه قولاً واحداً.

تذكر أننا لا نستطيع منطقياً نفي وجود خالق للكون، لذلك لا يصح بحال من الأحوال اعتبار المتسلسلة السابقة دليلاً على عدم وجود الخالق – لأن ذلك يعني أننا نستطيع النفي وهذا غير صحيح قطعاً.

مشكلة التعقيد

مشكلة التعقيد لا ترتبط بنظرية التطور، فالتطور بمحركه الرئيسي (الانتقاء الطبيعي) لا يعمل إلى على المادة الحية. أما ما قبل ذلك فالموضوع متروك للمصادفات وأنى للمصادفات أن تستطيع (حتى بمساعدة القوانين الكونية الثابتة) خلق مادة حية حتى بأبسط أشكالها!.

يزعم المحاضر أن التطور قد حل هذه المعضلة ببساطة!

Darwinian natural selection is so stunningly elegant because it solves the problem of explaining complexity in terms of nothing but simplicity.

وكلامه هذا مغلوط تماماً لأن التطور لا يعمل إلا على المادة الحية التي تتصف بسعيها للمحافظة على وجودها الأمر الذي يتيح لمحرك التطور الرئيس (الانتقاء الطبيعي) العمل (تبعاً للنظرية). أما قبل ذلك فلا تطور ولا انتقاء طبيعي، الأمر مجرد خضوع لقوانين الكون الثابتة. وهذه القوانين لا تستطيع بحال من الأحوال إنتاج تعقيد يصل لتعقيد الحياة التي تتصف بما سبق مناقشته.

بمعنى أن التطور إذا كان صحيحاً فهو قد بدأ بالعمل بعد نشوء الحياة وليس قبلها. وقد يقول قائل بأن التطور يمكن أن يعمل على بعض المركبات ويعطيها أفضلية على غيرها في سياق الوصول للحياة، وهذا الكلام مرفوض تماماً لأنه لا يوجد أي نوع من المنافسة بين تلك الجزئيات وإن كان هناك أفضلية فهي أفضلية بسبب الخضوع للقوانين وليس مردها للمنافسة، وهذا (الأفضلية الناتجة عن القوانين) تعني أن أي سياق يمكن تكراره في المخابر اليوم بتوفير نفس الشروط – وهذا مالم يحدث أبداً في أي مخبر من مخابر العالم.

أي أن المحاضر يقوم بعملية سحب وإفلات لعمل التطور من الحيز الذي يعمل فيه إلى حيز لا يعمل فيه ويدعي أن التطور كان هو السبب في نشوء تعقيد الحياة! رغم أن التطور إن كان صحيحاً فهو ناتج عن تعقيد الحياة وليس مولداً لها.

إشكاليات أخرى في التعامل مع الأديان

ولعل أولى الإشكاليات هي أن الملحدين عندما يفرضون أن الأديان هي إنتاج بشري لا يجدون أي مشكلة في التعامل مع هذا الكم الهائل من الإنتاج الذي لو كان في مجال آخر لكانت أولى كلماتهم إن هذا لا يمكن أن يصدر عن شخص واحد (لن نقول عن بشر مثلاً).

وتتعاضد هذه المشكلة في مشكلة أنهم عموماً يتجاهلون الإسلام ويركزون على المسيحية – فلن تجد عالماً أو ملحداً “منصفاً” يدرس كتاب الإسلام والذي هو القرآن ليرى فيما إذا كان هذا الكتاب بكل ما يحمله يمكن أن يكون إنتاج عقل بشري كما يدعون – وعقل بشري لشخص واحد وهو محمد (صلى الله عليه وسلم).

أي أنك لن تجد تفسيراً للنتجية التي تنتج عن إدعائهم بأن الأديان إنتاج بشري – وهي كون هذا الكم من التعاليم والنصوص الدينية لا يمكن أن تصدر عن شخص واحد (لن نقول عن البشر).

ولعل هذه المشكة تتعاضد مع طبيعة أخرى بشرية وتفسر لنا في النهاية لماذا لا نجد الكثير من المتدينين في صفوف العلماء.

الطبيعة البشرية التي أقصدها هي كره الناس للتقييد، فهم لا يحبون ولا ينجذبون لما يقييد حركتهم وينجذبون بشكل طبيعي وفطري إلى الناحية الأخرى. هذه النقطة بالتعاضد مع تجاهل دراسة الإسلام تُعد تفسيراً معقولاً جداً لندرة المتدينين في أوساط العلماء. فلكي تكون متديناً ومسلماً فيجب أن تدرس الإسلام دراسة واعية منطقية آخذاً بعين الإعتبار أن الدين يمكن أن يكون حقيقة – وأخبرني عن أي عالم قام بمثل هذه الدراسة؟!.

الكل ينطلق من أن الدين عموماً أمر ثانوي وأمر لا دليل “علمي” له وكونهم علماء يدرسون العلم بالمنهج العلمي فهذا الأمر بالتالي لا يستحق الوقت الذي يمكن أن يُصرف على دراسته فعلياً. والنتيجة هي ما ترى، ولكنها كما ترى تراكب لمغالطات منطقية لا أكثر ولا أقل.

وفي نهاية المحاضرة يرتكب مغالطة أخرى وهي أنه يشبه الدين والإدعاء بصحبته بمثال أن يكون لديك إبريق شاي هائل يدور حول المشتري مثلاً، فأنت لا يمكن أن تنفي ذلك بسهولة كما أنك لا تمتلك دليلاً سوى قولك بأنه هناك يدور!.

وهو بذلك يتجاهل حقيقة أن دين الإسلام يمتلك دليلاً ودليلاً يخاطب العقل (المنطق) بالدرجة الأولى ويحثه على التفير فيه وبصته وبإعجازه. ومرة أخرى مرد الأمر يعود إلى تجاهل الدليل الموجود على صحة الإسلام وتجاهل دراسة هذا الدليل بشكل منهجي ومنطقي. فهو يقول:

If you want to believe one particular one of them — unicorns or tooth fairies or teapots or Yahweh — the onus is on you to say why. The onus is not on the rest of us to say why not.

فهو يطالب بالدليل وبأننا نحن من علينا الإتيان بالدليل على صحة وجود إبريق الشاي الذي يدور حول المشتري. ويقابل ذلك المثال مع الأديان – وهنا نقول له بأن الدليل موجود ولكن أمثالك يتجاهلونه ليس إلا خوفاً منه ربما!.

كما ينهي المحاضرة بادعاء سخيف جداً، نذكره بأن عليه أن يأتي بالدليل عليه وليس نحن (the onus is on you) فيقول بأن أينشتاين كان يقصد بالإله في كلامه بالقوى الفيزيائية الغامضة ويسوق لأن أينشتاين كان ملحداً مثله:

When atheists like Stephen Hawking and Albert Einstein use the word “God,” they use it of course as a metaphorical shorthand for that deep, mysterious part of physics which we don’t yet understand.

هنا نقول له ما قاله هو مع تعديل بسيط:

The onus is on you to say (where did Einstein meant that and how)?

وأخيراً يطلب من جمهو الملحدين أن يكفوا عن كونهم مؤدبين مع المؤمنين بعبارة لا تنم إلا عن امتعاضه الشديد من موضوع الأديان ومحاولته بالظهور بمظهر العالم الذي فند هذه القضية للأبد!

I’m asking you to stop being polite, come out, and say so.

Let’s all stop being so damned respectful.

حسنٌ، توقف عن كونك مؤدباً ولكن حاول أن تكون منصفاً ومنطقياً في التعامل مع الأديان، قبل أن ترمي الحجج “اللاعملية” هنا وهناك!.

44# 5.2.17 — بين العادة والعبادة

Shadi MEMO

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

عندما نتحدث عن العادة فإن أو ما يتبادر للذهن هو مفهوم السهولة، سهولة الأمر الذي اعتدنا عليه. وعندما تخصص الأمر الذي اعتدت عليه فإن ذلك هو ما يحدد قيمة تلك العادة في حياتك، فحديثك عن اعتيادك على الاستيقاظ باكراً هو أمر إيجابي ويؤخذ في هذا السياق. أما عند الحديث عن عادة شرب الدخان مثلاً، أو اعتياد الاستيقاظ المتأخر فهذا السياق سلبي غالباً. إذاً وجود العادة بخد ذاته لا يحدد قيمة الأمر في حياتك، ولكن الأمر المشترك في كلا السياقين هو السهولة. فأنت تقوم بما اعتدت عليه بسهولة ودون أي مشقة – لأنك اعتدت عليه ببساطة!.

في سياق الدين والعبادات، يجري الحديث عن العادة عموماً في السياق السلبي. إذ لا ينفك الدعاة في تحذيرهم من تحول العبادات إلى عادات!. وكل ما تقرؤه عن العادة في سياق العبادات يؤخذ في السياق السلبي!. ولكني أرى الأمر من زاوية…

View original post 389 more words

مفاصل الحقيقة – اختلاف تنوع أم تعارض

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

إن أحببت يمكنك قراءة المقالة كملف PDF من هنا Hard_Coded_LOGIC

اختلاف تنوع أم تعارض؟

هل تستطيع وضع جواب شافٍ محدد لهذا الأسئلة: ما هي الحقيقة؟ وهل هي وحيدة؟ وهل طريق الوصول إليها محدد؟

وما معنى الدليل على الحقيقة؟ وهل يتغير الدليل بتغير وجهة النظر إليه؟

ما هو الثابت في سعينا نحو الحقيقة؟ وهل نستطيع أن نقول أن الحقيقة ملزمة؟

إذا أردنا الانطلاق في أي أمر فلا بد من بداية (رغم أننا دائماً ما نجد أنفسنا في منتصف الطريق – كما أحلامنا :)). ولا بد لنا من الاعتماد على أرضية نبني عليها ما يأتي. وكذلك الأمر في سعينا نحو الحقيقة أو في سعينا للإجابة على الأسئلة السابقة. لا بد لنا من أرضية نتفق عليها لنستيطع البناء لاحقاً. أي لا بد لنا من أن نتفق على صحة مبادىء معينة أو مسلمات معينة، وصحة عمليات منطقية معينة لكي نستيطع استخدام هذه وتلك في بناء ما يمكن أن نسميه صرحاً للحقيقة. فتكون المسلمات هي بمثابة لبنات البناءوالعمليات المنطقة هي طريقة البناء”. بذلك يمكننا القول بأننا يمكن أن نبني صرحاً قوياً (صحيحاً) للحقيقة.

من المسلمات التي لا بد لنا من الاتفاق عليها قبل المضي قدما هي أن نتفق على تجنب ما يمكن تسميته بالحلقات المفرغة في النقاش. كأن تقول لي ما معنى حلقة وعندما أعرفها لك بتعريف معين تقول لي ما معنى تعريف وأزيد أنا الطين بلة فأقول لك ما معنى معنى! وهكذا ندخل في حلقة مفرغة كتلك التي كنا نحاول وضع تعريف لها. لا بد لنا من الانطلاق من مبدأ أن فينا شيئاً ما hard-coded ثابتاً لدى الجميع ومتشابهاً لدى الكل. سمه ما شئت، ولكني أحب أن أسميه بالأساس المنطقي المشترك بين البشر. البعض يسميه بالأسماء كلها. فلا يمكننا الانطلاق من الفراغ لبناء شيء لا يسمى فراغاً. (تذكر أننا قلنا في تدوينة سابقة أننا لا نستطيع إلا المضي قدما في الطريق، لا يمكننا العودة والابتداء من الصفر لأننا ببساطة لم نشهد تلك اللحظة، والمنطق يقول لنا أننا لا نستطيع أن نشهد تلك اللحظة).

ويجب أن نتفق على أن هذا الأساس المنطقي المشترك لدى كل البشر هو أصل كل معرفة وأصل كل علم. فحتى يعمل حاسوبك الذي تقرأ عليه هذا الكلام لا بد له من نظام تشغيل معين، وبدونه لا يوجد عمليات منطقية يقوم بها الحاسوب، الأمر مشابه بالنسبة لنا – فنحن نتحدث عن نظام التشغيل الخاص بنا والذي يتميز بأنه أصل تلك العمليات المنطقية. وفي مثالنا هذا يمكن تشبيه ما يخرج لنا به الحاسوب من مخرجات بالعلم. أي أن مصدر هذا العلم هو نظام التشغيل الخاص بهذا الحاسوب، وبدونه لا يوجد أية مخرجات – أي لايوجد علم بدون الأساس المنطقي المشترك لدى البشر جميعاً.

لاحظ أن نظام التشغيل الذي يعمل به الحاسوب معد بطريقة لا يقبل بها إلا نمطاً محدداً من العلميات المنطقية (والتي هي حقيقةً انعكاس لما بُني عليه نظام تشغيلنا نحن). الأمر مشابه بالنسبة لنظام تشغيلنا نحن. فلا يقبل العقل البشري أن الجزء يمكن أن يكون أكبر من الكل مثلاً، لماذا ومالذي يمنعه من ذلك؟ لماذا لا يقبل العقل البشري مثلاً أن الإضافة تعادل الطرح؟ لماذا لا يقبل العقل البشري أن الأعداد يمكن أن تكون منتهية؟السبب يعود لما بني عليه العقل نفسه. فلا يمكن خرق طريقة التفكير هذه أبداً.

ولو قلنا ما هو أساس العلم Science في زماننا هذا؟ وعندما نسمع من يبجل العلم بقوله: العلم هو الحل. فما هو العلم؟ وهل حقاً هو الأساس؟. هل هناك شيء أساسي أكثر من قولنا عن حقيقة ما بأنها حقيقة علمية؟ بمعنىً آخر، عندما تقول لشخص ما عن حقيقة ما بأنها حقيقة علمية بغرض فرض إلزاميتها وإلزامية منهجها عليه، هل هناك شيء أكثر أساسية أو أكثر عمقاً من كلمة علمية في جملتك السابقة؟ يمكن صياغة ما سبق بقولنا هل هناك شيء أكثر إلزاماً من العلم، أو هل هناك شيء أكثر صحة من العلم؟ أو هل هناك شيء أقوى من قولنا عن حقيقة ما بأنها علمية؟.

برأيي الشخصي أن المنطق السابق ذكره والذي هو مدمج في داراتنا العصبية ولا فرار منه هو الأساس الأقوى والأسبق لكلمة علمية. لأن العلوم التي نراها اليوم لم تكن لترى النور لولا فئةٍ من الناس تتمتع بتفكير منطقي منظم قادها لاحقاً للسير على طريق التجربة والبحث العلمي لتصل لاحقاً إلى ما يسمى اليوم بالعلم. كيف يمكننا التعبير عن هذا المنطق المشترك لدى البشر؟ أمثلة أخرى هي من قبيل أن اللاحق يأتي بعد السابق، والواحد قبل الإثنين، والكل مجموع الأجزاء، والنتيجة لها سبب، والواحد أقل من الإثنينأي أن العمليات المنطقية التي لدينا هي الأدوات التي بنى بها العلماء العلم الذي نحبه اليوم.

لا شك أن بعضاً مما قلناه هنا هو مبحثٌ منفرد في الفلسفة، ولكن ما أريد أن أوصله لك هو أن هناك شيئاً مشتركاً لدى جميع البشر، نظام تشغيل مشترك، شيىءٌ لا يمكننا الفرار منه، كما لا يمكن لشخص يتكلم أمام الناس ويقول لهم أني لا أتكلم معكم! وكما لا يمكن أن أخبرك بأنك لا تقرأ هذا الكلام رغم أنك تقرؤه الآن!. هذا الشيء المشترك هو طريقة التفكير الأساسية لدى جميع البشر، الطريقة التي بها بدأ يظهر ما نسميه بالعلم اليوم، وعلمنا اليوم ليس إلا نتيجة لوجود طريقة التفكير هذه لدينا نحن البشر. طريقة التفكير هذه هي نظام تشغيلنا الذي نعمل ونفكر وفقاً له، ولا يمكننا الفرار منه لأنه مدمج فينا Hard-Coded.

إذاً، إذا انطلقنا من هذين الأساسين:

  1. ضرورة وجود مسلمات غير مبرهنة لبناء أي برهان لاحق، والتي تُجنبنا الدخول في الحلقات المفرغة.

  2. وجود طريقةتفكير منطقية أساسية ومشتركة لدى جميع البشر، هي بمثابة نظام تشغيلنا الأساسي.

فيمكننا البدء في بناء شيء ما يمكن تسميته بالحقيقة، ولاحظ أن قولنا (بأنك لتبني شيئاً ما فأنت بحاجة للبنات بناء متعددة، وإن كانت متشابهة) هو أمر منطقي تماماً ولا مفر منه أيضاً. كما أن قولنا في بداية المقالة (إذا أردنا الانطلاق في أي أمر فلا بد من بداية) هو أيضاً أمر منطقي تماماً ولا فرار منه.

شيء آخر من المفيد جداً أن نتفق عليه. وهو أن الحقيقة يجب أن تكون ملزمة وهذا من صفات الحقيقة بحد ذاتها وليس تكرماً منا عليها، فنظام تشغيلنا السابق هو الذي يفرض علينا إسباغ هذه الصفة على ما يمكن أن نصل إليه من حقائق. فكون نظام التشغيل مشترك ومتطابق لدى الجميع فهذا يفرض حقيقة أننا إن توصلنا لحقيقة ما باستخدام العمليات المنطقية التي يتيحها نظام التشغيل هذا فإن هذه الحقيقة تكون موجودة لدى جميع أنظمة التشغيل الأخرى، أي لدى جميع من يحملون نظام التشغيل نفسه. وتكون بذلك ملزمة للجميع.

بمعنى أننا إن توصلنا لحقيقة ما في مجال ما، فكل من يتبعها هو على حق (على حق هنا تعني أمراً منطقياً) وكل من خالفها فهو ليس على حق (إذا طبقنا النفي والذي هو عملية منطقية على ما بين القوسين الماضيين ينتج لدينا أن ما نعنيه بقولنا ليس على حق هو ليس منطقياً). لاحظ أنك لا يمكنك أن تسألني عن معنى كلمة حق كوننا اتفقنا أن لا ندخل في حلقات مفرغة. فإذا كنا نسعى للحقيقة الصحيحة فيجب أن نلتزم بها، أوعلى الأقل أن نعترف بها وإن كنا لا نطبقها في حياتنا. أما أن لا نعترف بها رغم أننا توصلنا لها بطريقة منطقية تماماً، أو أن نسخر ممن يتبعها ونصف مخالفتها بالأمر الطبيعي أو بالتنوع الطبيعي فهذا أمر لا منطقي، ويمكن القول بأنه لا علميإذا كنت ممن يهتمون باتباع المنهج العلمي ويرفضون ما سواه.

فما هو منطقي هو علمي لأن المنطق أو التفكير المنطقي هو أساس العلم وأداته الوحيدة. هو الذي يقود العلماء إلى هذا العلم الذي تحبه وتعشقه. ولولاه لما كان هناك علم، إنما مجرد هراء. يمكننا بعد ما سبق أن نتفق على أنه ليس كل حقيقة هي حقيقة ملزمة. فقولي لك بأني أحب اللون الأحمر لا يعد حقيقة ملزمة لك، لأني في وصولي لهذه الجملة لم أتبع طريقاً منطقياً ملزماً لك، أي لم أتبع عمليات منطقية مشتركة بيني وبينك (نحن الذين نحمل نفس نظام التشغيل) لتكون ملزمة لك أيضاً (كونك تحمل نفس نظام التشغيل). إنما هو أمر يمكن أن نسميه صفرياً، أي أنه لم يستند إلى شيء يمكن توصيفه، إنما هو هكذا. وقولك بأنك تحب اللون الأخضر لا يعني أن أحدنا يجب أن يكون على حق والأخر على باطل. ومقياس ذلك هو أننا لم نستخدم طرقاً منطقية في وصولنا لتك الجملة الخبرية، أو يمكن القول بتحفظ إلى تلك الحقائق. فكون أني أحب اللون الأحمر هو حقيقة لأني فعلاً أحب اللون الأحمر، ولكنه ليس حقيقة علمية لأني لم أتوصل له بطريق منطقي، إنما نبع من ذاتي بشكل تلقائي، أي بشكل صفري. يمكننا الآن أن نسمي ذلك تنوعاً في الآراء. هذا التنوع أمر طبيعي ومنطقي في هكذا نواحٍ. أما قولي لك بأن الأرض تدور حول الشمس فهو أمر لا يمكنك أن تختلف معي به بدعوى الاختلاف الطبيعي في الآراء. لماذا؟ لأن الطريق الذي وصلنا به لهذه الحقيقة هو طريق منطقي، بكلمة أخرى طريق علمي – وكلمة منطقي هنا أكثر أساسية من علمي لأن كلمة علمي هنا جائت توصيفاً لما هو منطقي في بحثنا هذا. ولا ننسى أننا اتفقنا على أن هذا المنطق أو هذا الطريق الذي به وصلنا لتلك الحقيقة هو طريق مشترك بشكل تام بين جميع البشر ومن هنا منبع إلزامية نتائجه لدى جميع البشر. (وجود نفس نظام التشغيل لدى الجميع يفرض صحة وإلزامية ما توصل له أحد أنظمة التشغيل باستخدام العلاقات المنطقية التي يتيحها هذا النظام – ولاحظ أن هذا أمر منطقي بحد ذاته :)).

إذاً المقياس الفاصل بين قولنا مجرد اختلاف رأيوالذي لا يفرض أي نوع من الإلزام (على من تبنى المنطق) وبين قولنا اختلاف في الحقائقوالذي يعني أن أحد الطرفين (الذان يتبنيان التفكير المنطقي) على حق والآخر على باطل – هو الطريق الذي توصلنا به إلى تلك الحقائق أو الآراء. أي يعتمد تحديد ذلك على دراسة الطريق الذي به توصل كل منهما لحقيقته. ففي الحالة الأولى يكون الاختلاف طبيعياً ولا مشكلة فيه لأنه لا وجود لطريق منطقي لما توصلوا له يفرض على الطرف الآخر حقيقة ما، أما في الحالة الثانية فلا بد أن يكون في طريق أحدهما أخطاء منطقية قادته إلى تلك النتيجة الخاطئة، والتي تعارضت مع شخص آخر سلك طريقاً منطقياً سليماً لا أخطاء فيه (طالما الطرفان يحملان نفس نظام التشغيل – وهذا أيضاً أمر منطقي بحد ذاته). وهذا منبع قولنا بأن الحقيقة وحيدة.

إذاً الطريق الذي نتوصل به للحقائق هو الذي يوضح إذا ما كان يمكن الاختلاف عليها أم لا. أي فيما إذا كانت حقائق منطقية علمية أم مجرد آراء ووجهات نظر. فليس كل اختلاف هو اختلاف وجهات نظر. وليس كل اختلافٍ هو تنوعٌ طبيعيٌ كما يحب أن يدعي البعض!.

وهنا يمكن أن نصل لجواب أحد أسئلتنا السابقة – وهو أن الحقيقة وحيدة. لماذا؟ لأن الطريق الذي يوصل إليها طريق وحيد ومشترك لدى الجميع. وهو التفكير المنقطي. ولا يوجد أحد يفكر بطريقة مغايرة لذلك لا يمكن لأحد الإتيان بما هو جديد في الطرق الموصلة للحقيقة.

ما أريد الوصول إليه حتى الآن هو أنك إذا رأيت شخصاً يؤمن بالعلم (أي بالتفكير المنطقي)، ثم وجدته يحيد عن أمر منطقي فاعلم أنك أمام شخص يناقض نفسه (أي أنه يكذب عندما يقول لك أنا أؤمن بالعلم فقط). فهو يؤمن بالعلم من جهة (وطريق العلم هو التفكير المنطقي) ويرفض أموراً أخرى هي منطقية بحد ذاتها!. لذلك فلزاماً عليه أن يلتزم أو يقرّ على الأقل بكل شيء تم الوصول إليه بالطريق المنطقي نفسه. وإلا فهو يناقض نفسه. فأن تقول لي بأنك تؤمن بالعلم من جهة ثم ترفض أن الأرض تدور حول الشمس من جهة أخرى فهذا أمر مرفوض تماماً. ولاحقاً سترى أن هناك حقائق منطقية أخرى لا بد لكل من يؤمن بالعلم أن يقر بها، ليست من قبيل الأرض تدور حول الشمس أو من قبيل الأرض كروية، ولكنها تشترك مع تلك الأمثلة بأنها حقائق منطقية. أي أن الطريق الموصل لكلاهما واحد وهو التفكير المنطقي. لأن التفكير المنطقي كما تلاحظ أكثر عمقاً من قولنا تفكير علمي.

الخلاصة

عندما يبتنى أحدهم طريق العلم والتفكير المنطقي فلا يمكنه أن يعارض شيئاً ما منطقياً بحد ذاته أو تم الوصول إليه بطريق منطقي (لاحظ كون كلمة منطقي أكثر شمولاً من علمي). فأي قضية كان برهانها منطقياً تماماً ستكون قضية ملزمة لمن تبنى طريقة التفكير المنطقية السابقة. أما أن يتبنى منهج التفكير العلمي وينحاز عما هو منطقي فهذا تناقض مع النفس لا يخفى على أحد. شخصياً أسميه نفاقاً فكرياً وجهلاً منطقياً!. من جهة أخرى تكون الحقائق الصفرية غير ملزمة أبداً بطبيعتها كما قلنا لأن الطريق الذي وصلنا به إليها غير موجود (صفري)، أي ليس طريقاً منطقياً. فأنا ليس لدي طريق منطقي أستطيع به أن أبرهن لك على حبي للمعكرونة وأن بغضك لها أمر غير مقبول علمياً أو منطقياً!. المقياس إذاً بين اختلاف التنوع واختلاف التعارض واضح تماماً وهو طريقنا في الوصول إل تلك الحقائق.

والخلط بين هذين النوعين من الحقائق أمر شائع جداً. أي الخلط بين ما يمكن الاختلاف عليه وكون هذا الاختلاف أمراً طبيعياً وبين مالا يمكن الاختلاف عليه وكون الاختلاف عليه تعدياً على ما سميناه بالمنطق والتفكير المنطقي الذي هو أساس ومصدر كل علم. ومصدر هذا الخطأ هو التجاهل لأدلة قضية ما وإسناد هذه القضية لخانة الاختلاف في الآراء!. هذا التجاهل غالباً يكون مقصوداً ومتعمداً. رغم أن أهم أساسيات البحث العلمي هي تقصي الحقائق والبحث في مصداقية (منطقية) أدلة نظرية ما أو قضية ما يدعي أحدهم صحتها وإلزاميتها قبل الحكم عليها.

فأن يدعي الإنسان منهجاً في التفكير ويحيد في نواحٍ معينة عن نتائجه ومقتضياته لهو أمر لا يمكن لعقل أن يبرره!. ولا يمكن إلا أن يسمى نفاقاً فكرياً!. ولا غرابة في أن يقال فيه:

أتنهى بشيء وتأتي بمثله عارٌ عليك إن فعلت عظيم.

يمكننا بنفي بيت الشعر السابق (والنفي علمية منطقي بحتة) الوصول إلى ما يكافىء:

أتؤمن بشيء وترفض مثله خطأٌ منطقي (علمي) هذا عظيم.

يمكننا الآن أن نتحدث عن نقطة أخرى مهمة في بحثنا عن الحقيقة

مفاصل الحقيقة

في بحثنا عن الحقيقة وأثناء النقاش حول الطريق المؤدية لحقيقة ما سيكون من المفيد جداً الاتفاق على مفهوم أحب أن أسميه دائماً بمفاصل الحقيقة، لأنها هي التي تقود النقاش نحو نهاية معينة وفيما بعد يمكن أن تحصر النقاش في نقاط محددة الأمر الذي يسهل النقاش والحوار عن الطريق الأمثل المفضي للحقيقة. وهي مفاصل للحقيقة كون هذه الحقيقة تستند عليها بشكل تام، وانهيارها يعني انهيار الحقيقة كما ينهار البناء تماماً عند تخلخل وانهيار مفاصله. يمكن أن نسميها أيضاً بمفترقات طرق الحقيقة لأنك عندما تسير في طريق مستقيم ثم يواجهك مفترق طرق أول فتختار مثلاً اليمين ثم مفترق طرق ثانٍ فتختار اليسار وهكذابالنهاية فإن النهاية 🙂 التي ستصل لها تعتمد تماماً على مفترقات الطرق التي واجهتها. فليس من المنطقي أن تقول بأنك وصلت لهنا لأنك كنت تقود مسرعاً!. إنما المنطق أن ما وصلت له يتحدد ويتوقف تماماً على مفترقات الطرق التي واجهتها. ولاحظ أن أول مفترق طرق يؤثر بشكل أكبر على وجهتك النهائية. بينما آخر مفترق طرق يؤثر بشكل أقل ويوصلك لوجهة قريبة من الوجهة الأصلية.

قبل تحليل الموضوع بشكل مجرد ربما من المفيد أن نخوض في مثال حي يوضح مفاصل الحقيقة بشكل تام. لنتخيل المسرحية التالية والتي يدور فيها الحوار بيني وبينك. سيكون @ رمزاً لي و# رمزاً لك.

الفصل الأول 🙂

أدخل عليك الغرفة لاهثاً

01. @: لقد أنقذني سوبر مان من حادث وشيك للتو!.

02. #: سوبر مان شخصية خيالية ولا وجود لها على أرض الواقع. أتسخر مني؟!

03. @: صدقني لقد قابلته للتو، ولقد كادت سيارة تصدمني لولا أنه جاء لمساعدتي.

تأخذ أنت هنا نفساً عميقاً وتتابع الحديث معي

04. #: وكيف أنقذك المدعو سوبر مان؟

05. @: لقد كان الأمر وشيكاً، فبينما كنت أحاول عبورالشارع وأنا أحمل غرفتي معي، إذ أنني قررت الانتقال من بيتي للحديقة المجاورة، فقررت نقل غرفتي مبدئياً حتى أجرب الأجواء هناك

تقاطعني هنا قائلاً

06. #: أتسخر مني مجدداً؟ أنت لا تستطيع حمل نفسك، فكيف تريد مني تصديق أنك حملت غرفتك؟

07. @: ألم أخبرك من قبل أني تعرضت لجرعة كبيرة من الأشعة صرت بعدها قادراً على حمل أي شيء مهما كان ثقيلاً؟

08. #: لا لم تخبرني. ومتى حدث ذلك؟

09. @: في الشهر الماضي عندما كنت على متن محطة مير الفضائية.

10. #: ألم يسقطوها في البحر منذ سنوات؟

11. @: كلا لقد كان ذلك أمام الإعلام فقط.

12. #: حسنٌ وكيف أنفذك سوبر مان، لم تخبرني بعد؟!!.

13. @: بينما كنت أعبر الشارع وأنا أحمل غرفتي معي إذا بي أفاجىء بشاحنة مسرعة جداً كادت تدهسني لولا أن سوبر مان رآني من بعيد ولأنه يعلم أنه لن يصل إلي بالوقت المحدد لإنقاذي فإنه استخدم تقنية السراب المتعدد وصنع نسخة منه قريبة مني أنقذتني من الحادث الوشيك!.

14. #: لكني أعلم أن تقنية السرات المتعدد هي من قوى ناروتو الخاصة، متى أصبح سوبر مان يمتلكها؟!!.

أحملق فيك هنا مستغرباً

15. @: يبدو أنك تسرف في متابعة أفلاك الكرتون! هل تعتقد أن ناروتو شخصية حقيقية!!. 🙂

وهنا تنتهي المسرحية عندما تنفجر أنت غاضباً مني وتحمل أقرب كرسي لك وتحركها بقواك الخاصة لترسلها إلي بسرعة الصوت

الآن لو طلبت منك العودة لسطور نص المسرحية السابقة المرقمة بالأرقام، وسألتك: ما هي السطور التي لو افترضنا صحة مافيها من حقائق لكان ما سبق صحيحاً؟ أي ما هي المفاصل التي لو آمنا بها لكان الحوار كله منطقياً ومعقول الحدوث.

يمكن أن نقول بأنه لو كانت الجمل الخبرية التالية صحيحة (والتي نسميها مفاصل الحقيقة) لكانت الحقيقة النهائية التي كنت أحاول إيصالها إليك (وهي أن سوبر مان أنقذني) حقيقة صحيحة ومنطقية تماماً.

  1. كون سوبر مان شخصية حقيقة (01).

  2. كوني أستطيع حمل غرفتي (05):

  3. كوني تعرضت لجرعة عالية من الأشعة (07).

  4. عندما كنت على متن محطة ميرالفضائية (11) التي تم تدميرها بشكل زائف.

  5. وكون ناروتو شخصية حقيقة، وكون سوبر مان لديه بعضاً من قوى ناروتو الخاصة (14).

    هذه النقاط هي مفاصل الحقيقة في مسرحيتنا السابقة. فإن كانت هذه المفاصل صحيحة فلا شك أن النتيجة النهائية صحيحة أيضاً. أما انهيار صحة إحدى هذه المفاصل فهذا يقود لانهيار صحة الحقيقة النهائية التي كنت أحاول إيصالها إليك. (وكما تاحظ بعض هذه المفاصل له مفاصل خاصة به).

إذاً يمكننا حصر النقاش الآن بهذه المفاصل، ويمكننا مناقشة كل منها على حدة. الأمر الذي يسهل النقاش حول صحة الموضوع ككل ويقودنا لطريق أكثر وضوحاً في سعينا نحو استطلاع صحة الحقيقة التي كنت أخبرك بها في بداية المسرحية. ويمكننا الآن مناقشة هذه المفاصل بشكل منفصل عن الموضوع ككل وعن الحقيقة النهائية أيضاً.

يمكننا الآن رسم الموضوع بشكل أكثر تجريداً. فلو افترضنا أننا أمام نظرية أو قضية معينة ولنسمها بالنظرية Z. وأنت تريد مني سرد البرهان على صحة هذه النظرية. لو افترضنا أنني ابتدئت معك بجملة من الحقائق وبدأت بتطبيق الأدوات المنطقية على تلك الحقائق (أو لنقل هذه اللبنات) في سعيي لإقناعك بصحة النظرية Z (أي في بناء صرح للحقيقة المطلوبة). سنرمز لهذه اللبنات التي سأستخدمها في البرهان النهائي على صحةالنظرية Z بالأحرف الأبجدية الإنكليزية.بحيث تكون حقائق كل مستوى مرمزة بحرف ما، وحقائق المستوى التالي بالحرف الأبجدي التالي.

فأقول لك:

بما أن A1 and A2صحيحة فإن هذا يعني B صحيحة. واستناداً إلى صحة B ولأنه لدينا C فهذا يقودنا إلى E.

وهكذا نبدأ الطريق لبرهان النظرية. فكل محطة نمر عليها وتوافقني على ما أقوم به (من عمليات منطقية على لبنات الحقيقة) هي خطوة نحو الطريق للوصول للحقيقة التي أريد إيصالها إليك والتي هي صحة النظرية Z. لنفترض أنك خالفتني فيما قمت به في المرحلة M حيث اعتبرت هذه القضية (M) قضية خاطئة وبرهانها غير صحيح أو غير كامل حتى الآن. هنا سأطلب منك مبدئياً أن تتجاهل هذه النقطة وتتابع معي النقاش متبنياً صحة القضية M ومعتقداً بمنطقيتها. ونتابع السير نحو برهان نظريتنا النهائية. وربما نصل للمرحلة W وتعود لتخالفني الرأي سواء باعتقادك بخطأ القضية W كما في M أو لملاحظتك خطأً في العلميات المنطقية التي أستخدمها وأطبقها على لبنات الصرح الذي نبنيه، وفي الحالتين سأعود وأطلب منك كما سبق أن تعتقد بصحة هذه الخطوة لنتابع معاً. وبعد خطوة أو خطوتين توافقني عليهما نصل أخيراً للبرهان النهائي على صحة القضية Z.

إذاً في رحلتنا هذه مررنا بمرحلتين حرجتين بالنسبة لك هما القضية M and W. إذاً لنقاشنا السابق مفصلان للحقيقة هما M and W. وصحة القضية النهائية بالنسبة لك مبنية على صحة هاتين القضيتن. هنا يمكن أن نركز بعدها بحثنا على هاتين القضيتين دون البحث في الموضوع ككل. الأمر الذي يسهل البحث والنقاش على حد سواء. إذاً تحديد مفاصل الحقيقة هي أولى مراحل النقاش حول صحة قضية أو نظرية ما. فكونك قد وافقتني على باقي المفاصل (باقي اللبنات) فلا داعي للخوض فيهم مرة أخرى. بل يجب تركيز بحثنا في ما اختلفنا فيه فقط.

وهنا يجب أن نلاحظ أن أهمية المفصل M أكبر من W. لأننا بنينا على افتراض صحة الأول أكثر مما بنينا على افتراض صحة الثاني. فانهيار صحة الأول يعني انهيار صحة كل ما يليه من قضايا. أي من القضية N وحتى W. أما إذا ثبت صحة M وخطأ W فهذا يعني انهيار القضايا التالية للمفصل W فقط. أي في حال انهيار المفصل الأول فلا داعي للبحث في صحة أو خطأ المفصل التالي لأن انهيار الأول يعني انهيار كل ما يليه.

يمكن تشبيه الأمر بطوابق بناء ما. ولنفترض أن كل طابق نرتفع به عن الأرض هو خطوة نخطوها نحو طريقنا الموصل للطابق الأخير والذي هو صحة النظرية التي نسعى لبرهانها. من هنا لا بد أن نلاحظ أهمية الأساس أولاً. ثم يجب أن نلاحظ أن انهيار الطابق الأول يعني انهيار كل ما فوقه. أما انهيار الطابق المئة فلا يعني إلا انهيار الطوابق فوق المئة. أما ما تحتها فلا تتأثر بهذا الانهيار.

إذاً يمكننا متسلحين بما سبق مناقشة الخلاف حول أي نظرية علمية (والأحرى أن نقول منطقية)، مدركين أهمية مفاصل الحقيقة التي تسمح لنا بتركيز البحث حول النقاط الخلافية. ومدركين أهمية بعض المفاصل دون غيرها وذلك تبعاً لمكانها في برهان نظريتها. فالأسبق هو الأهم بالنقاش لأن كل ما يلي مبني على صحته، وانهياره يعني انهيار كل ما يأتي بعده.

Love Withdrawal Syndrome

تُعَرَّف متلازمة الإنسحاب في الطب كما يلي:

“مجموعة من الأعراض النفسية والجسمية الفيزيولوجية التي تصيب شخصاً ما توقف عن عادة أو شيء ما كان معتاداً عليه ويدمنه”.

وفي حياتنا وبعيداً عن البعد الطبي للكلمة يمكن أن نصاب بهذه المتلازمة لدى ابتعادنا عمن نحب – أو لدى توقفنا عن عادات كثيرة ألفناها واعتدنا عليها ولكن لظروف معينة أو لمضي الحياة بنا قدماً كان علينا أن نتوقف أو نبتعد عنهاأو تبتعد هي عنا.

قد تحب منزلاً ولكنك تضطر لتركه وتحب شخصاً أوصديقاً أو أخاً لكنه يبتعد عنك لظروف معينة أو تبتعد عنه أنت لأسباب خارجة عن إرادتك. والأمثلة لا تنتهي عن أشياء نألفها في حياتنا ثم نضطر لتركها والابتعاد عنها. وحينها تبدأ أعراض المتلازمة السابقة بالظهور. فتهتاج نفسيتك وتضطرب وتظن أن حياتك لم يعد لها معنى كما سبق وكان – أو أن تحس بأنك افتقدت للون من ألوان حياتك أو حتى افتقدت لطعم الحياة نفسها. وقد يصل الأمر إلى أن تحس بأنك تتذوق حياةً لا طعم لها وكأنك تراها بدون ألوان!.

ماذا تفعل حينها؟ وكيف يمكنك تجاوز هذه المرحلة من حياتك؟ وهل هذا هو الوضع الطبيعي أن تحب ويبتعد عنك من تحب!. أن تألف ثم ترغمك الحياة على الابتعاد عما ألفت وأحببت أو على أقل تقدير تبعدهم عنك!.

لا شك أن الكل يمر بأطوار من هذه المتلازمة والكل يتعرض لها في مرحلة من مراحل حياته بشكل من الأشكال. وطبياً ليس من السهولة الخروج بالمريض من هذه المتلازمة ويتطلب الأمر أحياناً إعادة المريض إلى حالة إدمانه السابقة بشكل ملطف حتى لا يتعرض جسمه للانهيار. وهذا مالا يحدث في حياتنا، فلا شيء يبتعد عنا رويداً رويداً.

هذا الإنسان بطبعه يألف ومع مرور الزمن كل ما يرافقه ويحبه وتتعلق به نفسه. فإن صار وابتعد عما ألفت نفسه واعتادت فليس من السهولة بمكان إعادة الاستقرار للنفس. وهنا يمكن تشبيه النفس بوعاء كبير فيه ماء، فإن حركت الوعاء بشدة ثم أوقفته فإن الماء بداخله لا يتوقف بسهولة، ويظل يموج ويهتاج فترة طويلة بعد توقف الوعاء عن الحركة. وهذا حال النفس البشرية تظل تهتاج فترة طويلة بعد تعرضها لأي اضطراب فيما حولها.

ونحن في حياتنا لا نتحكم ولا نتسطيع السيطرة على الكثرة الكثيرة من المتحولات والظروف الخارجية التي تسير وتوجه مقداراً كبيراً من حياتنا.

إنظر كيف يصف المفكر الإسلامي علي عزت بيغوفيتش ذلك في كتابه الرائع الإسلام بين الشرق والغرب فيقول:

’’للطبيعة حتمية تحكمها، وللإنسان قدره. والتسليم بهذا القدر هو الفكرة النهائية العليا للإسلام.

فهل القدر موجود.. وأي شكل يتخذ؟ دعنا ننظر في حياتنا لنرى ماذا تبقى من خططنا العزيزة على أنفسنا وما بقي من أحلام شبابنا؟ ألم نأت إلى هذا العالم بلا حول لنا ولا قوة في ذلك، ثم واجهنا تريبتنا الشخصية، ومنحنا قدراً من الذكاء قل أو كثر، وملامح جذابة أو منفرة، وتركيبة بدنية رياضية أو قزمية، ونشأنا في قصر ملك أو كوخ شحاذ، في أوقات عصيبة أو في زمن سلم، تحت سلطان طاغية جبار أو أمير نبيل، وفي ظروف جغرافية وتاريخية لم يتم استشارتنا بشأنها؟

كم هي محدودة تلك التي نسيمها إرادتنا.. وكم هو هائل وغير محدود قدَرُنا.

وإذا شئت إقرأ ماكتبته Lisa Genova عن نفس الفكرة في روايتها الرائعة Still Alice:

There were too many unknown to simply solve for X, the most crucial of those being, how fast will this progress?”

كم هي قليلة إذاً إرادتنا من مجمل كل ما يحدث حولنا!. قد تولد في بلد تعمه الحروب، فهل لك من الأمر شيء؟ وقد تولد في بلد يعمه الرخاء، فهل كنت السبب في ذلك؟ قد تولد غنياً وقد تولد فقيراً، معافاً في بدنك أو سقيماً! أشياء كثيرة ومتغيرات تفوق الخيال لا قبل لنا في معالجتها، ولكن…

ولكننا على أقل تقدير يمكننا التعديل بعد تغير المسار لأسباب خارجة عن إرادتنا. مهما حدث من حولنا يمكننا الإمساك بزمام الأمور. وأولى مفاصل الحل هي عدم التفكير كثيراً في السؤال – لماذا حدث هذا لي؟. فمن شأن هذا التركيز أن يعمق المشكلة ويزيد الطين بلة، بل ويبعدك عن الحل ويشتت من جهدك وتركيزك اللذان هما مفتاح الوصول لأفضل حل في ظل معطيات معين مفروضة عليك.

معالجة المتلازمة السابقة يكمن في جزء منه في فلسفتنا الحياة وفهمنا لها. ولا يمكنك الوصول لحل واصح دون أن تكون لك رؤية واضحة لحياتك ومسلماتك ومعتقداتك. إيمانك بأن تلك المتغيرات موجودة لحكمة ولهدف يسهل عليك الطريق ويساعدك في الوصول لأفضل الحلول. رفضك هذا التسليم سيوقعك في فخ الرفض ومن ثم الابتعاد عن البحث عن الحلول إلى محاولة الوصول لتفسير لما يحدث!.

كما أن تسليمك بأن ما هو مقدر لك سيأيتك ولو بعد حين سيهون عليك كثيراً من ألم الفراق. وسيعينك على التركيز على أمور أخرى هي أهم في وقتك الراهن – عوضاً عن محاولة البحث عن الأسباب والتفسيرات التي لن تغنيك ههنا شيئاً سوى إضاعة الوقت وتشتيت الذهن والوقت. ألم يقولوا إن أحببت شيئاً فأطلقه، فإن عاد إليك فهو لك وإلا فهو لم يكن لك أصلاً. لقد أخطأوا قليلاً في توصيفهم لما يحدث. فلا أحد يمكنه أن يطلق ما يحبه. إلا أن ما يحدث حقيقة هو أن ما ومن نحبه قد يبتعد عنا لأسباب لا قبل لنا بتحديدها أو تغييرها. أسباب أكبر من أن نغيرها أو نتجنب تأثيراتها على حياتنا. إلا أن تسليمك لله تعالى سيعيد إليك ما ومن أحببت – ولو بعد حين – فلا تقلق.

التسليم لله ومن ثم محاولة تعديل مسار الدفة بما يمكنك في وقتك الحالي هو الحل. والحل أن لا تركز على ما حدث إنما أن تركز على ما سيأتي ويحدث، وكيف يمكن لك أن تقود الأسباب بأقصى ما يمكنك. كيف يمكنك أن تعدل من مسار السفينة ولو بضع درجات. فالميل بضع درجات عن المسار الحالي ومع قليل من الوقت سيقودك لجهة أخرى ويوصلك لشواطئك التي كنت تحلم بالوصول إليها. أما محاولتك لطم الأمواج وندب العواصف من حولك فسيقودك إلى الهلاك لا محالة.

Help Him

image

Help Him.

Please, help him to stand,
Be his skies, and his land.
All he need is someone who
Loves him, and give’m a hand.

Be a star and give him the light,
That guides himup, up and stright.
Be his peakon, be his moon,
Show up so fast, show up so soon.

He is still waiting for you, and always will be,
His heart is so empty, don’t you see,
You’re the only one to fill that space,
You’re the only hope to him, the reason to be.

There is a pain, he can’t escape alone,
You’re the only one who knows,
How to cure it, and help him move on.

Help him stand, please do,
He loves you so much,
He really do.

So Fragile

image

Life is so fragile,
And we are so weak.
In every day we struggle,
In every thing we seek.

Life is too short,
And we want to live long.
Fighting for things we don’t need,
Forgetting where we belong.

Life looks so unfair,
And we hate it to be so.
Thinking of it as a place to stay,
Like no where else to go.

Life is so beautiful,
When you believe,
You are a passenger,
Not someone who live,
His life waiting to die,
Taking all he can, forgetting to give.

And in this life live with no fear,
Of losing someone who was so near,
To your soul, who was so dear,
He will come back if it was meant to be,
His face you’ll see, his voice you’ll hear.

Life is so fragile,
Life is too short,
We are passengers,
And it’s our way home.

Love Deficiency Anemia

image

قالوا: إن أكثر الأشياء التي تطاردنا هي التي لا نبوح بها لأحد. وحبنا هو أكثر مانخفيه عمن حولنا.

ورغم أني أؤمن أن ألزم ضرورات الحب هو التعبير عنه والبوح به، وما بالك و”بح” هي “حب” إلا أنني كما أنت (غالبا) لا نبوح بحبنا كما يجب.
نحب أمهاتنا، إخوتنا، أصدقائنا ولكننا نادرا ما نعبر عن حبنا لهم جميعا. وقد تقول إن الحب هو المعاملة الحسنة والاحترام والتقدير والبر… صحيح، ولكن هذا لا يلغي ويبرر عدم بوحنا بحبنا.

ربما تلعب تربيتنا دورا في ذلك، ولست أقصد أن هناك مشكلة في تربيتنا ولكني أشير إلى نمطية معينة فيها، فمن النادر أن تجد أبا أو أما يعبرون عن حبهما لأولادهما بعد سن معينة!. وغالبا ما تكون تلك السن هي التي يبدأ فيها الطفل بفهم الكلام، وفهم معنى الحب ومعنى كلة أحبك!!!. فحين يصبح اﻷطفل قادرا على فهم هذه الكلمة يتوقف الآباء عن البوح بها ويستمرون بحبهم الصامت!.
لذلك ننشأ في بيئة لا تعطي البوح بالحب حقه الطبيعي. وهذا جزء من المشكلة.

وليس التعبير عن الحب عو العنصر الناقص في ترييتنا فقط. فزرعك الثقة بنفس طفلك لا يتم إلا بأن تسمعه بأنه قادر على فعل أي شيء، وقادر على إنجاز هذه المهمة أو تلك، وأن عمله هذا متقن… وغيرها من عبارات التشجيع وتقوية الثقة بلنفس، والتي يجب ألا تتوقف مرة أخرى في الوقت الذي يصبح الطفل قادرا على فهمها والاستفادة منها.

وإذا كنا نحتج بأن الحب هو بالفعل لا بالقول فقل لي من منا يحضن أمه كل يوم ويقبلها قبلة على جبينها؟! ومرة أخرى نلوم تربيتنا وفي لومنا هذا وجه من أوجه الحق. فقلة من الآباء تعير هذه الأفعال البسيطة حقها من الاهتمام والتركيز. ومرة أخرى تراهما يحضنان طفلهما وهو صغير أربعا وعشرين ساعة وما إن يعي الطفل ذاته يتوقفان عن ذلك بحجة أنه كبر :)!.

ويكبر الطفل فينا، ويكبر معه مرضه وافتقاره لأهم عاطفة في حياتنا – فقر الدم بنقص الحب ;)!.

وللحديث بقية، سوف لن أبوح بها :).

She won’t leave

One day or another,

She’ll come to my life,
And She won’t leave.
She’ll shake my world,
And make me believe,
I was right to wait her,
I wasn’t that naive!.

One day or another,

Her light will touch me so deep,
She’l wipe all those tears I’ve weeped,
She’ll rise me to stand up again,
To feel alive, and forgetb all the pain.

One day We together,

Will cherich every moment we live,
And for her all my all I’ll give,
I’ll tell her I love you so much,
I’ve always missed your touch,
You don’t know how much you mean to me,
But from now on, you’ll know and you’ll see,
Before you my life was so dark,
I was looking for light, for a spark,
Then you came, you’ve egnited my life,
You’ve become my everything, my beautiful wife 🙂

One day or another,
We will Stay Together, For Ever.

@7

A Season Out of Time

A Season Out of Time

On this land we live on,

There’s always a beautiful place to go,
With a different sky and a different sun,
A place filled with joy, and alot of fun,
Where time pass so slow,
And happiness in evey spot, just flow,
Where air is so light,
And colors are so bright,
Where your heart find it’s place and rest,
Happily, peacefullyn in your chest,
Like a dove in her nest.

And people are not much different of lands,
There’s always someone like no othere,
Not like a sister, nor like a brothere,
Whom you love at first sight,
Who keeps you awake, all night,
Who put a spark in your heart and burn it all,
Leaving you defendless, leaving you to fall!

You hit the bottom and all kinfds of joy appear,
You look around, and find the sun, so near,
Keeping you warmth, keeping you alive,
Even at the bottom, where no light can dive!

Then you dare to ask,
How can the sun fit in two eyes!,
The moon, the ocean and even the seven skies!
Can we feel heaven on this land we live on,
Can we feel all the worlds gathered in one!

Then a voice came from far away answering,
Leaving you like dreaming, leaving you wondering,
Love is not a piece you can seek and find,
It’s not a feeling that make you blind!
It’s a light guides you to work hard,
To be patient, to live and to start,
What have you forgotten, what youd left in the dark.

You ask the voice,
What about borders and bounderies,
What if we’re so far apart,
What if I fall for her, and she walk away,
If I told her: ILoveYou, and she answered: don’t play!

I couldn’t hear the voice answering,
But i felt no more lost, no more wondering,
I saw the words written on clouds like a flame,
Telling me to stand up, be who I am, with no shame,
Remembering me of a story, of my own,
Where he was up there and she missed Earth dawn,
When he loved her, but had not the courage,
To ask her to stay, To ask her for marriage.
So he hide himself, he ran away,
Wishing her to leave, not to stay,

She looked for him, follwed her love trace,
And there she found him, in that same place,
Where she first met him, and fall in love,
Where she felt alive, there, high and above.

She hold his hands and say with no words,
For yoy my angel I’ll leave my worlds,
I’ll leave them behind me, I’ll forget them all,
I’ll stay here beside you, I’ll give you my soul.