علو الهمة!

من مدونة الخواطر!

Shadi MEMO

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

كان من جميل الكتب التي قرأتها كتاب الماجريات لإبراهيم السكران، وهو كتاب خفيف وجميل جداً. موضوعه هذه الماجريات (من ما جرى، حولنا) التي تعصف بنا يومياً على وسائل التواصل الإجتماعي وغير ذلك، والتي بلا أدنى شك تستهلك الشيء الكثير من حياتنا، بلا أدنى فائدة! هباءً منثوراً!

وفي الكتاب يتحدث الكاتب في بعض فصول الكتاب عن أربعة شخصيات ورحلتها في تحصيل العلم، وترى من خلالها أمثلة حية على علو الهمة وكيف تصل بالإنسان إلى ما يمكن أن يظنه البعض مستحيلاً!

وصادف مشاهدتي في الأيام الأخيرة لفيديو جميل جداً للشيخ سعيد الكملي، يتحدث فيه عن آفة الكسل، ويضرب أمثلة من علو الهمة والجد الذي ساد لدى علماء المسلين في العصر الذهبي للحضارة الإسلامية. همم تجعلنا نبدو كالأقزام بكل تأكيد وبدون أدنى شك!

وكنت في الآونة الأخيرة أعاني من بعض الكسل! سواء في الدراسة المطلوبة مني (وأنا من…

View original post 476 كلمة أخرى

قلم وكتاب، بيضة مسلوقة ورغيف خبر يابس!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

الوفرة داء، والقلة دواء، والاعتدال خير الطرفين. إذا كنت تحس بأن كل شيء تطلبه متوفر من حولك، وإذا كنت تلبي كل رغبات نفسك فتأكل متى اشتهيت وتشرب متى شئت وتستلقي دون تعب وتجلس وقت الوقوف إلى ما ذلك من الحرية في التصرف، فأنت لست على ما يرام، برأيي.

أولى منازل تربية النفس ألا تعطيها كل ما تطلب وتشتهي! ومن مراحل ترويض النفس المتقدمة تلك التي يعيشها المساجين في زنازينهم! حيث القلة هي سيدة الموقف!

قرأت حتى اليوم الكثير من أعمال أدب السجون، وتقرأ في التاريخ الكثير من الكتب التي ألفها مؤلفوها وهم في السجن، الكثير من الأفكار العظيمة خرجت من بين تلك الجدران! فكتاب في ظلال القرآن خرج من تلك الظلمات ليكون نوراً لمن يقرأه! الأديب والمفكر علي عزت بيجوفتيش كتب أجمل الأفكار وهو سجين، مالكوم إكس تغير وخاض أعظم التجاب بعد دخوله السجن! وكأن السجن يفجر في البعض شرارة التغيير ورحلة صناعة المجد!

ولكن ذلك، برأيي، أول ذي بدء ينتج عن النجاح (الإجباري في هذه الحالة) في ترويض النفس وجعلها تقنع بالقلة فتنصرف عن الأشياء من حولها لتنظر في الأفكار!

ورحلة ترويض النفس تحتاج إلى إرادة قوية ورغبة في الوصول إلى ما يعلو على المادة، إلى آفاق أرحب من الطعام الوفير والسرير وما يحيط بنا من “أشياء”

تسمو الروح عن الجسد وقت الصيام، وليس ذلك إلا لقلة الأشياء وخلو المعدة من الطعام الذي يثقلها! وتضعف الروح وتبهت شعلة العقل إذا ما ملء الإنسان معدته فوق الحد المعقول استجابة لشهوة الطعام! كل ذلك يؤكد أن الوفرة يمكن أن تكون داءاً بحد ذاتها إذا لم يتسم الإنسان بالحكمة ويروض نفسه بين الحين والحين!

الوفرة في الوقت تبعث على الكسل! والوفرة في الطعام تبعث على النهم! الوفرة في المال تبعث على التبذير والوفرة في الصحة تبعث على التثاقل إلى الأرض! إذا استجاب الإنسان لأي من شهوات نفسه بدون ضابط فإن ذلك إيعاذ بمرض (نفسي أو جسدي) وشيك!

القلة هي التي تعطي الوفرة قيمتها ولذتها! فالجائع يتلذذ برغيف خبز يابس وبيضة مسلوقة، ويجدهما وجبة لذيذة جداً! والطالب قبل يوم الامتحان يجد في الساعات القليلة فرصة لعمل الكثير! والسجين يجد في القلم والكتاب إن توفرا تزكية وتسلية قل نظيرهما!

أما الوفرة المرضية فهي تذهب بقيمة العمل ولذة الشيء وبركته! فالطعام إن كثر لم تعد له تلك اللذة وذاك الطعم! والوقت إن كثر تم هدره، والكتب إن توفرة أُهملت وهلم جراً!

نعم، إنها النفس البشرية، تحتاج منا أن نهذبها ونشذبها بشكل مستمر، وإلا علت فروعها وتشابكت وحجبت عن القلوب كل نور!

وأي شهوة إذا ما أطلقت لها العنان لم تعد شهوة إلا إذا جمحت أكثر! فمن اعتاد أطيب الطعام لم يعد لذلك الطعام لذة إلا أن يؤتى بالغريب والنادر منه! وعانى من تلك التخمة كثيراً من الأمراض! ومن أطلق لنفسه شهوة الجسد لم يعد يكتفي بما أحله الله له وبدء يبحث عن ما يطفأ تلك الشهوة المشتعلة بكل منكر! وكل شهوة طليقة تجر صاحبها إلى التهلكة لا محال! وبالمثل عانى الجسد والعقل التعب والمرض على حد السواء!

وذاك هو الإدمان! وعلاج الإدمان هو السجن، بمعنى التشذيب ومحاربة الوفرة وترويض النفس!

وانظر إلى الطاعات العظيمة، تجدها كلها تقوم على انتشال النفس من الراحة والدعة والوفرة، فهذا هو القيام وفضله، ينتشلك من فراشك إلى القيام بين يدي ربك! وهذا هو الحج ينتشلك من حياتك بكل ما فيها إلى قطعتي قماش تستر بها جسدك في رحلتك الشاقة! وهذه هي الزكاة والصدقات تنتشلك من حب المال إلى بذله، وهذه هي الصلاة تنتشكل من الراحة والسكون إلى الحركة والقيام، وهذا هو الصوم ينتشكل من لذة تناول الطعام كلما اشتهيت إلى الامتناع عنه حتى حين!

وهذا هو أعظم الطاعات، الجهاد في سبيل الله ينتشلك من حياتك كلها بكل متعها ومافيها من لذات وشهوات ويدفعك نحو السموات!

عندما تفكر في كل ذلك تدرك أن تشذيب النفس هو السمو بها عن المكون الأرضي الذي يحاول ما استطاع أن يدنو من الأرض، ويتثاقل إليها!

تفكر في قوله تعالى: ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ﴾ [التوبة ٣٨]

تفكر في قوله تعالى [ٱثَّاقَلۡتُمۡ] وتأمل كم الدلالات الموجودة فيه! إن الجسم الساكن بطبيعته يميل إلى أن يظل ساكناً، وهذا عكس الحركة، وكما سبق فهذا من التفريط في تشذيب النفس وليس من تزكيتها! والجسم إن تركته بدون إن ترفعه (أي جسم وأي كتلة) فإنه يميل لأن يسقط إلى الأرض، وكلما وجد طريقاً نحو الأسفل سار فيه بدون تعب! وكذلك حال الأنفس! إن ظلت بدون تشذيب وترويض فإنها تميل لأن تسقط وتهوي وليس من سبيل إلى إصلاحها إلا بالعمل والبذل والتضحية!

كما أن التعبير القرآني يكشف إحدى خفايا النفس البشرية، وهي أنها تميل لأن تتثاقل في مواجهة الدعوة إلى العمل والترويض والتشذيب! فالتثاقل نحو الأرض يفضي بها إلى الراحة والدعة والسكون، على ما فيه من علل وأمراض ومافي الحركة من بركة وصحة! وتجد أن النفس عندما تعتاد الراحة فهي تبذل الجهد للحفاظ على الراحة، وكأن التعبير القرآني يشير إلى أن الناس تتثاقل إلى الأرض (المكون الأرضي فيها والذي يدعوها للسكون والقعود) عن الخروج للجهاد وما فيه من تضحية وعلو عن الأرض (نحو المكون السماوي للإنسان) وترويض للنفس وتشذيب لها!

وهكذا شأن كل عمل يهدف إلى ترويض النفس وتزكيتها، فهو شاق على النفس صعب عليها، لأن فيه سمواً عن الأرض، ورفعاً لهذا المكون الأرضي نحو السماء!

وللحديث بقية..

A Blitzkrieg Review! — أعراس آمنة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

هذه هي الرواية الأخيرة التي قرأتها في سلسلة روايات الملهاة الفلسطينية، وهي الرواية قبل الأخيرة في ترتيب التأريخ وتوثيق التجربة الفلسطينية. ولما كان الحال يسوء منذ الرواية الثالثة من سلسلة الروايات، ولكون هذه الرواية هي الرواية الأخيرة التي قرأتها، فهي تمثل الصعود الوحيد في هذه السلسلة بعد النزول الذي بدأ منذ الرواية الثالثة! بمعنى آخر، هي الرواية الثالثة التي يمكن القول عنها بأنها تستحق القراءة إلى جانب أول روايتين من السلسلة (قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء).

الرواية تدور في قطاع غزة في فترة الإنتفاضة الفلسطينية الثانية، وهي تمثل أو تصور بأسلوب جميل لوحة الشهادة التي كان يعيشها الشعب الفلسطيني كل يوم في تلك الفترة، ولا يزال! وتدور الرواية على ألسنة النساء، النساء اللاتي يتحملن القسم الأكبر من حمل الشهادة لما ينوبهن منه من فقد وحزن على شهدائهن!

ينجح إبراهيم نصر الله بتصوير هذه التجربة، تجربة الفقد والشهيد، بشكل جميل جداً إلى درجة أنك تعايش تلك النسوة في هذه التجربة وتعرف ما يدور في صدورهن وما يختلج فها من مشاعر! وهي رواية قصيرة نوعاً ما يمكن القول بأنها نجحت في تصوير لوحة الشهادة ولكنها تفتقر إلى القصة، أو تطور القصة والحبكة التي تأتي معها. فأنت ستقرأ عن الشهادة والفقد دون أن يكون هناك قصة تدور حولها أحداث الرواية. وكأن الهدف من الرواية كان أن تعيش تلك التجربة كما عاشتها تلك النسوة، وفي هذا الهدف يمكن القول بنجاح الرواية، لكن من ناحية القصة فلن تقرأ قصة ولن تجد حبكة.

في نهاية قرائتي لهذه السلسلة من روايات الملهاة الفلسطينية، يمكن القول بأنها كانت تجربة ممتعة يف بعض المحطات وعسيرة في محطات أخرى كنت أجد نفسي فيها مجبراً على المضي في القراءة لأني سبق وقررت القراءة. الروايتان الأولى والثانية رائعتان بكل معنى الكلمة، وتستحقان إعادة القراءة بكل تأكيد، وتستحقان كتابة مقال مفصل عن كل منهما لما تحتويانه من توثيق رائع للتجربة الفلسطينة بكل ما تحتويه تفاصيل الحياة اليومية من تفاصيل دقيقة لن تقرأها في مكان آخر!

ثم ينحدر الموضوع فتصبح قراءة الروايات التالية أمراً ليس كما سبق! فلم أجد الروايات بتلك الجودة كما أنها (بالنسبة لي) لم تكن تستحق القراءة ومضا الحال هكذا إلى نهاية السلسلة باستثناء الرواية التي نكتب عنها هنا، أعراس آمنة، والتي تمثل عودة جيدة ورواية تستحق القراءة لمرة واحدة على الأقل.

كانت هذه المرة الأولى التي أقرأ فيها سلسلة روايات بهذا الطول وهذا الزخم، التجربة بشكل عام جميلة وممتعة، ولو أن الروايات جميعا كانت بمستوى قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء لكنا أمام سلسلة روايات قل أن نشاهد مثلها في الأدب العربي الحديث، ولكن لكل شيء إذا ما تم نقصان!

وإلى لقاء آخر مع روايات أخرى أرجو أن تكون مستحقة للوقت الذي نصرفه عليها!

A Blitzkrieg Review! — تحت شمس الضحى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

الكتابة بقصد التأريخ لمرحلة زمنية في حياة شعب، كحالة الشعب الفلسطيني في الملهاة الفلسطينية، هو تحد ليس بالسهل بالتأكيد. لأن الكاتب في هذه الحالة سيكون أمام مهمتين لا تقل إحداهما صعوبة عن الأخرى، ويكون الدمج بينهما هو الأصعب بالتأكيد بدون المساس بكل مهمة. الأولى هي مهمة الأرشفة والتأريخ والتوثيق للقضية التي نذر الكاتب الرواية لها، والثانية هي الحبكة الروائية والقصة التي تتكلم الروابة عنها بعيداً عن المساق العام للرواية والذي تمثله المهمة السابقة.

في هذه الرواية تبرز هذه المعضلة بشكل واضح، حيث لم أجد فيها حبكة قصصية واضحة المعالم، بينما تجد بعض جوانب الحياة الفلسطينية، حيث يتحدث الكاتب عن حياة أهل فلسطين المشردين المهجرين لكنها لا تكون صوراً واضحة بل مقطعة ومجتزأة. خلافاً لأول روايتين في السلسة والتي نجح الكاتب في التوثيق من جهة وفي إيجاد الحبكة من جهة أخرى.

وأنا على أعتاب الانتهاء من قراءة الملهاة أكاد أجزم بأن أول روايتين فقط هما ما يستحق القراءة من الروايات الثمانية عموماً. ولعل كون أول روايتين هما الأخيرتان في تاريخ الكتابة والنشر يشرح الكثير هنا!

هذه الرواية (تحت شمس الضحى) تتحدث عن أحد أبطال فلسطين وعن محاولة أحد الممثلين تحويل حياته إلى مسرحة يقودها ويكتبها ويخرجها ويمثلها بنفسه.

لكنك لا تفهم مالذي يضيفه هذا إلى الجانب الآخر من الصة للرواية ككل! حيث يكون الجزء الثاني عن حياة هذا البطل بعد خروجه من السجن، بشكل لوحات مجتزأ لا أكثر. ويبدو الأمر بعد الانتهاء من الرواية وكأنك قرأت جزءان لروايتين أو قصتين دون أن تفهم ما يجري في كل منهما ولما يحدث أو لماذا حدث ما حدث! ولا تخرج بقصة واضحة من كليهما!

لذلك السبب فهذه الرواية بالنسبة لي لا تستحق القراءة وتضاف للروايات السابقة (3، 4، 5، 6) من الملهاة لكونها دون المستوى المطلوب ولكونها لا تحتوي على قصة واضحة المعالم ولا تأريخ واضح لحياة الشعب الفلسطيني.

جدير بالذكر أن الروايات السابقة (3، 4، 5، 6) كانت تحتوي بعض اللوحات التي تتحدث عن تفاصيل جنسبة المحتوى لأبطال القصة، وبرأيي الشخص لا ضرورة ولا هدف لها ولا معنى البتة! فهي لا تخدم شيئاً على الإطلاف، ليس كرهاً في هذا النوع من المحتوى ولكن ترفعاً عن بذاءة لا هدف جلي لها! وللبرهان على ذلك فروايتا قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء خلت من هذه المشاهد، وإن وجدت فقد كانت بأسلوب حيي يترفع عن بذاءة القول، أسلوب لطيف لا يجرح الحياء ويوصل المعنى.

وبعض مشاهد هذه القصة لا يفهم على الإطلاف، كآخر مشهد فيها! فلا تعرف مالذي يخدمه هذا المشهد ولماذا وجد أساساً! وحتى لو حاولت فأنت تحاول في فضاء ناقص في قصة مبتورة!

مراجعة رواية يسمعون حسيسها لأيمن العتوم — A Blitzkrieg Review!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في أدب السجون كانت رواية القوقعة لكاتبها مصطفى خليفة أول ما قرأت في هذا الباب. وكانت كفيلة لأن تصف لك شيئاً مما يحدث تحت أقبية سجون نظام الأسد المجرم. واليوم أنهيت قراءة رواية يسمعون حسيسها للروائي أيمن العتوم، والحقيقة أن سعادتي بها كبيرة، وكبيرة جداً!

أبدأ بالاختلاف بين رواية أيمن العتوم مع رواية مصطفى خليفة. رواية القوقعة هي توصيف لما جرى مع الكاتب، حرفاً بحرف وكلمة بكلمة، لن تجد فيها بديع اللغة ولا جمال الأدب، لأن ذلك ليس مقصوداً فيها أساساً، فهالهدف هو توصيف ما حصل مع الكاتب، وقد نجح مصطفى خليفة في ذلك تماماً، لأنك بعد أن تنهي القوقعة تدرك إجرام وحقد هذا النظام على شعبه، وتتكون لديك فكرة عما يحدث في سجون النظام عامة وسجن تدمر خاصة.

أما أيمن العتوم، فهو روائي وشاعر متمكن من اللغة من جهة، وهو ممن يغرف من القرآن الكريم في كل رواياته من جهة أخرى (ولأكون دقيقاً فمصطفى خليفة هو من الإخوة المسيحيين، وأيمن العتوم من الإخوة المسلمين). وبذلك لك أن تعرف ما سيصادفك في كتابة أيمن العتوم، من شخص شاعر أديب متمكن من اللغة، ويغرف من القرآن بأسلوب أدبي رائع الجمال، ولك أن تعرف أن كل أسماء رواياته مأخوذة من القرآن أساساً. بعد كل ذلك ستغرق في بحور جميلة من بديع الوصف وجمال اللغة وقوة التعبير! ستغوص في جمال العربية وورصانتها حتى وإن كان الموضوع عن أدب السجون. ستلفحك العربية بنسمات لطيفة وهي تشرح لك مكنونات الروح وهي تعيش تلك التجربة المريرة! ويفلح الكاتب لأبعد الحدود في استخدام جمال اللغة العربية وإعجاز التعابي القرآنية ويزجها معاً في قالب يخطف قلبك إلى تلك البقاع وتلك الأزمنة التي انقضى تاريخا وما انقضت ذكرياتها!

ويجب أن تعلم وأنت تقرأ هذه الرواية أنك تقرأ في أدب السجون، تقرأ لتعيش تلك التجربة التي عاشها أبطالها وسطروا بها أروع الملاحم والبطولات وهم في أعماق تلك الزنزانات التي زجهم بها نظام الأسد المجرم! وروايات أدب السجون تختلف عما سواها، فلا تتوقع فيها ما تتوقعه في سواها لأنها تختلف عنها أساساً. قرأت بعض المراجعات عن الوراية واستغربت أن بعضاً ممن قرأ الرواية وكتب عنها كان يعاملها معاملة رواية عادية ويحكم عليها بناء على ذلك، وهذا خطأ كبير! فيجب أن تضع ذلك في عين الاعتبار.

وفي هذا السياق حقق الكاتب أهم أهداف هذا اللون الروائي، وهو أن يجعلك تعيش التجربة، وهي أعلى وأسمى فوائد الروايات عموماً وهذا النوع من الكتابة خصوصاً! فأنت تعيش مع القابعين في زنازينهم تتألم معهم وتصبر وتتصبر معهم، تتفاجأ معهم وتعتاد معهم! وتمضي الأيام بك وبهم وأنتم تعيشون هذه التجربة المؤلمة حقاً. وأن تتمكن من عيش مثل هذه التجربة بدون أن تعيشها على أرض الواقع أبعدنا الله وإياكم عنها، فذلك تجربة مؤلمة ولكنها تعلم النفس البشرية التواضع وتذكرها بنعم الله من حولها. تتعلم أن الابتلاء من الله فيه اصطفاء، فلا شيء يشرح ويبرر تعرض الناس لمثل هذه الألوان من العذاب وهم لم يفعلوا شيئاً يستحقون عليه ما حصل لهم! تتعلم قدرة الإنسان على الصبر وتتعلم كيف تمشي في طريقك راضياً بحكم الله ومسلماً أمرك له.

ستتعلم من الرواية الكثير، ومن هذه التجربة التي عاشها آلاف السجناء في سوريا وغيرها من دول الاستبداد ستتعلم أن الظلم واقع ولكنه لا يدوم. ستتعلم كثيراً عن خبايا النفس البشرية وأسرارها التي لا تتفجر لصاحبها إلى في مثل هذه المواقف الصعبة التي تقف أمامها البشرية جمعاء حائرة لا تعرف ماذا يمكن أن تقول!

ستقرأ عن ظلم نظام البعث في سوريا وعن الجرائم التي قام بها دون أن يدري عنها أحد في تلك الأوقات العصيبة من تاريخ سوريا، لولا ذاكرة وثبات أولئك الأبطال الذين نقلوها لنا بعد أن من الله عليهم بالنجاة من هذا الظلم! ولولاهم لما عرف العالم بذلك!

كتب مصطفى خليفة عن كل ذلك في القوقعة، ولكن روابته كانت نقلاً للواقع بحذافيره، أما أيمن العتوم جزاه الله عنا كل الخير، فكان الأمر مختلفاً معه تماماً! فأنت تقرأ الواقع بلا شك، بأدق تفاصيله، ولكنك تقرأه بلغة عذبة بليغة راقية جميلة رقراقة تمس شغاف القلب وثنايا الروح بسموها ونقائها! يسحرك بقوة استخدامه للتعابير القرآنية وجميل وصفه لمكنونات الروح في تلك المواقف وكأنه هو من عاشها! تجذبك الروابة بطولك وعرضك فلا تستيطع أن تدعها جابناً إلا وقلبك معلق فيها!

بالمختصر: الرواية في بابها جميلة ورائعة جداً، تستحق القراءة وتستحق أن يقال عنها فريدة في مكانها ومهمتها التي قامت بها على أكمل وجه!

فإذا كنت تريد أن تقرأ في أدب السجون عموماً، وتعرف ما كان يحدث في سجون سوريا في تلك الحقبة وحتى يومنا هذا خصوصاً، فهذه الرواية تسد هذا الباب على أكمل وجه، وأجمله!

كانت هذه مراجعة سريعة للأثر الذي تركته الرواية في نفسي، ولا بد من مراجعة لاحقة لتفاصيل الموضوع إن شاء الله.

A Blitzkrieg Review! — مجرد 2 فقط

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

الرواية السادسة في سلسلة روايات الملهاة الفلسطينية للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله. الرواية تتحدث عن الفترة الزمنية الممتدة من بعد النكبة وحتى التسعينات من القرن الماضي، أو هكذا يفترض!

الرواية بصراحة (وبرأيي الشخصي كالعادة) هي من أسوأ الروايات التي قرأتها حتى الآن! هي الأسوأ من روايات الملهاة السابقة بالتأكيد ولكنها سيئة أيضاً على مستوى كل الروايات التي قرأتها!

لماذا تسألني؟ لعدة أسباب.

أولاً إنها رواية ممزقة بامتياز. ماذا أعني بممزقة؟ في الرواية السابقة اعتمد الكاتب نمط الموزاييك في سرد أحداث الرواية بجلب مقطع من كل محور من محاور الرواية ورصفها خلف بعضها البعض. المشكلة في هذا النمط من الرواية أن قطع الموزاييك يجب ألا تصغر عن حد معين حتى لا يضيع القارىء في أحداث الرواية، وحتى يتمكن من فهم ما يجري من أحداث. في هذه الرواية كانت قطع الموزاييك ذرية! بعضها يبلغ سطراً واحداً وأحياناً أقل من سطر!

الرواية لا يُفهم كيف تؤرخ لهذه الفترة الزمنية من حياة الشعب الفلسطيني! فأنت فوق أنك لن تفهم الكثير منها فإنك بالتأكيد لا تجد ما يؤرخ لهذه الفترة! صحيح أن هناك توصيفاً لبعض المشاهد التي عاناها الشعب الفلسطيني كالحصار في الملاجىء ومعناناته مع الموت إلا أن هذا ليس كافياً إذا كان الجزء الأهم ناقصاً! ما هو الجزء الأهم؟ إنه التاريخ!

يبالغ كعادته في الروايات السابقة (عدا قناديل ملك الخليل وزمن الخيول البيضاء) بالحديث الجنيسي عن مغامرات الأطفال المراهقين وسواه مما تشمئز منه النفس (بصراحة!) ولا تستسيغه العين القارئة! لماذا؟ لأنه بلا معنى في مثل هذه الروايات! مهما كان الهدف من مثل هذا السرد فإن ذلك لا يبرر هذا التغول فيه!

الرواية غير مفهومة، لا تتابع للأحداث فيها، لا تفهم ماذا تقرأ ولا ماذا يحدث!! كل ما تفهمه هو التوصيف الذي يقدمه لحياة القابعين في الملاجىء!

حتى اللحظة كل الروايات بعد أول روايتين لا تستحق القراءة! وهذا محبط بعض الشيء! كنت أتوقع الكثير من هذه السلسلة! ولا أعرف إن كنت سأتابع هذه السلسلة وأقرأ الروايتين الأخيرتين!

حالياً سأغير الكاتب وأقرأ لأيمن العتوم، سأقرأ رواية يسمعون حسيسها! لا أحب ألا أكمل مهمة بدأتها لذلك سأعود وأكمل بالتأكيد قراءة آخر روايتين من السلسلة، أو قد لا أعود لأني لا أحتمل أن أقرأ شيئاً مشابهاً!

تاريخياً وحسب تاريخ إصدار النشر فهذه أولى روايات الملهاة التي كتبها، وكما سبق وقلت أول روايتين هما الأخيرتان من حيث الكتابة، وهذا يشرح الكثير! كل ما يمكن القول حالياً هو الإحباط الناتج عن قراءة هذه الرواية! — لا تقرأها!

A Blitzkrieg Review! — زيتون الشوارع

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

الرواية الخامسة في سلسلة روايات الملهاة الفلسطينية للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله هي زيتون الشوارع. ومن المفترض أنها تتحدث عن الفترة الممتدة من النكبة وحتى تسعينات القرن الماضي، في إحدى المخيمات التي نزح إليها الفلسطينيون في الأردن.

الرواية من حيث المبدأ تعالج قضية الاغتصاب وانتهاك جسد المرأة، ومن حيث المبدأ يفترض أن تكون الرواية تأريخاً لهذا الفترة الزمنية التي عاشها الفلسطينيون في غربتهم، كما في الروايات السابقة (خصوصاً الرواية الأولى والثانية، قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء). ولكن هذه الرواية (وبرأيي الشخصي طبعاً) لا تنجح في تلك المهمة بشكل كبير، مهمة الحديث عن تاريخ الشعب الفلسطيني في تلك الفترة، بقدر ما تنصرف إلى معالجة قضية الاغتصاب، والذي بدوره لم يكن ناجحاً كما يجب لأسباب عديدة!

أحد تلك الأسباب التمزق الشديد في أحداث الرواية، فالأسلوب الذي اعتمده الكاتب في سرد أحداث الرواية يعتمد على ذكر لقطات وومضات من أحداث مختلفة على كامل مدار الخط الزمني لأحداث الرواية وزجها بدون ترتيب واضح، ولكن بشكل من الأشكال مترابط في سياق تطور الأحداث. لكن شدة التشابك والتمزق (يشبه فيلم Momentum!!!) يصعب عليك تتبع أحداث الرواية وتطور سياقها! يصعب جداً!

النقطة الثانية هي عدم وضوح القضية الأساسية للرواية والتي هي انتهاك الجسد، فرغم كونها محور الرواية إلا أنك لا تلحظ تقدماً واضحاً في سرد القضية ولا تفهم كثيراً من تداعيات الأمر، وتختلط الأمور لدرجة أنك لا تفهم هل هذه الشخصية موجودة أم أنها خيال أم ماذا؟ ربما يكون ذلك متعمداً من الكاتب ولكنه كان ليكون ناجحاً لو نجح في رسم صورة واضحة لتطور أحداث القصة ومعالجة محاور القضية الرئيسة فيها!

لا يوجد تطور واضح في الشخصية الرئيسية، وربما يعود ذلك لكونها رواية تؤرشف لشعب وليس لشعب، ولكن كما سبق وذكرت لم تركز الرواية على تاريخ الشعب إلا في لقطات وومضات بسيطة، لذلك لم تنجح الرواية في رسم تطور واضح للشخصية الرئيسية. ربما تقول لي بأنها كانت ضحية للانتهاك ولم يكن لديها مجال لهذا التطور، وهذا صحيح ولكن هذا يضعف الرواية بحيث أنك ستجد نفسك تبحث عن الغاية من الرواية بالأساس؟ فلم تعالج القضية بشكل مفصل تخرج منه بنتيجة، ولم يتطرق لتأريخ وأرشفة حياة الفلسطينين في تلك الفترة بالتفصيل المطلوب لهذه الغاية.

لذلك أيضاً هذه الرواية تعتبر دون المستوى المطلوب والذي رأيته فقط في أول روايتين من رويات الملهاة: قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء.

ملاحظة: روايتا قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء هما أولى روايات الملهاة تاريخاً ولكنهما آخرهما كتابة، وهذا يشرح الكثير برأيي! فكل الروايات السابقة لم تكن بالنضج المطلوب، ووصول الروايات الأخيرة للنضج أمر متوقع تماماً بعد سلسلة من الكتابات.

في النهاية هذه المراجعة تعبر عن رأيي الشخصي.

الرواية التالية التي سأقرؤها هي: مجرد 2 فقط، وهي أولى الروايات كتابة من روايات الملهاة، لذلك فالمتوقع أيضاً ألا تكون بالمستوى المطلوب، ولكن سنقرأ ونرى!

بقي أن نتحدث عن سبب التسمية: للزيتون مكانة خاصة في حياة الفلسطينين، فأشجار الزيتون في الأرض يُعتني بها لدرجة أنه لا يتم إزعاجها بالأصوات مثلاً! وتحيط بها أشجار مرتفعة لحمايتها من الريح! فلا تزرع في أي مكان! ولكن في أرض المنفى تمت زراعتها في الشوارع دلالة على تغير مكانتها بسبب الأوضاع الجديدة، وانعكاساً لتغير أوضاع الفلسطينين في هذه الأوضاع!

رواية طيور الحذر: بطل القصة اعتاد اصطياد الطيور بالأفخاخ، ولكن لحبه لها كان بعد أن يصطادها يعلمها بنتف بعض أرياشها ثم يطلقها، وتلك التي تم صيدها ثم إطلاقها تصبح حذرة أكثر فلا تقع في الفخ مرة ثانية، ومنه طيور الحذر.

طفل الممحاة: نسيت 🙂 ولكني أعتقد أني ذكرته في مراجعة الرواية نفسها! الله أعلم.

زمن الخيول البيضاء: للخيول البيضاء دور في أحداث الرواية، دور متداخل مع البطل نفسه.

قناديل ملك الجليل: بطل القصة هو ملك الجليل، وكان من العادة استخدام القناديل لاختيار شخص ما من عدة أشخاص كشكل من أشكال القرعة، بحيث يضيء كل قنديله ويجلسون ينتظرون أول قنديل تنطفأ ناره ليكون الشخص المختار للمهمة المطلوبة.

A Blitzkrieg Review! — طيور الحذر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

الرواية الرابعة في سلسلة روايات الملهاة للروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله هي طيور الحذر. وهي تتحدث عملياً عن الفترة الممتدة بين النكبة 1948 والنكسة 1963. في تلك الفترة التي نزح فيها الفلسطينيون من ديارهم إلى الدول المجاورة وعلى رأسها الأردن، ظناً منهم أنهم عائدون إليها (إلى بيوتهم) بعد أسابيع أو أشهر! وتتحدث الرواية عن المخيمات وكيف تطورت هذه المخيمات وبدأت تكبر يومأً بيوم! وكيف تحولت إلى واقع في نهاية الأمر!

والشخصية المحورية في هذه الرواية هي طفل صغير، يبدأ الكاتب روايته منذ لحظات ولادته الأولى ثم يصف لنا كيف يكبر شيئاً فشيئاً وكيف يعيش تفاصيل حياته مع أسرته التي تعيش في مغارة اضطرت لتحويلها إلى منزل بعد نزوحهم إلى الأردن. وهذا الطفل هو الشخصية المحورية في الرواية بشكل ما، وكل ما تقرأه هو توصيف لحياته بكل مراحلها، التي لم تفضي إلى ما تتوقعه! وربما كان هذا مقصوداً، فحياة الفلسطينين في هذه المرحلة كانت معاناة فقط، بدون أي انتصارات! ولكن المشكلة برأيي أن الكاتب أوغل في بعض التفاصيل التي لا داعي لها ولعلها من الإسفاف (برأيي!).

فالكاتب في بداية الرواية يصف توصيفاً جميلاً ما أحاط بحياة الفلسطينين في بدايات تلك المرحلة، ولكن بشكل من الأشكال يعلق الكاتب مع هذا الطفل ومع حياته، وتوصيف حياته بشكل عام وحياته الجنسية بشكل خاص، ويفيض ويستفيض في هذه الناحية! وهذه المرة الأولى التي أقرأ فيها شيئاً كهذا التفصيل في رواياته. المرة الأولى التي أورد فيها بعض الأحداث الجنسية كانت في الرواية الثالثة التي قرأتها في سلسلة روايات الملهاة وهي طفل الممحاة، والتي لم يتكن كما ذكرت في المراجعة السريعة بمستوى قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء. فتلك الروايات كانت تتحدث عن أبطال، وكان من المناسب أنه لم يخض في مثل هذه التفاصيل المسفة (برأيي) والتي لا تناسب هذه السياقات ولا فائدة منها أساساً. فالترفع عن ذكر مثل هذه التفاصيل هو رقي أدبي والخوض فيها إسفاف لا فائدة منه!

وعملياً تنحدر الرواية في المستوى إلى ما دون الراوية السابقة (طفل الممحاة) ولا أجدها كانت بالمستوى المطلوب!

بدايتها كانت موفقة بتوصيف جميل لبيئة المخيم وظروف المعيشة القاسية المحيطة بأهله، ولكن ما إن تتقدم أحداث الرواية حتى يخوض في تلك التفاصيل التي لا مكان لها في مثل هذه الأعمال! وهي بالإضافة إلى الإغراق في توصيف أوضاع لا تمت للقضية بصلة، وإن كانت جزءاً من حياة أي تجمع بشري، إلا أنها أقلت من قيمة العمل الأدبي، برأيي.

باختصار لم تكن الرواية بالمستوى المطلوب ولم تصلني منها رسالة واضحة أو قصة متكاملة المعالم عن تجربة الشعب الفلسطيني!

A Blitzkrieg Review! — طفل الممحاة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العرش العظيم والصلاة والسلام على نبيه الكريم.

في روايته “طفل الممحاة” يتحدث الروائي إبراهيم نصر الله عن تاريخ فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين حتى عام النكبة. ويتحدث بالتحديد عن  رحلة جيش الإنقاذ وما عاناه الجيش من مصاعب في رحلته التي لم تتوج بالنصر في النهاية!

والجدير بالذكر أن أسلوب الرواية هنا مختلف تماماً عن الروايتين السابقتين (قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء) حيث اعتمد الكاتب هنا أسلوب المخاطب في سرد أحداث الرواية، فهناك مجهول يخاطل بطل القصة، وتقرأ أنت هذا الخطاب وهو يسرط قصة شاب منذ نشأته وإلى أن وصل إلى جيش الإنقاذ وصار أحد أفراده.

الرواية تبدأ في قصتنا هذه من الأردن، المكان الذي انطلق منه جيش الإنقاذ، وبالتحديد من منزل الشاب الذي يسرد الكاتب قصته فتقرأ كما العادة تفاصيل من حياة أولئك الناس البسطاء الذين سكنوا القرى والحقول وعاشوا أيام القحط والخصب على حد السواء.

ستقرأ عن حياتهم اليومية والمصاعب التي كانوا يعايشونها في سبيل لقمة العيش، وعن العادات والتقاليد المتبعة في فض الخلافات وعن الثأر والدم والقتال وغيرها الكثير.

وسيلفت نظرك هنا لفظ سيد البلاد، في إشارة إلى ملك الأردن، حين يصل بطل قصتنا إلى العمل عنده في القصر كحارس شخصي. وهنا خطر ببالي سؤال ربما لا يمت لمراجعة الرواية السريعة هذه بصلة ولكنه يفرض نفسه بكل تأكيد، وهو من ملك هؤلاء على رقابنا فصاروا ملوكاً وصرنا نحن الشعب وعامته؟ من جعل ملك الأردن ملكاً وهل له الحق في هذا؟ سؤال يفرض نفسه في هذا الواقع العربي المخلخل الذي يكتظ بكل أشكال الحكم السيء من الملكية إلى الاستبداد والقمع وغيرها مما لا يتسع المقال هنا لذكره!

ستقرأ في الرواية عن تشكل جيش الإنقاذ ودخوله فلسطين وما عاناه من سوء القيادة وضعف التخطيط والتفكك الذي فرضته طبيعته بالدرجة الأولى، والتواطؤ ممن لا تذكرهم الرواية بالتأكيد بالدرجة الثانية! فكأن هذا الجيش كان مجرد مسرحية وإبرة مخدر بثت في جسد الأمة العربية التي انتفضت لاحتلال فلسطين وقرار التقسيم! وقد نجحت المسرحية تماماً وأدى جيش الإنقاذ مهمته الهزلية على أكمل وجه، وتم احتلال فلسطين وتقسيمها!

ما يلفت النظر في هذه القصة البساطة في شخصية بطل القصة، الشاب الذي تروي قصته منذ ولادته وحتى وصوله جيش الإنقاذ. حيث صوره الكاتب شاباً بسيطاً لا يفقه من الدنيا إلا ما يتعلمه للحين واللحظة! على خلاف الروايتين السابقتين التي كان بطلاها بطليين حقيقين بكل ما تحمله كلمة البطل من معان وحكمة وفهم للحياة! ولكن الحال هنا مختلف تماماً فبطلنا تسير به الأمور دون الكثير من حوله وقته، سوى امتلاكه جسماً طويلاً ووسامة لم يزينهما العقل والحكمة بشكل ظاهر لنا! وكلمة “درويش” بمعناها العامي تنطبق على بطل هذه القصة بشكل من الأشكال، وهو ما وجدته غير مناسب في هذه الرواية!

ففي أي عمل روائي يشكل تطور شخصية الرواية ونموها مع تقدمك في الرواية السبب الرئيس لجمال العمل الفني، فهي في هذه العجالة من الصفحات حين تصف لنا كيف يتحول بطل القصة وتتغير شخصيته مع تطور الأحداث وتغيرها وكيف يستجيب لهذه التحديات ويتغير هو معها ليكون أكثر نضجاً وحكمة في التعامل مع تحديات الحياة، في هذه العجالة تقدم لنا الرواية ما يمكن أن يكون تلخيصاً لحياة إنسان بشكل كامل، كأنها تروي لنا تاريخ حياته منذ طفولته إلى نهاية أحداث القصة. وهذا يعكس بشكل من الأشكال حياتنا الواقهية وكيف نتغير نحن مع الأحداث وتتطور شخصيتنا مع مرور الزمن. فبدون هذا العنصر تفقد الرواية أهم مقوماتها، وهو ما افتقدته هذه الرواية. فنجاحات البطل في هذه القصة كلها تعود لطوله ووسامته! ولا شيء غير ذلك!!

لذلك فإن هذه الرواية برأيي الشخصي تقل عن مستوى الروايتين السابقتين (قناديل ملك الجليل وزمن الخيول البيضاء) من الناحية الفنية، إلا أنها تنجح في توصيف تجربة جيش الإنقاذ ومعاناته وفشله في تحقيق مهمته في تحرير فلسطين. الفشل الذي كان معداً ومخططاً له مسبقاً!